مرحبا.
أنا خلود، باحثة وأكاديمة وأستاذة جامعية، متخصصة في الفلسفة، صادف أن تخصصت في تخصصات متنوعة منها في مسيرتي الأكاديمية ، بين الفلسفات الغربية والفلسفات الإسلامية، وفلسفة العلوم...وغيرها، كما أني حظيت بتجربة لا تقل عن خمس سنوات في التدريس لبعض تخصصاتها في الجامعة .
أتلقى بشكل يومي أسئلة غريبة ومثيرة عن الفلسفة من العامة والمثقفين وحتى من المدارسين للفلسفة نفسها.
الآن. أطلقوا العنان لفضولكم ومخيلاتكم، عن كل ما يخص الفلسفة والتدريس فيها، والحياة الجامعية، وسأكون جاهزة للإجابة عن كل استفساراتكم.
إذن ماذا تنتظر، ضع يدك على لوحة المفاتيح، وأسألني ما تشاء.
التعليقات
ماهو برأيك أفضل نظام أخلاقي؟
كنت قرأت هذا المصطلح وأردت طرح تساؤل عليه، وهل فعلا يوجد شيئ اسمه نظام أخلاقي؟ ماذا يتضمن هذا النظام وكيف نبني قواعده أو من أين نستمدها؟
نتمنى أن تجيبنا الأستاذة خلود مشكورة
المقصود بالنظام الأخلاقي في فلسفة الأخلاق والقيمة Ethics هو مجموعة المعتقدات أوالمبادئ الأخلاقية التي تحكم تصور الفرد للعالم ولما هو جيد أخلاقيا أو سيء وقد تختلف هاته المعتقدات والمبادئ من شخص لأخر لذلك فهناك أكثر من نظام أخلاقي واحد فبينما يكون فعلا أو قرار ما صحيح وجيد أخلاقيا من منطلق النظام الأخلاقي أ قد يكون سيئا من منطلق النظام الأخلاقي ب بالأحرى النظام الأخلاقي هو المعيار للجيد والسيء هو الميزان والمحكمة التي نحاكم بها الأفعال ونصبغ عليها صفات الحسن والقبيح.
بالأمثلة يترسخ الفهم :
- القاعدة الذهبية The Golden Rule هي مثال لنظام أخلاقي الذي يؤسس مبدأ واحدًا نحكم به على فعل ما أنه أخلاقي أم لا وبه ننظم السلوكيات والأفعال السيئة والجيدة أخلاقيا. مبدأ القاعدة الذهبية ينص على أن "تعامل الناس كما تحب أن يعاملوك ولا تعامل الناس كما لا تحب أن يعاملوك." عندما نأتي لأي فعل لنحاكمه لهذا النظام الأخلاقي وفي هاته الحالة هو القاعدة الذهبية سننظر اذا ماكان يحقق مبادئ النظام أم لا, اذا كان يحققها ولا يتنافى أو يتناقض معها فعندها سنقول عن هذا الفعل أنه صحيح أخلاقيا وجيد وحسن حسب النظام الأخلاقي المسمى بالقاعدة الأخلاقية بينما لو كان ذلك الفعل يتنافى مع مبدأ القاعدة الذهبية سنقول أن هذا الفعل سيء وغير أخلاقي من ناحية هذا النظام الأخلاقي
مثال: فعل السرقة
-فعل السرقة هو فعل غير أخلاقي حسب القاعدة الذهبية لأنه يتنافى مع مبدأ القاعدة فأنت لا تحب أن يتم سرقتك لهذا فلا يجب عليك أن تسرق في المقابل. "لا تعامل الناس كما لا تحب أن يعاملوك"
نأتي الأن لنظام أخلاقي أخر مختلف في مبادئه :
- النفعية Utilitarianism : هي نظام أخلاقي يحدد الصحيح من الخطأ من خلال التركيز على نتائج ذلك الفعل. أي أنه نظام عواقبي consequentialism يركز على نتيجة الفعل وليس على الفعل نفسه ويحكم بناءا على ذلك اذا ماكان الفعل صحيحا أم لا . المبدأ الأساسي للنفعية ينص على أن "الفعل الأخلاقي والصحيح هو الفعل الذي يحقق أكبر منفعة لأكبر عدد من البشر وأقل ضرر لأقل عدد من البشر" أو مايسمى اختصارا بمبدأ المنفعة الكونية Universal Utilitarianism.
