منذ أن وُلِدتُ إلى يومنا هذا، دارت عدة أسئلة في رأسي، عددٌ خيالي منها، لكنني لم أستطع الإجابة إلا على عدد ضئيل جداً منها. والعالم لم يُعجبني على ولا سؤال منها، واعتبروها تفاهةً، لكن إذا كانت تفاهةً فلماذا لم يستطيعوا أن يُجيبوا عليها؟ هل التفاهة ليس لها جواب؟
إن السؤال الأوجه الذي يُعدّ بلا جواب، لأنه لا توجد طريقة محددة للإجابة عنه، هو: لماذا نحن كبشر نعيش في هذا العالم ونُحِسّ بألم وسعادة؟ ما مغزى ذلك؟ وما المغزى من أن تسعى لأشياء طوال حياتك، أليس الإنسان فانياً في نهاية المطاف؟
نحن نسعى للأفضل وللشعور بالسعادة، أي أن كل سعي هو بحث غير مباشر عن السعادة. كل الغرائز — سواء كانت غريزة البقاء التي تحتّم عليك أن تشعر بإثارة نحو الجنس الآخر وتسعى إليه، أو أن تشعر بجوع وعطش فتسعى للماء والأكل — إذا لم نُحِسّ، لن نقوم بشيء. لكن هذه الغرائز تُعيقنا في الآن ذاته، فأن تُحِسّ بالضغط والتوتر والرغبة وأنت غير قادر على تحقيقها، هذا غير ضروري؛ يستهلك عقلك ويُعرقل مسيرتك فقط.
فلماذا نسعى للمال والتفوق ونحن دائمو الصراع رغم تصريحنا بالسلام؟ لأننا دائماً نصوغ صِيَغاً تنافسية: مسابقات ورياضات وغيرها، كلها مبنية على الصراع حول من يفوز ويأخذ الصدارة والسعادة ربما. النجاح والفشل من أكثر الأشياء التي يهتم بها الإنسان؛ تخيّل لو لا وجود لها، ولا وجود للضغط والتوتر اللذَين يُعذّبانك.
لا معنى للحياة ربما، أو ربما الإمكانية هي تحقيق أعلى القدرات، وهذا مثير للاهتمام. لأنه ماذا لو صحّ فعلاً الافتراض القائل بأنه كلما قيّمتَ نفسك أعلى من الأمور المحيطة، كلما أصبحتَ أكثر قدرةً على إدارتها؟
فالإحساس بأنك تُحِسّ بنفسك غريب، والشعور بأنك تلمس نفسك غريب أيضاً. فكيف لي أن ألمس نفسي؟ ومن هؤلاء الذين حولي؟ ولماذا جئتُ إلى هنا؟ تجد الناس يتّبعون الدين، وتجد آخرين لا يتّبعون شيئاً، بل يعيشون في استبعاد تام للتفكير في سؤال: كيف أتيتُ إلى هنا؟ لأنه سؤال مُزعج، مثله مثل أسئلتي.
تأمّلتُ ووجدتُ أن الأفضل لي أن أُجرّد من نفسي بعض الغرائز، لأنها غير ضرورية، كالجنس والشعور بالضغط والتوتر والضجيج والصداع. فاستنتجتُ حلاً، وهو أن الهدوء التام هو قتلٌ لكل تلك الأشياء غير النافعة لي. ولذلك قررتُ إعادة ضبط عقلي على عدم الانفعال نهائياً، لأن الانفعال مضيعةٌ للوقت. لا بكاء، لا صراخ، لا قفز، فقط التعبير المحايد أو المنعدم. إن أساء إليك شخص — عادي، بلا تعبير. إن حصلتَ على المرتبة الأولى — عادي، بلا تعبير. إن وصلتَ إلى القمة — عادي، بلا تعبير.
النهاية هي مجرد معايير ولعبة صنعها البشر فيما بينهم للتنافس. صدقني، لا يجب أن تأخذ الأمر بجدية؛ عِشِ الحياة وكأنها لعبة، لأنك فانٍ في نهايتها ولا تعلم ما هو مصيرك. نعم، هناك اعتقادات لكل واحد حسب تبعيته، سواء كانت ديانةً أو غيرها، لكن ما هو يقيني أنك فانٍ في النهاية.
فلا تضع وقتك في الانفعال، وارتفع لدرجة ملوك اللعبة؛ حينها ستعيش في سلام داخلي وسعادة دافعة، ولن تُحِسّ بالألم، لأن الألم أصله الانفعال. وإذا جرّدتَ نفسك من الانفعال فلن تُحِسّ به. وستقول لي أنك لن تُحِسّ بالسعادة أيضاً، لكن أن لا تُحِسّ بشيء، أو أن تُحِسّ إحساساً ضئيلاً هو سعادة.
