صديقي

أنا هنا  يا صديقي...بعد سنوات من التعب و الإرهاق و الفوضى، أجدني أقف على ناصية الطريق و لا أقاتل، أرمق المارين بتبلد و أقابل إبتساماتهم بأخرى شاحبة و بلا روح، انا منهك يا صديقي و مثخن بالندوب و الألم، و لم يعد النجاح يبهرني و لا الفشل يدميني...فلا تنظر إلي كما يفعل الغرباء و لا  تدع الشفقة تتسلل إلى عينيك، فأنا لست  ميتا يا رفيق العمر و لست منبوذا و لا ملقى على قارعة الطريق متسولا الماء و الطعام، انا فقط اريد المضي بعيدا ،أريد أن يتصاعد دخان قلبي فيهدأ الحريق بداخله و ينطفئ،أريد أن اتنفس دون أن تنقبض ملامحي و تتسارع دقات قلبي، أريد ان أمضي بلا رجعة و لا احمل من عالمي هذا إلا ابتسامتك التي تشبه إبتسامة أمي و شفقتك التي لا تختلف عن شفقتها علي، 

لقد تركتني أمي يا صديقي و أخشى كل الخشية أن تتركني أنت أيضا،و أن لا تبحث عني في كل مرة أغلق فيها هاتفي و لا افتح باب شقتي و أترك سيارتي أمام البناية  و أتوه في الشوارع، عرفت في كل مرة انك ستبحث عني و أنك ستبتسم عندما تجدني و ترمقني  بتلك النظرة اليائسة  و لسان حالك يقول ( إلى متى)

لا أعرف يا صديقي متى ينتهي هذا الكابوس و لا متى ستكف عن حملي على ظهرك ، ما أعرفه تماما و أوقن به أنك ستكون ٱخر وجه ٱراه قبل ان أمضي بسلام و أنني سأحملك عبء صداقتي حتى بعد مماتي ، و أنني سأبقى نابضا في  قلبك، كحياة امتدت على نحو ثلاثين عاما، لم نتقاسم العائلة و الخبز  فقط، تقاسمنا كل شيء ، سعادة التحاقي بالجامعة و حصولي على الوظيفة ، لا انسى أبدا دموع فرحك بنجاحي، رغم رسوبك و سعادتك بتوظيفي و انت تصارع الحياة للحصول على عمل في مصنع للنسيج، تساءلت دائما هل كنت تحبني بذلك القدر حقا، سألتك ذات مرة إن كان ما تفعله هو سداد دين رعاية ابي لك عندما كنت طفلا معدما ، قلت فقط:  انت صديقي.

ارتحت كثيرا لذلك التبرير و احببت فكرة أن أظل صديقك ،و أن أحضى برفقك بي و بشفقتك  و بخوفك علي، 

سأمضي يا صديقي، أخبرتك أنني مرهق و  حسب  و لم اخبرك أبدا  أن الورم ينهش كبدي و أنني أخاف من الليل و الٱلام و التعب، و أنني لا اريد أن تتقاسم معي الألم هذه المرة، أريد ان أتألم لوحدي و أن أتقيأ بمفردي و أن أرتمي على سريري بعد تناول عشرات الحبوب المسكنة للألم،انا هنا يا صديقي، أنتظرك، لتحملني على ظهرك ككل مرة و أن تسألني: هل نعود الٱن؟

أحرك رأسي بالإيجاب...تتباطئ خطواتك... و يعتريني شعور عميق بالأمان ،أشعر دائما يا صديقي أنني سأموت ذات يوم على ظهرك.. و سأترك لك ذكريات ثلاثين عاما كنت لي أخا و صديقا و رفيق حياة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا منهك يا صديقي و مثخن بالندوب و الألم، و لم يعد النجاح يبهرني و لا الفشل يدميني...

أشعر بصدقك يا صديقي، وأتفهم تمامًا ثقل التعب الذي تجرّه معك، وكيف يصبح كل شيء باهتًا فلا يدهشك النجاح ولا يوجعك الفشل. لكن دعني أهمس لك بشيء صغير: ربما قسوت على نفسك حين وصفت روحك وكأنها مستنزفة بالكامل، كأنك لم تعد تملك ما تعطيه أو ما تنتظره. التعب حقيقي، والجرح عميق، لكن مجرد قدرتك على أن تكتب بهذا الوضوح وتخاطب صديقك بهذا الصدق، دليل أن في داخلك ما زال قلب حيّ يرفض أن يستسلم تمامًا.

وجودك ليس حملًا، حتى وإن ظننته كذلك، وصديقك لا يبحث عن تبرير ليبقى معك… هو معك لأنك أنت.

شكرا، لكلماتك الطيبة، عسى الله أن يرفع عني البلاء و يديم لي رفيق العمر

رائع جدا هذا الشعور تجاه صديقك ، ولكن رفقا بقلبك . لا أخفيك سرا أنني كنت مثلك في مشاعري الجياشه تجاه أصدقائى ولكن اكتشفت مع الوقت وتعلمت أن لا أعطي أى أنسان سقف توقعات أعلى مما يحتمل حتى لا يصيبني يأس عند تقصير من اعتبرتهم أهم الأشخاص في حياتي . فأحيانا عندما تزيد من سقف توقعات تصدم بسرعه لانك مرهف الحس ، بل مفرط الإحساس .الدنيا أحيانا تلهي الناس ولابد أن نضع احتمالات واعذار إذا وجدنا تقصير من أحبابنا وأصدقائنا المحيطين بنا