كيف يؤثر اختيارنا لزاوية التناول على حل المشكة؟
- NoraAbdelaziem
- 2025-03-09T12:53:24+00:00
- 2025-03-09T18:10:59+00:00
عندما يحدث خلاف أو مشكلة بين أي اثنين، فالمعضلة لا تكون في الموقف نفسه، ولكن في كيفية تناول كل طرف للمشكلة أو الموقف، فزاوية التناول هنا هي التي تحدد ما إذا كان سيكون هناك نقاش بناء يوصلهم لحل أم خلاف متكرر لا ينتهي أبدًا بل قد يزيد المشكلة أو الفجوة بينهما.
فمثلا منذ فترة تواصلت مع صديقة لي لم ألتق بها منذ فترة طويلة، ولكن بادرت بالتواصل لطيب العلاقة بيننا، ولكن عندما بدأنا المكالمة كان هناك فتور من طرفها غير طبيعي لدرجة أني لو توقفت عن الحديث يعم الصمت على المكالمة، أتفقت معها رغم ذلك أننا نحدد موعدنا لنتقابل ولكن وجدت تجاهل من طرفها، وأجلت الأمر، أغلقت المكالمة وأنا مستاءة جدًا، وقررت ألا أتواصل معها مجددا
عندما كنت أتعامل مع الموضوع بزاوية عاطفية كنت متأثرة لدرجة سلبية جدا جعلتني ألومها وأن أجد أن محاولاتي بالتواصل لم تقابل بالتقدير المطلوب، وتسببت في إحباطي واتخذت قرار وقتها بعدم التواصل مجددا وفعليا شعرت بالخذلان.
لكن عندما فكرت بزاوية تفهم أكثر وحاولت فهم الموقف من منظور صديقتي، فقد يكون لديها أسباب شخصية أو ضغوطات تمر بها ولم تكن قادرة على التعامل بطريقتها المعهودة، وهذا جعلني أفكر بعقلانية أكثر، وربما أتواصل معها لاحقا للاطمئنان عليها، فبيننا عشرة طويلة كلها خير ومحبة.
فبتغيير الزاوية التي كنت أتناول بها الموقف، تغير القرار بشكل جذري، وحتى تغير تأثير الموقف علي نفسيا، وأنتم شاركونا مشكلة أو موقف تغير رد فعلكم تجاهها بتغيير زاوية تناولكم لها
صحيح أن تغيير زاوية النظر إلى المشكلة يمكن أن يخفف من حدة التوتر ويغير ردود أفعالنا، لكن هذا لا يعني أن المشكلة تُحل فعليًا! في كثير من الأحيان، نستخدم "زاوية التناول" كوسيلة لتبرير سلوك الآخرين أو لتجنب مواجهة الحقائق المؤلمة. في حالتك مع صديقتك، قد يكون تغيير زاوية النظر مجرد محاولة لتهدئة نفسك وتجنب الصراع، لكنه لا يعالج جذور المشكلة..
أيضا هل فكرتِ في أن صديقتك قد تكون ببساطة غير مهتمة بالعلاقة؟ نعم، قد تكون لديها ظروف أو ضغوطات، ولكن أليس من الممكن أيضًا أنها ببساطة لم تعد ترى في العلاقة نفس الأهمية التي ترينها أنت؟ هنا تكمن المشكلة الحقيقية: نحن نلجأ أحيانًا إلى تغيير زاوية التناول لتجنب مواجهة احتمال أن الطرف الآخر قد تغير أو أن العلاقة لم تعد كما كانت.