مثال: مع فعل السرقة مجددا ولكن مع بعض التعديلات... نفترض أنك فقير ومتزوج ولديك عائلة ب 5 أولاد وكلهم مرضى وان لم تأتيهم بالدواء سيموتون بفعل المرض, المشكلة هنا هو أن الدواء غالي الثمن. السؤال هنا هل من الأخلاقي والجيد أن تسرق الدواء لانقاذ أولادك أم تتركهم ليموتوا؟
-في هذا السيناريو, النظام الأخلاقي للنفعية يجيز فعل السرقة بل ويعتبره الفعل الصحيح والواجب أخلاقيا لأنه الفعل الذي نتائجه تحقق أكبر قدر من المنفعة لأكبر عدد من البشر وأقل معاناة لأقل عدد من البشر. فسرقة الدواء ستحقق منفعة كبرى تتمثل في عدم الموت لأكبر عدد من البشر وهم 5 أولاد في هذا السيناريو وأقل ضرر ربما يتمثل في خسارة مالية عرضية مهمشة للصيدلاني الذي ستشتري من عنده الدواء. لأقل عدد من البشر, وهو شخص واحد في هاته الحالة "الصيدلاني".
- نلاحظ هنا وكما أشرنا في البداية أن نفس الفعل هنا وهو السرقة يكون أخلاقيا وغير أخلاقيا في نفس الوقت وذلك حسب النظام الأخلاقي الذي تتبناه والذي تنظر منه للفعل فكما رأينا فان سرقة الدواء من أجل انقاذ حياة أطفالك يكون فعلا جيدا وأخلاقيا حسب النفعية وغير أخلاقي حسب القاعدة الذهبية. وهكذا تتعقد الأمور...
يرجى الملاحظة أن هناك الكثير من الأنظمة الأخلاقية مالا يسع لذكره هنا( لذلك سأترك لك عزيزي القارئ مجموعة من المراجع تحت للتوثيق والاستزادة) وكل هاته الأنظمة مختلفة في شدة تعارض مبادئها وتصادم محاكماتها وشكرا لوصولك لهاته النقطة وأتمنى أن تجد ردي مفيدا...
- المراجع:
_____________________________________________________________________________________________
_____________________________________________________________________________________________
كنت قرأت هذا المصطلح وأردت طرح تساؤل عليه، وهل فعلا يوجد شيئ اسمه نظام أخلاقي؟ ماذا يتضمن هذا النظام وكيف نبني قواعده أو من أين نستمدها؟
سبق أن أجبت الصديق أعلاه، أن على جمالية السؤال يبقى سؤالا غير مضبوط مفهوميا بالنسبة لي لسقوطه في مفارقة اللغة والدلالة، لأن النظام على الأقل بمعناه الحديث هو مصطلح سياسي، وإن كان له استعملات في المجال الاجتماعي، لكن اذا عدنا للكتب القديمة المكتوبة في المجال الأخلاقي لا نجد كلمة نظام بل نجد كلمة توصيات مثلا، وهذا الأصح والأدق، مع أن السؤال متداول جدا في الاوساط الثقافية لكنه يحتاج الى المراجعة في رأيي.
ماهو برأيك أفضل نظام أخلاقي؟
هذا سؤال توريطي من البداية يا محمد، إن أجبت عنه اجابة قاطعة ادعيت بذلك التفلسف في أمر كبير، وإن لم أجب عليه قصرت فيما وعدت به، لذلك سأرسم الموضوع رسما شاملا قدر المستطاع ليتسنى لك وللأصدقاء الحكم والبحث الفردي بعد هذا.
