في يوم من الأيام، واحد شاب لقى مرآية قديمة في محل تحف. شكلها غريب، إطارها نحاس صدئ، والزجاج مش صافي… لكن كان فيها حاجة بتجذبه. اشتراها وحطها في أوضته.
المفاجأة إن المرآية دي ما كانتش بتعكس صورته العادية، لأ… كانت بتوريه نفسه "زي ما هو فعلاً"، من جوه.
يوم ما كان يكدب، يشوف وشه باهت كأنه فقد لونه.
يوم ما يظلم حد، يلاقي وشه متشقّق زي ورق ناشف.
يوم ما يعمل خير، تلمع صورته كأن فيها نور مش من الدنيا.
الشاب اتخض في الأول، بس مع الوقت بدأ يتعلم.
بقى كل ما يبص في المرآية، يعرف هو مين، مش باللي بيظهر للناس… لكن باللي مستخبي في قلبه.
وبعد شهور، اكتشف إن المرآية مش سحر… المرآية ما هي إلا رمز، وإن كل إنسان عنده "مرآية" جوانه: ضميره. بس الفارق إن معظمنا بيكسّرها أو يركنها في الضلمة.
ربنا سبحانه وتعالى قال:
﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره﴾.
يعني مهما بررنا لنفسنا… إحنا عارفين حقيقتنا.
النصيحة:
اللي يضحك على الناس ممكن ينجح، لكن اللي يضحك على نفسه هو الخسران بجد. بص جوا نفسك، لأن مرآية الزمن ما بترحمش، وهتكشفنا يومًا ما قدام اللي خلقنا.
السؤال:
هل عندك الشجاعة تبص في مرآيتك الداخلية… ولا بتخاف من اللي هتشوفه؟
التعليقات
يوم ما كان يكدب، يشوف وشه باهت كأنه فقد لونه.
يوم ما يظلم حد، يلاقي وشه متشقّق زي ورق ناشف.
دايماً كنت أتعجب من شيء، هو أن الناس اللي بتظلم أو تخدع أو تنصب عادة ضميرهم مش بيأنبهم، كثير من اللصوص والقتلة بيعيشوا حياتهم بطريقة عادية، وكثير من النصابين عايشين مبسوطين.
قولك هذا ذكرني في بداية حياتي العملية وأنا في أوائل العشرينيات وكنت بريئاً ولم أخبر الحياة كما الآن. بعض الزملاء القدماء كان يريد أن ينصب ولكن بطريقة الفهلوة فقلت له: ما أقدرش لأن ضميري بيتعبني! ضحك ضحك سخرية وقال: هو فين الضمير دا! أنا معرفهوش أنت طيب أوي! طبعاً قالها مبتسماً! الخلاصة هو أن بعض الناس بتنسى أن في حاجة اسمها ضمير أصلاً وبيعتبروه نوع من الضعف أو قلة الحيلة!
بالنسبة لي لو كان الأمر يتوقف على الصدق مع النفس وأن يكون ما اخفيه هو ما أعلنه أم أنني اتزيف أمام الناس فلن يكون عندي مانع أن أنظر في مرآتي، أنا تلقائي تماماً ولا أظن أنني أملك ما اخفيه، أما لو كان الأمر يتعلق بالعقل فأنا لن أحب أن أنظر للمرآة حتى ثانية واحدة، أنا أهرب من عقلي طيلة الوقت بسبب كثرة التفكير