في رأيي هناك حقبة زمنية ضمت فطاحل الأدب كنجيب محفوظ وطه حسين وعباس العقاد والمنفلوطي وإلى جوارهم أعلام الشعر كشوقي وحافظ إبراهيم والقائمة تطول.. تلك الحقبة ظلمت أي أديب جاء بعدهم، وبالفعل كل الذين جاءوا بعدهم لم يصلوا مستواهم أبدًا لا لغويًا ولا أدبيًا، اللغة أصبحت أضعف، المواضيع المتناولة أصبحت أقل اتصالًا بالواقع وأقل تأثيرًا على وعي القراء،
فقد قرأت روايات معاصرة مثل تراب الماس، وفي قلبي أنثى عبرية، وبلاد تركب العنكبوت ... كان منهم الممتع ولكن لا يمكن مقارنة أي منهم البتة برواية مثل اللص والكلاب أو الحرافيش أو الحرام وغيرهم الكثير من روايات أعلام الأدب العربي.. فهل ذلك يرجع إلى ضعف مستوى الأدباء الحاليين أم أن تفضيلات الجمهور نفسها أصبحت لا تقبل الأدب ثقيل المستوى ولا والواقعي ؟
التعليقات
بالفعل فإن مستوى النتاج الأدبي الذي نشهده لم يعد يرقى إلى الأعمال التي كانت تنجز مسبقا. لكن ذلك لا يعني أن جودة الأعمال لن تتكرر في المستقبل فبذرة الإبداع مندفعة وتلقائية ولا تخضع لقوانين بحتة. فبعد الركود الأدبي للجيل الحالي قد نشهد عاصفة أدبية جديدة تعيد الأدب إلى عصر النهضة وهو أمر من الممكن فعلا أن يحدث. وأما بالنسبة للكتاب الذين يضعون القارئ نصب أعينهم فطبعا لن تتطور أعمالهم وتكون في مستوى الأدب الثقيل إذ أن هدفهم الأول أن يصل الكتاب إلى أكبر قدر من الناس. وأما العمل المبدع فقد وجد أصلا لأنه حصيلة لحظات إبداعية عند الكاتب وهو يجعلة يخرج عن النطاق التقليدي للكتب, ما علينا إلا أن نراقب لنرى ما يحملنه العصر الأدبي القادم.