فأما المشكل الأول فهو مشكل مفهومي: يترتب عليه تحديد مفهوم الأخلاق ومعيارها وحدودها وعلاقاتها بالمفاهيم المرادفة، وهو مجال بحث كامل لوحده يفني فيه الدارس حياته كلها دون أن يصل فيه لنهاية قارة.
وكذلك في الأمر خلاف حول مسألة النظام هذه، هل يمكن أن يكون للأخلاق نظام أصلا، أم أنها قواعد وتوجيهات فحسب، لأن النظام مفهوم سياسي بالدرجة الأولى وتوريط مفهوم سياسي في الأخلاق قد يوصلنا الى طريق مسدود في النقاش.
على العموم، يجب أن نعم بأن الأخلاق كمبحث تفلسف هو أكثر المباحث جدلا وعمقا وأكثرها تأصلا في التاريخ، واختلفت المدارس الفلسفية في تحديد معنى الأخلاق ومصدرها، فمن المدارس من ترى أن الأخلاق من أصل رباني، وهم اتباع الاديان واشياعها، ومنهم من يرى بأن الأخلاق من مصدر اجتماعي، وهم في العادة اتباع المدارس والاتجاهات الاجتماعية من علوم الاجتماع، ومنهم من يعتقد أن الاصل في الأخلاق الطبيعة، فالانسان يولد مزودا ببوصلة أخلاقية تملي عليه ما يفعل..الخ
والأخلاق أنواع وطرق أيضا حسب مدارس واتجاهات تختلف في تحديدها، هناك من يقول بنسبيتها، وهناك من يقول بمطلقيتها..الخ، اخلاق نظرية، واخرى عملية..الخ
يبقى موضوع الاخلاق موضوع شائك لأنه تابع لعالم متغير، لا اعتقد بوجود نظام أخلاقي متكامل ، بل ربما قواعد واصطلاحات اخلاقية ، لكن أكثر ما أميل إلى فلسفة اللاأخلاق، أو على الأقل إلى الأخلاقيات الجديدة، وأجد فيها من المببرات العقلية والراحة النفسية ما يدفعني لترجيحها ولو لوقت .
شكرا على سؤالك، واتمنى أن تجد في ردي ما يثير أسئلة جديدة واستفسارات أخرى تنعش عقولنا .
معلهش يا خلوود، فهذه الجزئية "تخصصي" الشخصي (هندسة "نظم" المعلومات)
فـ"النظام" ليس بمفهوم "سياسي" بأي درجة من الدرجات، بل هو مفهوم "هندسي" رياضي (mathematically) بحت بكل الدرجات.
وكذلك في الأمر خلاف حول مسألة النظام هذه، هل يمكن أن يكون للأخلاق نظام أصلا، أم أنها قواعد وتوجيهات فحسب، لأن النظام مفهوم سياسي بالدرجة الأولى وتوريط مفهوم سياسي في الأخلاق قد يوصلنا الى طريق مسدود في النقاش.
ومفهوم "النظام" وقوانينه وأحكامه بنظري شيء هام للغاية قد يرقى لمصاف أهم الأشياء بحياتنا ولذلك ببساطة لأن كل شيء في حياتنا نفسها بالفعل هو عبارة عن "نظام" وتحكمه قوانين واحدة و"مفاهيم" ثابتة سبحان الله.
يخطر على بالي دائمًا كثير من الأسئلة بهذا بمجال الفلسفة أتمنى لو وجدت لها تفسير منطقي، أولًا ما هي المنطقية في الأساس كيف نحكم على شيء ما أو جواب بأنه منطقي؟
كشخص ليس لديه خبرة او معرفة في الفلسفة بشكل عام، كيف يمكن أن ينخرط بها او يفهمها؟
لماذا نشعر دائمًا بالقيمة الشخص بعد رحيله؟ أو حتى بعدما نفقد شيء ما في حين وجوده لم نكن نعيره أي اهتمام!
