15

التمييز ضد المرأة في العمل ..... من رواية العيب

الجندي هو موظف بمكتب سناء لا يكف عن تفحصها ومحاولة استمالتها بالكلام الغير لائق وحين تشجعت ورفعت ضده شكوى لمدير الإدارة قابل المدير الأمر بالضحك! وحين وجدها منزعجة حدثها حديثًا أبويًا ثم وبخها على صيغة الشكوى، وحين تكررت الشكوى ومَثل الموظف أمام المدير أقسم أنها هي من "تشاغله"! فسناء هي موظفة ضمن خمسة موظفات تم تعينيهن في مصلحة يعمل بها الرجال فقط منذ إنشائها، ومنذ اليوم الأول بدأت نظرات الاستغراب من الرجال الذين تركوا مكاتبهم واجتمعوا يتمازحون بشأن الوضع الجديد ويلقون بالنكات، ومكاتبهن الجديدة وضعت بجانب أبواب غرف العمل ليتم صفعهن كلما فُتح الباب! ثم هناك النظرات الفاحصة لكل واحدة فيهن والتهامس لاختيار أيهن الأجمل!

فلماذا لا يتم معاملة الموظفة كالموظف؟! فبدلًا من أن يُنظر لجسدها ويتم التفكير فيما إن كانت مرتبطة أم لا يجب التفكير في عقلها وهل تستطيع القيام بالعمل أم لا! وإعلانات التوظيف التي تطلب "آنسة حسنة المظهر"! نرغب منهم بتوضيح ما العلاقة بين المظهر والقدرة على العمل! ويجب وضع حد لتعرض النساء للتحرش حتى داخل العمل وأنها إذا قامت بالشكوى قد لا يُتخذ إجراءً حقيقيًا أو قد ينتهي الأمر كما حدث مع سناء باتهامها هي!

هذه الرواية التي كتبها يوسف إدريس نُشرت عام 1962م أي منذ حوالي 63 عامًا وما زالت مُعظم أحداثها مستمرة وتحدث للآن، فالتمييز ضد المرأة بالعمل كان وما زال موجودًا بالرغم من اختلاف الزمن، فما زال يتم النظر للنساء على أنهن أقل درجة في العلم، الكفاءة، الإتقان وغيره! وهناك وظائف وأماكن يكون راتب المرأة فيها أقل من الرجل حتى وإن كانا يقوما بنفس العمل!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الرواية سلطت الضوء على واقع مؤلم تعيشه كثير من النساء في بيئات العمل، واللي غالبًا يتم التعتيم عليه أو التعايش معه كأنه طبيعي. أكثر شيء أثّر فيني هو كيف يُختزل طموح المرأة أحيانًا في مظهرها أو وضعها الاجتماعي، بدل من كفاءتها. للأسف، هذا التمييز ما يزال قائم حتى اليوم، رغم كل التقدم. الروايات اللي تفتح هالنقاشات ضرورية، لأنها تكشف المسكوت عنه وتحرك وعي الناس

الراوية قديمة كما ذكرت الصديقة صاحبة المساهمة واعتقد أن الوضع الآن تغير فلا نقيس وضع من أكثر من 60 عام بوضع الآن حيث المرأة تعمل وتجد فرصًا متاحة أكثر من الرجل بل ربما سبب من أسباب بطالة الرجل عمل المرأة ومزاحمته لها في سوق العمل. ومن هنا يثور تساؤل: أليس هذه من نتائج النسوية ودعواتها بتحرير المراة وخروجها للعمل ومساوتها بالرجل؟! قبل ذلك كانت المرأة سيدة في بيتها لا تتعب وكان الرجل هو من يخرج إلى العالم الخارجي فيجابه مشاكله ويعود للمراة بما لذ وطاب وهو كانه خادم عندها أما الآن وبسبب من الرأسمالية العالمية التي اخترعت النسوية لتستدرج النساء للخارج للعمل بأجر أقل من الرجل، أصبحت المرأة تشتكي وتعاني التحرش وغيره في سوق العمل!

أحد أسباب بطالة الرجل فشل البعض، وعدم أحقية البعض، لو نظرت حولك حتى بدائرتك على الأقل لن أقول مجتمعك ستجد أن الفتيات اليوم لديهم حافز للعمل والتطوير والبحث عن فرصة أكثر من الشباب، بعائلتي فتاة وشاب متخرجين بنفس السنة، الفتاة توظفت كمدرسة بأحد المدارس هذا تخصصها، والشاب رغم أنه خريج حاسبات ومعلومات إلا أنه لم يعمل حتى الآن مع مرور سنتين على تخرجه

عجيب أمر البعض

عندما تنجح امرأة في الحصول على وظيفة، تُرفع الرايات وتُنسب كل إنجازاتها إلى النسوية والتطوير والتحفيز

لكن عندما يعجز شاب عن إيجاد عمل، يصبح هو المشكلة، متكاسل، عديم الطموح، لا يستحق!

