16 سنة تعليم وما زلنا ننتظر جيل واع

نقضي سنوات طويلة في المدرسة والجامعة، ندرس التاريخ، الرياضيات، والعلوم، ونحفظ المعلومات، لكن السؤال الحقيقي: هل هذه السنوات تعلّمنا كيف نفكر، نحل المشاكل، ونتعامل مع الواقع، أم أننا نخرج بمجموعة من الحقائق الجافة دون القدرة على استخدامها في حياتنا اليومية؟

الواقع يشير إلى أن الوعي لا يقاس بالسنوات الدراسية أو الشهادات، بل بقدرتنا على التعامل مع المواقف اليومية، وتحمل المسؤوليات الحقيقية، واتخاذ قرارات مستنيرة. كثير من الطلاب ينهون تعليمهم الأكاديمي وهم يفتقرون لمهارات التفكير النقدي، إدارة الوقت، التواصل الفعّال، والذكاء العاطفي—وهي مهارات أساسية في الحياة العملية والاجتماعية.

فبعد تخرجي من الجامعة وإنهاء الدراسات العليا، بدأت أخذ كورس في أحد مجالات التقنية لتطوير عملي، وكان يحضر معي طلاب في مراحل مختلفة من الإعدادية وحتى السنوات الأولى في الجامعة. لاحظت أن الوعي والقدرة على التعلم العملي والفضول لا علاقة له بعمر الطالب أو عدد السنوات الدراسية، بل بكيفية استغلال الفرص

من هنا يظهر دور التعلم منذ الطفولة، ليس كحفظ للمعلومات فقط، بل كفرصة لتطوير القدرة على التفكير المستقل وحل المشكلات والتكيف مع الظروف المختلفة. الكورسات العملية، المشاريع الصغيرة، والتجارب اليومية يمكن أن تكون مكملة للتعليم الرسمي، لأنها تضع الفرد في مواقف واقعية تحتاج إلى وعي واتخاذ قرارات فعّالة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في رأيي التعليم الرسمي لا يعلمنا اصلا، التعليم الحقيقي هو ما يعلمكي كيف تبحثين وتستخرين النتائج وتفهمينها وتحللينها بعقل نقدي، وبهذه الطريقه نتطور معرفيا ونستطيع ان ننتج علوما جديدة او ابداع علمي جديد، ما يحدث في مدارسنا هو تحفيظ فقط، يجعلوننا نحفظ المعلومات ومن يحفظ اكثر هو من يصل لمعدلات ونتائج اعلى، وهذا الحفظ لا قيمة له في النهايه واكثر المعلومات التي نحفظها لا نستخدمها وفي النهايه تتلاشى من ذاكرتنا وننساها وكأننا لم نحفظ شيئا، هو اجترار لمعلومات مكتوبة نحفظها ونكتبها مرارا ولا نستخدمها ولا تعلمنا كيف نبحث وننتج فكرة جديدة ابدا، ولذلك لا قيمة لها، اما الكورسات التي عبرتي عنها، فنعم يستفيد منها الجميع، لانها ليست حفظ بل فهم وممارسه، والفهم والممارسة يستطيع ان يتعلم منهم الكبير والصغير، اما هذا الحفظ المستمر من مرحلة تعليمية لأخرى، فلا طائل منه

هذا يذكرني بما نعيشه في مجالات البرمجة والتصميم؛ فمن يحفظ الأكواد (Syntax) دون فهم المنطق خلفها، ينهار عند أول مشكلة تقنية تواجهه. النجاح الحقيقي نلمسه عندما نرى شخصاً لم يدخل جامعة مرموقة لكنه يمتلك عقلية الباحث التي ذكرتها، ويتفوق بمراحل على خريجين بمرتبة الشرف.

أصبتِ، فتعلم تلك المهارات من الصغر يكون أفضل بكثير من التعلم المنهجي والدراسي، فلا أقلل من أهميتهم ولكن تعلم مهارات كحل المشكلات ومواجهة الحياة، واتخاذ القرارات هي أمور نتعلمها من الخبرات والتجربة، لذلك أفضل دائماً أن يكون للطفل نشاطات أخرى بجانب الدراسة، سواء رياضة معينة أو أنه يخوض تجربة عمل بسيطة بإشراف من الأهل وسط بيئة مضمونة.