لكن عندما فكرت بزاوية تفهم أكثر وحاولت فهم الموقف من منظور صديقتي
هل هذا القرار الجديد مبني على فهم حقيقي للموقف، أم أنه مجرد محاولة لتجنب الشعور بالذنب أو الخسارة؟
في العلاقات، خاصة تلك التي تكون فيها جهود أحد الأطراف غير متكافئة مع الجهود الأخرى، قد يكون تغيير زاوية النظر مجرد وسيلة لاستمرار العلاقة بشكل غير صحي. بدلًا من ذلك، ربما يكون من الأفضل أن تواجهي الحقيقة: هل هذه العلاقة تستحق الاستمرار إذا كانت جهودك لا تُقابل بنفس المستوى من الاهتمام؟
في بعض الأحيان يا عزيزتي، نحتاج إلى مواجهة الحقائق المؤلمة بدلًا من إعادة صياغتها لتتناسب مع رغباتنا. ربما يكون من الأفضل أن تسألي نفسك هل أنتِ تغيرين زاوية النظر لأنك تريدين فهم الموقف حقًا، أم لأنك تخشين فقدان العلاقة؟
بالتأكيد غيرت الزاوية لأني أردت أن أكون موضوعية في فهمي للموقف، ولست منجرفة وراء مشاعري اللحظية فقط، خاصة أن العلاقة التي تكون لسنوات لا يحكم عليها من موقف واحد يحدث لأول مرة، فهناك فرق بين خداع الذات والمرونة الفكرية، فرؤية الأمر من أكثر من زاوية يمنحنا فرصة لاتخاذ قرارات أفضل، سواء كان ذلك في سبيل إصلاح العلاقة أو انهائها بوعي ورضا داخلي.
أما عن فكرة أن الطرف الآخر غير مهتم فهذا شيء وارد ولكن ليس التوقع الذي سأجري عليه بعد علاقة صداقة دامت لسنوات وكلها خير ولكن يجب أن أفهم الظروف بدلا من الأحكام المسبقة دون دلائل واضحة.
الموضوعية ليست تبريرًا دائمًا!
أن ترين الموقف من أكثر من زاوية لا يعني تجاهل احتمالية أن الطرف الآخر قد تغير أو أن العلاقة لم تعد بنفس القوة. المرونة الفكرية مهمة، لكنها لا يجب أن تخفي حقيقة أن العلاقات تحتاج إلى جهود متبادلة. إذا كانت صديقتك غير مهتمة، فمن الأفضل أن تواجهي هذه الحقيقة بدلًا من إضاعة الوقت في محاولات قد لا تُقابل بنفس المستوى من الاهتمام. الرضا الداخلي يأتي من اتخاذ قرارات واعية، حتى لو كانت صعبة.
صعب جدا أن تحكم على شخص بعلاقة من موقف واحد، هذا يكون به ظلم، خاصة أنه موقف غير واضح ووارد فيه احتمالات كثيرة وفقا لرؤيتنا وتحليلنا له، لذا أفضل دائما ألا أنجرف وراء غضبي هنا، بل أنظر للصورة كاملة، أحلل المواقف والشخصية التي أتعامل معها واسأل نفسي بعض الأسئلة وبناء على هذا الحوار اختار الزاوية التي سأحكم بها.
فأي شخص سوي لن يستمر بعلاقة لا يلقى فيها اهتمام، أعرف أن هناك ما يسمى بتحيز التكاليف الغارقة عندما يخشى الفرد فقدان العلاقة وتحمل أذيتها فقط من أجل ما أنفقه في علاقة دامت لسنوات، ولكن هذا غير موجود بموقفي بالتأكيد فصحيح علاقتنا دامت لسنوات ولكن لسنوات وكل منا بحياته فصلتنا الأيام والظروف ونتواصل على فترات لذا ليس هناك ما يجعلني أتغاضى عن حقائق موجودة من أجل استمراريتها. وبالعموم لدي مبدأ بعلاقاتي أطبقه منذ فترة وهو التوازن وهذا يجعلني لا أنفق بعلاقة لا تستحق
التسامح الزائد قد يكون ضعفًا! رؤية الصورة الكاملة وتحليل المواقف ليس مبررًا لاستمرار علاقة غير متزنه. إذا كانت صديقتك لا تبذل نفس الجهد، فهذا ليس مجرد موقف عابر، بل إشارة واضحة على أن العلاقة لم تعد بنفس الأهمية بالنسبة لها. لا تخافي من مواجهة الحقيقة العلاقات التي تُبنى على جهود طرف واحد فقط هي علاقات ميتة، حتى لو استمرت لسنوات. التوازن ليس مجرد مبدأ، بل هو شرط أساسي لاستمرار أي علاقة صحية. توقفي عن تبرير السلوكيات التي لا تحترم قيمكِ!