وسؤال آخر من فضلك، هل يمكن أن يتساوى جميع البشر في القيمة نفسها؟ لا أقصد من ناحية مادية.
هل كنا سنعيش حياة أفضل بدون قوانين أو حتى عادات وتقاليد أو أديان؟
أولًا ما هي المنطقية في الأساس كيف نحكم على شيء ما أو جواب بأنه منطقي؟
المنطق بصفة عامة هو أدات التفكير بشكل متسق وصحيح، يعرفه مؤسسه الأول أرسطو بأنه " الالة التي تمنع العقل من الوقوع في الخطأ والزلل" وذلك لأن المنطق يعطينا الخطوات الصحيحة الثابتة للتفكير الصحيح أي مقدمات صحيحة تؤدي إلى نتائج صحيحة، والمنطق هو المدخل للفلسفة وأساس العلوم الأخرى والعلم الرياضي بالضرورة.
المنطق أنواع كثير تختلف حسب التاريخ والمدارس التي تستعمله : يوجد المنطق الارسطي التقليدي الكلاسيكي المسمى بالمنطق الصوري، وهو المنطق الذي استعمل من ارسطو فلرانسيس بيكون، وتستعمله الفلسفات الاسلامية، والتخصصات الشريعية لليوم بالأخص أصول الفقه، لأن ابن تيمة فرضه في البحوث الفقهية.
يوجد المنطق الحديث أو الارغنون الجديد المسمى الذي أسسه فرانسيس بيكون، وهو منطق مختلف تماما عن المنطق الأول، والمنطق الرياضي الرمزي الذي اسسه بيانو ، والمنطق المتعدد القيم، والمنطق الضبابي وغيرها....
كيف نحكم على شيء ما أو جواب بأنه منطقي؟
في اطار البحث نرجع الى قواعد منطق محدد ونقارن بينها وبين ما نجكم عليه، وقد يكون شيء منطقي في منطق ولا يكون منطقي في أخر مثال:
في المنطق الأرسطي اللغوي نقول قضية بسيطة: كل العرب جميلين
ليلى عربية
ليلى جميلة
هذه النتيجة ليست صحيحة في منطق الواقع، فليس كل العرب جميلين استقرائيا اولا وليست كل ليلى جميلة .
هل كنا سنعيش حياة أفضل بدون قوانين أو حتى عادات وتقاليد أو أديان؟
ربما... لا يوجد جواب قطعي على ذلك ، لكن على الأرجح لا يمكن للبشر العيش بدون قوانين، على الاقل تبعا للفلسفات الاخلاقية والاجتماعية لأن الاغلبية الساحقة من البشر هم مجرد تُبع لا يستطيعون الالتزام إذا بنظام قهري او تشرعي، لأن عقولهم لا تستوعب الحرية الملتزمة، واذا اعطوا الحرية المطلقة فسوف يحولونها الى فوضى عارمة، لذلك يقول كانط في كتاب الدين في حدود مجرد العقل أن الدين ضرروي للعامة والغوغاء لأنه يملي عليهم القوانين التي يجب أن يسيروا وفقها .
كشخص ليس لديه خبرة او معرفة في الفلسفة بشكل عام، كيف يمكن أن ينخرط بها او يفهمها؟
تجدين الاجابة في التعليقات اسفله، لتفادي التكرار ، أشكر تفاعلك، ولتبقي دائما وابدا في طرح للتساؤلات لأن السؤال هو باب الحقيقة .....تحياتي .