نعم صحيح ما تقولين ولكن هنا مغالطة يا ياسمين إلا وهي ان التعليم الحياتي و تعليم بالمواقف ليس من مسئولية المدارس او حتى الجاعات في رأيي بل مسئولية الآباء والامهات و الاهل. مهمة التعليم المدرسي الاكبر هو تعليم الأساس النظري و العلوم النظرية ( وبالطبع التطبيقي منها يتم تعليمه في ساحات التدريب العملي ولكنه لا يشبه الواقع كثيرا) وهو فعلاً تعليم جاف لابد من التطكبيق عليه في الحياة الواقعية وتلك كما قلت مسئولية المتعلم نفسه و وعيه بذلك و مسئولية الأهل.

التركيز على الرياضة والأنشطة جميل، لكن أعتقد أن القيمة الحقيقية ليست في النشاط نفسه، بل فى حق الطفل في الفشل؟ التعليم الرسمي يعاقب على الخطأ بالدرجات، بينما تجربة عمل بسيطة أو رياضة تعلمه أن السقوط جزء من النجاح. ولابد من أن نقنع الأهل بأن يتركوا أطفالهم يواجهون عواقب قراراتهم الخاطئة بدلاً من دور الحماية المفرطة الذي يمارسه الأهل عادةً.أرى كثيراً في الواقع 'الأوائل على الدفعات يواجهون صعوبات بالغة في سوق العمل لأنهم اعتادوا على تنفيذ الأوامر وحفظ المنهج، بينما نجد متوسطي التحصيل الذين كانوا يمارسون أنشطة أو يعملون في العطلات هم الأكثر مرونة وقيادة

أفضل دائماً أن يكون للطفل نشاطات أخرى بجانب الدراسة، سواء رياضة معينة أو أنه يخوض تجربة عمل بسيطة بإشراف من الأهل وسط بيئة مضمونة.

أنا مع ذلك أيضاً لكن مع تعديل جوهري

وهو أن يكون للطفل تعليم أكاديمي بجانب نشاطاته، أي أن هذه النشاطات تكون الأصل

بحيث يكون معظم وقته منصرف في هذه النشاطات التي تفيده بشكل أكبر وتنمي شخصيته

قلب الموازين بجعل النشاطات هي الأصل قد يحمل فخاً خفياً. النشاطات (رياضة، عمل، مواهب) غالباً ما ترتبط بالمتعة والشغف، بينما الحياة الواقعية مليئة بالمهام المملة والضرورية. المدرسة بنظامها الصارم تعلم الطفل كيف يلتزم بشيء لا يحبه لمجرد أنه واجب، وهو درس في الانضباط الذاتي لا توفره النشاطات المختارة بناءً على الميل الشخصي. ألا ترى أننا بهذا التوجه قد نربي جيلاً ينسحب من أي مهمة لا يجد فيها متعة أو شغفاً فورياً كما أن المشكلة في جعل النشاطات هي المركز هي أنها تعتمد بشكل كلي على اختيارات الأهل وإمكاناتهم و التعليم الأكاديمي الموحد، رغم عيوبه، يمثل الحد الأدنى من المساواة المعرفية.

ولكن لو كان النظام الأكاديمي وحده يعلّم الانضباط، لما وجدنا الأمثلة الحالية لشباب أنهوا دراساتهم الجامعية ولا يعرفون أي قيمة للانضباط، وهذا في رأيي يعود بنا إلى أسلوب المسار الأكاديمي نفسه، لأن ليس كل ضغط ينتهي بالالتزام والانضباط، لو أن الطالب يتعرض للضغط وهو يعلم جيدًا أن ذلك لن يفيده مستقبلًا في أي شيء، فسيكون شعوره هو الانتظار لحظة الانتهاء من الدراسة حتى يعيش كما يحلو له، لذا، الانضباط مرتبط كل الارتباط بزرع أهداف فعلية يصل إليها الطالب إذا ما انضبط، أهداف ملموسة توضّح له أهمية المسار الأكاديمي، وأظنها ستكون وسيلة في الحد من الغش (وبالمناسبة أعرف أهالي تدفع اموالًا مقابل الحصول على نسخ الأمتحانات لأبنائهم).

تحليل دقيق جداً، فأنت تفرق هنا بين الانضباط كقيمة والانضباط كفعل قسري لكن دعنا ننظر للأمر من زاوية مغايرة: أليس وضع الأهداف الملموسة كشرط للانضباط هو بحد ذاته فخ؟

إذا ربطنا الانضباط فقط بالنتيجة أو الفائدة المستقبلية الملموسة، فنحن نربي الطفل على نفعية مفرطة. الواقع يقول إن الحياة مليئة بمهام غير مفيدة وغير ملموسة لكنها ضرورية للاستمرار (مثل الروتين ، القوانين العامة، والانتظار).