لكن ليست كل امرأة ناجحة، وليست كل امرأة في سوق العمل نموذجًا يُحتذى. كثيرات دخلن سوق العمل بلا كفاءة تُذكر، بل بوساطات، أو مجرد لأن الوظيفة تحتاج أنثى، لا كفاءة.

والأدهى، أن بعضهن بعد سنوات من العمل، يعدن ليبكين في وسائل التواصل العمل أرهقني، أحن إلى حياتي كأنثى، "أريد رجلًا يتحمّل مسؤولياتي"!

ألم تكن هذه هي الحرية التي ناديت بها؟ أليس هذا هو الميدان الذي صرختِ أنك أهلٌ له؟

ثم تُقال العبارة الشهيرة "المرأة أصبحت تزاحم الرجل لأنها أجدر"!

حقًا؟ أم لأننا صرنا نُعاملها كمقدّسة لا تُنتقَد؟ أم لأن معايير السوق اليوم تميل لما هو ناعم أكثر من ما هو كفء؟

فلنتوقف عن تجميل الصورة.

سوق العمل لا يُنصف الجميع، لكنه أيضًا لا يدين الرجل لأنه "لم يُلاحق الوظيفة مثل أخته". أحيانًا الفرصة تُمنح بلا حق، وأحيانًا تُنتزع رغم الجدارة.

يا حرام النساء حولنا بكل مكان يبكين من ضغط العمل 😥، من جاء بسيرة البكاء الآن، رغم عدم تطرقي له، لكن الكل يشتكي بطريقته، حتى الرجل اليوم يشتكي من ضغط العمل ولولا أن المجتمع زرع فيه أن البكاء انتقاص من رجولته كان بكى ببعض الأحيان.

أما عن السوق ياريت نبطل نعلق نجاح المرأة بسوق العمل على الوساطات أو لأنها أنثى، الواقع أثبت عكس ذلك، المرأة اليوم اقتحمت مجالات كانت مقتصرة على الرجال ودخولها يعني أنها دخلت لكفائتها وأثبتت فيها مكان كبيرة ونجحت، فهذه التبريرات لم تعد تعطي جدوى لأنها تخالف الواقع.

ألم تكن هذه هي الحرية التي ناديت بها؟ أليس هذا هو الميدان الذي صرختِ أنك أهلٌ له؟

هههههه وكأنك تعلق على تعليق آخر، من تحدث عن الحرية، الواقع أمامك مجسد بمثال واقعي رد على المثال، الفتاة عملت كمدرسة لكفائتها فالوظيفة تدريس وليس سكرتارية لنقول أنه تم تعينها لأنها أنثى، والشاب رغم تخصصه المطلوب والمتوفر له فرص بالعمل الحر وبالشركات لم يعمل لأنه لا يريد أن يبدأ براتب صغير، فلا تأتي وتقول الفرص تمنح بلا حق وأحيانا تنتزع رغم الجدارة لأن هذه ليست القاعدة بل شواذ القاعدة

حلو حلو جداً الفتاة اشتغلت فصرنا أمام برهان كوني على تفوّق المرأة وسقوط الذكر في هاوية الكسل

يعني حالة واحدة صارت قاعدة، وحالة الشاب تحوّلت إلى تهمة جماعية ضد كل الرجال؟

ثم لحظة من الذي قال إن السوق لا يختار بناءً على النوع؟ هل نعيش في مدينة أفلاطون؟

كم من وظيفة نُشرت بشرط أن تكون المتقدمة "أنثى فقط"، حتى لو كان الذكر أكثر كفاءة؟!

ولا ننسى نظام التجميل الإداري ضعي فتاة بالمكتب، وخلاص، أصبحت الشركة عصرية ومحترمة

أما حكاية البكاء فيا لروعة قلبك الرحيم! فجأة أصبح للرجل حق أن يُفكّر بالبكاء شريطة ألا يُسمع، وألا يُرى، وألا يُطالِب فقط يتلقى اللوم بصمت.

