سنة الاستراحة، (gap year) مع أم ضد ولماذا؟
سنة الاستراحة هو مصطلح أجنبي، أصبح منتشر مؤخرا لدينا، وهو باختصار مصطلح يطلق على الفترة الزمنية التي بين مرحلتين تعليميتين في مشوارنا التعليمي، مثلا بين الثانوية والجامعة أو بين الجامعة والدراسات العليا، وهي غالبا ما تكون سنة يأخذها الطالب كاستراحة، ويقضي هذا العام في التعرف على احتياجاته أكثر أو يطور من مهاراته، ويكتسب مهارات جديدة، ثم بعد ذلك يمكنه أن يبدأ بدراسته الجامعية.
عادة نأخذ هذه الاستراحة تلقائيا وقبل سماع هذا المصطلح قبل الدراسات العليا، لأنها تحتاج لاستعداد وتحضيرات بخلاف الجامعة، بجانب أنها ليست إلزامية للكثير من التخصصات، وليست مهمة لبعضها، لكن قبل الجامعة استغربتها ولا أجد سببا قويا لها إلا في حالة واحدة إن كان الشخص لا يجد التخصص المناسب وفي حيرة لا تمكنه من اتخاذ قرار مناسب. رغم أن هذه النقطة يمكن التغلب عليها بحلول أخرى غير ضياع عام دون فائدة.
فمثلا يمكنه التدرب على عملية اتخاذ القرار، ودراسة حالته بشكل ناقد، ودراسة الحلول الممكنة لوضعه الدراسي، فهناك عدة شهور بين نهاية الثانوية وبداية الجامعة تقريبا حوالي 3 شهور لدينا بمصر أليسوا كافيين لاتخاذ قرار في هذه الحالة؟!
وعندما فكرت أن الطالب لو اشتغل على نفسه جيدا هذا العام وحقق فائدة كبيرة منه، ستساعده كثيرا بالمرحلة الجامعية.
لكن هل كل الشباب لديهم القدرة والحماس والالتزام الذي يؤهلهم للالتزام ببرنامج تدريبي ملزم (تعليم ذاتي)، وهل هذه الفائدة لا يمكننا تحقيقها خلال الإجازات الدراسية مثل إجازة نصف العام (شهر) وإجازة نهاية العام (3 شهور)، إذن ما الحاجة لضياع عام دون ميزة حقيقة يمكن أن نعول عليها هذا الخيار برأيكم؟
التعليقات
أعتقد أن مصطلح وفكرة الgap year فكرة أمريكية نبعت في الأصل من ارتفاع مصاريف الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية، فأصبح أخذ اجازة لمدة عام لتحديد أي جامعة يريد الطالب الالتحاق بها أفضل من الالتحاق بجامعة ما والاكتشاف بعد عام أو عامين من دفع المصاريف الباهظة أن الطالب لا يحب الطب ويريد دراسة الأدب الانجليزي بدلا منه على سبيل المثال.
أما في حالتنا في العالم العربي وفي مصر بالتحديد فأجد أنه بسبب نظام التعليم الذي يعتمد على الحفظ وليس الفهم والكتابة النقدية، فأغلب الطلبة يعانون من مشكلة أنهم لا يستطيعون التفكير بشكل منظم والتعبير عن نفسهم بشكل أصيل، بالإضافة إلى عدم القدرة على أخذ قرارت مهمة دون تدخلات من الأهل. لذلك أجد أن أخذ عام أجازة في العالم العربي وفي مصر بالأخص يعتبر ضرورة للأجيال الجديدة التي تربت بدون مهارات التفكير النقدي والتخطيط للمستقبل اعتمادا على النفس وليس تقليد الأصدقاء والآباء.
بالتأكيد ان المنهاج الدراسي كما اشرت يا اشرقت انه يلعب دور كبير في اختيارات الطلاب، مع الاسف ليس في مصر فقط وانما اغلبية البلدان العربية يعتمد منهاجها على الحفظ والتلقين لذلك يعجز الطالب على اختيار تخصص يتلاىم مع طريقة تفكيره وادراكه.
برأيك ما الحل، لنتتج جيلا فاهما وواعيا لا حافظا ؟
. لذلك أجد أن أخذ عام أجازة في العالم العربي وفي مصر بالأخص يعتبر ضرورة للأجيال الجديدة التي تربت بدون مهارات التفكير النقدي والتخطيط للمستقبل اعتمادا على النفس وليس تقليد الأصدقاء والآباء.
وما الذي قد يختلف بهذا العام بالنسبة لهم، فإن كانوا كبروا على هذه الأمور ما الدافع للتغيير وقتها، ومن سيدفعهم نحو ذلك.
فإن لم يكن هناك خطة واضحة والتزام من الشخص نفسه ستعادل قيمة العام الذي يعد مهدورا، فسيكون تقليد أعمى دون جدوى.
