التوقف عن النهش في سيرة المنتحر والترحم عليه هو شيء بديهي ومقبول ، ولكن الأحياء يحتاجون إلى التذكير والتخويف من هذا الفعل رحمةً بهم ، فقد روى أبو داود أن رجلًا انطلق إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبره عن رجل قد مات، قال: (وما يدريك؟) قال: رأيته ينحر نفسه، قال: (أنت رأيته؟) قال: نعم. قال: (إذن لا أصلي عليه) . وهذا للتنفير من الانتحار كعدم صلاته الجنازة على من عليه ديْن وليس لأن هذا أو ذاك كفر . وأما
0
وماذا تغني الإنسانية عن صاحبها إذا خلت من الإيمان وحبط العمل ولم يبق إلا مجرد الذكر بين الناس؟! قال الله تعالى (وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا) وقال تعالى ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ) . سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن حاتم الطائي وعن كرمه وإنفاقه فهل نفعه ذلك قال (لا إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) . وإن أغنت
الانتحار حرام وليس بكفر مالم يستحله صاحبه هذا حكم شرعي ، وأما الحكم على فاعله بأن الله سيعذبه أم لا فهذا يرجع إلى مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ، هذا من حيث التأصيل الشرعي. والحكم يكون على الفعل لا على الشخص ، فالانتحار خاطئ والألم أياً كان نوعه لا يبرره مثلما أن تعذيب الأبرياء وقتلهم خاطئان ولا يبررهما أي اضطهاد أو ظلم وقع على القاتل أو في طفولته البائسة . هل المرض النفسي فقط من يدفع
الدين لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وله حكم فيها ، منذ الاستيقاظ من النوم مع ذكر الله ودخول الخلاء وحتى آداب قضاء الحاجة والتعامل مع الناس سواء تجارة أو تعليم أو اقتصاد أو غيره وحتى النوم ليلاً مع أذكار النوم مرة أخرى . وتوسعة مفهوم انتقاد المتدين ظاهرياً فقط والذي لا يهتم بإصلاح باطنه إلى انتقاد التدين بالكامل لا يصح شرعاً ولا عقلاً لأن فساد الباطن مذموم أصلاً في الدين ، ومن يتعامل بالدين حقاً فسيتعامل به ظاهراً وباطناً
رغبة المسلم في الجنة وخوفه من النار لا تعيبه في شيء ، قال الله تعالى عن الأنبياء صفوة الخلق وأفضلهم : (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا) . وقال الله تعالى ( وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ) ، والمحسن هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) أي أعلى الدرجات هي أن تكون مراقبة الله في
هناك مثل عربي قديم يقول (أَثْبِتِ العَرْشَ ثُمَّ انْقُشْ) أي أنك تحتاج أولاً لتثبيت العرش (البناء أو السقف) قبل أن تنقش عليه لأنه لو كان غير ثابت فقد يسقط أو يتحطم ويذهب النقش هباءً ، وبالمثل لا تبني أفعال واعتقادات على ظنون مجردة غير ثابتة . تيقن أولاً وتَثبَّت وبعدها يمكنك بناء المعتقدات والأفعال ، فإن لم تكن هناك قرائن واضحة ولم تتجاوز مرحلة الظنون المجردة فأعرض عنها ولا تبني عليها شيئاً لأن هذا يمنع الكثير من المشاكل والأمراض والمشاعر
عندنا مثل في مصر (إنت ليك أكل ولا بحلقة) ولكن هذا الموضوع تجاوزه بالكامل إلى دخول في نوايا الناس بالظنون والتفسيرات المنكرة الغريبة ، بل وتجاوزه إلى انتقاد من أثنى الله ورسوله عليه . الصراحة أكاد لا أصدق ما أقرأه . الناس يفعلون الشيء لفطرة أو تربية أو قيم مجتمعية أو تظاهراً أو محبة للغير أو خوفاً من الله ، فهل لو فعله محبة للغير فقط أفضل في رأيكم منه لو فعله خوفاً من الله فقط ؟! ما المشكلة في