ألا ترى أن فشل الشباب الذين ذكرتَهم في الانضباط بعد الجامعة ليس بسبب غباء النظام ، بل لأنهم لم يتعلموا الانضباط المجرد؟ أي القدرة على إنجاز شيء ثقيل على النفس لمجرد أنه يجب أن يُنجز، بغض النظر عن الجدوى أو الشغف. لو جعلنا كل تعليم مرتبطاً بهدف ملموس، فماذا سيفعل هذا الجيل عندما يصطدم بـ عبثية بعض تفاصيل الحياة الواقعية التي لا هدف لها سوى الصبر؟أما بالنسبة للغش، ألا تعتقد أن شراء الأهالي للامتحانات هو الدليل الأكبر على أنهم فهموا اللعبة النفعية التي تطالب بها؟ فهم يبحثون عن الهدف الملموس (الشهادة) بأسرع وسيلة، متجاهلين القيمة (الانضباط).

المشكلة أن التعليم اصبح صفقة خاسره في هذا الوقت في ظل الثوره الرقميه فالمعلومات الان اصبحت متوفره وبطريقه اسهل يمكن ان يتحصل عليها اي شخص، فأن يأخذ من عمري 12 سنه من اجل معلومات سأنساها او سأتحصل عليها في اقل من هذا الوقت الذي سرق من عمري شي محزن، وإن جئنا للمناهج التعليميه تفتقر بشكل كبير للتثقيف واخراج طلاب لديهم وعي وقدره على مواجهه الحياة وتحدياتها وكأن العمليه التعليميه هي مجرد حشو للمعلومات فقط لا تربية النفس وتدريبها على الانتاج

ولكن الحقيقة هي أن مع توافر المعلومات وهذا الكم الرهيب منها يحتار أحدهم فيما يترك وفيما يدع وكيف يبدأ! يعني أعتقد اننا لو أهملنا التعليم النظامي المدرسي وتركنا مهمة ذلك للأهل الغالبية العظمى منهم ستفشل في تعليم أبنائهم؛ ذلك لأن الإنضباط مطلوب جدًا و جدية أنهناك امتحانات ونجاح وروسوب مهم أيضا. أتفق معك في ان المناهج أصلا وطرق التدريس قد تكون غير محدثة وبعافية حبتين ولكن المدرسة كمؤسسة مهمة حتى بردو و إن كان دورها اليوم متأخر جدا...

الاعتماد على المدرسة وحدها مبالغ فيه، صحيح أنها توفر نظام وانضباط لكن إذا كانت المناهج قديمة وأساليب التدريس محدودة، فإنها لا تضمن تعليم حقيقي أو بناء مهارات حياتية. الأهل، عندما يكون لديهم وعي واهتمام حقيقي، يمكنهم تكميل أو حتى تفوق دور المدرسة، خاصة في غرس الفضول والتفكير النقدي والانضباط الذاتي، وليس مجرد حفظ الدروس للنجاح في الامتحانات. أمثلة كثيرة تثبت ذلك وتوماس إديسون،احد الامثله المشهوره لم يكمل المدرسة بسبب صعوبة الانضباط النظامي، لكنه تعلم بنفسه من التجربة والقراءة وأصبح أحد أعظم المخترعين في التاريخ والكثير من الأدبا والعلماء  الذين تعلموا ما وصلوا اليه خارج المدرسه 

توماس أديسون وبعض الادباء الذين يعدون على أصابع اليد الواحدة من قبيل النادر الذي لا يُقاس عليه! فمَن مِن طلابنا مثل توماس اديسون ثم مَن مِن أمهات طلابنا مثل أم توماس اديسون؟! ولو كان هذا ينفع كثيرًا لرأينا أولياء الأمور كفت عن إلحاق أولادها بالمدارس لتعيلمهم في البيت في مسار غير مسار التعليم النظامي. الحل هو ان يعود للمدرسة دورها الحقيقي وتحدث المناهج تحديثا يلائم متطلبات العصر وكذلك يدرك أولياء الأمور أن عليهم دور في تعليم ابنائهم الأمور الحياتية التي تكمل ما يتعلمونه في المدارس.