التعليقات
الإنسان بلا مشاعر أو تطلعات أو حتى انصياع لرغبات محددة سيظل حبيس أفكاره وعقله وهذا أسوأ من أي شيء آخر، فحتى المتعبدين أو تاركي العالم من أي طائفة هم حددوا أولوياتهم وطقوس يومهم وهذا من شأنه أن يريحهم ويعطيهم النتائج التي يرغبون بها، وهؤلاء يفكرون أيضًا ويتساءلون ولكن لديهم روتين محدد تسير عليه حياتهم، لأنه -كما تعلم- حتى الفلسفة العدمية والعبثية أصحابها أيضًا كانوا باحثين عن الحب والشغف (في الكتابة مثلًا) وتحصيل الأموال للصرف على مسؤولياتهم، يعني في الأخير ما دام الإنسان يعيش ف العالم هو تحت سيطرة المشاعر والأفكار، وكل شخص وطريقته في كيفية ترويض نفسه حتى يصل إلى ما يعطيه الراحة التي يريدها، ولكن عيش الحياة بلا مشاعر هو فناء قبل الفناء.
بصراحة لم اقتنع بفكرة العدمية... أشعر أن من يزهد عم الحياة هو فقط يقنع نفسه أنه لم يأخذ لانه لم يرغب في الأخذ وترفع عن الرغبة والتمني، أنه ترك الحياة لكن برأيي لم ينجح في إيجاد مكان له فيها... اصل حتى الصحابة والنبيين وأشد عباد وحكماء الأرض كان عندهم دنيا يملكون فيها ويرغبون منها
دائمًا أنظر إلى الخلفية الشخصية للفلاسفة العدميين أو العبثيين حتى أفهم جذور النشأة، وتجد أن منهم من نشأ في حالة حروب أو فقر أو حتى غنى نتيجة لممتلكات وليس عن تعب ومجهود، ومنهم من كانت بيئته مشجعة لهذه الأفكار، ومع ذلك هم كانوا مؤمنين بأفكارهم لدرجة نشرها والكتابة عنها مرارًا وتكرارًا، وفي رأيي هذا نفسه كان الهدف في نظرهم من الحياة وإلا ما تركوا كل شيء وتفرغوا له، يعني لا يوجد إنسان عدمي فعلًا بمعنى الكملة. وكمل ذكرت كل الأنبياء والمتعبدين كانت لهم حياة لها أهداف ورغبات -مهما بدت متقشفة أو مترفعة عن أمور الدنيا- إنما كان لهم مساعي، فإذن العدمية لا تتشابه مع حياة الإنسان كما نعرفها ولا مع آلية عمل المخ والمشاعر والأفكار والفطرة.
المشاعر ليست كلها عبئًا بيولوجيًا بلا معنى حتى القلق والحزن والغيرة والضغط لها وظائف نفسية وتطورية، والمشكلة غالبًا ليست في وجودها بل في عدم القدرة على تنظيمها.
لا يجب أن تأخذ الأمر بجدية؛ عِشِ الحياة وكأنها لعبة، لأنك فانٍ في نهايتها ولا تعلم ما هو مصيرك. نعم، هناك اعتقادات لكل واحد حسب تبعيته، سواء كانت ديانةً أو غيرها، لكن ما هو يقيني أنك فانٍ في النهاية.
عش لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك وكأنك ستموت غدا، فعدم أخذ الحياة بجدية قد تمنحنا راحة مؤقتة، لكنها لا تجيب فعليًا عن سؤال المعنى؛ لأنها تستبدل السؤال بالانسحاب منه. فالإنسان منا غالبًا لا يبحث فقط عن تقليل الألم، بل عن شيء يشعر أن وجوده يستحق أن نعيش لأجله، حتى لو كان مؤقتًا وفانيًا.
التافه هو من وسم التفكير بالتفاهة. التفكير فضيلة، وإلا فلمَ خلق الله لنا العقل، ألم يكن من الأولى أن يخلقنا قططًا وسمك مثلًا؟ لكن نظرتك فيها كثير من اليوتوبيا والسعي إلى السلام الذي لا يوجد إلا في الجنة، أمّا الدنيا فهي دار كد وتعب ودار امتحان، وهذا واضح في قولك:
فلماذا نسعى للمال والتفوق ونحن دائمو الصراع رغم تصريحنا بالسلام؟
فلسفتك تبدو اقرب للبوذية هل قرات عنها ام انه توارد افكار
تأمّلتُ ووجدتُ أن الأفضل لي أن أُجرّد من نفسي بعض الغرائز، لأنها غير ضرورية، كالجنس والشعور بالضغط والتوتر والضجيج والصداع. فاستنتجتُ حلاً، وهو أن الهدوء التام هو قتلٌ لكل تلك الأشياء غير النافعة لي. ولذلك قررتُ إعادة ضبط عقلي على عدم الانفعال نهائياً، لأن الانفعال مضيعةٌ للوقت. لا بكاء، لا صراخ، لا قفز، فقط التعبير المحايد أو المنعدم
بماذا شعرت وقتها ؟ اقصد ان كنت ازلت تلك المشوشات فماذا رايت ؟ وما هي اهدافك بدونها ما الدافع الذي تشعر به الان لبدء يومك