تحكي اسطورة اورفيوس اليونانية أنه عندما ماتت زوجة اورفيوس التي يعشقها تبعها إلى عالم الاموات لمحاولة استعادتها، ولأن اورفيوس كان شاعر عظيم فقد استطاع إقناع آلهة العالم السفلي بذلك ، ولكنهم اشترطوا عليه انهم سيعيدونها إلى الحياة ولكن بشرط ألا ينظر إليها ، فوافق اورفيوس و عادت زوجته إلى الحياة ولكنه لم يستطيع مقاومة النظر إليها ، ففقدها مجدداً .
كثيرا ما نتساءل إذا كان في الحب جانب من المصلحة الشخصية والعديد من الناس يرفضون الإعتراف بهذا الجانب ، ولكن يبدو أن الحب مرتبط بالفائدة التي تعود علينا منه فنحن نسمع مثلاً ان العلاقات بين شخصين تفصلهم مسافات بعيدة لا تستمر ، ونرى رجل تركته خطيبته بعد مشكلة صحية، ورجل تزوج على امرأته لأنها لا تنجب.. كل هذه الامثلة تؤكد أن الحب ليس شعور افلاطوني تماماً و منزه عن المصلحة الشخصية. المشكلة أننا لا نشعر بذلك، تماماً كأورفيوس فهو قد كان على إستعداد أن يضحي بنفسه أثناء تتبع زوجته إلى العالم السفلي، ولكنه في النهاية إختار، ولو بشكل غير واعي أن يتمتع بنظرة واحدة أخيرة إليها ، بدلاً من أن تحيا طويلاً دون أن يستمتع اورفيوس بها.
التعليقات
الأمر ليس له علاقة بالحب كشعور مجرد، بل بمقدار هذا الحب وترتيب الأولويات؛ فمن يترك زوجته لأنها لا تنجب، تكون أولويته الأولى هي الإنجاب وليس الحب، وفي الغالب هو يحب نفسه أكثر مما يحبها. وفي المقابل، أعرف رجلاً لم يترك زوجته رغم أنها لا تنجب، وزواجهما مستمر منذ 30 عاماً حتى الآن.
شعور الحب من الأساس ليس له تعريف ثابت بالنسبة للجميع، فكل منا يراه بنظرة مختلفة، وبالتالي لا يمكننا أن نبني نظرياتنا عليه.
لا أعتقد أن هناك شخص يمكن أن يحب الآخر أكثر مما يحب نفسه ، ربما تكون الأمومة استثناء . ولما لا نقول عن الرجل في تعليقك أن مصلحتة الشخصية من زوجته تلك أكبر من مصلحته الشخصية من زوجة أخرى و أبناء ؟
لا بل هناك بالفعل من يفنون حياتهم ويحبون الأخرين أكثر من نفسهم، وعندي نموذج قريب مني جدا في عائلتي أم تفنى حياتها من أجل ليس أولادها فقط بل أخوتها وأمها التي تعاملها معاملة غير جيدة وفي أي مناسبة تفضلهم على أي شيء لديها حتى نفسها وصحتها، ربما هذا نوع من التعلق الشديد بهم أو أنهم متحكمين بها ويستنزفونها جدا لا أعرف
لا توجد مصلحة شخصية من زوجته الحالية، فهي مجرد شريكة حياة، وهو من الزمن القديم؛ فهو لا يعتمد عليها في أي شيء يخص الماديات مثلاً. لذلك لا أعلم ما هي المصلحة التي سيحصل عليها منها، غير أنها بالنسبة له شريكة مناسبة، ومميزاتها تطغى على عيوبها كعدم الإنجاب.
العلاقات أخذ وعطاء، لا أؤمن بأن هنالك علاقة غير مبنية على أشياء متبادلة مثل الحب، الأمان، الاستقرار هذا التبادل هو الوقود الذي يضمن استمرارها. فكرة الحب الأفلاطوني الخالي من أي مقابل هي فكرة خيالية؛ مثلاً إن كنت تعشق شخصاً أو تهيم به لكن كانت مشاعرك من طرف واحد، وتُعطي ولا تأخذ، يوما بعد يوم سيتلاشى ذلك الحب. وهذا شيء طبيعي بل حاجة طبيعية انسانية.