الحرص مطلوب بالفعل ولكن لاحظي سياق صاحبة الموضوع بدقة : (كنتُ في تجمع مع أصدقائي المقربين وبينهم أصدقائهم) فافترضي أنكِ بين أربعة من صديقاتكِ المقربات ومع صديقات أخريات لهن ، فهل الأفضل مشاركة حقيقة مرضكِ مع جميع الحاضرين ولو على سبيل جعل نفسكِ قدوة لأحدهم ليطلب العلاج ؟ لو أنني شخصياً رأيت صديقاً مقرباً يفعل هذا ربما كنتُ لأغير الموضوع بالكلية أو أدافع عنه أو أقول بطريقة عامة أمام الجميع أنه لا يخلو الناس من تعب وأستدل بقصة شخص أو
قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا...................................كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي.......................يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ................................عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى أَخرَجتَ هَذا العَقلَ مِن ظُلُماتِهِ......................وَهَدَيتَهُ النورَ المُبينَ سَبيلا وَطَبَعتَهُ بِيَدِ المُعَلِّمِ تارَةً................................صَدِئَ الحَديدُ وَتارَةً مَصقولا أَرسَلتَ بِالتَوراةِ موسى مُرشِداً....................وَاِبنَ البَتولِ فَعَلِّمِ الإِنجيلا وَفَجَرتَ يَنبوعَ البَيانِ مُحَمَّداً......................فَسَقى الحَديثَ وَناوَلَ التَنزيلا فشتان بين (معلِّم) استحق هذا المدح وآخر ليس له حظٌ منه وإن حملا نفس المسمى . وبالطبع الأغاني المصحوبة بالموسيقى والرقص على أنغامها محرم شرعاً ومن خوارم
لا توجد طرق مختصرة ، الطعام يحتاج وقتاً لينضج ، والمعرفة تحتاج وقتاً لتُكتسَبْ ، والخبرات تحتاج وقتاً لتكوينها وصقلها . لا تستخف بخبرة الكبير المتمرس وإن قل كلامه ، ولا تبالغ في ثقتك بعلم الصغير وفهمه وإن كثر مقاله . الهيئة الخارجية لا تعبر دائماً عن البواطن ، لا تنشغل بأحدث الأشياء فربما تكون أكثر تطوراً وبريقاً ولكنها أقل اعتمادية وتجربة . هذه أشياء تعلمتها أو بعضها مع الوقت والتجربة ، وهناك قناعات معاكسة تغيرت ، لا أستطيع ذكر
سوء التصرف ≠ سوء النية والقصد . الصديق المقرب هو من يحب الخير لي وينصحني بما يظنه خيراً لي وليس من يشجعني على التعبير بما قد يتسبب بالأذى لي مستقبلاً . نصيحة صديقتكِ المقربة بالعدول عن السعي لوظيفة تظنينها خيراً لكِ وتراها شراً لعلمها بوجود خطر فيها ≠ حقداً دفيناً منها وكره الخير لك . هذا هو سوء الظن بعينه مالم تكن هناك قرينة واضحة تبرره. الإنسان العاقل يراعي مآلات الفعل وأحوال مجتمعه قبل إقدامه على أي خطوة . قال النبي
صاحبة الموضوع ذكرت أنها كانت بين أصدقائها المقربين ، فالتماس العذر لهم حتى وإن أخطأوا في الأسلوب أفضل لسلام صاحبة الموضوع النفسي من مهاجمتهم ، والمسلم مأمور بإحسان الظن بأخيه مالم تكن هناك قرينة واضحة تبرر إساءة الظن . فلا داعي للتكلم بالظنون الشخصية عن الأفكار التي تدور في رأس البعض (يغارون من شجاعتك - يهربون من حقيقتهم) والتي لم نطلع عليها فهذا أقرب للتسبب بالمرض منه إلى علاجه لأنه يغذي شعور المظلومية والشك في الآخرين ويتسبب بالعزلة والقطيعة .