لكن على الأرجح لا يمكن للبشر العيش بدون قوانين
شاهدت منذ أيام فيلم cast away يتحدث عن شخص يعمل في شركة فيدكس وقد سقطت بهم الطيارة لينتهي به الأمر وحيدًا في جزيرة نائية لمدة 5 سنوات أعتقد، ما لفتني به هو أنه حتى بعدم وجود أحد أو حتى شيء لفعله كانت حياته عبارة عن روتين وبها بعض القوانين التي تتناسب مع وضعه ولم يعيش مثلًا بعشوائية بل نظم له مكان وكان يغطي نفسه بملابس ويعد الطعام لم يأكله نيء، لكن استغرب في الرغبة الدائمة للبشر المُلزمين بقوانين على كسرها مع أنها غالبًا وجدت لمصلحتنا بعيدًا عن الفوضى.
تجدين الاجابة في التعليقات اسفله، لتفادي التكرار ، أشكر تفاعلك، ولتبقي دائما وابدا في طرح للتساؤلات لأن السؤال هو باب الحقيقة .....تحياتي .
شكرًا لكِ خلود على الآجابات والشرح، جعل الله علمك نفعًا لك في الدنيا والآخرة وفي ميزان حسناتك.
لماذا نشعر دائمًا بالقيمة الشخص بعد رحيله؟ أو حتى بعدما نفقد شيء ما في حين وجوده لم نكن نعيره أي اهتمام!
هذه مسألة نفسية بحتة، وهي مسألة الضمانة، فكل ما نضمن وجوده تتضائل قيمته تدريجيا، أما الأشياء التي نشك او نخاف من خسارتها او نخسرها بالفعل فهي تهدد شعورنا بالامان والضمان وبالتالي نقع في الكسرة النفسية والشعور بالخواء العاطفي لأنها خرجن من نطاق تحكمنا وضماننا.
هل يمكن أن يتساوى جميع البشر في القيمة نفسها؟
اذا اردت الرأي الفلسفي البحثي، فيوجد اتجاهين اساسيين في الموضوع، اتجاه A nthropocentrique او المركزية الانسانية، يرى بأن البشر بشكل عام هم مركز الكون وأساسه وغايته الأولى، وأن كل البشر مهما كانت حالتهم ومستواهم لهم هذه القداسة والقيمة التي اكتسبوها بفعل تفوقهم العقلي بالوعي، وان قيمة الانسان تعلو عن اي شيء مهما كان مستواه .
والرأي الاخر يقول بمركزية الطبيعة وان الإنسان بعامة ليس له أي قيمة تذكر بالمقارنة مع هيبة الطبيعة وعظمتها وان جميع البشر خلقوا لخدمة الطبيعة وليس العكس، وهذا الرأي الذي نجده في الفلسفات المادية المعاصرة، بعض العلماء ممن يعتبرون البشر حثالة كميائية، مهما كان مستواهم هم مجرد هباء كوني.
وفي حيز اخر من النقاش تظهر لنا اراء اخرى تعالج المشكلة بأبعاد مختلفة، نجد ديكارت مثلا يقول بأن قيمة الإنسان في وجوده وما يحدد وجود الانسان من عدمه اي قيمته الحقيقة هو التفكير، لأنه هو الذي يفصل بين الحيوانية والانسانية، والشخص الذي لا يفكر لا يستحق مستوى الوجود والانسان لذلك يقول أنا أفكر أذن أنا موجود، والامر نجده بصيغ أخرى عند الكثير من الفلاسفة: مثلا افلاطون يقول أن التفاوت بين البشر في القيمة محكوم بمستواهم العقلي وقدرتهم على معرفة الحقائق المطلقة، هايدغر يقول أن القيمة الحقيقة للانسان في التساؤل، من يطرح السؤال الأهم فهو الأهم .الخ
في الفلسفات الدينية تحتكم القيمة الى الدين فيكون الانسان التقي أكثر قيمة من غير التقي، وفي الفلسفات الأخلاقية الاحتكام الى المعيار الاخلاقي، فالخير أكثر قيمة من الشرير..الخ
وهي مسألة الضمانة، فكل ما نضمن وجوده تتضائل قيمته تدريجيا
أفهم هذه النقطة خلود وعن نفسي لا آخذ شيء على أساس ضمان مدى الحياة كل شيء مؤقت وقد يختفي في أي وقت، لكن استفساري كان حول أمور في حياتنا وهي موجودة بالفعل لكننا لم نكن نهتم بها أو حتى نرغب بوجودها ولا حتى نشعر بوجودها وهي كُثر في الحياة لكن ما إن فقدناها نشعر بحاجة لها.
