لماذا ننسى أسماء الناس بسرعة ولا ننسى وجوههم؟

يا له من موقف محرج حينما نلتقي بشخص فنتعرف على شكله ولكننا نفشل في تذكر اسمه ونبدأ في سرد مجموعة من الألقاب العامة التي تصلح لمناداة أي شخص ونهرب من ذكر الاسم إلى أن ينتهي الموقف بسلام! فما السبب في ذلك يا تُرى؟ أليست الذاكرة واحدة في المخ؟

هذا الأمر طبيعي تمامًا، وعلى الرغم من التفسيرات النفسية والاجتماعية التي يضعها البعض للأمر. على سبيل المثال: عدم اهتمامنا بالشخص نفسه قد يكون عاملًا أساسيًا في عدم تذكرنا لاسمه، ويقول البعض إن السن عامل أيضًا في حدوث الأمر.

ولكن بعيدًا عن تلك التفسيرات، لدى علم الأعصاب تفسير بسيط للغاية، وهو اختلاف نوع المدخلات أو المثيرات الحسية التي تدخل إلى الجهاز العصبي في كلا من حالتي الوجه والاسم. الوجه هو صورة بصرية، بينما الاسم هو مجموعة من الحروف. ونحن على الأغلب كائنات بصرية، بمعنى أنه إذا رأي شخصًا صورة وكلمة في آنٍ واحد، فإن احتمال تذكره للصورة سيكون أكبر من احتمال تذكر الكلمة.

السبب الآخر هو تخزين كل منهما في منطقة مختلفة عن الأخرى داخل الدماغ، فالتعرف على الوجه مثلًا هو مسؤولية منطقة تسمى بـ Fusiform Face Area أو باحة الوجه المغزلي. لا يهم الاسم فأنا أيضًا أجد صعوبة فيه :)

يقول عالم الأعصاب واربورتون شارحًا الأمر: "سيتم تخزين ذاكرة الوجه في منطقة دماغية معينة، بينما سيتم تخزين الاسم في منطقة دماغية مختلفة تمامًا. ومن أجل تجميع كلا المعلومتين معًا سيتعين على الدماغ محاولة عمل ترابط بينهما، وأحيانًا يخيب ذلك ولا يتمكن من فعله."

ماذا تفعل لتتذكر اسم شخص قابلته لأول مرة؟ اذكر لي أحد المواقف التي تعرفت فيها على وجه الشخص بسهولة ولكنك لم تتمكن من تذكر اسمه، وكيف خرجت من هذا المأزق؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

سيتم تخزين ذاكرة الوجه في منطقة دماغية معينة، بينما سيتم تخزين الاسم في منطقة دماغية مختلفة تمامًا

وأعتقد أنّهُ بعيداً عن هذا السبب العلمي فعلاً، هناك الأسباب المنطقية التي تدعوا إلى ذلك برأيي، الاسماء تتشابه مع الناس، اسم محمّد اسمعه كثيراً في مكان عملي والحياة عموماً، أما وجه محمّد الذي أقصده فهذا واحد لا يتغيّر، بالمقابل أيضاً أننا لا نُرمّز الوجوه بناءً على الوجوه فقط، بل ما علاقتنا أصلاً في هذه الوجوه. وجه الموظّف الذي يعمل في الكراج أنت تحتاجه، تريده ولذلك تحفظ وجهه بسهولة، أمّا أن تتذكّر اسمه فهذا أمر أصعب ولو كنت أقابله كل يوم، بينما اسم ممرض أنا أحتاجه لكي أتوصل إلى الدواء الفلاني "مفقود من الأسواق" فهذا الاسم سأحفظه بكل تأكيد، ما يعني أن الأمر مبني برأيي بشكل أوّل لا على الفرق بين الوجه والاسم بل على الحاجة الحقيقية، ونحن غالباً نحتاج لرسومات الوجوه أكثر من أسمائها.

raghd_agaafar أضف ردا

وجهة نظر جيدة.. والمخ بطبيعته يوميًا يقوم بفلترة المعلومات الزائدة عن حاجته وأولًا بأول، فأنا مثلًا لن أحتاج إلى تذكر الحروف المكتوبة على لوحة سيارة لمحتها في لحظة ما خلال اليوم وكنت أحاول تكوين كلمة منها، مثل هذه المعلومات يمحيها لأنها لن تفيده بشيء.

لن أحتاج إلى تذكر الحروف المكتوبة على لوحة سيارة لمحتها في لحظة ما خلال اليوم

لكن الشرطيّ يفعل ذلك بلحظة ويبقى في ذاكرته فترة جيدة، قد تطول لنهار كامل، وذلك لإنّ هذا الأمر من صلب عمله ويحتاجه فعلاً.

