قرأت تجربه لإحدى المستقلات كانت تتحدث عن أول مشروع نفذته في بداياتها، وكانت التجربة صعبة جدًا بالنسبة لها. العميل لم يكن راضي عن العمل، وانتقدها بشدة، مما جعلها تشعر بالإحباط في البداية، خاصةً أنه كان أول مشروع لها. لكن لم تتوقف عند تلك التجربة، بل حولت الموقف إلى دافع قوي لتطوير نفسها. بدأت تتعلم أكتر، وتحسّن أسلوبها في التواصل مع العملاء، وتركّز على الجودة والتفاصيل. وبعد فترة قصيرة، أصبحت تمتلك عدد كبير من العملاء لدرجة أنها لم تكن تستطيع تلبية جميع الطلبات. هذا جعلني أفكر في الطريقة التي يتعامل بها كل واحد منا مع الفشل أو التجارب السيئة، فالبعض يراها نهاية الطريق، والبعض الآخر يجعلها بداية جديدة. فكيف أنتم تتعاملون مع التجارب السيئة؟
كيف تحول التجارب السيئة إلى دافع للتطور بدل الإحباط؟
عن نفسي لا اقع في تجارب من هذا النوع، أنا لو لم أكن واثق أنني قادر على تنفيذ ما يطلبه العميل وزيادة وعلى توفير النتيجة بجودة ليست كالمتوقع بل أعلى لا آخذ المشروع أساسا، وأرى في ذلك احترام للعميل ولنفسي وسمعتي.
تحدث معي مشاكل أخرى تتعلق بظرف مفاجئ مثلاً، أذكر يوم وفاة والدي ومرضه قبلها بيوم كنت ملتزم بتسليم مشروع، العميل أخبرته ما حدث وكل ما طلبته الصبر حتى أعود للبيت حيث يوجد الحاسوب وأرسل له مشروعه، فكان رده " البقاء لله لكن طالما لن تلتزم بالموعد لماذا وافقت أنت شخص غير مسؤول" ... هذه المواقف صراحة تزعجني وارغب لو اتحول لشخص همجي من سوء تقدير الآخرين لكن ينتهي المطاف أن اتمالك نفسي فلن اناقش شخص بهذه العقلية
كلامك يبين أنك تحترم عملك لكن أحيانًا حتى لو كنا متأكدين أننا نقدر ننفذ المشروع بشكل ممتاز، يكون العميل صعب الإرضاء أو يتوقع نتيجة مستحيلة فيسبب تعب بدون سبب منّا الموقف الذي مررت به وقت مرض والدك ووفاته مؤلم ومن المحزن أن يرد شخص بهذه الطريقة. تصرفك بهدوء وعدم ردك عليه كان تصرف حكيم ويدل على أنك إنسان محترم وتعرف كيف تسيطر على نفسك
الاحترافية المفرطة تجعلنا ننسى أننا بشر لا آلات ما فعلته يُحسب لك وأحييك على ثباتك في رد الفعل لكن ربما علينا ألا نحمل أنفسنا فوق طاقتها من أجل عملاء لا تقدر ظروفنا
هذا حقيقي يا إسلام وهذا نفس شعوري أيضًا لأنني أعتقد أن هذا العميل ربما يشك في صدق ما قلت وكأننا نتنصل من مسئوليتنا بأعذار واهية. ولكن الحق يُقال أن ليس كل العملاء كما صادفت أنت بل منهم من في غاية الذوق و اللطف حتى أنك تتحرج من كرمهم ومن شدة تفهمهم. أذكر أني في رمضان الماضي بسبب طروف الشهر وظروفي الشخصية تأخرت على العميل شهرا بعد أن كان مدة العمل خمسة عشر يومًا وتفهم الوضع وتسلم المشروع بعدها بسلام.
أتعامل مع التجارب السيئة بأن أحاول ألا ادخل فيها😂
في العادة لا أحب أن أقفز خطوتين في مرة واحدة بل أتأكيد أولاً أنني قادر على المهمة بنسبة مثلا 90%، وأترك الباقي للتطوير أثناء العمل..
وكنت أتعامل في الماضي مع التجارب السيئة أنها فشل شخصي لكن بعد ذلك أصبحت أكثر تساهلاً لأنني قد أتحكم في جانبي من العمل، لكن لا يمكن أن أتحكم في الظروف..
أعجبني أسلوبك في التفكير لكن أعتقد أن تجنب التجارب الصعبة بشكل دائم قد يبدو اختيار امن لكنه في الحقيقة يحد من تطورنا فليس كل تجربة سيئة تعني فشل أحيانًا تكون هي الدرس الأهم الذي لا نتعلمه إلا بالاحتكاك المباشر بالمواقف الصعبه انتظار الجاهزية بنسبة كبيرة قبل الإقدام يجعلنا ندور في دائرة التخطيط دون فعل بينما أغلب المهارات تكتسب من التجربة نفسها لا من التفكير فيها
لي صديق موهوب فطرياً في التغلب على التجارب السلبية، هو جرّاح متمكن الآن، وأذكر أنه في بدايته كان يعلم القليل جداً لدرجة أنه تلقى توبيخات كثيرة، لكنه لا يحتفظ بها في ذاكرته ولا يحفل بها..
في رأيي يمكن أن يخاطر الإنسان ولا ينتظر أن يكون جاهزاً بنسبة كبيرة لو كان يتصرف في عمله الخاص أو مشروعه الخاص أو ماله الخاص، لكن طالما يفعل ذلك من أجل شخص آخر، وأفعاله ستلمس شخص آخر، فيجب أن ينتظر أن يكون جاهزاً بنسبة كبيرة.
