هل ما زلنا نكوّن آراءنا بأنفسنا؟ سؤال غريب... لكنه يستحق التفكير.

mohamedbakrey123

هل ما زلنا نكوّن آراءنا بأنفسنا؟

سؤال غريب... لكنه يستحق التفكير.

كل يوم نستيقظ على:

منشورات تقترح علينا ماذا نقرأ.

خوارزميات تقترح علينا ماذا نشاهد.

تطبيقات تقترح علينا ماذا نشتري.

ومحتوى يخبرنا بما يجب أن نفكر فيه.

لدرجة أنني أحيانًا أتساءل:

كم فكرة من أفكاري الحالية هي نتيجة تجربة شخصية حقيقية؟

وكم فكرة تبنيتها فقط لأنني رأيتها تتكرر أمامي مئات المرات؟

المشكلة ليست أن التكنولوجيا تقدم لنا المعلومات.

المشكلة أنها أصبحت تحدد بشكل متزايد أي معلومات سنراها وأيها لن نراها.

فشخصان يفتحان نفس التطبيق في نفس اللحظة...

لكن كل واحد منهما يعيش نسخة مختلفة تمامًا من الواقع.

أخبار مختلفة.

آراء مختلفة.

محتوى مختلف.

وربما لهذا السبب أصبح من الصعب أكثر من أي وقت مضى أن نتفق على حقيقة واحدة.

السؤال الذي يشغلني:

هل نحن نستخدم الخوارزميات...

أم أن الخوارزميات أصبحت تشكل طريقة تفكيرنا أكثر مما نتخيل؟

ما رأيكم؟

هل ما زلتم تشعرون أن معظم آرائكم نابعة من قناعاتكم الشخصية...

أم أن تأثير المحتوى الذي نستهلكه أكبر مما نعترف به؟


الخوارزميات التي أظنك تقصدها موجهة لطريقة الشخص نفسه ، لن يكون اهتمامك منصباً على شراء الملابس والاكسسوارات والبحث عنها ثم تقوم الخوارزميات باقتراح مشاهدة آخر أخبار السياسة لك مثلاً . هي تجعل الشخص يعيش في فقاعة صنعها تفكيره واهتمامه .

أما إن كنت تقصد الخوارزميات بشكل عام حتى لو لم يكن الغرض منها التربح والتي نقابلها جميعاً سواء في البحث في جوجل أو غيره فنحن نعيش في فقاعة معلوماتية ضخمة تحددها قوانين وتوجهات هذه الشركات الأجنبية وقوانين بلدك التي تعيش فيها .

الكثير من مستخدمي الانترنت يتصفحون حوالي 5% فقط من الانترنت ولا يعرفون شيئاً عن الباقي والذي لا يمكن الدخول عليه من جوجل أو محركات البحث العادية الأخرى . حين ترى مثلاً الرأي والرأي الآخر في السياسة حتى لو كان انتقاداً صريحاً لحكومة بلدك فأنت ترى أحد التوجهات المسموح بعرضها عليك فقط والتي تظن خطئاً أنك تصل إليها لأن الانترنت أباح حرية التصفح والاطلاع للجميع (فقاعة زائفة للأسف) .

أحد أصحاب القنوات الإخبارية على يوتيوب ذكر ذات يوم أنه حين وقوع الحرب الروسية الأوكرانية كان ممنوعاً عليهم أن يتبنوا توجهاً يبرر غزو روسيا في قنواتهم ومن يخالف سيتعرض للعقوبة ربما بحذف فيديوهاته أو شيء آخر لا أذكره بالضبط ، لا توجد حرية رأي هنا بالشكل الذي يتصوره بعض الناس .

هل يمكن كسر هذه الفقاعة ؟

نعم ، ولكن ستحتاج لبذل بعض الجهد واستخدام عقلك للتفكير وليس للتلقي فحسب .