وبالمناسبة، الحديث ما كان عن الحرية ككلمة، بل عن نتائجها التي نراها كل يوم

ضغط، شكاوى، انفصال، اكتئاب ثم العودة لتذكير المجتمع أن المرأة تستحق الدعم لأنها تُعاني.

طيب مين اللي اختار المعاناة أصلاً؟

إذا كانت فتاة واحدة تعمل صارت برهانًا على الكفاءة، فدعينا نستخدم نفس المنطق على الطرف الآخر… وساعتها لن يعجبك الحديث كثيرًا.

نعم قد يكون سوق العمل غير عادل للطرفين، لكن نحاول على الأقل جعله أكثر عدلًا ويتم التوظيف على أساس القدرة والمؤهلات لا على أساس النوع ذكر أو أنثى، ويتم معاملة الاثنين ومحسابتهم بنفس الطريقة لأنهم في مكان العمل "موظف" لا رجل ولا امرأة.

كما أن الواسطة والمحسوبية وتولية من لا يصلح تحدث مع الجنسين وليس مع المرأة فقط.

أعتقد أن الوظيفة في الغالب تُعطى لمن يستحق فمن صاحب العمل الذي سيخسر أمواله محاباة لأحد؟! فهو يرغب بتحقيق أكبر قدر من الأرباح لذلك قد يوظف فتاة ستؤدي نفس عمل الشاب لكن براتب أقل!

كما أن هناك الكثير من الفتيات خريجات الجامعات الآن وربما بنسبة أكبر من الشباب في بعض المناطق والأماكن.

كنت أنتظر تعليقك أ. خالد 😅

نعم الرواية قديمة لكن الكثير منا ذُكر فيها مستمر حدوثه للآن للأسف.

وما علاقة النسوية بعمل المرأة؟!

المرأة تعمل منذ فجر التاريخ بطريقة أو أخرى وليست كل النساء كان يتوفر لديهن الخيار الذي ذكرته بأن يجلسن في المنزل وتأتي إليهن الطلبات، فهناك من كانت تعمل بالحقول، من تغزل، من تنسج، من تصنع الأثواب، من تزين غيرها من النساء، من تعمل كخاطبة، من تصنع الجبن والزبد، من تعمل كداية وتقوم بتوليد النساء وغيرهن، حتى بعصر الرسول عليه الصلاة والسلام كان هناك نساء يعملن، فمنهم من كانت تساعد زوجها بالزراعة أو تعمل بالرقية والتطبيب وبأعمال أخرى، وفي عصر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عين سيدة كمراقبة على الأسواق.

أعتقد أن فرصة العمل يحصل عليها المستحق أو الذي يتمتع بقدرة على أداء الوظيفة سواء كان رجل أو امرأة.

كنت أنتظر تعليقك أ. خالد 😅

ولماذا عساك تنتظرين تعليقي يا أ. سهام؟!😂 ألانك تعتقدين أني ضد المرأة وأي موضع يخص المرأة فأنا راشق فيه 🤣؟!!! لا بالطبع، أنا لست ضد المرأة أو أكره لها التطور أو الإنفتاح أو.....إلخ ولكني أكره لها الإبتذال الذي يُراد لها وتُدفع إليه دفعاً! أحب للمرأة أن تكون مثل التفاحة السامقة العلو فلا يطالها إلا من يبذل الجهد ويخلص في الحصول عليها بحقها.

نعم المراة تعمل منذ فجر التاريخ ولكن شتان بين عملها من قديم وعملها الآن؟! أنظري إلى المشاعر وإلى الأفكار الباعثة على عملها قديمًا وعملها حديثًا! المرأة تعمل ويحق لها أن تعمل إن كانت تحتاج حقيقة وهنا على المجتمع أن يعينها - ولا تقولي لي هذا ليس حاصل؛ فوضعنا مقلوب ويجب إصلاحه ولا يؤخذ حجة - إما إن لم تحتج إلى عمل فلرب البيت أن يكفيها ويسد حاجتها وحاجة أطفالها بالمعروف دون أن تزل هي إلى ميادين الرجال وتزاحمهم في ساحتهم التي خُلقوا لها. المرأة كانت تنزل إلى العمل وهي تعرف موضعها من الرجل وتعرف للرجل مكانته وقيمته ودوره الأصيل أما الآن فهي تنزل للعمل وكأنه تنزل متحدية للرجل و لمكانته وتنزل وكأنها تنازل الرجل وتناجزه بالسيف على أينا يسبق وأينا يسيطر! لا يصح أن يكون ذلك هو الباعث وهنا مسألة النسوية التي أثرتها وأنت لا ترين لها موضع من النقاش فهذا هو موضعها.