الفكرة ليست في تبرير تصرفات الطرف الآخر، بل في التعامل مع الموقف بحكمة بدلًا من الانفعال الفوري. فالتوازن الذي أتبعه لا يعني أني أستمر في علاقات لا تستحق، بل يعني أنني لا أتعامل بردود فعل متسرعة، بل أفكر، أفهم، ثم أقرر. هذا هو الفرق بين من يتحكم في مشاعره ومن تتحكم فيه مشاعره
لذا عندما نغير زاوية التناول، نحن لا نبرر، بل نحاول أن نرى الموقف من زوايا مختلفة، لنصل إلى قرار لا يكون رد فعل لحظي، بل نتيجة فهم حقيقي. ربما تكون العلاقة انتهت، وربما تستحق فرصة أخرى، لكن الفرق هنا هو أننا نقرر بوعي، لا بدافع الغضب أو الاستياء فقط.
الحكمة يا عزيزتي ليست ترفًا، لكنها ليست مبررًا لاستمرار العلاقات غير المتكافئة...
أن تتحكمي في مشاعركِ وتفكري بعمق قبل اتخاذ القرار هو دليل على قوتكِ، لكن لا تدعي هذا النهج يتحول إلى وسيلة لتأجيل المواجهة الحتمية. إذا كانت العلاقة تستحق فرصة أخرى، فليكن ذلك بعد فهم حقيقي وواضح للموقف، وليس بدافع التعلق بالماضي أو الخوف من الخسارة. التوازن الذي تتحدثين عنه يجب أن يكون طريقًا لاتخاذ قرارات واعية، وليس حاجزًا يمنعكِ من رؤية الحقائق المؤلمة. تذكري العلاقات الصحية تُبنى على الاهتمام المتبادل، وليس على التسامح المفرط أو التبرير الدائم. إذا كانت صديقتك لا تبذل نفس الجهد، فهذا ليس مجرد موقف عابر، بل إشارة واضحة على أن العلاقة لم تعد بنفس الأهمية بالنسبة لها. لا تخافي من مواجهة الحقيقة: العلاقات التي تُبنى على جهود طرف واحد فقط هي علاقات ميتة، حتى لو استمرت لسنوات. التوازن ليس مجرد مبدأ، بل هو شرط أساسي لاستمرار أي علاقة صحية. توقفي عن تبرير السلوكيات التي لا تحترم قيمكِ!
إذا كانت صديقتك لا تبذل نفس الجهد، فهذا ليس مجرد موقف عابر، بل إشارة واضحة على أن العلاقة لم تعد بنفس الأهمية بالنسبة
أقدر نصائحك جدا وأتفهمها، لكن لدي سؤال لك إن كان هذا أول موقف من نوعيته وقام به أحد أصدقائك معك، كيف ستتصرف؟
إذا كان هذا أول موقف من نوعه مع صديق، سأتصرف كشخص يعرف قيمته... لن أهدر وقتي في علاقة غير متوازنة، حتى لو كانت المرة الأولى. سأواجه الموقف بصراحة وحسم: سأتواصل مع الصديق لأفهم ما حدث، وأعطيه فرصة واحدة لتوضيح موقفه. إذا كان هناك أسباب مقنعة، سأتعامل مع الموضوع بمرونة. ولكن إذا استمر التصرف دون تقدير أو احترام لجهودي، فسأقطع العلاقة دون تردد. أنا أعرف قيمتي، ولن أسمح لأحد أن يستغل طيبتي أو يتلاعب بوقتي. العلاقات الناجحة تُبنى على الاهتمام المتبادل، وليس على التسامح المفرط أو التبرير الدائم. من لا يقدرني لن يكون له مكان في حياتي، بغض النظر عن الماضي.