للأسف من الصعب من القيام بتطوير الذات عام كاملًا بعيدًا عن الدراسة، فأنا أرى أنه تضييع للوقت، خصوصًا للشباب الذين يقضون مرحلة الجيش بعد التخرج سواء عام أو 3 أعوام، من الممكن التعرف على احتياجات الشخص وقدراته من خلال الاشتراك في الأنشطة التطوعية والنزول التدريبات الصيفية، وتطوير النفس يمكننا القيام به أثناء الدراسة لا مشكلة فيه، وإذا تم تغيير المناهج وتأهيل الشباب لسوق العمل خلال الفترة الجامعية لكان أفضل.
حسب ويكيبيديا فإن المصطلح يشير إلى الآتي: الفترة تكون عادة عدة أشهر يحتاجها الشاب لتجربة الجديد وللسفر وتعلم اللغات واكتشاف العالم، ما يكسبه الخبرة ويفتح أمامه آفاقا جديدة. طرق قضاء هذه الفترة غير محصورة بشكل معين ولها أشكال تختلف باختلاف الأشخاص والظروف والفرص. فمثلا يمكن السفر والسكن مجانيا عند المُضيفين مقابل مساعدتهم عبر ما يعرف بال Au-pair أو عبر التدريب في الخارج أو أي عمل أو سفر أو سنة خدمة اجتماعية، كما هو مُتاح في أوروبا مثلاً. لكن الأمر لا يتطلب بالضرورة مغادرة البلد الأم ويمكن تطبيق ما ذُكر في الوطن ما سمحت الظروف.
وبالتالي لا يمكن إسقاط هذا المفهوم على مجتمعاتنا العربية لأن سنة الاستراحة بالغرب هي سنة غنية بالتجارب للشباب وتبدو جد جذابة, أما عندنا فستكون مجرد مضيعة للوقت كما تفضلت, لأسباب عديدة متعددة مجرد قراءة التجربة الأجنبية كاف لتفسير الأمر, يمكنني أن أشجع على سنة الاستراحة لأحدهم إن توفرت له الظروف التي تحقق أهداف سنة الاستراحة هذه.
سنة الاستراحة وجودها بمثابة اضافة جيدة لشخص ولكن ليست ضرورية، لان الناس قد تختلف في تركيبتهم الشخصية يا نور، فهناك من يعتبر مدة طويلة كان بإمكانه ان يستغلها في الدراسة بما ان قراراته واضحة وهناك من يعتبرها جيدة.
شخصيا لم تكن هناك مدة بين الثانوي والجامعة غير شهور العطلة الصيفية والا انه بين الجامعة والدراسات العليا كانت هناك شهور طويلة بسبب كوفيد- 19، يعني لم يكن اخذي لهذه السنة اختياريا وانما اجبر علي الانتظار.
أنا أشجعها قبل الدراسات العليا، وأجد انها مهمة جدًا، و حاليًا أنا في سنة الاستراحة
ولكن بالنسبة لسنة الاستراحة لا أجدها منتشرة في الأردن مثلًا بسبب نظام التنافس في الجامعات، ولكنني أعتقد أن كثير من الطلاب يكونون بحاجة لها، وأراها في دول أخرى حيث يعملون في هذه الفترة لتوفير أقساط العام القادم، أو أخذ دورات تعفيهم من مواد في الجامعة، أو السفر وصقل الشخصية، أجدها مفيدة ولكن يجب أن تكون مليئة بالتجارب، ليس مضيعة للوقت
أذكر أن زميلة لي بالعمل كان لديها ابنة من أوائل الثانوية، حيث التحق أغلب زملائها بتخصصات في الجامعات الأردنية لكنها لم تتقدم إلى أي تخصص منها.
بدا الأمر غريباً حيث لطالما ظننت أن ابنة صديقتي شخصية قوية وذكية وتعرف تماماً ما تريده، وحين سألت والدتها أجابتني بأنها ترغب بشدة بدراسة الطيران، وبأنّ منح الطيران نادرة جداً كون التخصص مرتفع السعر جداً، وأنها تأمل بأن تتقدم الحكومة الهنجارية بمنح دراسية -كما يحدث عادة-، ولذلك انتظرت عاماً كاملاً لحين تمّ فعلاً اطلاعها على منح دراسية تقدمت على إثرها بطلب الالتحاق بتخصص الطيران المدني،
إنها اليوم في السنة الأخيرة.. فتاة واثقة من نفسها، تبدو جميلة برداء الكابتن وقبعته..
ما أعنيه، أحياناً نطلب سنة الراحة لأننا نريد أمراً محدداً، كتخصص معين، أو ربما للعمل والحصول على رسوم الساعات والأقساط الفصلية، فمثلاً كان لي زميل أذكر جيداً أنه تأخر في الالتحاق في الجامعة لأن والده لا يستطيع الإنفاق على اثنين في الجامعة، فحتى تخرج أخاه الأكبر قام هو بالدراسة، وخلال تلك الفترة كان يعمل في أي وظيفة بسيطة ويطوّر مهاراته حتى تمكن لاحقاً من التسجيل بالجامعة.
