كيف أتعامل مع صديقٍ شكّاك؟

أؤمن أن الصداقة الحقيقية كنزٌ نادر، ولديّ صديقٌ أعتز بوفائه وتضحيته، فهو الشخص الذي لا يتركني في عثراتي. لكن، هناك تحدٍّ يومي يواجه علاقتنا: "الشك العاطفي".

صديقي هذا، بوفائه الشديد، يشعر أحياناً بتهديدٍ خفي إذا وسّعت دائرة علاقاتي أو خرجت مع أصدقاء آخرين. يبدأ في طرح الأسئلة: "ماذا قلتم؟ أين ذهبتم؟ هل أنا ما زلت في المكانة الأولى؟". أعلم يقيناً أن هذا نابعٌ من محبةٍ صادقة وخوفٍ من الفقد، وليس من رغبةٍ في التقييد، لكنه يضعني في موقفٍ مُحرج؛ فأنا لا أريد أن أكون في موقف "المُبرر" لخطواتي، وفي نفس الوقت لا أريد خسارة رفيقٍ وفيّ.

أجد نفسي عالقاً بين رغبتي في الحفاظ على استقلاليتي، وبين حرصي على طمأنة قلبٍ يحبني بصدق.

كيف يمكنني أن اشعر أصدقائي المقربين بمكانتهم العالية، دون أن أضحي بحدودي الشخصية أو أشعر بأنني تحت الرقابة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حاول دائماً عندما يحدث أي شيء له علاقة بصديق آخر أن تؤكد له على مكانته لديك، ويمكنك أيضاً الحديث معه بوضوح عن حبك له وعن أنه لا داعي للشك، وتعرف منه أسباب الشك وتعمل على علاجها. لكن إن كان هذا الشك من النوع المرضي أو الغيرة المرضية فهي بالنسبة لي غير مقبولة، لأنها الآن أو في المستقبل ستؤدي إلى تدمير تلك الصداقة.

ولكن حتى إن كانت هذه الغيرة مبالغ فيها أو من النوع المرضي، فقد يكون الأمر تلقائي خارج عن سيطرة صديقه. وفي الحقيقة أرى أن التضحية بعلاقة قوية بسبب شيء كهذا أمر صعب، فصحيح أنها مشكلة ليست بالبسيطة، ولكن إن نظرنا للأمر سنجد أنه في المقابل يوجد في هذا الصديق الكثير من الصفات الجيدة. لذلك لا أرى الأمر عادلًا أن نتجاهل كل الصفات الجيدة ونتخذ قرار بناءًا على صفة واحدة سيئة.

يمكن في المقابل محاولة التحدث مع هذا الصديق وتنبيهه للمشكلة، ومحاولة توجيهه لطرق حلها أو محاولة طمأنته ليتوقف عن الشك.

أتفهم وجهة نظرك، لكن هذه التجربة مؤلمة للغاية؛ كان لدي صديقة من هذا النوع، ورغم أنها كانت صديقة لها مكانة خاصة عندي، إلا أنها كانت لا تقبل أبداً بقرب أي شخصٍ آخر مني، وكانت تشعر بتهديد من هذا القرب. الأمر استمر لسنوات كنت أحاول فيها أن أطمئنها وأؤكد عليها دائماً أن مكانتها غير، بالكلام والأفعال، لكن الموضوع بالنسبة لها كان أشبه بحب الامتلاك، ولأن هذا يستنزف الكثير من الطاقة وحب الشخص بداخلنا، بدأنا نبتعد عن بعض تدريجياً حتى أصبحت العلاقة سطحيةً. وبالرغم من أنها إلى الآن شخصٌ مميز جداً بالنسبة لي، إلا أنني لا أستطيع أن أنكر أن حبها لي تسبب لي في أذىً أحياناً رغم كل مميزاتها؛ فعلاقات الصداقة ليست كعلاقات الحب، في علاقات الحب يكتفي الفرد بشريكه فقط، أما في علاقات الصداقة يجب أن نتقبل أن من الطبيعي أن يكون لكل شخص أصدقاء آخرون ما دام الود بيننا مصاناً ولا يتأثر.

قد تكون المشكلة الأساسية هو عدم إستيعاب الشخص لأن لديه مشكلة من الأساس. فإن تقبلت صديقتك من البداية أن شكها المبالغ به هي مشكلة ويجب محاولة حلها او معالجتها، لكان الأمر أسهل. ولكن حين لا يشعر الشخص بأنه يسبب مشكلة للطرف الآخر وأن ما يقوم به شيء خاطئ يكون من الصعب إقناعه بهذا أو المحاولة معه لمعالجة الأمر، ومع الوقت تضعف العلاقة بالفعل ويكون من الصعب الحفاظ عليها نفس الدرجة

الحل هو الحوار الصريح والمباشر. جرب أن تفتح معه نقاشا هادئا أكد له فيه على مكانته الخاصة في حياتك، واشرح له أن اتساع دائرة علاقاتك لا يعني نقصان قيمته عندك وضح لهأن شعورك بضرورة التبرير أو وجود رقابة يضع ضغطا على علاقتكما وأن استقلالية كل طرف هي ما يضمن استمرار الصداقة بعفوية. الصديق الحقيقي سيقدر صراحتك ويدرك أن وضع هذه الحدود هو لحماية صداقتكما لا للابتعاد عنه.