تعلّق الفاني: بين البقاء والغِنى

كنت أتأمّل عبارة منسوبة إلى شمس التبريزي تقول:

«تعلّق الفاني بالفاني يُفنيه، وتعلّق الفاني بالباقي يُبقيه».

توقّفت عندها طويلًا، ليس لأنها جديدة عليّ، بل لأن فيها بساطة خادعة تُخفي عمقًا كبيرًا.

ما لفتني تحديدًا ليس الشطر الأول — فهو يكاد يكون بديهيًا — بل الشطر الثاني. شعرت أن «يُبقيه» تُنهي الفكرة عند حدّ النجاة فقط، وكأن الغاية أن ننجو من الفناء، لا أكثر.

من هنا، وجدت نفسي أميل إلى تعديل بسيط في اللفظ، لكنه عميق في الأثر:

«تعلّق الفاني بالباقي يُغنيه».

هذا التعديل لم يأتِ رغبة في المخالفة، بل محاولة لفهمٍ أوسع.

فالبقاء، في نظري، ليس كافيًا بحدّ ذاته. أن تبقى لا يعني بالضرورة أنك امتلأت، ولا يعني أنك تجاوزت الحاجة. قد يبقى الإنسان، لكنه يظلّ معلّقًا، قلقًا، ناقصًا.

أما الغِنى، فهو حالة مختلفة تمامًا.

الغِنى ليس امتلاك الأشياء، بل الاستغناء عنها. هو أن تصل إلى درجة لا تعود فيها محتاجًا لما كان يُقيّدك. وهنا يصبح التعلّق بالباقي ليس وسيلة للنجاة فقط، بل طريقًا للاكتمال.

لهذا أرى أن الفرق بين «يُبقيه» و«يُغنيه» ليس لغويًا فحسب، بل وجودي:

الأولى تُعالج مصير الإنسان،

أما الثانية فتُعالج حالته.

أن تبقى، هذه بداية.

أما أن تغتني، فهذه غاية.

وربما هنا تكمن الفكرة التي استقرّت عندي:

ليس السؤال الحقيقي كيف ننجو من الفناء،

بل كيف نخرج من هذه الحياة ونحن أقلّ احتياجًا، وأكثر اكتمالًا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كجمال لفظي ..

لفظ التبريزي أجمل .. لأن فيه مقابلة بلاغية بين الفناء والبقاء ..

ثم إن البقاء لا ينفي ما قد يصل إليه الإنسان بعد البقاء من الغنى أو غيره ..

هو فقط يعني أن الإنسان قد مُنح وسام البقاء كحد أدنى ..

عمومًا .. لفظك أغنى من معنى التبريزي .. لكنه قلق من الناحية اللفظية

يجوز الوجهان برأيك؟

طبعًا ..

كلام التبريزي ليس قرآنًا ..

كانت هناك عثرات لأرباب الفصاحة أيام الجاهلية باستعمال ألفاظ لا تؤدي المعنى المطلوب .. وهم الذين نزل القرآن لتحديهم .. فكيف بمن جاء بعدهم من المتأخرين ..

كل زاوية ننظر منها قد تعطينيا معنى مناسبًا .. وقد نضع أكثر من لفظ بديل يؤدي الغرض ويتفوق من بعض الجوانب

وماذا تقول عن آصف بن برخيا؟؟؟؟

من أيّ ناحية؟

قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك..." (النمل: 40)

من هو هذا الشخص؟

هنا يأتي دور آصف بن برخيا:

أغلب المفسّرين قالوا إن "الذي عنده علم من الكتاب" هو آصف بن برخيا.

كان رجلًا صالحًا من خاصّة سليمان، وقيل إنه كاتبه أو وزيره.

يُقال إنه كان يعرف اسم الله الأعظم، ولذلك استطاع أن يأتي بعرش بلقيس في لحظة.

هل ورد اسمه صراحة؟

لا، القرآن لم يذكر اسمه صراحة.

الاسم جاء من التفاسير والروايات، وليس نصًا قرآنيًا مباشرًا.

ماذا يرمز له؟

هذه الشخصية تُستخدم غالبًا للدلالة على:

قوة العلم المرتبط بالله.

أن العلم قد يتفوق على القوة المادية (حيث عجز الجن القوي عن الإتيان بالعرش بسرعة كهذه).

على ذمة شات جي بي تي

ربطا بحديثنا فيما سلف

عندما كنت طفلاً .. رأيت الله ..

رأيت ملائكة ..