إن تذطّر ملامح الوجود أمر في غاية الأهمّية. يمكننا رصده من خلال خواريزميات التعرّف على الملامح التي تتيحها العديد من المنصّات. وعلى رأسها فيسبوك بالطبع. إنها واحدة من أهم الخصائص الإنسانيّة غير المشهورة، والتي تبرز الكثير عن مهارات الشخص. من الصعب جدًا أن ينسى الإنسان الملامح. وذلك لأن التعرّف عليها مبني على جينات أصيلة في التكوين الإنساني، فالأمر ليس مجرّد مهارة اجتماعيّة، وإنما هو مهارة بيولوجيّة تمرّر لنا منذ ملايين السنين. لذلك فالقصور في التعرّف على الملامح يعد مرضًا. ويدعى عمى تمييز الوجوه Prosopagnosia.

raghd_agaafar أضف ردا
Prosopagnosia

إضافة جيدة. وفقًا لموقع Psychology Today فإن هذا المرض يعاني منه حوالي 2% من الأشخاص حول العالم بسبب إصابة في المنطقة المسؤولة عن التعرف على الوجوه في المخ. وهذه الحالات لا يتوافر لها علاج لها حتى الآن.

kjhj أضف ردا

أرى الأمر يختلف قليلاً هنا وفيما أوجهه شخصياً. فللأمر علاقة بالتنشأة منذا البداية. وأرى أن ذلك يتشابه أيضاً مع الذاكرة المكانية مثلاً. ربما لي أن أسألك: لماذا نحن العرب مثلاً نتوه في أوجه الصينيين أو اليابانيين؟! أنا مثلاً رأيت أربعة من الصينين في مرة ثم التقيتهم مجدداً، هنا لا أستطيع أن أفرق وجه من لمن من الشخصيات التي التقيتها وقد يختلط علي الأمر وأتسائل: يا ترى من قال لي كذا ومن قال لي كذا؟ ما أريد أن أقوله هو أنً أحدنا قد يكون نشأ في بيئة ساذجة بسيطة ليس فيها تنوع لا في سحنات الوجوه ( بالعربي الفصيح المُحيًا) وليس فيها تنوع أسماء أيضاً، ولذلك مخ يعتاد على تلك الساطة. فإذا ما خرج إلى المجتمع الكبير بتنوع الوجوه وتنوع الأسماء لم يعد يذكر لا الاسماء ولا الوجوه؛ نظراً لأنً الوجوه و الاسماء تتشابه عليه جداً نظراً لسذاجة الصور و الاسمءا التي انطبعت في ذاكرته. سؤالي هنا: هل لو رحت الصين أو اليابان سستعرفين على الوجوه وتنسبيها لأصحابها أسهل من تعرفك على الأسماء ونسبتها لأصحابها أم أن الأمر مختلف أم أنه سيًان؟

لطالما شكل لي هذا الأمر مأزقاً اجتماعياً ووضعني في العديد من المواقف المحرجة!

فأنا أعاني بالفعل من تذكر أسماء الأشخاص وبالأخص من قابلتهم وتحدثت معهم.

الأمر يتكرر أيضاً ويكون محرجاً أكثر في حالات الأقارب الذين نراهم كل فترة طويلة، أو الذين يقطنون أماكن بعيدة عنا ولا نراهم إلا في المناسبات، ربما يمكن تذكر أسماء الأب والأم لعائلة الأقارب هذه، ولكن أحياناً يصعب علي تذكر أسماء الأبناء.. من هذا؟ هل هذا علي أم كريم؟ .. هل هذه سارة أم سميرة؟ وهكذا ..

في الغالب أحاول التخلص من هذا المأزق بإدارة الحوار دون ذكر الاسم.. مثل "أهلاً صديقي كيف حالك؟" .. أو "أهلاً يا غالي كيف الحال؟"، ثم الانتقال عن السؤال عن حالته وبعض الأسئلة الشخصية مثل "كيف حالك وكيف حال العائلة الكريمة وكيف تسير أمورك في العمل؟" و"أين تتواجد هذه الأيام؟"

وفي الغالب أحصل بطريقة غير مباشرة على بعض التلميحات التي تساعدني في تذكر اسم الشخص، وفي أغلب الأحيان تمر الأمور بخير ولا تظهر الحاجة لتذكر الاسم!