لا أعتقد أن هناك حبًا خاليًا من المصلحة أو بدون أي مقابل في الدنيا، حتى أن هناك من يعبد الله وهو الخالق، طمعًا في دخول الجنة وللتمتع بحور العين! والبعض يعتبر علاقة الأم بالأبناء استثناءً، لكن في كثير من الأوقات لا تكون كذلك، فلو عصى الولد أمه وأذاها قد تكون أول من يكرهه وتدعي عليه.
حتى علاقة الامومة علاقة مصلحة، فالام تحب اولادها منتظرة منهم البر في الكبر، و الاولاد يحبون اولياءهم لانهم كانوا اول مصدر امن احسوا به،
فالمصلحة ليست شرطا ان تكون شيء مادي وانما الشعور المقدم هو لحد ذاته غاية لمصلحة ما
أظن أن مثال أورفيوس لا يخدم الفكرة التي تريد إثباتها .. بل ربما يناقضها.
فأين المصلحة الشخصية في أن يُطلب من شخص عاشق ألا ينظر إلى من يحب؟ ما الفائدة التي سيحصل عليها من الامتناع عن النظر أصلًا؟ بالعكس .. لو كان الحب مجرد مصلحة لكان المنطقي أن يلتزم بالشروط حتى يضمن “امتلاك” زوجته وعودتها للحياة .. لكنه فشل لأنه كان مدفوعًا بالشوق والعاطفة لا بالحسابات النفعية الباردة.
ثم إنني ما زلت أرى أن الحب في جوهره ليس متعلقًا بالآخر بقدر ما هو متعلق بالحالة الشعورية داخل الإنسان نفسه. نحن لا نحب الناس كما هم موضوعيًا .. بل كما تنعكس صورتهم داخل وعينا ومشاعرنا. لهذا قد يضحي إنسان بكل شيء من أجل شخص لا يراه الآخرون مميزًا أصلًا.
أما الأمثلة مثل الانفصال بسبب المرض أو البعد أو العقم فهي لا تثبت أن الحب مجرد مصلحة .. بل تثبت أن العلاقات الإنسانية خليط معقد من الحب والرغبات والاحتياجات والقدرة على الاحتمال. ففشل العلاقة لا يعني بالضرورة أن الحب كان وهمًا أو صفقة مصلحية منذ البداية.
أورفيوس لم يخسر زوجته لأنه أناني .. بل لأنه كان عاشقًا أكثر مما ينبغي.
مصلحته لم تكن شيء مادي واضح لكن هو في اللحظة هذه كان يفكر في مشاعره هو ورغبته وتجاهل الشرط الذي كان هدفه يحميها هي حتى تظل على قيد الحياة معه فهو فضل الشعور الفردي على مصلحتها هي اذا كان يحبها بشكل كافي كان فكر في استمرار وجودها. الحب تصرف وقرار وأي علاقة تحتاج صبر وضبط نفس حتى تستمر.
كان يفكر في مشاعره هو ورغبته وتجاهل الشرط الذي كان هدفه يحميها هي حتى تظل على قيد الحياة...اذا كان يحبها بشكل كافي كان فكر في استمرار وجودها
الرجل ظل يجوب الأرض حزيناً وظل يبحث تحت الأرض ونزل عالم الموتى وتعرض للأهوال ووقف أمام الآلهة وعندما أخذه الشوق أن يرى زوجته نقرر أنه لا يحبها! هذا حكم قاس والله :)
أصلاً الحب هو ألا يصبر الحبيب على النظر إلى محبوبه، وألا يستطيع فراقه، وفي الحب السليم تتغلب العاطفة على المنطق هذه هي طبيعة الحب، لكن لو كانت جارته أو بنت خالته التي لا يحمل لها مشاعر كان سيستطيع أن يصبر ولا ينظر إليها ولا يتلهف على رؤيتها.
قد تبدو قصة أورفيوس دليلًا على الحب الخالص، لكن يمكن فهمها بطريقة مختلفة أيضًا. فلو كان الحب منفصلًا تمامًا عن الرغبة الشخصية، لكان التزم بالشرط حتى النهاية وأنقذ من يحب، لكنه لم يستطع مقاومة اندفاعه العاطفي ورغبته في الاطمئنان فورًا. وهذا لا يجعل حبه مزيفًا، لكنه يوضح أن الحب ليس شعورًا نقيًا تمامًا بعيدًا عن احتياجات الإنسان ومخاوفه الداخلية.