لو افترضنا جدلاً أن التعليم الرسمي أصبح اختيارياً منذ المرحلة المتوسطة، وأن الطالب بإمكانه البدء في مسار مهني أو رقمي مبكر بدلاً من حشو الذاكرة. هل تعتقد أن سوق العمل ومنظومة المجتمع العربي قادرة على احتواء مراهق في الـ 15 من عمره يمتلك مهارات تقنية عالية لكنه لا يملك شهادة ثانوية؟أم أن المجتمع سيظل يحاكمنا بـ الورقة مهما بلغت قدرتنا على الإنتاج؟

حفظ القرآن + دورات في مجال تحبين تعلمه + تعلم لغة + اكتساب عادة التعلم المستمر.

هذه الأمور، أهم من رحلة ١٦ سنة تعليم

هذا ما نصحت به أختي الصغرى.

التعليم الأكاديمي به فوائد.

لكن تلك الفوائد أشبه بملعقة صغيرة من السكر في إناء كبير من الماء

لماذا أشرب الإناء بالكامل في حين أنه بإمكاني أكل السكر مباشرة من مصدر آخر.

تفنيدك لمسألة إناء الماء والسكر عبقري، لكن دعنا نتساءل: هل يمتلك الطفل أو المراهق في سن العاشرة الوعي الكافي ليدرك ما الذي يحتاجه فعلاً في سن الثلاثين؟ ألا تخشى أن ترك الخيار بالكامل للطفل قد يجعله يهرب من صعوبة التعلم الحقيقي إلى سهولة الترفيه الرقمي؟ ربما النظام التعليمي، رغم عيوبه، هو (الشر لابد منه) الذي يضمن لنا حداً أدنى من الانضباط قبل أن نكتسب وعينا الخاص

الطفل بحاجة لمتابعة دائمة.

إذا فهمنا مواهب الأطفال ووظفناها بشكل صحيح

أفضل من أن نتركهم لنظام تعليم غبي يأخذ منهم أكثر مما يأخذون منه

ومن تجربتي مع من هم في هذا السن

فإن لديهم الوعي والادراك لاستقبال مثل هذه الأفكار وفهم الجدوى من التعليم وهدفه الحقيقي

وجهة نظر تحترم، لكن ألا تعتقد أن وصف النظام التعليمي بـ الغبي قد يغفل جانباً حيوياً؟ المدرسة ليست مجرد مقرر دراسي، بل هي مختبر اجتماعي مصغر. عندما نخرج الطفل من النظام العام ليركز فقط على موهبته، قد ننمي لديه مهارة تقنية عالية، لكننا قد نحرمه من مهارات الصلابة النفسية التي تكتسب من التعامل مع بيئة غير مثالية، ومع أشخاص لا يشبهونه، وقوانين قد لا تعجبه. ألا يساهم هذا النظام المزعج في بناء شخصية قادرة على الصمود في عالم واقعي لا يسير دائماً وفقاً لمواهبنا؟"

البشر كما يقول آباءنا "أكثر من الهم على القلب"

سيقابل بشر سيقابل بشر

وسيتعامل معهم لا مهرب من ذلك

وسيقابل الجيد والغير جيد وسيكتسب خبرات من كلاهما.

لكن عندما يقابل بشر في مكان مفيد أفضل من أن يقابلهم في مكان أقل إفادة

قد ننمي لديه مهارة تقنية عالية، لكننا قد نحرمه من مهارات الصلابة النفسية التي تكتسب من التعامل مع بيئة غير مثالية

أرى أن البيئة الغير مثالية قد تحدث للبعض عقدا نفسية عوضاً عن أن تكسبهم صلابة نفسية

أتفق معك يا عبد الرحمن ولكن أريد أن نتسائل بصراحة : أين يكتسب الطفل القدرة على مواجهة مدير مستبد مستقبلاً، أو زميل عمل لا يملك أدنى مهارات التواصل، أو حتى نظاماً بيروقراطياً معقداً؟ هل سيتعلم ذلك في بيئة تعليمية منتقاة تركز فقط على موهبته وتجمع له النخب؟لحقيقة أن المكان الأقل إفادة بكل ما فيه من عشوائية، أو قوانين صارمة، أو حتى أشخاص غير متوافقين معنا هو الذي يصنع ما نسميه (المناعة الاجتماعية). في الأماكن المفيدة، نحن ننتقي من يشبهوننا، فنتعلم التعايش الناعم. لكن في النظام التعليمي العام بكل عيوبه، نحن نضطر للتعامل مع الواقع .