رأيت أسرار العالمين العلوي والسفلي .. ظننت أن جميع الرجال رأوا مارأيته .. لكنّي سرعان ماأدركت أنهم لم يروا ..

شمس التبريزي

هذا هو المدخل لفهم "شمس التبريزي" لفهم قواعد العشق الاربعون وبدون ان نقف على المدخل "فعلياً" فكل المحاولات مجرد تلاعب بالألفاظ ..

اذا عرف لي شخصيته؟

هل هو فيلسوف أم عرفاني أم زاهد او ناسك ؟

هل فعلا سار في طريق عبدي اعطني....قل للشيء كن فيكن .؟

هل تتلمذ على يد ابن عربي؟

معظم المتصوفة المتأخرين ضُلّال، وبعضهم كفار .. يعتقدون اعتقادات كفرية مثل الحلول والاتحاد

والتبريزي شخصية غامضة لكنه كان تلميذًا للضال جلال الدين الرومي

اشرح لي لو سمحت الفرق بين المتصوف المتأخر والمتصوف المتقدم ؟

ما هو الحلول والاتحاد ؟

مسميات ضخمة هل قصدت التجلي ؟

وفي الاتحاد قصدت الشرك ؟؟

بكل شفافية اسال لاعلم لا لاجادل؟

-1
mam_7 أضف ردا

بعض الأشياء بدأت بانحراف بسيط مقبول أو ممكن يكون اجتهاد مقبول .. ثم تطوارت إلى انحراف كامل

مثلاً: المتصوفة بدأوا بالزهد المبالغ فيه وكانوا يلبسون الصوف فلذلك سموهم المتصوفة .. وهؤلاء مقبولون في دائرة المسلمين .. ثم تطوّر الأمر فانحرفت الصوفية ووصلت إلى عقائد كفرية عند كثير من أهلها ..

وكذلك الشيعة بدأوا في عهد الخلفاء الراشدين بتفضيل علي بن أبي طالب على عثمان بن عفان رضي الله عنهما .. وهذا مقبول عند المسلمين .. ثم تطور أمر الشيعة إلى تكفير الصحابة والقول بتحريف القرآن وكثير من العقائد الباطنية ..

ومن أسباب انحراف هذه الفرق استغلال غير المسلمين لهذه الجماعات لاختراق الإسلام من داخله .. لأن الناس يتعاطفون من الزهاد ومع آل البيت غالبًا ..

وبالنسبة للحلول والاتحاد معناهما حلول الإله في خلقه واتحاده معهم كما قال الحلاج الصوفي يقصد الله تعالى وتتزّه عن كلامه:

أنا من أهوى ومن أهوى أنا *** نحن روحان حللنا بدنا

فإذا أبصرته أبصرتني *** وإذا أبصرته أبصرتنا

ويلاحظ أن الفرق المنحرفة عن الإسلام عقائدها خليط من اليهودية والنصرانية والمجوسية والهندوسية والوثنية وغيرها ..

سيدي الفاضل ،

تتهم فرقا" كبيرة في الإسلام بالكفر والكفر والزندقة إلى يومنا هذا !!!!!!!

هل يعقل هذا ؟

نحن في عصر انفتاح العلوم وهذا ما تفضلت به لا يستند على دليل ،

اخا العرب انا لا اقول عن نفسي الا انا مسلم أن سألني أحدهم لاني حقيقة لا اؤمن بالفرق الإسلامية ابدا لأنها تكفر بعضها بعض وما دامت الثوابت واحدة في جميع المذاهب قاطبة .

ولكن عجبي كل العجب منك !!!

كيف تتهم الشيعة بالكفر وانا مطلع على كتبهم ولم أجد فيها كفرا ؟؟؟؟؟

-1

أنت تقول: إن الثوابت واحدة في كل المذاهب ..

بالنسبة للمذهب الشيعي الاثني عشري: من أركان الدين عند جميع علماء الشيعة: الإيمان بإمامة الأئمة الاثني عشر .. يعني أنت عندهم كافر .. لكن قد لا يصرّحون لك بذلك من باب التقية

اسمع المقطع

إذا وجدت عالمًا شيعيًا لا يكفّر أهل السنة في الدنيا ويرى أنهم في الآخرة في الجنة فأخبرني ..

Ayman2010 أضف ردا

هههه لا حاجة لي في سماع الفيديو.