كذلك، فكرة أننا نحب الناس كما نشعر بهم داخلنا أكثر مما نحبهم بشكل موضوعي، تدل أن للحب جانبًا ذاتيًا كبيرًا مرتبطًا بما يمنحه لنا الشخص من معنى وراحة وشعور بالاكتمال. لذلك ففشل بعض العلاقات بسبب المرض أو البعد أو غيره لا يعني أن الحب كان كذبًا، لكنه يوضح أن العلاقات دائمًا خليط بين المشاعر والرغبات والقدرة الواقعية على الاستمرار.
هذا التحليل العميق يلتقي مباشرة مع واقعية التشريع الإسلامي الذي يعترف بوجود المصلحة والحظ النفسي في العلاقات، ويتجلى ذلك في قول الرسول ﷺ:
«تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ»
فالحديث يُقرّ بأن الإنسان يبحث بطبعه عن المنفعة (كالمال والجمال الذي هو حظ العين كأورفيوس)، لكنه يوجه البشر إلى أن المصلحة المادية زائلة، والضمان الوحيد لاستمرار الحب عند الأزمات (كالمرض أو عدم الإنجاب) هو الرابط الأخلاقي والديني.
الحب بالطبع يكون في النهاية لمصلحة شخصية، فنحن مثلًا لن نحب شخصًا لا يشعرنا بأننا نحب أنفسنا معه، ولن نحب شخصًا لا يقدم لنا أي شيء، فالحب مهما انكر الناس يكون في النهاية له مصلحة لنا. قد يتفق الكثير من الناس أن الحب بين الزوجين يكون فيه مصلحة، ولكن النقاش الأكبر هو الحب بين الأم وابنائها، فالكثير من الناس يرون أن هذا الحب لا يكون فيه اي مصلحة شخصية، ولكن أنا شخصيًا أرى أنه فيه مصلحة شخصية، فالأم تحب أبنائها لأنهم يجعلونها تشعر لأنها شخص مهم ويرون أن أبنائهم حق لهم لذلك يحبونهم كما يحب الشخص أي شيء خاص به.
أعتقد أن شعور الأمومة استثناء . أستطيع القول إن الأم تحب أبنها أكثر من نفسها حتي في عالم الحيوان ، ولكن هذا أمر مرتبط بالغريزة لا بالاختيار الحر ، لذا فهو لا يحتسب من وجهة نظري.
أظن أنه احيانًا يكون إختيار وليس دائمًا غريزة، وهذا يكون واضحًا في أمثلة الأمهات التي تطرد أبنائها أو لا تهتم بهم او تستغلهم، ويوجد بالفعل الكثير من الأمهات التي يكونون هكذا. لذلك أرى أن حتى علاقة الأم بأبنائها أحيانًا كثيرة تكون مبنية على مصالح شخصية.
اضن ان الحب اسمى لان يكون مصلحة لان التضحيات تثبت ذلك، فهو تشارك فعلي للحياة بالمضي في مسار يكون رحلة لاختبار لصدقه وقوته.
في رايي من بحب بضحي من اجل محبه، فتكون راحته وسعادته، اهم والتضحية تبني جسرا تشاركيا فيرى كل طرف سعادته في سعادة الاخر وان خصص له وقتا او جهدا او....... لانه يستحق ذلك ليس فرضا بل طوعا ومحبة.
كلام رائع ولكني أعتقد أنه مثالي أكثر مما يحتمل الواقع. الحب الذي تتحدث عنه لا اسمع عنه إلا في الافلام الرومانسية ، و حتى الافلام الرومانسية الجادة لا تصور شي كهذا، بل تلتزم بالواقع و الحقيقي.
في الحقيقة رأيت مثال التضحيات وعدم وجود أي مصالح في علاقات تعرض فيها طرف لفقدان جميع أطرافه، وأناس حدث لهم شلل تام، ووآخر زوجته عند انجاب ابنها، ونتيجة لقلة وصول الأكسجين إلى المخ فقدت كل شيء، أصبحت حية بالنفس فقط، لا تتحدث ولا تتفاعل ولا تتحرك ولا أي شيء، وهؤلاء كل إجابتهم عن سبب تحملهم لظروف شركائهم، يكون بسبب حبهم العميق لهم والوعود بينهما والرصيد السابق الذي لا يعطيهم أي مساحة لأن يكروا حتى في ترك الشريك مهما حدث، المشكلة في مجتمعنا للأسف أننا تعلمنا ان الحب لا شيء، ولم نتعلم الفرق بين الحب الحقيقي المبني على أسس، وحب المشاعر أو ما نطلق عليه حب الأفلام، وعليه فكلما تحدّ أحد عن الحب يتعرض للسخرية والاستهزاء، في حين أن الحب هو السبب الحقيقي لاحتمال كل المشقات ومسؤوليات الحياة بين الزوجين.