بصراحة ما زلت لا اجيد التعامل مع التجارب السيئة، أحاول طبعا أن أستفيد منها وأتعلم من أخطائي لتحسين أدائي في المستقبل لكنها تترك أثر سلبي في ثقتي بنفسي وبمهاراتي يستمر معي لفترة طويلة، وقد حدث مؤخرا أن عميل عرض علي مشروع للعمل عليه فوافقت وأرسلت اليه عينة فلم تعجبه مطلقا لدرجة انه ألغى المشروع ولم يقترح حتى تعديلات، وهو ما أثر في ثقتي لفترة طويلة
المشكلة الحقيقية ليست في الرفض نفسه بل في الطريقة التي نفسر بها هذا الرفض أحيانًا يكون العميل يبحث عن أسلوب مختلف لا علاقة له بجودة العمل ومع ذلك نحن نأخذ الأمر بشكل شخصي فنربطه بقيمتنا المهنية برأيي المهم هو أن نحتفظ بملفات الاعمال السابقه ونعود إليها بعد فترة سنجد غالباً أننا تطورنا كثير بفضلها حتى لو بدت مؤلمة وقتها
التجارب السيئة نوعان: نوع أوقن أن العميل مخطئ فيه وفي تقديره للعمل وهذا لا ألقي له بالا وكأن التجربة لم تكن ونوع آخر أرى فيه صوابية العميل وخطأي وهنا أحاول أن أتلاشى هذا الخطأ في المرات القادمة ولكن المشكلة أن بعضهم لا يخبرك ما هو الخطأ ويتركك تضربين أخماس لأسداس!
ولكن المشكلة أن بعضهم لا يخبرك ما هو الخطأ ويتركك تضربين أخماس لأسداس!
فعلاً غياب الوضوح من طرف العميل يجعل التجربة غامضة لأننا لا نستطيع تحديد موضع الخطأ أو الجزء الذي لم يكن على مستوى التوقع وبالتالي نفقد فرصة التطور فالتجارب السيئة يمكن أن تكون مفيدة لو كان هناك تواصل صريح يوضح أين أخطأنا أو ما الذي لم يرضي العميل لأن في هذه الحالة سنخرج منها بفائدة أما أن يخفي العميل ملاحظاته تمامًا فيتركنا في حيرة فهذا لا يعد تصرف مهني بل هو تقصير من جانبه
انا مقتنعة أن التجارب السيئة جزء لا يتجزأ من أي مسار عملي سواء على منصات العمل الحر أو حتى في الحياة اليومية. أحيانا تكون التجربة صعبة ومحبطة خصوصًا إذا كانت أول تجربة أو عندما نواجه عميلًا صعب الإرضاء، لكن المهم هو كيف سأحولها لدافع للتطوير لا للانهزام.
شخصيًا، أحاول بعد كل تجربة أن أسأل نفسي: ماذا تعلمت؟ ما الذي يمكنني تحسينه في المرة القادمة؟ أحيانًا يكون العميل مخطئ وأحيانًا أكون أنا بحاجة لتحسين مهارتي أو أسلوبي لكن في كل الأحوال أحاول ألا أترك التجربة تهز ثقتي بنفسي
صحيح التعامل مع التجارب الصعبة بعقلية التعلم يغير نظرتنا إليها تمامًا لكن المشكلة أن بعض الناس يرونها فشل ونهاية الطريق، فيتوقفون عندها بدل أن يستفيدوا منها. في حين أن هذه التجارب هي أكثر ما يكسبنا خبرة حقيقية لأنها تضعنا في مواجهة نقاط ضعفنا وتُجبرنا على تطوير أنفسنا أحيانًا لا نتعلم من النجاح بقدر ما نتعلم من المواقف التي أرهقتنا أو جعلتنا نعيد التفكير في قراراتنا
يوجد قانون في الفيزياء يقول ان الكثير من المحاولات الفاشلة ينتج عنها محاولة صحيحة وهذا القانون ينطبق على الحركات العشوائية في مثلا رمي الكورة في السلة 100 مرة بعشوائية ربما تصيب الهدف اكثر من مرة فما بالك لو ان رمي الكورة بدقة مع تركيز ربما تصيبي 90 كورة في السلة او اكثر من النصف ومع الاستمرار في التعلم في الرمي سيكون نسبة الخطا 1 من 100 وربما تكون صفر هذا القانون مثال على كيف نتعامل مع الفشل هل نتعلم من الاخطاء او نظل نعمل بعشوائية ونترك الامور للحظ والمعنى الاخر عليك ان تزيد في عدد المحاولات لكي تزيد فرص نجاحك والفشل جزء من القصة وليس القصة فلا يمكن ان تنهار بعد اول محاولة لديك 99 كورة اخرى او ربما 1000 وهذا القانون يجعلني اعلم ان الفشل هو جزء صغير من اللعبة و ليس نهاية المطاف
أعتقد أنها طبيعة الشخص نفسه، منهم من يحول النقد السلبي في صالحه و منهم من يركن إليه فشل كل شئ في حياته..
حضرتك يوماً محاضره للدكتور إبراهيم الفقي على يوتيوب قال جمله أقولها لنفسي كل حين و الآخر و حين افصلها أجدها حقيقه...
(أنا فشلت فشل رائع) على الأقل حققت نجاحاً بشئ ما
النفس تسمع لكلماتنا، نحن نطوعها و الدليل..
{ونفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها قد افلح من زكاها و قد خاب من دساها}
نحن نطوع النفس إما بالفشل او النجاح، إما بالخير او الشر و كذلك..
التعليقات