12

لماذا انتشرت عبارات مثل اعتزل ما يؤذيك؟

بالتاكيد قرأتم الكثير من البوستات تمجد فكرة الاستغناء، وتردد شعارات مثل اعتزل ما يؤذيك وأنا أكتفي بذاتي واسعد نفسك بنفسك، كأن القوة في العزلة وقطع العلاقات مع البشر. لكني اسميه هروب من تحديات التعامل الإنساني، فمن السهل جداً أن تكون مثالياً وهادئاً وأنت وحدك، لكن الاختبار الحقيقي لمعدنك يظهر في قدرتك على التعايش مع الآخرين رغم اختلافهم وعيوبهم التي هي امر لا مفر منه.

اذا حولنا الهروب من المشاكل الاجتماعية إلى بطولة سنجعل الانسحاب عند أول عقبة اول اختيار، بدلاً من بذل الجهد في بناء علاقات ناضجة وقوية. من رائي ان القوة الحقيقية هي في امتلاك المهارة النفسية التي تجعلك تتعامل مع طباع البشر المزعجة دون أن تفقد توازنك. لاننا كائنات اجتماعية بالفطرة، والادعاء بأننا لا نحتاج لأحد هو مجرد قناع يخفي خوفنا من الخذلان أو عجزنا عن المواجهة.


أنا من أنصار هذه العبارات أو على الأقل ممن ينتهجونها، على الرغم من الإنتقادات، وعلى الرغم من أنني أوصف بسببها بأنني مجرد إنسانة جبانة وهاربة على الدوام وأن الشجاعة والحكمة تكمن في المواجهة، ولكن لنكن صريحين، هل المواجهة التي يتم تمجيدها إلى هذه الدرجة هي حل شافٍ كافٍ 100% ؟

من واقع تجربتي، مواجهة بعض الأشخاص وبعض الأمور لم تزدها إلا تفاقمًا وتعقيدًا، وفتحت عليّ أبواب ونوافذ أخرى خرجت منها خاسرة، ومع كل هذا التعب كان من الطبيعي أن أتجه إلى حماية نفسي وإراحتها من الأعباء التي لا حلّ لها، فما دامت هذه الأعباء موجودة ولن تزول، على الأقل سأقوم بتجاهلها إلى أن تحدث معجزة تنتشلني من مكاني.

لنكن صادقين مع أنفسنا دون أن نحملها ما لا تطيق.. هل الإنسان قادر على حل كل مشكلة وتغيير كل وضع؟ لا.

إذن الحل أن تعرف متى تواجه ومتى تنسحب، لا أن تتبنى دور الشجاع في كل موقف وتدخل نفسك في متاهات لا وجهة لها.