ولكن في بعض المرات يظهر لي ذلك الشخص الذكي الماكر الذي يدرك في بداية المحادثة أنني لا أتذكر اسمه فيسألها صراحة "هل تتذكرني؟ وما اسمي؟"

وحين أجد نفسي وقد وقعت في المأزق ولا مفر منه، أقول له سامحني فذهني مشوش قليلاً الآن ولا يمكنني التركيز، فإذا كان من المتفاهمين وذكرني بنفسه فلا بأس، وإذا كان من الشخصيات المملة المتصيدة لأخطاء الآخرين فلا أجد غضاضة في إحراجه بقول أنني لا أتذكره صراحة! :D

ماذا تفعل لتتذكر اسم شخص قابلته لأول مرة؟

إذا لم أتذكر الإسم وهذا يحدث دائمًا أقول للشخص الآخر ذكرني باسمك من فضلك، ولا أعتقد أن الأمر محرج فهذا طبيعي الشخص نفسه قد يواجه آخر بعدي ويتذكر شكله دون اسمه ليست إساءة ولا أمر محرج.

قبل فترة قابلت فتاة في النادي كانت معي في الكلية، رأيتها وكانت مألوفة لي ولكنني لم أفكر كثيرًا في الأمر لكنها جاءت لي وسلمت عليه وبعد السلام سألتني إذا كنت أذكرها لأنه واضح على وجهي التشوش فقلت لها شكلك مؤلزف ولكن لا أذكر اسمك ولا كيف أعرفك فقالت لي وتذكرتها ومر الموقف بسلام.

أحيانًا أتذكر الاسم وأشعره بأنه مألوف عندما أسمعه ولكن أنسى شكل صاحبه أيضًا هذا طبيعي.

صراحة لا يمكن تعميم الأمر بالكامل. فهناك حالات نتذكر فيها لربما الأسماء ولا نذكر فيها الوجوه. فإذا الأمر نسبي ويعتمد على الآلية التي يعمل لها دماغنا. ققد أثبتت بعض الدراسات العلمية أننا كبشر أفضل في عملية الإدراك من عملية التذكر أي ما يعني أننا أفضل في إدراك الوجوه من تذكر الإسم .وفي نفس الوقت فهناك دراسات أثبتت أن الأسماء لا قيمة لها لبعض الأفراد أمام إدراك الوجه والمعالم الحسية الأحرى. وهناك فرضة أخرى تقول أن الأسماء يتم تخزينها في الذاكرة قصيرة الأجل وأما الصور فيتم حفظها في الذاكرة طويلة الأجل.

يا له من موقف محرج حينما نلتقي بشخص فنتعرف على شكله ولكننا نفشل في تذكر اسمه 

يحدث معي الأمر مرارا وتكرارا، ربما لدينا العديد من الأسباب لنسيان أسماء الناس بسرعة يا رغدة. قد يكون الاسم غير مهم بالنسبة لنا، أو قد لا يكون ذلك مفيدًا من الناحية العملية. لكننا قد لا ننسى وجوههم لأنها تحمل المزيد من المعلومات عن الشخص، مثل العمر والجنس والتعبيرات الوجهية وغيرها. كما أنه يمكن للصورة أن ترتبط بذكريات معينة، مما يجعلها أكثر قيمة بالنسبة لنا من مجرد اسم. ومن الممكن أيضًا أن يكون الذاكرة البصرية أقوى بكثير من الذاكرة القائمة على الكلام، مما يجعل من الأسهل لنا تذكر الوجوه بدلاً من الأسماء.

🔦

الذي يتذكر الأشكال و ينسى الأسماء هو يتمتع بذكاء بصري يحفظ الأشكال بدقة بسبب ما يمتلكه من قدرة حفظ تقاسيم ما يراه كالألوان و الأشكال و الأحجام و الانطباعات و التفاصيل التي تشكل منظر هندسي هذا الوعي يحفظ أشكال الأماكن هو كالمهندس و المصور و المصمم و الرسام يربط بين الأشكال المادية بدقة و الذي يحفظ الأرقام و ينسى الأشكال هو يميل للفكر المجرد يهتم كثيرا بالرموز و الآثار و العلامات لأنه يركز على ما يوجد في الشيء لا يركز على أبعاد الشيء هذا فكره رياضياتي يهتم بالحساب و الرموز و الأوصاف و الذي يتذكر الأسماء و ينسى الأشكال هذا يهتم كثيرا للكلمات و المعاني و الأفكار هو كالأديب و الروائي الذي يختلق الكثير من القصص و الحكايات و ما فرق بين قدراتهم هو نوع صفاتهم التي تشكلت من نوع ما انعكست مداركهم عليه فمن ركز على شكل و أبعاد الشكل سيربط بينهما و من ربط بين رقم و رقم آخر داخل الشكل سيكون علاقة بين الأرقام و من ربط بين كلمة و أسم سيكون علاقة بينهما لأنه يربط بين حرف و حرف و يربط بين موقف و أفكار و أسماء و كلها رموز.

السبب في ذلك هو السعي وراء الحياة ينسي الانسان حتي في اللقب بيه