تُفرض على اليتيم(الإنسان الذي لا أب له) التفاهة و يحاط بها من كل جانب بحيث يصبح لا مناص له في تجنبها إلا الإنخراط فيها بل و الإستغراق فيها. لأنّ اليتيم جبان لأنه لا أب ورائه. و هكذا يصبح أمرا مستحيلا ضهور إنسان غير تافه و قديما مؤكد كونه قد وجدت شعوب بأسرها لم تعرف التفاهة لحظة واحدة.

أما اليوم فألا يكون الإنسان منخرطا في التفاهة و ألا يعيش بواسطها كل لحظة في حياته فهذا شيئ يكاد يكون مستحيلا.

بل إن إنسان اليوم هو إنسان تافه في العمق و الصميم بل لعلّ التفاهة هي موقفه الأول و الأقدم تجاه هذه الحياة.

إنسان اليوم هو إنسان يائس من الحياة هذا هو تعريفه و لا تغرنكم المضاهر أو كيف يقبل جل الناس على حياة الضهور و المغامرة. كله كذب في كذب و يأسهم من الحياة أقدم منه.

إنّ مضاهر حبّهم و إقبالهم و عشقهم للحياة ليست في الصميم سوى محاولة للإنتقام من هذه الحياة نفسها. و الدليل هي كون إقبالهم عليها ليس منظما أو في إطار واضح يعبر عن كونهم يحيون حياة واضحة يعلمون جيدا ماذا يريدون منها. بل في الحقيقة كلّ مضاهر الحياة تلك لا تعدو عن كونها عربدة لأنها في فوضى تامة هي فوضى تفكيرهم اليائس من الحياة بادئ ذي بدئ.

اليأس من الحياة باد عندهم حتى في الكلمة الأولى التي ينطقنوها إذا بدئوا في قول جملة ما، و في نبرة صوتهم و في الموضوعات التي يتحدثون فيها و خاصة في نوع الإجابات التي ترضيهم و التي هي في أحسن الحالات إجابات بلا معنى و لا تجيب عن السؤال حقا و إنما تواريه. لكأن أحدهم يقول عند بدئ موضوع: أيها الإنسان الذي بجانبي و لا أعلم مالذي أتى بك سأسئلك سؤالا المطلوب منك هو أن تواريه جيدا بحيث لا أسألك إياه كرة أخرى.

سيرفض عربدتهم ذلك الذي لا يزال لدي

ه أمل.