عالم الرواية

  • marwa_ezz25

عندما أقرأ رواية، أعتقد أن كاتبها يمسك زمام أحداثها وشخوصها بحزم وقوة في يديه، سيما لو كانت حبكتها قوية وتسير في سلاسة، لكن حين دخلت عالم صناعة الرواية أشعر أن الأفكار تطير برأسي! وإذا حاولت سرد حياة أحد الشخصيات أجدها تتمرّد عليّ، وتبني حياتها كما تستهوي هي لا كما أريد أنا.

لم أعرف ما هي كواليس الكتابة الروائية أبدًا، لكني لا أتخيّل أن هذه معاناة مشتركة بين معشر الروائيين، ولو كانت.. فكيف يستطيعون إحكام القيد على أفكارهم الشاردة؟ كيف يُسيّرون أقدار أبطالنا كما اتفق لهم، لا كما شاء الأبطال؟ وكيف يحكمون الأحداث بدلًا من أن تحكمهم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تلك حقيقة لا يمكن إنكارها! ليس فقط في عالم الروايات، بل حتى عندما أبدأ في كتابة مقال أو سرد قصة ما، أجد أن الأفكار تتدفق والكلمات تتوالى بزخم لا يمكن التحكم فيه. رغم أني قد أضع مخططًا محددًا لسير المقال، إلا أنني غالبًا ما أجد نفسي في النهاية قد اتخذت مسارًا مختلفًا تمامًا.

​هذه هي متعة الكتابة وسحرها؛ أن تترك القصة تفرض نفسها، وتحدد الحبكة مسارها بطريقة عجيبة وغير متوقعة. أذكر أنني سمعت كاتبًا شهيرًا يقول: "عندما تبدأ في الكتابة، لا تخطط. فقط أمسك القلم وابدأ، ودع الكلمات تترتب وتتراص كما يحلو لها". هذا المبدأ يعكس جوهر العملية الإبداعية، حيث يصبح الكاتب مجرد وسيط للأفكار التي تبحث عن طريقها إلى الوجود.

هذا جميل بالفعل لكن إذا نفذنا هذا الأمر سنُنهي كتابتنا بعد ألف عام او اكثر! خصوصًا إذا كانت رواية... هيهات أن تنتهي بهذه الطريقة... وانا اتحدث عن تجربة للأسف.

أتذكر في أحدى المرات كنت أكتب مسودة، واستلزمت حبكة القصة التضحية بأحد الشخصيات والاشكال انها في بداية القصة حاولت انقاذه لكن لن أستطع.

لقد قتلت شخصية محورية بالفعل.

لا مفر من هذا يا عزيزتي :)

فشخصيات الرواية هذه الأيام متمردون بشكل لا يُصدق!

لكن يوجد حل صعب التنفيذ قليلًا لكن رُبما يُفيد... قبل البدء بالعمل خططي للرواية... أكتبي ملخص الرواية في جملة واحدة والحدث الذي ستبدأ به الرواية والنقطة التي ستتحول بها احداث الرواية والحدث الذي ستنتهي به الرواية واكتبي الشخصيات الرئيسية... وقبل الشروع في كتابة كل فصل اكتبي ملخص سريع لأحداث الفصل -وهذا الحل نفعني كثيرًا-

مثال:

-بداية الفصل بجلوس الشخصية كذا في الشرفة

-تقابل الشخصية كذا مع الشخصية كذا

-وفاة الشخصية كذا

-عرض لمحات من ماضي الشخصية كذا

وفي النهاية لا مفر من وجود أفكار شاردة بل ولهذا نحن نكتب الروايات وصدقيني أفضل مشاهد الرواية تكون من تلك الأفكار الشارة وانا أضعهم في ملف منفرد كلما خطرت ببالي فكرة اكتبها به لكي لا انسها واحاول وضع أحد تلك الأفكار في تخطيط الفصل المقبل.

ولا تتوقعي انكِ ستمشين عل خطي الخطة بدون تغيير! هذا في الأحلام... لكنها فقط ترسم لكِ خط عن كيف ستبدئين وكيف ستنتهين وما هو الخط الفاصل بين البداية والنهاية وكل ذلك قابل للتعديل بالطبع.

حاولت بالفعل فعل ذلك في الرواية الثانية، لكني أجدني غير ملتزمة بالكامل بما خططت.

هذا مُتوقع... يبدو أن شخصيات روايتك لا ينفذون التعليمات إطلاقًا... لدي فكرة أخري قد تُفيد وهي أن تكتبي ملخص الرواية في صفحة واحدة ودفعة واحدة أيضًا!

وفائدة هذه الطريقة هي رسم الخطوط العريضة والاحداث الرئيسية فقط التي تريدين كتابتها في روايتك فحتي لو شردتي ستضعين فقط الاحداث الرئيسية وتُكملي الشرود في باقي الرواية

أتمني أن يُفيد هذا... وأيضًا لا تقسي علي نفسك فالتزامك ولو جزء من الخطة أمر جيد جدًا... وحتي إذا لم تلتزمي بالخطة وكتبتي شيء مُغاير تمامًا فهذا رائع... رُبما الكتابة الجديدة أفضل بكثير مما كان بخيالك.

أعتقد أننا يجب أن نتحلي بالديمقراطية ونُطي شخصيات الرواية حق تقرير مصيرهم :)

لربما هناك قصص لأبطال لو سارت دون خطة الكاتب بل حسب أبطالها لكانت أجمل وواقعية أكثر وذات مغزى

يبدو الأمر مأساة جماعية!