لكن ليست كل امرأة تنزل للعمل أو الدراسة يكون هدفها تحدي الرجل! هذه سذاجة وتفكير قاصر ممن يعتنقه، يجب أن يكون هدفها نفسها لا غيرها، وهذا بالفعل هو هدف الغالبية العظمى فهناك من تنزل للعمل رغبة منها في تحسين نفسها والعالم، وهناك من تنزل مضطرة بالطبع، وكل واحدة ولها أهدافها الخاصة.

لكن عن نفسي أقول أن من كان عملها من أجل المال فقط لا لشيء آخر وهناك بالفعل من يسد حاجتها وأكثر فالأفضل لها ألا تنزل للعمل.

ألانك تعتقدين أني ضد المرأة وأي موضع يخص المرأة فأنا راشق فيه 🤣؟!!!

😅😂

نعم للأسف، فهناك من ينظر للمرأة على أنها شكل جميل تصلح كديكور للمكان لكنها لا تصلح للعمل وهو شيء مقزز وغير منصف وغير عادل.

حالياً في الأماكن المحترمة بيكون في سياسات واضحة لحماية المرأة من التحرش، عادة بتكون ورقة مع عقد العمل، في أماكن أخرى بتسخر من الفكرة، حالياً بقى أصبح مطلوب نساء للعمل لأنهن يقبلن رواتب أقل من الرجال، وقد فطن أصحاب العمل لهذه الفكرة الشيطانية فأصبحن يوظفن النساء لأنهن يتحملن أكثر ويقبلن برواتب أقل!

حتى في تلك الأماكن "المحترمة" قد تحدث تجاوزات وقد يتم التكتيم عليها خوفًا على سمعة الشركة المحترمة!

نعم هناك أصحاب عمل يطلبون عمل سيدات أو فتيات بالأخص لأن رواتبهن أقل ويعملن بجدية، قال أحدهم أمامي ذات مرة أنه يمكن توظيف فتاتين بحق راتب شاب واحد! وعندما اعترضت كان الرد أن الشاب يكون مسئولًا لذلك يطلب راتبًا أعلى!

لكن هل المشكلة هنا في صاحب العمل المستغل أم في الفتاة التي تقبل براتب قليل أم في كلاهما؟

نعم أعتقد أن المشكلة في فكرنا كمجتمع بالدرجة الأولى فمن غير المنطقي أن تقبل الفتاة براتب أقل رغم أنها تؤدي نفس العمل وبنفس الكفاءة! وتُزعجني جدًا هذه الحجة المتكررة: "لأن الشاب مسؤول" وكأن الفتاة لا تتحمل مسؤوليات في حياتها! أليست تعمل لتُعيل نفسها أو أسرتها أحيانًا؟

المشكلة أن صاحب العمل يستغل هذا الواقع ويُراهن على أن الفتاة ستقبل بأي عرض لأنه يعلم أن نظرة المجتمع لها لا تساويها بالرجل في الحقوق وخصوصًا في العمل. لذا أرى أن الخلل مشترك: في الفكر، وفي غياب قوانين عادلة وفي سكوت البعض عن حقهم

من المؤسف أن مجتمعنا لا يرحم المرأة لا في العمل ولا حتى في نظرة التقدير لدورها الحقيقي.

للأسف قد لا تعلم الفتاة في بعض الأحيان بأن راتبها أقل لأن أصحاب العمل لا يكتبون الراتب بإعلان التوظيف بل قد يتم تحديده في مقابلة العمل أو بعدها، أو قد تعلم بقلة الراتب لكنها قد تقبل مضطرة لأنه كما ذكرتي هناك كثيرات الآن يتحملن مسؤولية أنفسهن أو عائلاتهن أو تساعد بالمصاريف على الأقل، فيعتبرن أن أي دخل إضافي أفضل من لا شيء.

للأسف هكذا هي الرأسمالية تبحث عن من يربحها أكثر في مقابل أن ترمي له بعض الفتات، اعتقد أن العيب أيضا على الفتاة التي تفهم هذه اللعبة وتظل تشارك بها.

بالنسبة للأماكن التي تضع سياسات لمنع التحرش، هي موجودة لكنها للأسف قليلة! المشكلة أيضا هي أن الكثير من النساء ليس لديهن الوعي ويخافن من الفضيحة فيؤثرن البقاء صامتات !