إذًا قيمة الإنسان متفاوتة بالفعل ولا يمكن أن تتساوى، أنا أتفق مع هذا الرأي بقول الله تعالى " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون". كما أتفق مع ديكارت في رأيه.
"ما هي المنطقية في الأساس كيف نحكم على شيء ما أو جواب بأنه منطقي؟"
ببساطة أن يكون متسقا ولا يحتوي على تناقضات وتضاربات في طياته. أي أن يكون consistent
ببساطة أن يكون متسقا ولا يحتوي على تناقضات وتضاربات في طياته. أي أن يكون consistent
جميل... هلا شرحت لنا معايير الاستساق المنطقي؟ كيف نحكم على شيء ما أنه متسق ؟ وماهو المتناقض؟ كيف نعرف أننا وقعنا في تناقض؟
للملاحظة السؤال ليس استفهاميا بل تفاعلي من أجل فتح مزيد من النقاشات التي تثري المهتمين بالموضوع .
"لماذا نشعر دائمًا بالقيمة الشخص بعد رحيله؟ أو حتى بعدما نفقد شيء ما في حين وجوده لم نكن نعيره أي اهتمام!"
لأن الندم عاطفة أقوى من الامتنان.
لأن الندم عاطفة أقوى من الامتنان.
ترجيح مقبول ربما،مع أني لا أتفق .... هلا احلتنا الى مصدر هذا الحكم ؟
الندم شعور بعدي والامتنان شعور قبلي، اما الشعور بالخسارة فهو شعور أني يمتد الى المستقبل ليصبح ندما أحيانا وليس بالضرورة ان يسبقه امتنان، والامتنان يحث في حالة الوعي بالقيمة لا في غيابه، وفي حالة الصدمة الناتجة عن خسارة شيء ثم الانتباه الى قيمته لا تكون هناك امكانية للحديث عن امتنان بل عن حسرة بعدية، إذن لا يتعلق الامر بالندم او الامتنان في حالات كثيرة ، الاجابة هي الوعي بالقيمة ببساطة، فحضور الوعي من شأنه أن يجلب القيمة الحقيقية للشيء في نظرنا، فإن كان الشيء ذا قيمة في نظرنا ووعينا به زاد تمسكنا به، وتحسرنا على فقده أي حسارة ضمان وجوده، وهذا هو السبب نفسه في عدم اكتراثنا بفقدان شخص غير مهم في نظرنا ، لأنني نعي أنه لا يمثل لنا أي قيمة إضافية فرحيله لم يحدث ندما او امتنان وهو مما لا تهمنا ضمانة وجودة .
ما رأيك ب لاواقعية الأخلاقية (Moral Anti-Realism) ؟
باختصار هي أن الأخلاق لا تنتمي إلى واقع موضوعي بحث٫ و الحقائق الاخلاقية لا توجد بشكل مستقل عن الآراء والمعتقدات البشرية، بل هي تستند على الأعراف الشخصية و الثقافية و الاجتماعية.
ما رأيك ب لاواقعية الأخلاقية (Moral Anti-Realism) ؟
باختصار هي أن الأخلاق لا تنتمي إلى واقع موضوعي بحث٫ و الحقائق الاخلاقية لا توجد بشكل مستقل عن الآراء والمعتقدات البشرية، بل هي تستند على الأعراف الشخصية و الثقافية و الاجتماعية.
هذا هو الاتجاه الجديداليوم في المدارسات الاخلاقية - في الغرب- وهو اتجاه ثوري على لا جدوى الاخلاق التقليدية، عادة ما يتم تبني هذا الموقف من قبل الفلسفات العدمية ، وهو موقف حصين وله من مبررات القوة ما يجعله قابلا للانتشار أكثر.