نعم هذا مفهومي له على الرغم من التزييف ولا ادري لما يراه البعض مثاليا بينما هو مفهوم حقيقي وعميق كما تفضلت.
لماذا ننظر إلي المصلحة كشي مادي ؟ لماذا تفترضي أن المصلحة التي تنفعني من الشخص مرتبطة بأطرافه التي فقدها؟ هذا الشخص يعود على بفائدة نفسية معينة ليس لأطرافه علاقة بها.
بالعكس ما ذكرته ليس له علاقة بالمادية في أي شيء، بل بالأمثلة حتى التي ذكرتها انت في تعريف المصالح، يعني مثلًا: ما مصلحة الزوجة من زوجها الذي فقد قدرته على فعل أي شيء وهي مضطرة للاعتناء به بقية حياتها، أين مصلحتها النفسية هنا مثلًا؟ يعني بدلًا من أن تكون شريكته ستكون مسئولة عنه وعن مصروفات البيت كاملة وعن تربية الأبناء وفي مقابل لا شيء -بحسب تعريف الجميع للمصلحة- لذا أخبرني: أين نطاق مصلحتها في هذه العلاقة؟
تذكري أن اورفيوس نزل الجحيم ليخلص زوجته .أي شخص يسمع هذا سيظن أنه يضحي بنفسه و أنه لا ينظر لمصلحته الشخصية. ولكن مصلحته كانت أعمق من أن ترى.
ولكن قصة اورفيوس قصة رمزية، هذا أول شيء، الثاني أنني غير معترضة على أن الحب بالتأكيد مدفوع بإشباع حاجة لدى الطرف الآخر، ووجدها في هذا الشريك دونًا عن غيره، لأنه لا يوجد حب غير مشروط في رأيي، حتى لو الشرط أن يكون الشريك مكتفي بأنه هو المنقذ الدائم لشريكه (يشبع عنده هذا الاحتياج)، ولكن المقصود أن المصلحة لا تكون مادية أو ملموسة في العموم من الحب، بل البعض قد يغفر أمور لا تغتفر لأنه يريد أن يحافظ على الشريك وإعطاؤه فرص جديدة، هذا في رأيي صعب جدًا من دون حب، أو -لأكون منصفة- هدف مادي بحت (أموال كثيرة للزوج، عائلة ثرية للزوجة، زيجة تجارية من البداية وهكذا).
أعتقد أن الرجل الذي يظل يحب زوجته حتى بعد أن تفقد أشياء كثيرة يكون حبه خليطًا من الوفاء والحب، وليس حبًا خالصًا، ومنه حبه للذكريات التي جمعتهم، وكذلك الأنس بوجودها معه وغير تلك من المزايا الباقية، إضافة إلى خوفه من لوم النفس لو ترك وفاءه لها.
ويتضح ذلك فيما لو أن الزوجة تبدّلت صفاتها الحسنة بالضد بالكامل، فصارت مشوهة الجسم سليطة اللسان ... الخ .. أعتقد أنه لن يبقى حبّ في الموضوع، فإذن هو يحب بعض الصفات الباقية فيها، إضافة إلى الذكريات التي عاشها معها، وليس الواقع الذي يعيشه.
أما في مسألة الأم، فالحب قد يكون لأنها ترى ابنها قطعة منها أو امتدادًا لها أو ممتلكًا من ممتلكاتها، فكأنها تحب نفسها
أتفق. أعتقد إننا نحب عشان نسعد أنفسنا أولاً، حتى لو كان حبنا للآخر صادق. الإنسان ما يقدر يهرب من ذاته حتى في التضحية.
الحب بمعنى الحب هو أن يكون في قلبنا لهذه المرأة ما لا يمكن تعويضه من غيرها، أي يكون الكلام معها والنظر إليها والشعور الذي نحسه نحوها فريد لا يمكن الاستغناء عنه ولا اصطناعه ولا تبديله بمغريات أخرى، ولا تكون هناك مصلحة أخرى غير جاذبية اللقاء ومتعة الحديث والنظر والقرب والشعور بالانسجام والفردانية مع هذه المحبوبة..
باقي المشاعر التي تربطنا بالمرأة وتجعلنا نستطيع استبدالها بغيرها يمكننا إطلاق تسميات أخرى عليها حتى لا تختلط بالمعنى السابق.