نعم للأسف، لكن ماذا تفعل الكثيرات ممن نزلن لسوق العمل اضطرارًا بسبب صعوبة الحياة والمسئوليات؟ فهناك الآن حتى سيدات كبيرات في السن وربما غير متعلمات تعليمًا جامعيًا لكن يضطررن للنزول للعمل بسبب المسئوولية والظروف الاقتصادية السيئة.

المشكلة أيضا هي أن الكثير من النساء ليس لديهن الوعي ويخافن من الفضيحة فيؤثرن البقاء صامتات !

أتفق معك فهناك من يعتبرن ذلك فضيحة تؤثر على سمعتهن، وهناك حتى من تنصحهن عائلاتهن بالسكوت لنفس السبب!!

نعم كلامكِ صحيح ومؤلم في آن معًا. للأسف حتى في وقتنا هذا لا يزال هناك من يربط بين مظهر المرأة وقدرتها على العمل بل إن بعض المؤسسات أصبحت تميل لتوظيف "الجميلة" ظنًا منهم أن ذلك سيجذب الزبائن! وهذا خطأ فادح لأن الكفاءة لا تُقاس بالشكل بل بالعقل والخبرة والقدرة على الإنجاز

من المحزن أن تُعامل المرأة في بيئة العمل كجسد يُراقب ويُقيّم لا كإنسانة لها عقل وطموح وحق في الاحترام ويؤلم أكثر أن يحدث هذا حتى في مجتمعاتنا الإسلامية التي من المفترض أن تصون كرامة المرأة وتحفظ حقوقها في كل مكان بما في ذلك بيئة العمل

من المهم أن يتم وضع قوانين واضحة تُحاسب كل من يتجاوز حدوده سواء كان مديرًا أو موظفًا وأن يكون للمرأة الحق الكامل في بيئة آمنة وعادلة تُعامل فيها كالرجل تمامًا، لا أقل ولا أكثر.

يمكن أن نكون حياديين النساء لها الآن القدرة الدفاع عن نفسها أمام الرجل الذي يحاول مضايقتها فهو عادة يكون جباناً وبتلميحات بسيطة حتى يمكن أن تسكته، تلميحات بسؤال الأنثى عن زوجة الرجل أو أن تذكر أمامه ذكور من عائلتها، يمكن للمرأة أن تضع حد لأي رجل.

وبتلميحات بسيطة حتى يمكن أن تسكته

ليس الجميع يكف، إن كان بعضهم يتجرأ على مثل هذه التصرفات في أماكن يعلم ان بها كاميرات مراقبة مستخدما حيلا رخيصة، وبعضهم يتجرأ على المحجبة التي تغلق أمامهم كل الابواب، هل تتوقع من هؤلاء أن تبعدهم مجرد تلميحات..

وأيضا، أنا معك في فكرة أن الفتيات من الجيد ان يتمتعن ببعض الدهاء والقوة لوضع حدود لكثير من المتطفلين الجبناء، لكن ليست كل الفتيات تستطيع فعل ذلك، لأن طبيعة الانثى بفطرتها التعفف والحياء وقد تحاول ان لا تتكلم اصلا وتكتفي بالتجنب والتجاهل، لكن بطبيعة الحال تؤذيها بعض التعليقات والنظرات كما ذكرت صاحبة المساهمة..

قد يكون هذا ضعف بالأنثى بالطبع ومن حقها أن تمارس عملها في بيئة آمنة، لكن هناك نساء قوية جداً ويمكن أن "تمسح بكرامة الرجل الأرض" بتعبيرنا الدارج، يمكن للمرأة منهن أن تتحدث بصوت عالي وتنظر للرجل في عينه وتضع له حدود هي ترسمها..

لكن لو كانت الأنثى ضعيفة فالأفضل لها ربما أن تظل بالبيت وتعمل من داخل المنزل.

مع تكرار الموقف يتحول الغضب لشجاعة وقدرة على "مسح الأرض بكرامته" ، لكن لابد من توافر بيئة آمنة وقوانين حماية من البداية.

هذا حقيقي كما أن هناك بعض النساء تمتلك قدرة "المسح بالأرض" بشكل عفوي، وحتى تتفوق على الرجال، هل تعلمين لماذا؟ لأن الرجل لو أساء لرجل فيمكن أن يتبادلا الإساءة بحرية، لكن لو أساءت امرأة لرجل حتى لو هي مخطئة فلن يستطيع الرجل تصعيد الإساءة أمامها، لا أعرف إن كان ذلك ببلاد الصعيد فقط أم كل المحافظات..

