كنا الثلاثة هنالك عند الدرج في تلك الليلة. إثنان جالسان منهما أنا. و الثالث كان قد أقبل الآن. قبل قدومه لم أكن منتبها لنفسي و لا للحالة التي أنا عليها و لا الوضعية التي جالس عليها و واجم بها في الفراغ.
كنت أبيض البشرة جميل جدّا بوجه ليس فيه هزال، بنظرة صافية رغم أنها تنم عن الحيرة. عن حيرة عميقة جدا. كنت جميلا، كنت جميل الهيئة و يسرّ كل ناظر إلى جسدي و متأمّل فيه. كنت حقا جميلا. و كنت أيضا مخيفا. كان هدوء عيناي و جرئتي التي تنم عنها سحنتي كلها تشعر الناظر إليّ بالخطر و عدم الأمان. لكأنني إنسان لا يرضيه شيئ، لكأنني إنسان قادر على أن يتخلى عنك في نزوة فكر، في طرفة عين من دون أيّ سبب.
أنا إنسان لا سلطان للأسباب الوجيهة عليّ. قد أتخلّى عنك من دون سبب وجيه و أيضا قد أحافظ عليك من دون أيّ سبب وجيه. أنا مخيف، إنني مخيف جدّا. لست مخادعا و لكن الصعوبة التي في طبعي تثير خوف الجميع و تجنبهم الإقتراب منّي. الناس يفضلون التأمل فيّ من بعيد دون أن يخاطروا بالإقتراب. لأنك حين تقترب من شخص كإياي كل شيء يصبح محلّ شكّ و كل ما كان واضحا يوما يخسر وضوحه.