عندما بدأت العمل منذ زمن في مكان خارج مدينتي أردت البحث عن شقة بالقرب من مكان العمل وترك شقتي القديمة وسألت الزملاء الذين تربطهم بي علاقة سطحية وأيدوا كلامي ، ولكن عندما استشرت والدي انتقدني بشدة ونصحني ألا أفكر في هذا الأمر حتى تثبت قدمي في مكان العمل الجديد ، ومع الأيام اكتشفت أن نصيحة أبي هي الصواب . انتقاد المقربين لك في جلستكِ يدل على أنهم ربما يكون بينهم أشخاص مقربين حقيقةً لأنه في العادة عندما يستمع الشخص منا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، سأكون صريحاً في إجابتي وأتمنى ألا تغضب صراحتي أحد . سؤالكِ الآن له شقان ، الأول إحتمالية التوريث للأبناء ، وهذه موجودة بالفعل ، وتختلف النسبة باختلاف نوع المرض النفسي والشخص المريض هل هو أحد الأبوين أو كلاهما معاً أو أحد الأقرباء ، ولكنها تظل موجودة ، كما أن وجود النسبة لا يعني أن إصابة الأطفال بالمرض حتمية وإنما فقط احتمالية قد تحدث إن كانت الظروف مهيأة وقد لا تحدث . الشق الثاني وهو
في الغرب هناك أناس يمشون عراة في الشوارع أو يطيلون أظفارهم بطريقة مستهجنة معللين ذلك بأن الشخص خُلِقَ عارياً وأظافره تنمو باستمرار وأن ارتداء الملابس مخالف للطبيعة في زعمهم . ليس معنى أن (طبيعة) الشخص في الأصل على هيئة معينة أن هذا هو الصحيح وأن التقويم هو عبارة عن تنازل أو تعديل غير مرغوب ، وإلا فإن من سنن الفطرة تقليم الأظافر ، ومن المستهجن في أي مكان في العالم كشف العورة المغلظة أمام الناس . وبالمثل فالمراهق يحتاج لتوجيه
ومتى ذُكر في كلام محمد صلاح أو في تعليقي أن التضحية فقط تكفي كقاعدة عامة للنجاح !! المشكلة في تحميل كلام القائل ما لا يحتمله ، كما يقال (من طلب العلا سهر الليالي) فهل كل من سهر الليالي ينال العلا ؟ الجواب : لا بالطبع . ولكن سهر الليالي والجد والكفاح سبب ضمن مجموعة من الأسباب . ومن قال أن الشهرة والنجومية هي نجاح استثنائي أو حتى نجاح أصلاً ؟! للأسف هذه مفاهيم مغلوطة منتشرة بين الناس وتسبب الكدر وعدم الرضا
انتقادك لكلام محمد صلاح - بحسب ما نقلته - يبدو متحاملاً ، فهو لم يزعم أن غيره لم يضحي أو يريد التضحية ولم يزعم أن التضحية تضمن النجاح لكل أحد . هو فقط ذكر سبباً للنجاح الكروي الذي وصل إليه . الانفلونزا العادية قد تقتل بعض الحالات عند غياب الرعاية الطبية ومعاناة المريض من أمراض مزمنة أخرى ، وهذا وإن كان قليلاً جداً ولكن هذا لا ينفي أن الانفلونزا سبب من أسباب الوفاة في هذه الحالات ، وبالمثل لو ضحى
وجدتُ موضوعك الخاص بالأدوية وقرأته الآن . أعجبني أن الطرح مختلف عن طرح الأطباء العاديين . بخصوص الترويج للأدوية النفسية فأنتِ محقة أنه تجاري بامتياز ، وحتى في أمريكا يتم الإعلان عنها في التلفاز كما يتم الإعلان عن الشيبسي عندنا . هناك أيضاً evergreening أو التخضير ، وليس تخضيراً بزراعة الأشجار وإنما بزراعة براءات اختراع جديدة لأدوية قديمة بتعديلات بسيطة دون مجهود أو تكلفة كبيرة عن طريق استغلال ثغرات في قوانين براءة الاختراع ثم يتم بيع الدواء الجديد بأسعار خيالية
