11

هل الحقد استجابة طبيعية للأذى أم شعور ينبغي تجاوزه؟

كنت أتحدث مع صديقة عن تجربة مؤلمة تعرضت لها من قريبة لها، قالت جملة لفتت انتباهي: سامحتها، لكنني لا أستطيع أن أتمنى لها الخير من قلبي كما كنت أفعل سابقًا. لم استطع اعتبار أن ما تشعر به يجعلها إنسانة سيئة، بل هي مشاعر طبيعية يمر بها أي شخص تعرض لأذى عميق.

عندما نسمع كلمة حقد غالبًا نتخيل شخصًا شريرًا يقضي وقته في التخطيط للانتقام. لكن الحقد في صورته البسيطة قد يكون الأثر النفسي الذي يتركه الظلم أو الخذلان داخل الإنسان. لذلك أميل إلى الاعتقاد بأن الحقد، كغيره من المشاعر السلبية، شعور إنساني طبيعي.

رغم أن الرؤية العامة لشعور الحقد تصنفه كحالة غير سوية تبدأ عندما يتحول الألم إلى رغبة دائمة في رؤية الآخر يتأذى أو يفشل، وعندها يصبح الحقد مشكلة أخلاقية ونفسية لا يمكن اعتبارها أمرًا طبيعيًا. لا ابرر للحقد بشكله السلبي بالطبع ، ولكني قد افهمه واتقبله عندما يكون استجابة بشرية للأذى، دون ان يتحول إلى سجن يعيش الإنسان داخله، فلا اعلم من هذا المنطلق ممكن اعتبار الحقد شعور طبيعي يمر به معظم الناس عند التعرض لأذى كبير، أم أنه في حد ذاته شعور غير سوي لا ينبغي تبريره مهما كانت الأسباب! 


المشكلة الأساسية التي ينبغي لنا التركيز عليها برأيي هي أن المجتمع عادة ما يميل إلى محاسبة الضحية على ردة فعلها دون أن يحاول محاسبة الجاني، رأيت حالات كثيرة -وعشت بعضها- يُلام فيها المظلوم حتى على قول حسبي الله ونعم الوكيل، ويتم وصفه بعدم التسامح أو الشفقة أو حتى الحقد (لا أراه حقدًا البتة)، هم يحبون النسخة المسكينة التي تتقبل الأذى وتسكت عنه، وصدقًا أصبحت لا أفهم تفسير هذه الحالة لأنني أراه كالطاعون الذي بدأ من العدم.

أما عن قول صديقتك فلا يوجد حقد هنا، الحقد مشاعر أكثر اشتعالاً وقتامة من مجرد عدم تمني الخير، الحقد هو أتمنى لك الشر بل وأسعى له ان استطعت، وأن يشغل ذلك كل تفكيري.