بمناسبة ظهور نتيجة الثانوية العامة كنت أتحدث مع صديقتي البارحة ونتذكر كيف كنا نبكي بعد ظهور النتيجة في العادة، وليس السبب أننا رسبنا لا سمح الله أو حصلنا على درجات قليلة، لا لا كنا نحصل على نسبة فوق التسعين بالمائة، لكن نبكي لأننا توقعنا نسبة أكثر من ذلك! فصديقتي تذكرت أنها كانت تبكي وتتعس نفسها بيدها بينما جارة لها كانت حاصلة على نسبة خمسين أو ستين بالمئة كانت سعيدة للغاية والزغاريد والفرحة منطلقة من بيتها احتفالًا بنجاحها.
نحن الآن بعد أن كبرنا ونضجنا اختلفت نظرتنا للنتيجة وللتعليم، فصديقتي عندما تذكرنا البكاء قالت لو رجع بي الزمن لفرحت واحتفلت، وأنا كذلك لو رجع بي الزمن لصفعت نفسي أولًا قلمين لأفوق واحتفل بدلًا من البكاء والانهيار، فأنا مثلًا قد ذهبت لكلية جيدة وتخرجت بتقدير عام جيد جدًا مع مرتبة الشرف وكنت من أوائل الشعبة ومع ذلك أعمل الآن بعمل ومجال مختلف تمامًا عن مجال دراستي، بينما صديقتي هذه قد التحقت أيضًا بكلية جيدة وتخرجت وأصبحت حاصلة على بكالوريوس ومع ذلك لا تعمل!
نتيجة الثانوية العامة ليست نهاية المطاف وخاصةً في وقتنا الحالي الذي أصبحت فيه موارد التعليم متوفرة وبكثرة، فهناك كورسات ودورات في كل شيء تقريبًا الآن، وهناك من يعمل بوظائف لم يدرسها في الجامعة أبدًا، وحتى بعد الالتحاق بالجامعة ستكتشف أن الدراسة وحدها ليست كافية لسوق العمل فلابد من تطوير المهارات ومتابعة الجديد بشكل دائم لكي تستمر بالمجال، كما أن التعليم المدرسي والجامعي ليس كل شيء بالحياة، بل هو جزءًا من الحياة وليس كلها، فالاجتماعيات هامة وممارسة الرياضة هامة والمواهب هامة، فقد يعمل الشخص برياضة تعلمها أو بموهبة لديه لا بشهادته، كما قد يعتمد على علاقاته واجتماعياته في الحصول على فرص عمل جيدة، نصيحة افرحوا بأي مجموع وعيشوا الحياة بكل تفاصيلها ولا تنظروا لها من ثقب بينما يمكنكم فتح الباب على مصراعيه.
التعليقات