أيها الشيخ الجليل في حديثك مغالطة بينة تتعلق بشبهات وجب علي الرد عليها :

اولا :ويشهد الله علي فيما اقول

اني في معاشرتي ومعرفتي لاتباع مذهب اهل للبيت (الاثني عشرية تحديدا) لم أجد احدا منهم يكفر اهل السنة والجماعة بل العكس .

ثانيا : مورد استعمال التقية عندهم تتعلق باحكام خاصة فقط يستعملها الشيعي للحفاظ على روحه نتيجة اضطهاد تاريخي لحق بهم عبر التاريخ .

واشرح في مناسبة أخرى وافصل أكثر في معنى التقية.

ثالثا واخيرا الشيعة بنوا "نظامًا مثاليًا"

والسنة بنوا "نظامًا واقعيًا"😂.

رابعا وآخر دعونا أن للحمدلله لنا ولكم ولما في مرضانه وغفر الله لنا ولكم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطاهرين واصحابه المنتجبين الى يوم الدين.

-2
mam_7 أضف ردا

اها .. يا أخ أيمن ..

طننتك سنيًا .. لكن من خلال ردّك يمكن أن تكون شيعيًا ..

إذن هم أكيد لا يكفّرونك 🙂

عمومًا أنا تكلمت بكلام علمي من كتب .. ومقطع الفيديو يحيل على مراجع .. ومراجع الشيعة هم المعتمدين ..

أما عامة الناس فهم يتعايشون بما ينفعهم في دنياهم .. وقد يكون حتى اليهود والنصارى عندهم مسلمين ..

لا .. مشكلة

أنا أتمنى كل من انتسب الى الاسلام يكون مسلم حقيقة ..

لا فائدة لي من تكفير أحد ..

بالعكس أنا متضرر ..

لكن لا أستطيع القفز على الحقائق العلمية لهواي النفسي أو لأمنياتي الشخصية

وبالمناسبة هذا الفيديو المختصر الصحيح الصريح وليس الاول

للأسف لن اجادلك بعد الآن، ظننت انك اهل للحوار ،كل ما اتمناه لك ان يفتح الله بصيرتك على الحق وبكل حال انا لا داعي ان اضع نفسي في موضع التبرير من اكون وفيما اعتقد سني او شيعي وقلتها لك سابقا كيف افكر وكيف اصنف نفسي بأنني مسلم مؤمن وانسان ،ولكن احذر يا اخ العرب من الافتراء والبهتان ليس على شخص فقط انما طائفة كاملة تتهمها بالكفر والشرك وكما يقال في بلدنا بالعامية "يا عيب الشوم"

انا لبناني يا لبنان (بلد ل١٨ طائفة وربما اكثر)

-2

وفقك الله لكل خير ..

ومعذرة إن كنت أخطأت في حقك ..

أهمّ شيء أن يكون الإنسان دائم البحث عن الحقّ .. حتى يقترب من الكمال بقدر الإمكان

-1

من هو شمس؟

شمس التبريزي هو متصوف فارسي عاش في القرن الثالث عشر، وكان شخصية غامضة جداً، لا يحب الظهور ولا التعليم التقليدي. لم يترك كتباً منظمة، بل عُرفت أفكاره من خلال أقواله وتأثيره على غيره، خاصة:

جلال الدين الرومي

الذي تغيّرت حياته بالكامل بعد لقائه بشمس، وتحول من فقيه تقليدي إلى شاعر عاشق يغوص في التجربة الروحية.

شمس لم يكن شيخاً عادياً، بل كان:

  • حاداً في كلامه
  • صادماً في أسلوبه
  • يكسر القوالب الدينية والاجتماعية
  • يبحث عن “الإنسان الحقيقي” لا المظاهر 

لا يمكن ان يكون تتلمذ على يد أحد فهو يشبه الخضر عليه السلام

نقاط التشابه بين شمس والخضر:

1. الغموض

  • الخضر يظهر ويختفي بلا مقدمات
  • شمس أيضاً كان يظهر فجأة ويختفي فجأة (واختفاؤه أصلاً لغز)

2. كسر المنطق الظاهري

  • الخضر خرق السفينة وقتل الغلام… أفعال صادمة
  • شمس كان يقول ويعيش أفكاراً تصدم الناس وتكسر المألوف

3. التعليم بالصدمة

  • الخضر لم يشرح لموسى إلا بعد التجربة
  • شمس لم يكن يعلّم بالكلام فقط، بل يهزّ الإنسان من الداخل

4. العلاقة مع “المختار”

  • الخضر مع موسى
  • شمس مع الرومي

كأنهم يظهرون لشخص معيّن ليغيّروا مساره بالكامل

تحياتي