11

هل الحقد استجابة طبيعية للأذى أم شعور ينبغي تجاوزه؟

Noha_abdelazeem2025

كنت أتحدث مع صديقة عن تجربة مؤلمة تعرضت لها من قريبة لها، قالت جملة لفتت انتباهي: سامحتها، لكنني لا أستطيع أن أتمنى لها الخير من قلبي كما كنت أفعل سابقًا. لم استطع اعتبار أن ما تشعر به يجعلها إنسانة سيئة، بل هي مشاعر طبيعية يمر بها أي شخص تعرض لأذى عميق.

عندما نسمع كلمة حقد غالبًا نتخيل شخصًا شريرًا يقضي وقته في التخطيط للانتقام. لكن الحقد في صورته البسيطة قد يكون الأثر النفسي الذي يتركه الظلم أو الخذلان داخل الإنسان. لذلك أميل إلى الاعتقاد بأن الحقد، كغيره من المشاعر السلبية، شعور إنساني طبيعي.

رغم أن الرؤية العامة لشعور الحقد تصنفه كحالة غير سوية تبدأ عندما يتحول الألم إلى رغبة دائمة في رؤية الآخر يتأذى أو يفشل، وعندها يصبح الحقد مشكلة أخلاقية ونفسية لا يمكن اعتبارها أمرًا طبيعيًا. لا ابرر للحقد بشكله السلبي بالطبع ، ولكني قد افهمه واتقبله عندما يكون استجابة بشرية للأذى، دون ان يتحول إلى سجن يعيش الإنسان داخله، فلا اعلم من هذا المنطلق ممكن اعتبار الحقد شعور طبيعي يمر به معظم الناس عند التعرض لأذى كبير، أم أنه في حد ذاته شعور غير سوي لا ينبغي تبريره مهما كانت الأسباب! 


(سامحتها، لكنني لا أستطيع أن أتمنى لها الخير من قلبي كما كنت أفعل سابقًا) ≠ الحقد .

الحقد في اللغة هو إضمار العداوة والبغض وانتظار الفرصة للإيقاع بمن يحقد عليه . وهذا لا يظهر أبداً من كلام صديقتك .

والحقد مذموم عند كل الناس ولا يمكن اعتباره مشاعر طبيعية بأي حال من الأحوال ، ما يمكن أن يكون طبيعياً في مثل هذه المواقف هو الغضب والحزن أو الرغبة في استرجاع الحق من ظالم أو نحوه ، أما الحقد فشعور مذموم شرعاً وعرفاً .

وحتى لو فرضنا أنه كان شعوراً طبيعياً عند التعرض للأذى - مع أنه غير صحيح - فلا يبرر أبداً الاستسلام والانقياد له لأنه ليس كل شعور طبيعي يتم تمريره بلا تهذيب ، وإلا فلو شعر أحد الناس بحاجة ملحة لقضاء حاجته أثناء سيره في الطريق فعل ذلك أمام الناس ، ولو شعر أحدهم بحر شديد خلع ملابسه أمام الناس . فالمشاعر الطبيعية أيضاً تحتاج للضبط .

من المهم عدم الخلط بين المشاعر الطبيعية المسموح بها وغيرها من المشاعر المذمومة لأنه لو تُرِكَ العنان لبعض الأفكار ستنمو مع الوقت إلى مشاعر وعداوات وأفعال هدامة تؤذي صاحبها قبل غيره فإن معظم النار من مستصغر الشرر .

المشاعر الإنسانية لا تأتي في صورة نقية، بل تمتزج فيها الغضب والألم والحزن والخذلان معًا، مثلا ما يُفهم على أنه “فتور في تمنّي الخير” كأثر مباشر للإصابة النفسية وليس إضمار للعداوة أو نية للأذى.

اظن الأقرب أن هذه الحالة ليست حقدًا ولا انقيادًا لشعور مذموم، بل مرحلة انتقالية بعد الأذى تحتاج وقتًا لاستعادة التوازن العاطفي، وقد لا تعود فيها مشاعر الود كما كانت، دون أن يعني ذلك وجود نية عدائية أو أخلاقية سلبية.