نعم للأسف فحتى المنتقبة التي لا يظهر منها شيء سوى عينيها أو قد حتى لا تظهر عينيها يتم التجرأ عليها أحيانًا بالقول أو الفعل من المتحرشين القذرين الذي قد يبدو في ظاهره "رجلًا أو موظفًا محترمًا" لكنه قد يستغل أي فرصه للتحرش بزميلته دون أن يلفت الأنظار.

نعم هناك من يفعل ذلك، لكن هناك فتيات آخريات كثيرات يرتبكن من هول الموقف ولا يدرين كيف يتصرفن، بل هناك من قد تتجمد من الصدمة أو حتى ترتعش وتبكي، فأثر التحرش اللفظي والجسدي سيء للغاية خاصةً بأول مرة ولمن تربت ببيئة آمنة في منزلها وأول مرة تتعرض لموقف مماثل.

صراحة حيرني هذا الأمر لأحيان كثيرة، هناك نساء لا يظهر عليها أي اضطراب من أي فعل إساءة أو تحرش، بل تتعامل مع الأمر كأنها ذبابة تهشها بيدها وبهذه البساطة يمكن أن تكيل لغيرها كلاماً موجعاً دون حتى أن ترفع صوتها أو تنفعل، أدهش من ذلك بسبب عدم انزعاج هاته النسوة من الفعل السلبي أولاً، وثانياً بسبب عدم اضطرابها ولا انفعالها عندما تأخذ حقها كاملاً بكل سهولة وتخرج منتصرة.

في العادة لن تكون أول مرة تمر بهذا الموقف، "تعودت" 😅

نعم أتفق معك.

والنظر للمرأة كشكل أو كجسد جميل مع عدم النظر لعقلها أو قدراتها شيء مقزز وحقير، ومن تُدرك أن هذا سبب توظيفها فعليها الاستقالة فورًا وترك مكان العمل هذا.

أظن أن المرأة أثبتت تفوقها، بوظيفتي حالياً أغلب مديرينا إناث وهم يبلون حسناً، كما أنني كنت بوظيفة بعد العصر كان هناك زميلات أمكنني الاعتماد عليهن بثقة كبيرة حتى في فترة تدريبهن قبل توليهن العمل، ومنهن إناث رشحتهن للوظيفة دون غيرهن باستحقاق وجدارة منهن.

لكن لا يمكننا أن ننكر أنه توجد بأماكن أخرى محاباة تجاه المرأة في أماكن العمل، فعند توزيع العمل الشاق يتم مراعاة الإناث، والكل يحاول أن يرسل الرجال في المهمات الشاقة البعيدة عن مكان العمل، وتولية النساء المهام البسيطة القريبة من مكان العمل، وأحياناً القريبة من مكان بيتها...مع العلم بتساوي المرتبات.

لا تحدث تلك المحاباة طوال الوقت وبكل أماكن العمل، فهناك من يتم تعينيهن بأماكن بعيدة عن منازلهن وأعرف أشخاص هكذا، وربما لا تستطيع نقل عملها لمكان قريب لسنوات أو قد لا تقدر.

ومن الأفضل في العمل أن يكون الأمر والتعاملات عملية وجدية دون تحيز أو محاباة، فمن ذهب إلى ذلك المكان ذاهب للعمل من الأساس ويجب أن يتحمل أو تتحمل كل ظروفه.

لا تحدث تلك المحاباة طوال الوقت وبكل أماكن العمل

لكنها تحدث كثيراً، وهناك فارق مميز: قد تحدث محاباة للرجل بسبب قرابته أو وساطته لكن لا يحدث أبداً محاباة للرجل "لأنه رجل"، بينما المرأة قد تحدث لها محاباة بسبب قرابة ووساطة و"لكونها امرأة".

ليس دائمًا أيضًا.

على سبيل المثال زميلة لدي تم تعيينها معيدة بالجامعة وعندما عرفت الأستاذة الدكتور بالقسم أبدت ضيقها أنه تم تعيين فتاة وليس شاب "لأنهن يأخذن الكثير من الإجازات"!*

*تقصد كإجازة الوضع وهكذا!!

للأسف، كثير من النساء مررن بما يشبه قصة سناء. التجربة تقول إن الكفاءة وحدها لا تكفي أحيانًا، لأن التحيّز أسبق من الإنجاز. المطلوب بيئة تحترم الإنسان لعقله وعمله، لا لنوعه أو مظهره.