شخصيا اعتقد بأن له مسلمات جيدة لحد بعيد تستحق التأييد، لكن لذي بعض المؤاخذات عليه، مثل: امكانية فصل الاخلاقي عن الموروث والرأي المسبق من عدمه هو أمر جدلي ايضا( وإن كنت اميل إلى القول بالرأي الثاني) ولا يمكن الفصل فيه بسهولة خصوصا وان العلم نفسه لا يعطينا معلومات فيصلية في هذا، فكما أنه وجد في علم النفس أن اللاشعور الفردي يُصعد بشكل لا ارادي في سلوكات وافكار أشخاص تحولوا مذهب لأخر او من سياق أخلاقي لأخر وبقي تأثير الأول عليهم لاشعوريا ما يعني ان البشر لا يمكنهم أن يتخلصوا من حمولة اللاشعور وخزائن اللاوعي، هناك ايضا في علم الاعصاب ما يثبت أن الانسان يمكن أن يتحول الى مذهب اخر دون تأثر بما قبله( حالات فقدان الذاكرة) .
اذا اعدنا التفكير في هذا الاتجاه نجد بأنه الأكثر واقعية ومنطقية وانتاجية حتى، لكنه ليس الأكثر راحة ولا يعطي الطمئنية النفسية لأن فيه ثورة على كل الاخلاقيات القديمة دون بديل واضح ....وقلة هم من يستطعون تبنيه للنهاية خصوصا في ظل منافسة دعاة الاخلاق التقليدية .
يمكننا أن نقول أن اللاواقعية الأخلاقية موقف غير صحيح أو لنقل ضعيف اذا مانظرنا لفعل القتل أو السرقة مثلا فهي أفعال مستقبحة عند جميع البشر باختلاف ثقافاتهم ومعتقداتهم
من هذا نستنتج أن هناك مجموعة من الأخلاق المطلقة absolute morality ومن هنا فالواقعية الاخلاقية Moral Anti-Realism التي تقول ان جميع الاخلاق لاتنتمي الى واقع موضوعي هي موقف خاطئ.
القتل سيء هو مجرد وجهة نظر . فالغزال يرى أن الأسد مجرم لأنه قتل غزال و لكن بالنسبة للأسد القتل هو امر طبيعي وواجب.
لا تنسي ان الكثير من الحضارات السابقة ان الاضحية البشرية ( اي قتل بشر ) شيء جيد و مستحب و يفرح الناس به.
خذ مثلا هناك الكثير من المواقف البشرية التي تتضمن القتل و السرقة ولكنها مباحة حسب من يراها. اي أنها موضوعية وليست مطلقة. اذا تريد مثال فإن عقوبة الإعدام عند بعض المجتمعات شيء جيد و عادل و عند مجتمعات اخرى ان الاعدام شيء غير مبرر و خاطيء.
مثال اخر عن السرقة، هل من الاخلاقي ان تسرق من المتاحف الأوروبية و تعيد التحفيات لأصحابها الفعليين ؟
تقول ان جميع الاخلاق لاتنتمي الى واقع موضوعي هي موقف خاطئ.
انت تقع في فخ ما تنتقد ياصديقي فإن كنت تنتقد الحكم المطلق على جميع الاخلاق بالاواقعية، فأنت تقع ايضا في ما الحكم المطلق على خطأ هذا الاتجاه.
للاشارة المهمة هنا ، ان الفلسفة لا تُخطئ أحد ولا تنتصر لأحد على أحد، لاتوجد اتجاهات خاطئة واتجاهات صحيحة في الفلسفة، لذلك يا يحق لنا الحكم بالصحة او الخطأ على أي مدرسة او اتجاه، لأن الاختلاف هو الحقيقة الوحيدة في نظر الفلسفة و المهم ليس الاجابة بل طرح السؤال الصحيح وليس الاجابة الصحيحة.