بالنهاية مسألة تحديد الميزة الحقيقية ليست ملكاً لنا، ربما أرى أن ما قام به ذاك الشخص هو إهدار لعام طويل، لكن بالنسبة له ووفقاً لمبرراته وتبعاً لوضعه فربما يكون هنالك حاجة ملحّة لمثل هذا العام.. النسبية في التقدير لا تمنحنا الفرصة لنؤكد أن قيام المرء بهذا الأمر كان جيداً من عدمه.
عادة نأخذ هذه الاستراحة تلقائيا وقبل سماع هذا المصطلح قبل الدراسات العليا، لأنها تحتاج لاستعداد وتحضيرات بخلاف الجامعة
ليس شرطًا، أعرف الكثير من زميلاتي بدأن في الدراسات العليا فور ظهور نتيجة تخرجنا، إذ تخرجنا في شهر سبتمبر نتيجة جائحة كورونا، وقد أجبن عن بعض التساؤلات بأن العمر يجري ولابد أن يلحقن بالركب كي لا يندمن في المستقبل.
رأيت في الأمر تسرع إلى حد ما، فمن غير المعقول أن أنهي حياتي الجماعية وأبدأ في الدراسات العليا مباشرة وكأن عقلي وجسدي ليس لهما حق عليّ. وهو ما شعرت به بعض زميلاتي بعد رسوبهن في العام الأول للدراسات العليا.
في العموم وبعيدًا عن الظروف التي واجهتنا في الدراسة، أعتقد أن فترة استراحة 3 أشهر وهي فترة إجازة نهاية العام هي فترة مثالية سواء للراحة أو لتعلم أمر جديد، أما عام كامل بدون شغل أو تعليم ذاتي فهو مضيعة للوقت فحسب.
فهناك عدة شهور بين نهاية الثانوية وبداية الجامعة تقريبا حوالي 3 شهور لدينا بمصر أليسوا كافيين لاتخاذ قرار في هذه الحالة؟!
نحن أيضا في الجزائر نفس المدة وهي كافية خاصة إن كان الأهل واعيين بأهمية الاختيار وعلى دراية بالتخصصات الجامعية وماذا يفضل الطالب.
إذن ما الحاجة لضياع عام دون ميزة حقيقة يمكن أن نعول عليها هذا الخيار برأيكم؟
صدقتِ، مالحاجة لتضييع كل هذا الوقت.
لكن ليس كل الطلبة قادرين على الالتزام بالتعلم وتطوير مهاراتهم، وكما قلت ولاسيما إن لم يكن الأهل داعمين، وخاصة في ظل التقنية ومواقع التواصل والألعاب الإلكترونية كلها تؤثر وتشتت الطالب.
لكن لنكن صادقين إن كانت تنشئة الطفل سوية ومدرك لأهمية الوقت والاستثمار في نفسه فلن يكون هناك مشكلة.
لكن هل كل الشباب لديهم القدرة والحماس والالتزام الذي يؤهلهم للالتزام ببرنامج تدريبي ملزم (تعليم ذاتي)،
أعتقد في بدنا لم نؤهل لذلك لم نؤهل لوضع خطة وتنفيذها دون وجود التزامات فنحن لم نعتد أن نعلم أنفسنا، فدائماً تجد منهجاً تعليمياً الهدف منه مذاكرته خلال وقت محدد حتى نستطيع اجتياز الامتحانات ولكن لم نعتاد أن نذاكر دون أن نكون ملزمين بهذا الأمر. أعتقد أن الوصول لتلك المرحلة يكون عادة في الجامعة اوبعدها وهو العمل من أجل الذات وتطويرها فقط لا لوجود أي إلزامات.
وهل هذه الفائدة لا يمكننا تحقيقها خلال الإجازات الدراسية مثل إجازة نصف العام (شهر) وإجازة نهاية العام (3 شهور)،
بالفعل 3 شهور كافية للوصول لقرار، حتى إنها كافية لتعلم مهارة جديدة. ولكن كما ذكرت لك نحن لم نتعلم كيفية إدارة وقتنا منذ طفولتنا ولهذا لا يمكن تغيير برمجة عقولنا بين عشية وضحاها والتي اعتادت على تنفيذ المطلوب منها وإلزامها بأوقات محددة حتى تبدأ في التنفيذ.
في الدول الغربية، الأشخاص الذين ياخذون هذه السنة البيضاء غالبا ما يسافرون خارج بلدهم لاكتشاف ثقافات أخرى ويمارسون حينها أعمالا صغيرة، هم يعتبرون هذه السنة سنة استكشاف للعالم وخروج عن منطقة الراحة. وليست فقط للتفكير في التخصص، الغربيون ليسوا مثلنا، الحالة الاجتماعية والاقتصادية لبلدهم تسمح لهم بتغيير التخصص أو التوجه أسهل من بلداننا، فهم يتمتعون بالحماية الاجتماعية، وتعويض البحث عن عمل، كما لهم مسارات أكاديمية تمكنهم من العمل والدراسة بطريقة منظمة وفي نفس الوقت.