اي مشكلة أو موقف مر علينا ولم ننجح في حله وألقينا نظرة عليه مرة أخرى بزاوية مختلفة سنجد نتيجة مختلفة، لذا تعودت أن ألق نظرة على المشكلة من عدة زوايا قبل اتخاذ القرار، فمثلا بفريق العمل عندي إن قصر موظف يمكنني لومه مباشرة ومن ثم توجيهه لو فكرت بطريقة عملية، لكن لو نظرت بزاوية بها عاطفة سأبحث وأتحدث معه عن سبب التقصير وأقدم له الدعم قبل لومه، وهكذا بأي مشكلة، كل زاوية ستعطي حلا ونتيجة مختلفة
لاشك أن كل زاوية تعطي نتائج مختلفة، لكن بالعمل مهم جدا أن نوازن بين التعامل العاطفي والعقلاني، فأغلب مواقف العمل تطلب العمل بحكمة وعقلانية أكثر، لأنه من المفترض ان الموظف يتعلم كيف يفصل بين حياته الشخصية والعملية فمجرد تبرير التقصير بظروفه التي يمر بها سيفتح بابا من التوقعات التي لا تنتهي مع الموظفين.
مثل هذه المواقف لا تحدث فقط مع أصدقائنا، قد تحدث أيضًا في أماكن الدراسة أو حتى في العمل، فمثلا أتذكر بأنني أرسلت رسالة لصاحب العمل حول استفسار كان يواجهني، ولم أجد جوابًا منه أو حتى من خلال التعبير من خلال الايموجي، في البداية غضبت جدًا على هذا التجاهل، لكن تدريجيا بدأت أتفهم عدم رده في تلك الفترة ربما كان مشغولا، وربما ثمة مشكلة تواجهه، وهلم جرا، وبالمناسبة رد بين يومين. لذا لا أكتفي بزاوية نظر واحدة لأي موقف أو مشكلة تواجهني في حياتي. أضع نفسي مكانهم وأحاول معرفة طرق تفكيرهم، كيف يفكرون. وعدم تغليب العاطفة على العقل أثناء تفسير الموقف.
موقفك جعل يطرأ في ذهني سؤال، وهو هل سيختلف رد فعلك مع الموقف وزاوية تناولك له لو كان الطرف الآخر ليس مديرك؟ فالموضوع ليس زاوية تفاهم أو عقلانية أو عاطفية فقط، أحيانا هناك عوامل اجتماعية، يعني مع مدراء عملنا لا نملك سوى التبرير لهم، على عكس لو كان زميل، صديق إلى أخره
وجهة النظر التي نتبناها عند التعامل مع أي موقف تصنع الفارق الأكبر في ردود أفعالنا وقراراتنا. عندما ننظر للأمور بعاطفة خالصة، فإننا نميل إلى إسقاط توقعاتنا على الآخرين، فنشعر بالخذلان عندما لا يتصرفون كما كنا نأمل. ولكن حين نبدّل زاوية الرؤية ونضيف بُعد التفهّم، نكتشف أن لكل شخص معاركه الخاصة التي قد لا نراها.
لكن هنا يبرز سؤال مهم: إلى أي مدى يمكننا تبرير تصرفات الآخرين دون أن نهمل مشاعرنا نحن؟ فكما أن لصديقتك ظروفها، فإن لكِ أيضًا مشاعرك التي تستحق الاعتبار. ربما الحل ليس في إسقاط اللوم ولا في التبرير المطلق، بل في إيجاد توازن بين التفهم والاعتراف بحقنا في أن نشعر. أحيانًا، تغيير زاوية الرؤية لا يعني التنازل عن مشاعرنا، بل التعامل معها بوعي يجعلنا أكثر قدرة على اتخاذ قرارات لا تضر بنا ولا تظلم الآخرين.
