من خلال سلوكه يعبّر الإنسان عمّا يؤمن به. فالذي يؤمن بالأنانية يعبّر عن أنانيّته من خلال كلامه و تصرّفاته ويكأنّه جاهل بأنّ تعبيره عنها صدق مناقض لمبادئ الأنانية.
و سلوك "الإنسان الوحيدُ في العالم" في وحدته و خيالاته الشاذة و تصرفاته الشاذة ليس يفعلها لأنّه وحيد أو لأنّ الإنسان عندما يكون وحيدا يكون حرّا و الكائن الحرّ هو الكائن الذي أخيرا بإستطاعته أن يسمح لرغباته الدفينة و إرادته المقموعة أن تضهر فلا أحد يراه أو يراقبه. بل سلوك "الإنسان الوحيدُ في العالم" ليس سوى لغة بها يعبّر عن وحدته.
فخيالاته الشاذة و أفعاله الشاذة و طريقة تفكيره الشاذة نفسها ليست سوى طريقة بها يعبّر عن وحدته. أي أنها ليست نتيجة مباشرة للوحدة، أي لا تعني أنّ الإنسان كائن يتصرف بهذه الطريقة في مجتمع يرضاه و يتصرف بهذه الطريقة في التغرب و الوحدة.
بل الجملة الأقرب إلى الحقيقة: "الإنسان يعبّر عن كونه في اجتماع يرضاه بهذه الطريقة و هذا السلوك و يعبر عن كونه وحيدا بهذه الطريقة و هذا السلوك."
فالسلوك ليس سوى تعبيرا و ليس سوى لغة من خلالها يتواصل الإنسان مع نفسه الأولى أي مع ذاته المُدرِكة.