الكتاب خير صديق

Aelkady

أنني أعتزلت الصحبة البشرية لصحبةٍ ورقية، فيكفني منها، ما رفعته عني، من عناء سوء المعاملة، وإجبار تقبل ما يصدر عنها، فأقرأ ما كتبه الكاتب وأنتقى، أخذ منها ما أحب وأترك ما لا أحب، فالإختيار وحرية الإرادة محترمة رغم أنف الكاتب والكِتاب.

كما يرفع عني أيضًا مشقة توقع الأفعال والسلوك وردود الأفعال، كذلك أنتقائي للكلمات وطريقة معاملتي له، فلا أكن مضطر لكتمان المشاعر والإنفعال.

فمن يقرأ لأديب فقد صاحبه، وتستمع له بإرادة حرة لا تحتاج مراعاةً منه أو تقدير للظروف ولا تعشم فيه، إلا من خلال السطور.

الأن قد أنهيت حديثٍ مُثمِر، مع صديقي الجميل توفيق الحكيم، فيما يتعلق بكتابه سجن العمر، ولوح لي في حديثه عن روايته "عودة الروح" لأعده بقرأتها بكل سرور.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الأن قد أنهيت حديثٍ مُثمِر، مع صديقي الجميل توفيق الحكيم

لا يوجد حديث مثمر برأيي بالمنطق الذي تطرحه، منطق إذا خالفني سوف أتجاوز ما قال وإذا وافقني سوف أكرر قراءة ما قال، لإن الإثمار بالقراءة وفوائدها لا تكون إلا بالتوسع المعرفي أصلاً، حين أقبل قراءة ما يخالف معتقداتي ومسلماتي وأفكاري وأسمع حجج وبراهين غيري لأقوّم بالعقل الذي أملكه المسألو عندي من أول وجديد مرة أخرى فأغيّر وأبدّل بأفكاري أو ينتج عندي رؤية جديدة للموضوع كلياً، شرط الاختلاف والاتفاق معاً يجب أن يكون موجوداً أثناء عملية القراءة، أنا مثلاً رغم اختلافي الشديد مثلاً مع نظرات ريتشارد دوكنز عالم الأحياء الشهير للحياة وكيف تكوّنت إلا أنني ما زلت أذكر أنني قرأت له كتاب صانع الساعات الأعمى واستطعت عبره أن أطوّر وأوسّع فكرة كنت أتبناها أصلاً أنا ووسعتها عن طريق كتابه الذي كان أصلاً يحاول أن يحيّدها! وهذه كانت ثمرة رائعة من قراءة هذا الكتاب.

رائع

ما كنت أريد طرحه، أمكانية التعامل مع الكاتب عن طريق الكتاب بأريحية، دون فرض أو تسلط رأي، أو إجبار على سماعه، وتناوله بما يتوافق مع معتقداتك وانطباعاتك ومبادئك، ومع ما لا يخالف رأيك الذي تتبناه، حيث الأستفادة من الرأي السلبي والمحتمل خطؤه والمطروح في كتاباته، لا يقل شأنًا من أستفاد الرأي الإجابي، وهو تعميق وأثبات رأيي الصحيح في نظري مثلاً.

ولكن العبرة بالطريقة، فالتعامل مع الكتابات الورقية مجردة من التأثيرات العاطفية، إن كان من خلال نقاش مباشر مع شخص الكاتب.

ولكن العبرة بالطريقة، فالتعامل مع الكتابات الورقية مجردة من التأثيرات العاطفية

مرحبًا بك معنا أحمد!

لا أعتقد أن التعامل مع الكتب يكون مجردًا من التأثيرات العاطفية، بل أرى أن التأثير في عاطفة القارئ يكمن في ثنايا السطور للدرجة التي يمتد فيها هذا التأثير إلى فِكر القارئ، فالكاتب فنان يمتهن الكلمات ويطوعها، ليجعلنا نعيش ونتعايش ما لم يكتبه أكثر مما كتبه.

أهلاً بكِ

المقصد من التأثيرات العاطفية هو التأثير الناتج عن مواجهة الكاتب بشخصه وما قد يعتريه من مجاملات أو عدم مصارحة أو جبر خواطر ومراعاة الشعور في النقد أو إظهار عدم الاقتناع وليس تأثير النص أو المادة الأدبية.

فالتجريد المقصود عدم تاثير الشعور الناتج من المواجهة المباشرة بالكاتب، على حقيقة الشعور وموضوعية الحكم على المادة المكتوبة.

فالقارئ يشارك الكاتب مشاعره وأحاسيسه ومواقفه وتجاربه من خلال المادة الأدبية أو العلمية المكتوبة، ويتفاعل معها وهذا ما يتفق مع رأي حضرتك.

وشاكر جدًا مشاركتكم العظيمة

أهلا بك في مجتمع حسوب معنا وبالفعل ما قلته كما فعله المازني وردده كثيرا عن صحبة الكتب كما ساعدته على معرفة الحياة وفهمها بصورة أقرب، وكتب توفيق الحكيم وخاصة سيرته في سجن العمر وربيع العمل من أروع ما يكون، وعودة الروح هذه ملحمة رائعة في القاهرة ما بين تقلب القلوب والبحث عن الحقيقة في الحياة، أتمنى لك رحلة رائعة مع أعمال الحكيم وغيره وتشاركها معنا في كل مرة.

بالفعل أنا في بعض الأحيان يصل شعوري أنني أجلس وأناقش تجاربه، وسأستكمل بأمر الله وشرف لي مشاركتها هنا معكم.

أخذ منها ما أحب وأترك ما لا أحب

من أجمل اللحظات التي تمر عليّ عند القراءة وتتكرر كثيرًا هي عندما يأتيني ردٌ على موقف أو تساؤل كنت قد طرحته في وقت ما على نفسي أو على غيري. كم هي لحظة مثلجة للصدر! يعني أحيانًا أتساءل عن أمرٍ ما وأكون في حيرة من أمري، ثم ما ألبث أن أقرأ سطرًا أجد به الإجابة فأتوقف عنده مهللةً في قرارة نفسي بعبارات مختلفة كـ: وجدتها! أو كنتُ على حق!

حقيقي

وهذا ما يدعم شعوري بأني أناقش الكاتب ولست مجرد قارئ لكتاباته، حيث أنني أقرأ وأتفاعل معها، فمجرد أن يتسائل فضولي عن شئ، لأجد جوابها من بعدها في الفقرة التالية وكأنه سمع سؤالي ويجيب عليه.

ولا أغالي حين أصف قراءتي لأحد الكتاب بالمساء بمسامرة، وبعض الأحيان أقول أذهب لاتسامر مع فلان، أنما هو ما أشعر.

وشاكر جدًا مشاركتكم العظيمة