هل انتهى زمن البطل النبيل؟

في الماضي، البطل في الروايات والقصص كان دائمًا رمزًا للخير المطلق. مثل جان فالجان في البؤساء، أو أبطال الحكايات الشعبية الذين لا يخطئون أبدًا. كنا نقرأ عنهم فنشعر بالأمان لأن هناك دائمًا من يقف في صف العدالة بلا تردد.

لكن الأدب والدراما الحديثة تغيّرت. صرنا نرى أبطالًا مليئين بالتناقضات:

في Breaking Bad مثلًا، والتر وايت يبدأ كأستاذ بسيط يحاول إنقاذ عائلته ثم يتحول تدريجيًا إلى مجرم.

في Game of Thrones، جون سنو أو تيريون لانيستر أبطال لكن عندهم نقاط ضعف وأخطاء قاتلة.

حتى في الروايات الحديثة، الأبطال يتعلمون ويتغيرون، وأحيانًا يسقطون في الشر قبل أن ينهضوا من جديد.

اليوم البطل لم يعد "قديسًا" كما كان. صار إنسانًا يشبهنا أكثر: عنده رغبات، أخطاء، وصراعات داخلية.

السؤال:

هل هذا التطور جعل القصص أكثر واقعية وعمقًا… أم أننا خسرنا النموذج الملهم للبطل النبيل الذي يواجه الشر بلا عيوب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أعلم لماذا أميل إلى البطل القديم، ذاك الذي لا تهزه الشكوك ولا تضعفه الأخطاء، البطل الذي يقف دائمًا في صف الخير دون تردد. ربما لأننا في واقع مليء بالفوضى والتعقيد، كنا بحاجة إلى نموذج مثالي يُشعرنا بالثبات والطمأنينة.

كنت أفضل لو بقيت القصص تقدم لنا قدوة نحتذي بها، لا مجرد انعكاس لما نحن عليه بالفعل، فيكفي أن نعيش التناقضات يوميًا، فلماذا نحتاج لرؤيتها أيضًا في الخيال؟ أحيانًا نحتاج أن نُذكر أنفسنا وأطفالنا بأن النُبل المطلق قد يكون موجودًا ولو فقط في الصفحات.

فعليا حتى البطل القديم كان فيه جوانب خيرة وجوانب شريرة، لمن يتم اخفاء تلك الجوانب السلبية وإظهار فقط جوانبه الخيرة، وهذا ما جعله يبدوا مثالي، أيضا تأويلنا للخير والشر كان يلعب دور مهم في رؤيتنا للبطل، فالبطل القديم كان مجرم أيضا، كان يقتل الأعداء وينكل بهم، ويسعى الى أن يكسب المعارك التي يخوضها ، لكن نحن لا نراه مجرم لأنه تم تبرير أعماله بأنها لكلها لصالح الخير، اليوم البطل الجديد يقوم بنفس الأعمال لكن لغايات أخرى، ممكن لصالحه الخاص وهذا ما يجعلنا تراه مجرم أناني حقير، لكن المجرم مجرم في النهاية مهما كان من هو عدوه .

أتفق معكِ أ. بسمة، فالبطل الجديد انعكاس للحالة العامة من الرضوخ للأمر الواقع وتقبّله كما هو دون أي محاولات إصلاحية. فالبطل القديم لم يكن خاليًا من العيوب، ولكنه كان قادرًا على المواجهة وكان نبيلًا، وهي صفاتٌ نفتقدها اليوم. أما الجنوح لمواكبة العصر عن طريق جعل البطل مزيجًا من الأمراض النفسية والأخطاء السلوكية، فما هو إلا إرضاء للذوق العام -الشبابي تحديدًا- ويُغيب الدور الإصلاحي للكاتب أو الرواية.

في الماضي كان البطل يُصوّر على أنه الفارس النبيل لأن الحياة كانت فقط من صفحتينن؛ لكن اليوم العولمة والقرية الكونية جعلت كل شيء مكشوف بحيث أصبح هذا البطل من درب الخيال لأن ما يظهر على السطح ليس الخير وليس النموذج المثالي للبطل وإنما قرين البطل الذي أصبح حتى يلغي شخصية البطل نفسه.

شخصيا أفضل هذا النوع من الشخصيات، لأن البطل النبيل الخالي من العيوب دائما لا أشعر بامكانية وجوده ولا أشعر بارتباط شخصي معه، لكن الشخص الذي فيه الكثير من العيوب لكنه يحاول أن يتجاوزها ولا يقوم دائما بالقرار الصائب لكنه يحاول ان يصحح أخطاؤه يمكنني دائما أن أشعر بمعاناته وأفهم دوافعه

المفهوم القصصي القيمي يزرع بذور الخير فينا ويبقى علينا نموها في الواقع الحقيقي وهنا الصعوبة في تحقيق المثالية المرجوه