نعم يجب أن يكون الأمر عمليا بشكل بحت فيما يتعلق بالوظيفة واختيار الشخص على أساس المناسب للعمل من حيث المؤهلات والقدرة على إنجاز العمل، لا على أساس رجل أو امرأة!

لا أظن هذا يحدث بشكل عام، في مكان عملي مكاتب الفرق كلها بلا حواجز وكأنها صالة كبيرة لم أسمع يوم أن أحدهم نظر لفتاة أو فتاة اشتكت من تعدي حتى لو بالنظرات، ولا علاقة للأمر بالمظهر عندنا المحجبات ومن يلبسن على الموضة وعندنا أجانب عندما تكون المشاريع دولية ولا أحد ينظر لأحد، الجميع تركيزه على العمل فقط ونتعامل أن هذا موظف بغض النظر عن كونه رجل أو انثى، ولم أسمع يوم عن مشكلة بهذا الأمر.

قسم العلاقات العامة به فتاة لا اقصد شىء ولكنها تليق بأن تكون ملكة جمال في نفس القاعة هناك أربعة رجال يعملون لم نسمع يوم عن أي شكوى بخصوص الأمر.

الوضع كله يتعلق بقواعد العمل والرقابة على الموظفين وهنا يختفي أي خطأ، من بعد ذلك يرتبط الأمر بعملية التعيين أن لا اقبل موظف لخبرة فقط أو تمارس فقط بل أقيم كل شئ يخصه أخلاقه طباعه ثقافته، ويتعلق بعدها بمن يطبق اللوائح.

مثالك المذكور يوضح أنها بيئة عمل سامة موظفين غير اسوياء ورقابة غير موجودة ومسؤول لا يحسن التحقق من الشكاوى والتعامل معها وهذا خلل تام ليس عليها الرضا به

ربما لأن هناك رقابة وصرامة في مكان عملك وربما حُسن اختيار للموظفين منذ البداية، وهذا ما نتمنى تطبيقه ووجوده في باقي أماكن العمل.

رقصة الرتب والقلوب

في صَرامةِ الثُّكناتِ، حيثُ تَخْشَعُ الأجسادُ لِهَيْبَةِ النِّظامِ، وَرَدَتْ نُسوةٌ كالنسيمِ الغضِّ في فلاةِ الحديدِ. فتشددتِ الضوابطُ حولهنَّ كسياجٍ منَ الشَّوكِ، وصارَ مجرَّدُ لفظةٍ زائدةٍ جُرماً يُحاسبُ عليهِ الفَتَى الجَسورُ. بينهنَّ وقفتْ ضابطةٌ كالسيفِ المصقولِ، تَفْصلُ بيننا رُتبةٌ وحيدةٌ، لكنها صَنَعَتْ منها سدّاً منيعاً. كلما تقاطعتْ خُطانا على الدَّرَجِ الباردِ، أو في الممرِّ الضَّيقِ، تَطلُبُ مني التحيةَ بنظرةٍ حادةٍ كطلقةٍ، وكأنَّ نجمتي الصغيرةَ تُهينُ نجمتها الأرفعَ! ظننتُها غِلظةَ سُلطانٍ، أو ثأراً لِحركةِ إيماءٍ خاطفةٍ آذَتْ كبرياءَها المتعالي. حتى انكشفتِ الحقيقةُ الطريفةُ كطلقةِ فجرٍ: لقد كانتْ تلكَ الرقصةَ العسكريةَ المُتكررةُ على مَدرجِ الثُّكنةِ.. لغةً مُرمَّزةً لِقلقةِ قلبٍ أعْجَبَ بِصاحبِ النُّجمةِ الصَّغيرةِ، فاختبأَ الولهُ خلفَ قناعِ الانضباطِ، وصرامةِ الرُّتبِ.

قصة واقعية

مبدع كالعادة.

لكن كيف عرفت أن هذا إعجابًا؟

وأي بلد هذه التي بها ضابطات؟ 🤩

بلدي بلد العجايب لبنان 🇱🇧

أحلى لبنان، أهلًا بك وبكل أهل لبنان الكرام.

شخصيًا، أُفضّل بيئة عمل خالية من التداخل بين الجنسين، لا تقليلًا من قيمة المرأة أو كفاءتها، بل بسبب ما يُقال عنها في غيابها، من إشاعات وتعليقات تخرج عن إطار الأدب والمهنية.

