ما يميّز الحضارة الغربية أنّ الغربيّ مُهدّد من قبل نفسه بالموت في كلّ لحظة إذا هو لم يلتزم بشكل و مضهر محددين. و السبب هو كون الغربيّ يؤمن إيمانا عميقا و مُتجذرا بحقارته الأصلية و الأولية. أي يؤمن إيمانا عميقا بكونه في الأصل بلا قيمة و لا يستحقّ الإحترام و لا التقدير و كون إختفائه عن وجه الأرض خير للعالم و الحياة من بقائه فيها. و إنّ رأيه هذا ليس موجّها نحو نفسه خصيصا و إنّما هو حكم عام على كلّ البشر و على "الإنسان" مهمن يكن.
بعد مرحلة الإحتقار هذه، تأتي مرحلة محاولة التميّز بحيث يحاول الغربيّ أن يُثبت لنفسه و لصوت الشرّ الذي صدر عنه كونه ليس مجرّد إنسان أو ليس مجرّد إنسان آخر أو ليس مجرّد أيّ إنسان و إنما هو إنسان مميّز. و تميّزه ذاك مهما يكن من تميز و تفوق يمنحه حقّا جديدا غير أصليّ في التمتّع بالحياة. فالغربيّ هو إنسان يلئت حقّ الإنسان في الحياة و لكي تتمتع بالحياة عليك أن تكون مميّزا سواء بموهبة أو بعمل أو بشغف ما يعبّر عنك و عن تميّزك. الأقلّ حظّا يُداسون من قبل البقيّة و لكن أولا من قبل أنفسهم أي بسبب شرورهم الخاصة التي هي شرور الإنسان الغربيّ.
و من ثمّ حضارتهم المُترفة قائمة على أساس هذه الضاهرة أي ضاهرة إثبات و إضهار التميّز لا لشيئ إلا خوفا من حكم الإعدام الذاتي.
و الإنتحار في هذه "الحضارة" يمكن موازنته بالأضاحي في "حضارات" أقدم. حيث يُقدّم إلى المذبح أولئك الذين أفضل لهم كما أفضل للعالم أن يختفوا عن سطحه.