ربما في هذا تذكير لنا بأن الأثر الطيب لا يُقاس بحجمه، بل بصدقه، فقد تمرّ السنوات وتتغيّر الطرق، لكن يبقى ما زرعناه من خير حاضرًا في قلوب الآخرين، ربما بصمت، لكنه لا يبهت. وما فعله صديقك بعد كل هذه السنوات يُظهر أن الكلمة الطيبة والموقف النبيل قد يكونان أثمن من أعمار كاملة، يكفي أنه تذكّرك في لحظة فرح، وردّ إليك ما زرعته يومًا دون أن تنتظر.
يوسف… صديقي الذي لم ينسَ
التعليقات
يُظهر أن الكلمة الطيبة والموقف النبيل قد يكونان أثمن من أعمار كاملة
شاهدت أمامي دليل أن الكلمة الطيبة لها أثر كبير، فأثناء زحام العمل وجه أحد العاملين كلمة حادة إلى رئيسه نتجت عن ضغط العمل، رغم أن رئيسه كان يعمل أيضاً وكان بإمكانه رد الكلمة الحادة بأمثالها، لكن كان رده لبق ويحمل عتاباً مبطناً، ومما شهدته بعد ذلك أن العامل ظل على وفاء وامتنان لعمله ولمديره فترة كبيرة.
هذا حقيقي أخي العزيز، قد حدث لي مثل ذلك وربما كان أبسط، فما فعلته كان مكالمة بسيطة لشخص في ضيقة اطمئن فيها على أحواله، وقد قمت بها بدون تركيز من باب الواجب والأصول، ولم تكن حتى علاقتي قوية بذلك الشخص، لكن مما ظهر منه بعد ذلك أنه حمل امتناناً كبيراً بسبب هذه المكالمة..فبالفعل قد نفعل معروف بسيط ولا يكلفنا جهد، لكن تكون قيمته كبيرة عند من يتلقاه.
تنمر الأطفال على الضعفاء أو المختلفين منهم ظاهرة مؤسفة ومؤلمة يجب التصدي لها، ولكل منا دور في ذلك، بدايةً من المدرسة إلى الأهل والمجتمع.
يبدو أن علاقتك بيوسف كانت علاقة محبة خالصة وصادقة، لذلك كان يشعر أنه يمكنه الرجوع إليك وسؤالك عن أي أمر حتى ولو كان مصيريًا، فهذا النوع من العلاقات وإن طالت فترة انقطاعنا عن هؤلاء الزملاء والأصدقاء حينما نكلمهم أو نقابلهم نشعر وكأننا لم نتفرق.
أتفق معك بالطب في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وفي أثره الملموس في حياتنا، ولكن لوهلة لم تفكر في أن تعود لتكون معه كما كنت في الطفولة ؟ أنا يتذكرك بعد كل هذه الأعوام هذا يعني أنه لا يعرف سوى قلة أنت منهم أو ربما لا يعرف غيرك، وحتى تفاوت حجم الرد من ايموجي يتجاهله اغلبنا إلى رد وبرسالة وبهذه الطريقة فربما تجاوزت أنت صداقته بينما هو لم يفعل ومازال مشهد الابتدائى عالق فس ذهنه يراك من خلاله بينما أنت لا تراه!!
لم استغرب ود يوسف لك بعد كل هذه السنوات! أنت وصديقك كنتم بمثابة أبطال في حياته. أنت لا تدرك كم من الصعب على طفل صغير أن يتحمل هذا الكم من الأذى النفسي والجسدي، لا تتخيل حجم الرعب الذي كان يعيشه وهو يعلم انه عندما يذهب لمدرسته قد ينهال عليه الآخرون بالضرب والاساءة، فما قمت به كان حقا مهما له، أنت كنت تبعث له برسالة طمأنينة أنه هناك شخص سيقف بجانبه ويحميه مما يخاف منه، أتدري ربما أهله لم يهتموا حتى بما كان يعانيه فتخيل أن يجد صديق يهتم! لا عجب أنه سيظل ممتنا له طوال العمر. أتمنى أن يوجد الكثير مثل عمر الصغير الذي يدافع عن غيره من الأطفال الذين لا يستطيعوا حماية أنفسهم.
أتفق معك تمامًا، لكنّي في الحقيقة أدرك جيدًا كم هو صعب ومرعب أن تتعرض للتنمر بكل قسوة ووحشية، وأن لا تجد أحدًا يلتفت إليك أو يحاول إنقاذك… أن تشعر وكأنك غير مرئي تمامًا.
فبعد انتقالي إلى الإعدادية، تعرضت شخصيًا لتنمر قاسٍ وصل في بعض المرات إلى أن تخرج الدماء مني، ولم أجد وقتها من يقف بجانبي أو يدافع عني. كم كنت أتمنى أن يظهر "عمر الصغير" آخر ليمدّ لي يد الحماية، لكن للأسف، كان الجميع يتظاهر بعدم الرؤية.
هذه قصة لم أروِها من قبل، ولم أمتلك الشجاعة الكافية للبوح بها لأي شخص قط، ولا أظن أنني سأفعل قريبًا… حتى أثناء كتابتي لهذا الرد البسيط، كانت دموعي تسبق كلماتي، وأظن أنني لو قررت أن أحكيها حقًا، سأحتاج إلى الاستثمار في مصنع مناديل ورقية.