لكن هنا يبرز سؤال مهم: إلى أي مدى يمكننا تبرير تصرفات الآخرين دون أن نهمل مشاعرنا نحن؟
هذا سؤال مهم ولكن نحن عادة نبرر للآخر عندما يكون لديه رصيد طيب يجعلنا ننظر للأمر بزاوية عاطفية، على عكس لو كان له رصيد ضعيف أو معرفة على المحك سنجد أنه تلقائيا حكمنا عقلنا أكثر وتناولنا الأمر من زاوية عقلانية أكثر
ربما المشكلة ليست في التبرير ذاته، بل في ميزان المشاعر والعقل الذي نحكم به على الآخرين. حين نبرر لمن نحب، نحن لا نرى الحقيقة، بل نرى صورتهم في داخلنا، الصورة التي صنعناها عبر تجاربنا معهم. لكن ماذا لو كان التبرير نفسه مجرد امتداد لرغبتنا في الاحتفاظ بهم، وليس لأنهم يستحقونه فعلًا؟
وفي المقابل، حين يكون الرصيد ضعيفًا، قد نظن أننا نحكم بعقلانية، لكن الحقيقة أننا نحكم بمشاعر سلبية متراكمة، لا بميزان محايد. العقل الصافي لا يحكم بناءً على القرب أو البعد، بل على الفعل نفسه، بمعزل عن صاحبه. لكن كم مرة امتلكنا هذا الصفاء؟ كم مرة كنا قادرين على رؤية الأمور كما هي، لا كما نشعر بها؟
التبرير ليس ضعفًا، وعدم التبرير ليس عدلًا. التوازن الحقيقي يكمن في أن نفهم: متى يكون العفو منصفًا؟ ومتى يكون الغفران خيانة لأنفسنا؟
لكن ماذا لو كان التبرير نفسه مجرد امتداد لرغبتنا في الاحتفاظ بهم، وليس لأنهم يستحقونه فعلًا؟
لا أعتقد أن هناك إنسان سيكون لديه رغبة في الاحتفاظ بعلاقة لا تستحق الاحتفاظ إلا إن كان يعاني من اضطراب، لكن لو استثنينا الحالات الشاذة كالتعلق المرضي وخلافه، فعادة نحن نبرر لأننا نرى أن العلاقة تستحق التبرير، بها رصيد يكفي للمسامحة والاستمرار، وليس لأن لدينا رغبة بالعلاقة فقط، على عكس لو الرصيد ضعف أو قل، هنا سنحكم عقلنا بكل حيادية ولن نتردد في قطع العلاقة لأن هذا هو الحكم الموضوعي بالأساس، لكن التبرير بالحالة الأولى ماكان إلا تحكيم لعواطفنا بناء على ما أنفقناه بالعلاقة وبنيناه مع الطرف الآخر
في مرة حدث خلاف بيني وبين أحد الزملاء في العمل حول توزيع المهام. في البداية، كنت غاضبة جدًا وكنت أرى أن تصرفاته غير مهنية، وأنه يتجاهل واجباته. لكن مع مرور الوقت، فكرت في الموقف من زاوية أخرى. ربما كان لديه ضغوطات في حياته الشخصية أو كان مرهقًا بسبب مهام أخرى. عندما نظرت للموقف من هذه الزاوية، قررت أن أتواصل معه بشكل أكثر مرونة، وأن أطرح عليه المساعدة بدلًا من المواجهة. وهذا التغيير في زاوية التناول أدى إلى تحسين العلاقة بيننا، حيث بدأنا نتعاون بشكل أفضل وأصبحنا أكثر تفهمًا لبعض.
لا أعتقد أن هذه الحل يصلح في كل الأحوال، قد يكون التغيير في زاوية التفكير من ناحية التفهم غير كافٍ إذا لم يكن الطرف الآخر جاهزًا للتعاون أو التفاعل الإيجابي. لذا كيف يمكننا تحديد ما إذا كان تغيير زاوية التفكير هو الحل الأمثل أم أننا بحاجة إلى معالجة الموقف بشكل مباشر وصريح؟
لذا كيف يمكننا تحديد ما إذا كان تغيير زاوية التفكير هو الحل الأمثل أم أننا بحاجة إلى معالجة الموقف بشكل مباشر وصريح؟
الطرف الآخر هو الذي يحدد كيف سنتعامل مع الموقف، يعني لو الزميل معروف عنه أو له سابقة بتعاملات غير احترافية، أو ما يبدي أنه غير مرحب فلن أقدم على خطوة مثل ذلك، بل كنت سأتعامل مع الموقف مباشرة وصراحة، لذا الطرف الأخر بالموقف أو المشكلة غالبا يساهم في تحديد زواية تناولنا لها