نعم، توجد من تستميل الرجال، تمامًا كما يوجد رجال يتجاوزون الحدود، لكن لا يمكن أن نُقنن القواعد استنادًا إلى الاستثناءات. فهذه طبيعة النفس البشرية عندما تنكسر الحواجز، وتُفتح أبواب العلاقات غير المنضبطة، خاصة حين تخرج عن نطاق الحاجة والاحترام المتبادل.

في طفولتنا، كان يُعتبر جلوس فتى وفتاة على طاولة واحدة نوعًا من العقاب الانضباطي، يفرض الصمت بطريقة غير مباشرة. يومها كان هذا مقبولًا ويُحدث أثره. أما اليوم، فقد تغيرت طبيعة العلاقات والتفاعل الاجتماعي، ولم تعد تلك الاستراتيجيات تنجح كما في السابق.

لا يمكننا لوم الضحية لأنها عبرت شارعًا خطِرًا، لكننا بالتأكيد لا نعذر المجرم لمجرد أنه وجدها أمامه. المعادلة لا تحتمل هذا الظلم.

رسالتي للجميع: احذروا من تجاوز حدود العمل بكلمة أو تصرف، فالتصيد موجود، والأفواه تقتنص الهفوات. ولأخواتنا: نعلم أن غض البصر عبادة شاقة، لكنها على البعض أصعب من غيرهم، وقد يتجاوز الأمر عند بعضهم البصر إلى ما هو أخطر. فليكن بيننا ستر وحدود، قبل أن تضيع الثقة ونفقد الاحترام.

لكن الفصل بين الجنسين في العمل صعب للغاية في عدد من الأعمال، وإذا فصلنا بينهما في العمل، فماذا عن المواصلات؟ ماذا عن الشارع؟!

الحل هنا غض البصر واتقاء الله من طرف الشخص، أما من طرف المؤسسات فوضع قوانين تمنع التحيز والتحرش وتضع عقوبات لذلك.

demane أضف ردا

عندما نُسارع إلى وضع القوانين في مسائل جوهرها واضح، فإننا في الغالب نعالج الأعراض لا الأسباب. كمن يحاول خفض الحمى دون البحث عن سببها الحقيقي.

التحرش، كمفهوم، تختلف رؤيته من ثقافة إلى أخرى، بل حتى داخل المجتمع الواحد يتبدل تعريفه باختلاف الأشخاص والمواقف. أما في مجتمعاتنا العربية، فكثيرًا ما يُعامل بمعيار مزدوج: "نساءنا خط أحمر ونساء غيرنا هي التي أرادت ذلك"، في مفارقة كوميدية بقدر ما هي مؤلمة.

ولو أردنا التحدث بصراحة، فإن ما يُعتبر تحرشًا لا يقتصر فقط على السلوك العنيف أو اللفظ الجارح، بل قد يبدأ من أبسط الأشياء... من فرض لمسٍ غير مبرر، أو تجاوز حدود اللباقة، حتى ولو كان تحت مسمى "تحية" أو "عُرف اجتماعي".

في مكان عملي، نُراعي خصوصية المرأة ونعمل على توفير مساحة تحترم وجودها، فنخصص لهن مكانًا في وسائل النقل والمطاعم، لهن أماكن مخصصة، أماكن طعام منفصلة يُقدم فيها الأكل مباشرة دون الحاجة للوقوف في الطوابير. تحت مبدأ ضعها مكان أمك أو أختك.

ومع ذلك، تبقى ظاهرة التربص قائمة من الطرفين، وكأن النية الخفية لدى البعض تتجاوز كل هذا الحرص الاجتماعي، لتكشف عن خلل أعمق في النوايا والتعاملات.

إن الكرامة ليست مفهوماً يُنتقى على الهوى، بل قيمة يجب أن تُحترم للجميع، لا أن تُمنح لفئة وتُسلب من أخرى.

ولا يُمكن اختزال المشكلة في قوانين تُكتب، بل في قيم تُغرس، ونظرة أخلاقية تُعيد للإنسان، رجلاً أو امرأة، احترامه لذاته وللآخر.

محد ضربها على إيدها وقالها خوذي مكان رجل و زاحمي الرجال .

لكنها لم تأخذ مكان أحد ولم تزاحم أحدًا!

المرأة التي يتم توظيفها يكون ذلك بسبب قدراتها وتعليمها أو شهاداتها و ما تقدمه للعمل، والحكومة أو أصحاب العمل هم من يقومون بتوظيفها لحاجتهم إليها وإذا تقدم رجل مناسب للوظيفة يمكنهم اختياره بالطبع.