تُقاس طبيعة الإنسان من حيث درجتها في سلم دنوها و سموّها من خلال درجة الشرّ التي يعيش بها. فالمجنون الذي شرّه قريب أي ذلك الذي لا يستطيع أن يكبح أدنى مستوى من الشرّ لدى الإنسان ألا و هو تجاوز الحدّ تجاه إنسان لا يعرفه أي ممارسة أول شرّ يخطر على بال الإنسان تجاه الإنسان ألا و هو مضايقته من دون أي سبب و غزو مساحته الخاصة من دون أي سبب، هذا المجنون هو إنسان و ليس غير إنسان و لكنه
الحماية
تحاولون حماية المعاقين و المشوهين و المختلفين من التنمّر و العنصريّة؟ و لكن هل أنتم قادرون أن تحموا هؤلاء المعاقين أنفسهم من أنفسهم؟ ماذا ستفعلون لمعاق ينعت نفسه بأقبح النعوت و يبكي و يتعذب جراء ذلك؟ ستزجون به في السجن؟
حب العمى حب البصر
حبّ العمى هو حين يكون الإنسان في علاقة لا يبصر فيها الشريك شريكه فقط يرى فيه ما يريد أن يراه. أمّا حبّ البصر فهو حيث يرى كلّ من الشريك شريكه. و الحياة على بصيرة ليست كالحياة في عمى. إنّ الحبّ أيامنا هو حب هروب و جزع و خوف من نازلة النعت بالوِحدة. بينما الوحدة التي نفر منها كفرار قطعان الوعول البرية من بليّة مفترس إلى شفى الهاوية هي في الحقيقة خير عند صاحب البصر من هذه الدوامة من الحب المزيف.
فرض التفاهة
تُفرض على اليتيم(الإنسان الذي لا أب له) التفاهة و يحاط بها من كل جانب بحيث يصبح لا مناص له في تجنبها إلا الإنخراط فيها بل و الإستغراق فيها. لأنّ اليتيم جبان لأنه لا أب ورائه. و هكذا يصبح أمرا مستحيلا ضهور إنسان غير تافه و قديما مؤكد كونه قد وجدت شعوب بأسرها لم تعرف التفاهة لحظة واحدة. أما اليوم فألا يكون الإنسان منخرطا في التفاهة و ألا يعيش بواسطها كل لحظة في حياته فهذا شيئ يكاد يكون مستحيلا. بل إن
الكبرياء و إدراك مواطن النقص و الضعف و الشيطان و العجز الإدراكي
العادة(الإستمناء): المنطق التافه للعادة: لا وجود لشريك؟: إذن سأفعلها بنفسي. العادة منطقها عن كبرياء. و كلما زادت كبرياء الإنسان (مع وحدته) كان إتجاهه إلى العادة أكثر. و العادة منطقها تافه و بسيط و لكن الإنسان عندما يتخذ شيئا موضوعا لتحقيقه ينزع إلى عدم أخذ التفسيرات البسيطة على محمل الجدّ. منطقه بدوره يقول: لا يمكن أن يكون الموضوع بهذه البساطة. كالذكي يفسد ورقة إمتحان سهلة توجسا منه من فخّ. .... الكبرياء و إدراك مواطن النقص و الضعف و الشيطان و العجز
في التحدد
الذي يتحمس بخطاب قوة الإرادة إنما يتحدد إدراكيا. و لا علاقة لقوة الإرادة في تصوره بقوة إرادته الحقيقية. قوة الإرادة بالنسبة له لا يعدو عن كونه تحددا سلوكيا. و حتى الحماسة التي تنتابه بذلك التحدد حماسة مُفتعلة. فهي سلوك و تشكّل صوري أكثر من كونها حماسة حقيقية. أو هي لا تعدو عن كونها إستثارة للجسد من خلال عرض أمامه صورة خيالية مشرقة تثير الحماس. فهي بالتالي حماسة خياليّة. .... الكائن مُريد على أيّ حال، أما قوة إرادته من ضعفها ففي
الحضارة الغربية
ما يميّز الحضارة الغربية أنّ الغربيّ مُهدّد من قبل نفسه بالموت في كلّ لحظة إذا هو لم يلتزم بشكل و مضهر محددين. و السبب هو كون الغربيّ يؤمن إيمانا عميقا و مُتجذرا بحقارته الأصلية و الأولية. أي يؤمن إيمانا عميقا بكونه في الأصل بلا قيمة و لا يستحقّ الإحترام و لا التقدير و كون إختفائه عن وجه الأرض خير للعالم و الحياة من بقائه فيها. و إنّ رأيه هذا ليس موجّها نحو نفسه خصيصا و إنّما هو حكم عام على
التعبير
من خلال سلوكه يعبّر الإنسان عمّا يؤمن به. فالذي يؤمن بالأنانية يعبّر عن أنانيّته من خلال كلامه و تصرّفاته ويكأنّه جاهل بأنّ تعبيره عنها صدق مناقض لمبادئ الأنانية. و سلوك "الإنسان الوحيدُ في العالم" في وحدته و خيالاته الشاذة و تصرفاته الشاذة ليس يفعلها لأنّه وحيد أو لأنّ الإنسان عندما يكون وحيدا يكون حرّا و الكائن الحرّ هو الكائن الذي أخيرا بإستطاعته أن يسمح لرغباته الدفينة و إرادته المقموعة أن تضهر فلا أحد يراه أو يراقبه. بل سلوك "الإنسان الوحيدُ