لم أفهم تعليقكِ جيداً ، ولا أعرف بخصوص موضوعكِ السابق بشكل جيد لأنني عضو جديد هنا وغير ملم بالموقع والمواضيع بشكل جيد وإنما كنت أتكلم عن كلام صاحبة الموضوع نفسه . وما ذكرته في كلامي عموماً عن الأدوية أو غيرها هو حصيلة اكتسبتها من طول قراءة لكلام الأطباء والأبحاث والدراسات وآراء المرضى في مواقع عربية وانجليزية . وأما بخصوص الأدوية فهي غالباً مداراة للأعراض فقط كما ذكرتي في كلامكِ بالفعل ، وسواء تم استخدامها بشروط محددة أو بحسب الحالة أو
ما ذكرتيه عانيتُه أيضاً عندما اهتممت بالقراءة في مجال الطب النفسي . التحيزات المفرطة من الأطباء في الوطن العربي للدواء النفسي وإنكار بقصد أو بدون قصد مفهوم الاعتمادية الدوائية ، والذي جعلني أشعر بالغيظ والكره لهذه الأدوية . ولكن في النهاية تبين أن الأمر لا يشبه ثأراً بين عائلتين في صعيد مصر وإنما مخاطبة للوعي وإقناع . التحيز يدفع لإنكار الحقائق أو التفسيرات الخاطئة التي تخدم مصلحة الطرف المتحيز ، وهذا أدعى للتشكيك في كلامكِ وقتما يثبت تحيزكِ . ولذلك
هي ذكرت (صرنا نسمع عن التروما، والقلق المزمن، والخوف من الالتزام، والتفكير الزائد، واكتئاب ما بعد الصدمة) وهذا بدا لي أنه تعميم على كثير من الأمراض النفسية التي يتم علاجها بالأدوية النفسية وليس بعض السلوكيات فحسب ، وهذا سبب تعليقي . أيضاً ما ذكرته في كلامي ليس منصباً على بعض الأطباء فحسب بدليل أن هذا انتقاد آلان فرنسيس رئيس DSM-IV لما حدث من تطويرات في DSM-5 الحالي ، وأصدر كتاباً شهيراً اسمه saving normal وانتقد فيه التضخم التشخيصي مثل ما
ألم يخطر ببالكِ أن هذا أيضاً ما منحه لنا العلم جنباً إلى جنب مع المسميات المرضية ؟ عندما يتم اختزال بعض الأمراض النفسية إلى خلل في النواقل العصبية وليس سلوكاً وتصرفات خاطئة قام بها المريض أو المحيطون به وأن العلاج في حبة دواء نفسي لإصلاح الخلل - بزعمهم - فكيف يُفترَض بالمريض أن يتعلم أن سلوكياته خاطئة تؤذيه أو تؤذي غيره ؟! بعض الأمراض يتم الترويج لها على أنها بيولوجية بالكامل وأن المريض لا دخل له فيها ، فأصبح الحزن
أفكار سام ألتمان أو غيره أفكار يوتوبيا خيالية . حقن الهرمونات ليست كالعمل الشاق لبناء العضلات ، وتأثير المخدرات على الدوبامين ليست كالأنشطة الممتعة الحقيقية ، وبالمثل فالعمل والجد والاجتهاد لا يفعله الإنسان فقط لحاجته إلى إنجاز العمل ، بل لحاجته هو شخصياً للعمل من أجل سلامته واستقراره النفسي . استبدال البشر بآلات هو طريق مباشر للاكتئاب والاضطرابات النفسية ، وسواء كان الغرض من اختراع الذكاء الاصطناعي هو مجرد أداة أو استبدال فهذا أيضاً لن يغير من طبيعة الذكاء الاصطناعي
يقال أن الطريق إلى الجحيم مفروش بالنوايا الطيبة . في قول الله تعالى : (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) ذكر أهل العلم أن هذه أسماء رجال صالحين كانوا في قوم نوح فلما ماتوا حزن عليهم قومهم حزناً شديداً، فجاءهم الشيطان وزين لهم أن يصنعوا تماثيل على صورهم ليتذكروهم بها وليكونوا أكثر نشاطاً لعبادة الله عندما يرونها ولم يعبدوهم في تلك الفترة، فلما انقضى ذلك الجيل وجاء أحفادهم أوحى إليهم الشيطان أن أسلافكم كانوا