هناك قاعدة سمعتها في العمل أرى أنها جيدة للغاية وهذه القاعدة تقول أفضل طريقة للخروج من المتاهة أن تنظر لها من الاعلى والقصد هنا أن نوسع رؤيتنا فندرك أول المشكلة وآخرها وكيف نتعامل معها، ولكن رغم ذلك الكثير منا لا يعرف كيف ينظر للمشكلة أو الموقف من كل الزوايا، ولو كان هو المتضرر فهو لن يعرف كيف يعرض المشكلة ربما عرضه يجعلها بسيطة بينما لها تأثير بالغ عليه، وبرأيي نحتاج لحل هذا الخلل أن نتعلم مهارات التواصل والتعبير وننمي القدرات الإدراكية عندنا
صحيح جدا.. حين ينتج عن تواصل بين طرفين خلاف أو سوء تفاهم
يبدأ الموقف يتطور امّا للأسوء أو الأحسن طبقا لأسلوب تعامل و تصرف كل طرف و ذلك نسبا لشخصية ذاته الحقيقية كما أن كل شخص يتميز بنسبة من الذكاء الاجتماعي فمنه الذكي الذي لديه القدرة على الهدوء التام والثبات الانفعالي في المواقف الحرجة و التفكير جيدا قبل الكلام فيحاول رغم ذلك ايجاد حل وصلح يُرضي كلا الطرفين كما يوجد الغبي الذي يدخل في غيبوبة و ينعمي عن الحكمة و العقلانية ترى الحروف الشاذة تتطاير من فمه بشراهة دون توقف مما يزيد الطين بلة و هناك من يستلذ استفزاز الآخرين فعن نفسي حدث لي موقف نع صديق استفزني جدا اذ في بادئ الأمر نبهني عن تصرف قمت (دون قصد ) استفزه فراح يلومني و يشتكي بنبرة مهاجم ،حين تمّ حديثه بدأتُ أناقشه و "لا أعلم لم كنت أبرّر "انه كان لدي ظروف جعلت يصدر من هذا التصرف اتجاهك اذ به في وسط الكلام قاطعني بأنه شي لا يهم ! حسنا! و لكن من آداب الحوار أن يسمع كل الطرفين من بعضهما البعض. وتصرفكِ الأخير أعجبني جدا، ذكّرني ب ما جاء على لسان النبي عليه الصلاة و السلام: "التمس لأخيك أربعين عذرا "و الذي كنت أحتاجه من صديقي كي يتفهمّ تصرُفي في ذلك الموقف.
بالتأكيد يجب أن يكون الطرفين لديهم استعداد للحوار، ولديهم حافز للحافظ على العلاقة وإلا ستكون العلاقة عبئاً على أحدهم وهذا النوع من العلاقات يكون غير مريح.
أيضا بالنسبة لالتماس العذر مهم ولكن يجب ألا يكون وسيلة أن نتجاهل الإشكاليات الحقيقية الموجودة، فأي علاقة سوية تحتاج لتوازن لا ان يكون هناك طرف واحد هو الذي يلتمس العذر، والثاني يهاجم فقط إن أتته الفرصة، في هذه الحالة الحل هو تقييم العلاقة مرة أخرى وليس التماس العذر
كي تلتمس العذر لشخص يجب أن تكون لك نظرة واسعة وواعية لما يدور حولك فمثلا اذا كان شخص قريب لك فبدون اخبارك عن حاله على الاغلب تستطيع الاحساس بما يمر به او من تصرفاته اتجاهك لكن اذا لم تتغير بعد فترة طويله يمكنك اتخاذ موقف اتجاهه فمن غير الآداب أن تتخذ نظرة سوء من أول فعل لم يعجبك، كل العلاقات سواءا صداقة،اخوة ،حب ،زواج.. التنازل عنصر أساسي فيه يجب أن يتقدم عند كل خلاف فاذا تنازل الشخص معناه قد التمس بالعذر قصد الحفاظ على العلاقة التي تجمعهما و اذا بالغ الطرف الآخر في تكرار التصرف و لم يحاول قط التنازل هو أيضا هناك يكفيك الانسحاب و قطع العلاقة نهائيا في سبيل ذاتك و راحتها.
هذا نضج في العلاقات كبير يا نورا، خصوصًا إذا كان عن تفهم تام وعدم ضيق لمِا حدث بالمكالمة، فالبتأكد شعور غير جيد أن تُقابل مبادرة لطيفة بهذا الشكل. أجد الأشخاص داخل الموقف في أغلب الحالات غير قادرين على رؤية هذا البُعد من الصورة كما فعلتِ، وكما يُقال "المشاعر لا تُناقش". أحييكِ على هذا القدر من التفهم والسِعة.
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.