أنا التي لا ترى

  • L09raw

وُلدت سارة فاقدةً للبصر، تكبر وهي تسمع همسات الناس من حولها: "مسكينة… حياتها مظلمة." لكنهم لم يدركوا أنّها لم تكن في حاجة إلى عيون كي تُبصر.

كانت ترى بلمسة يد أمّها، وبصوت العصافير عند الفجر، وبنسيمٍ عليلٍ يمرّ على وجهها في ليالي الصيف. شعرت أنّ الله عوّضها بعيونٍ في قلبها أعمق من أي بصر.

وفي يومٍ، جلست بين زميلاتها في الجامعة، فقالت إحداهن: "الحياة بلا بصر جحيم." فابتسمت سارة، وأجابت بهدوء:

"أنا التي لا ترى… لكنّني أبصر ما لا تُبصرون. أنتم تنظرون إلى السطح، أمّا أنا فأرى جوهر الأشياء. أنتم تبصرون الوجوه، وأنا أبصر الأرواح."

ساد صمتٌ عميق، كأنّ كلماتها اخترقت القلوب. وأدرك الجميع أن العمى الحقيقي ليس فقدان البصر، بل فقدان البصيرة.

العبرة: "ليس العمى أن تُغلق العينان عن رؤية الدنيا، بل أن تُغلق القلوب عن نور الحق".

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

"فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ" (الحج: 46).

آية عظيمة تُذكّرنا أن البصر الحقيقي بداخل القلوب، فالمصيبة ليست في عمى العين، بل في عمى البصيرة عن الحق.

اتفق معكِ يا لورا، بالفعل العمى ليس عمى العيون بل عمى القلوب، ومن المثبت علمياً أن الإنسان عندما يفقد حاسة فإن باقي الحواس تصبح اقوى .

إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، فكم من مبصر لكنه في الحقيقة أعمى ولا يرى شيئاً مما يدور من حوله!

"صدقتَ، فالعَمى الحقيقي هو عمى القلوب والبصائر، أما فقدان البصر فليس إلا امتحانًا يضاعف الله به الحواس الأخرى ويجعل القلب أصفى إدراكًا."

كبشر بنتعاطف مع أي شخص فاقد لحاسة من الحواس، فأغلب الناس رغم اكتمال حواسها بتدبر أمورها ومصالحها بشيء من الصعوبة أحياناً، فما بال لو كانت حاسة مفقودة..

فاقد البصر أو السمع مش هيقول، لكننا لازم نبقا عارفين ومتفهمين ومتعاطفين أن حياته أكثر صعوبة، أعمال كثيرة من تدبير الرزق مش هيقدر يعملها بدون الحواس.

مصالح كثيرة ودفاع عن الذات لو حدثت أي مشكلة قانونية هيبقا صعب حلها بدون الحواس.

اهتمام بالغير والتفاهم معاهم وملاحظة الطوارىء التي تحدث لهم لا تتم بدون حواس.

بالتالي الشخص اللي فاقد حاسة من الحواس يستحق إكرام مضاعف ورعاية مضاعفة لأن حياته بكل تأكيد مش أكثر سهولة من باقي الناس.

أحسنتَ القول، ففاقد الحاسّة يعيش ابتلاءً عظيمًا يستحق منّا الرحمة والرعاية، إذ إن حياته تزداد مشقةً في شتى تفاصيلها، والتعاطف معه واجب إنساني قبل أن يكون خُلقيًّا.

kjhj أضف ردا

العمى ليست نهاية الدنيا ولكن في الواقع هو ليس أمرًا رومانسيًا كذلك بل قدرًا مريرًا جدًا عافى الله الجميع. ولذا قال النبي عليه السلام: من فقد حبيبتيه وصبر فله الجنة!

ولكن فقد البصر يُشعل باقي الحواس فعلاً وأذكر أبيات الشاعر بشار ابن برد في العمى قال:

عميتُ جنينًا و الذكاء من العمى.......... فجيت عجيب الظن للعلم موئلا

وغاض ضياء العين للقلب فاغتدى ....... بقلب إذا ما ضيع الناس حصلا

صدقتَ، العمى ابتلاء صعب جدًا، لكنه ليس عجزًا عن الإبداع أو الحياة، وقد رأينا أعلامًا كبارًا تحدّوا فقدان البصر وأبدعوا، مثل بشار بن برد وغيره. وهنا يظهر المعنى العميق للصبر، أن يحوّل الألم إلى قوة .