لماذا يتقاضى المعلمون القليل من المال؟

تخيّل معلم يقف أمام فصل فيه عشرات الطلاب كل واحد منهم يختلف في قدراته وسلوكياته ومعه مشاكل قد تأتي من البيت أو المجتمع. كل هذا يحتاج منه وقت وجهد ومع ذلك يواصل عمله بإخلاص.

المعلم لا يكتفي بشرح الدروس بل يهتم بكل طالب على حدة ويتواصل مع أولياء الأمور ويحافظ على النظام في الصف. وعمله يمتد خارج الصف أيضًا في التحضير وتصحيح الواجبات ومتابعة الطلاب وهو جهد غالبًا لا يُقدَّر مادياً ثم يُحاسَب في النهاية على نتيجة الامتحان فقط.

رغم أن التعليم أساس أي تقدم أرى أن الكثير من المال يُهدر على المناهج الدراسية العشوائية بينما مرتب المعلم لا يعكس قيمته الحقيقية وهذا يؤثر على قدرته على الاستمرار بنفس الشغف والإخلاص في عمله.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم المعلم يقوم بدور عظيم وهام لكن للأسف هناك من يتخاذل ولا يقوم به من الأساس وتبريرهم لذلك هو نفس ما تتحدثين عنه هنا "قلة أو ضعف الأجر" مع أن ذلك لا يعني التملص من المسئولية والعمل أو سوء معاملة الطلاب، وإذا كان هذا الأجر لا يناسبه فربما يناسب غيره وسيكون سعيدًا بأداء نفس العمل.

لكن في الحقيقة لا أنكر أن أجور المدرسين ضعيفة في الغالب وتحتاج لزيادة مناسبة على الأقل لتضمن للمعلم عيشة كريمة ولا تضطره لإعطاء دروس خصوصية مثلًا.

نعم ضعف الأجر ليس مبرر لتخاذل المعلم لكنه سبب أساسي لأن حتى المعلم المخلص يشعر بالإحباط عندما يرى جهده لا ينعكس في راتبه آخر الشهر. الأجر له دور في تحفيز المعلمين على الاستمرار بإخلاص. بالنسبة لدروس الخصوصية لا أعتقد أن رفع أجور المعلمين ستقضي عليها لأن أغلب من يعمل بها الآن ليس له وظيفة معلم اصلا ولا يعمل فى مدرسة

نعم لكن هناك من يعمل كمعلم بمدرسة في الصباح ثم مدرس خصوصي بعد الظهر أو ليلًا بسبب راتبه المنخفض، وذلك مع الوقت يسبب له ضغط نفسي وعدة مشاكل صحية.

من حق المعلم أن يحيا حياة كريمة بأجر مناسب، ولو اختارت وزارة التربية والتعليم المصلحة العامة لوجهت الأموال لتدريب المعلمين ورفع مستواهم ومهاراتهم في إيصال المعلومة وطرق الشرح الحديثة، وتنمية مهارات التعامل مع الطلبة وحسن إدارة الفصول، وبعد ذلك يأتي دور رفع أجور المعلمين في التأثير على جودة التعليم.

تطوير مهارات المعلم مهم فعلًا لكن أعتقد صعب نطلب من معلم مرهق ماديًا إنه يستفيد من التدريب وهو ليس مطمئن على أبسط احتياجاته. الأجر المناسب ليس مكافأة بعد التطوير لكنه يساعد المعلم من البداية يكون أكثر تركيز واستعداد للتعلم وتحسين نفسه. أري الأفضل إن التدريب وتحسين الأجور يسيروا معا في نفس الوقت

لكن ما هو الحد المقبول حتى نقول أن اجر المعلم مناسب، ما هو الأساس الذي نقارن عليه؟

المعلمون أنفسهم يشتكون من ذلك، فأصبحوا مضطرين للعمل في وظائف أخرى بجانب مدارسهم لتسديد مصاريف الشهر وضمان حياة كريمة وليس لمجرد الرفاهية...نعم أصبح كثيرون مضطرين للعمل في عدة وظائف لكن بالنسبة للمعلم فراتبه لا يتماشى مع القيمة التي يقدمها المعلم في عمله أو مايفعله كما ذكر في المساهمة.

في حين قديماً كانت هذه المهنة من أفضل المهن بل ويسعى لها الشباب ليضمنوا فرص عمل مباشرة بعد التخرج.

نقارن على أساس أن هذا الراتب أو الاجر يضمن لي حياة كريمة، سكن ومعيشه، فليس من المعقول أن يتحصل شخص على راتب لا يكفيه لان يسدد اجار بيته او مصروف معيشته، اساسًا الراتب يجب من خلاله ان ادفع اجار السكن، ومصروف البيت +ادخار بعض منه لحالات الطوارئ لكن هذا لا يحدث.

نقارن على أساس أن هذا الراتب أو الاجر يضمن لي حياة كريمة، سكن ومعيشه،

مازال هذا الأساس غير محدد، فمستويات المعيشة كتدرجات الألوان تتدرج بشكل لا نهائي، ولم نعرف ما هي النقطة تحديداً ضمن التدرج والتي يناسب المعلم ولا تناسب غيره.

من وجهة نظري انا, لأن مجهود المعلم الحقيقي لا يُقاس بسهولة. المعلم لا يشرح درسًا فقط، بل يتعامل يوميًا مع طلاب مختلفين في الفهم والظروف والسلوك، ويتحمل ضغطًا مستمرًا داخل الفصل وخارجه. هذا الجهد لا يظهر في ورقة امتحان ولا في رقم واضح، لذلك يُستهان به ماديًا. المشكلة أن المجتمع يرى نتيجة التعليم بعد سنوات، بينما يتعامل مع المعلم كأنه يؤدي عملًا عاديًا يوميًا، لا كمن يبني أساسًا طويل المدى.

أيضًا تقدير المعلم لا يقتصر على المال بل يشمل الكلمة الطيبة والاعتراف بجهده. حتى ثقة المدرسة فيه وتشجيع الطلاب له له أثر كبير. أيضًا تخفيف الأعباء الإدارية وتوفير أدوات تعليمية حديثة يمكّنه من التركيز على الأهم وهو بناء الطلاب وتنمية مهاراتهم

مع الأسف هذا هو حال المعلم الذي قال عنه أحمد شوقي رحمه الله: قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم ان يكون رسولا