زاوية من الزمن

في زاوية من الزمن، التقينا

في لحظة لم أخطط لها، وبين ركنٍ صامت من هذا العالم الصاخب، انفتح لي بابٌ لم أعرف أنه كان هناك. لم يكن فيه ضوء كثير، لكنّ شيئًا ما في صوته كان كافيًا لينيرني.

هو… أحمد.

لم يكن يشبه من عرفت، ولم يكن يقول الكلمات كما يُفترض أن تُقال، كان يمنحها من روحه، حتى بدا لي أن كل "أحبك" ينطقها، كانت مطرًا على أرضي اليابسة.

وأنا… كنتُ إسراء.

أكتبُ لنفسي، أرتّب قلقي كأنني أرتّب حجرة قلبي قبل زيارة ضيفٍ نادر. امرأة تحب بقوة، وتخاف بقوة، وتبني حول ذاتها جدرانًا شفافة، تَمنح من خلفها دفئًا… وتخفي ارتجافها.

حين قال لي للمرة الأولى:

> "أريد أن أُهديكِ نجمة من السماء"

ضحكت… ظننتها مبالغة عابرة، لكنه لم يضحك.

كان جادًا كأنّه على استعدادٍ ليصعد فعلاً، ويقطفها.

وقلت له – بسذاجةٍ مشتهاة – "نفسي أكون معك".

فقال: "أنا معكِ… لن أترككِ، لكن قولي، ماذا تتمنين؟"

ولم أكن أريد شيئًا… سواه.

هو لا يزعل مني، أبداً.

كنت أختبر حنانه كمن يختبر دفء البطانية في الشتاء القارس، أفتعل بعض البرود، بعض الغياب، بعض المزاجية الطفولية… وكان، كل مرة، يعودني بكلمة:

> "أنا لا أغضبُ منكِ، لأنكِ مني."

كان مختلفًا…

لم يطلب جسدي، بل طلب قلبي.

وحين حاول الاقتراب من حدود لم أفتحها بعد، قلت: "لا"،

فقال: "أحترم ذلك، وأنتِ لا تُجبرين."

كان في احترامه عشق، وفي صبره رجولة لم أعهدها.

أحمد…

الرجل الذي لم يعش طفولة مليئة بالأصوات،هو لا يملك إخوة، لكنه منحني ألف أخ.

يُربّت على خوفي كأني طفلته، ويحتمي بي كأني أمه، ويعشقني كأني وطنه الوحيد المتبقي.

كنتُ أسأله:

> "لماذا لا تغضب مني؟"

فيجيب:

"لأن الغضب موتٌ صغير، وأنتِ الحياة كلها."

كنت أختبره، وأتجاهله، وأقول له بحدة: "أنتَ مُزعج!"

فيضحك ويقول:

"لكنّكِ تحبينني مزعجًا، أليس كذلك؟"

وكنت… أحبه.

أحبه كما تحب السرطانية رجلًا اختار أن يكون ظلّها في صيف الحياة، وأمانها في ليالي الوحدة.

ذات مساء، قال لي:

> "تبدين صعبة…

لكنكِ لستِ كذلك.

أنتِ فقط لا تريدين أن تُؤخذي كأمرٍ مسلّم.

وأنا؟

أقسم لكِ، سأتعلم كل مفاتيحكِ، حتى تكوني بين يدي طواعيةً… لا إذعانًا."

فبكيت.

لا لأن كلماته كانت مؤثرة، بل لأنها أخيرًا، وصلت.

كأنني انتظرت رجلًا يتحدث بلغة قلبي، وفهمها… بلا ترجمة.

في ختام القصة، لا أقول إننا التقينا، بل إننا احتمينا ببعض.

هو حناني حين أضعف، وأنا ثباته حين يخاف.

هو طمأنينتي بعد وجع، وأنا روايته التي لم تُكتب بعد.

ولم نكن عاشقين عاديين…

كنّا:

جوزاءً همس لسرطانته: لا تخافي… فأنا وطنكِ.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن تلك حلاوة البدايات التي لا تدوم في العادة إلا لقليل من الوقت.

أقسم لكِ، سأتعلم كل مفاتيحكِ، حتى تكوني بين يدي طواعيةً… لا إذعانًا."

ماذا يريد منها بالتحديد؟ ألم تقل أنه لم يرد جسدها بل أراد حبها فقط؟!

Modtafa77 أضف ردا

هذه ليست حلاوه البدايات إنما هو الحب الصادق بين شخصين متفاهمين سويا

وأيضاً نعم أردت أن أقول إنه يريد حبها فقط

لكن هل سيستمر ذلك الحب بنفس الحرارة بعد سنة أو اثنين أو بعد الزواج والمسؤوليات والأولاد؟