أعتبر الفلسفة تخصصًا صعبًا وغالبًا ما يثير فضولي عنها تساؤلات غريبة ، خصوصًا وأنني لم أدرسها في أي مرحلة عمرية إطلاقًا !
هل الفلسفة تؤثر بأي شكلٍ على العلوم الأخرى كالفيزياء والكيمياء وغيرهم ؟
إن كانت مؤثرة ، كيف يكون ذلك التأثير ؟
هل الفلسفة تؤثر بأي شكلٍ على العلوم الأخرى كالفيزياء والكيمياء وغيرهم ؟
سؤال جيد... احييك عليه اخ محمود.
الفلسفة لها علاقة مباشرة بكل العلوم لاسيما العلوم التجربيبة وهي مهمة ومفصلية في مثل هذه العلوم لسببين اساسيين:
- اولا/ أن هذه العلوم تحتاج لفرضيات او تساؤلات لتنطلق منها وتبني عليها البحث والتجربة ومن ثم القانون والتنبؤات المستقبلية، وهو امر فلسفي تماما فالفلسفة هي من تطرح هذه التساؤلات ليجيب عنها العلم بعده، إذن الفلسفة هنا لها مهمة توجيه العلم قبل النظرية والتأسيس .
- ثانيا/ أن النتائج التي تتوصل إليها هذه العلوم ليست دائما دقيقة او صالحة، وتبقى نسبة الاحتمالية فيها عالية، وهنا يأتي دور الفلسفة لتنتقد النتائج التي توصل إليها العلم وتعيد توجيهه للبحث والتصحيح والمراجعة
وهكذا تكون الفلسفة مرافقة للعلم في الماقبل والمابعد ، فهي قبل النظرية العلمية بالفرضيات والاسئلة وبعد النظرية العلمية بالنقد وهذا ما يجعل العلم يتطور بها ويستمر.
لأن دائماً كنا ندرس ان الفلسفة تتداخل مع جميع العلوم بأنواعها ولا أعلم صحة هذا القول من باحثة مثلك ؟
وهذه اجابة سؤالك عزيزتي @Amany_izz
بالاضافة الى ذلك يوجد تداخل تاريخي بين كل العلوم والفلسفة، لأن الفلسفة هي المنبع الأول الذي اجتمعت فيه كل المعارف الانسانية، ثم بدأت تنفصل شيء فشيء وتتخصص لوحدها بمعزل عن البقية، فبدأت الافكار الرياضية تنفصل لتشكل علم الرياضيات، ثم الافكار الكونية لتشكل علم الفلك وتتخصص فيه ثم الافكار حول المادة من حيث الكيف تخصص لنفسها علم منفصل وتخرج من الفلسفة لتشكل علم الفزياء...الخ
بالمختصر الفكر والمعارف البشرية كانت مجتمعة كلها في صندوق واحد هو الفلسفة، ثم بدأت العلوم تخرج من جوف الصندوق تباعا واحد بعد الاخرى لتشكل علوما منفصلة عنها، يعني قبل القرن السادس عشر المواضيع الفزيائية كانت تنتمي للفلسفة، لكنها بعد أن وضع لها منهج موحد في التفيكر والبحث فيها- المنهج التجربي- اصبح بإمكانها أن تكون علما منفصلا بموضوع منفصل ومنهج خاص بها.
ما رايك او ردك على من يقول ان الفلسفة قد ماتت
من يرى هذا الرأي فله حق الاختلاف وحرية التفكير.
لكني كمختصة اقول ان الفلسفة انتكست في فترة ما ( من نيتشه الى الان) لكنها لم ولن تموت، هذه دورى الحياة الطبيعية، المنحى الطبيعي الذي يأخذه اي علم او فكرة ، دنو ثم ذروة ثم دنو ثم ذروة اعلى او اقل من الاولى.
الفلسفة لا يمكن ان تموت ببساطة لانها لصيقة بالعلم، ولا يمكن للعلم ان يستمر بدونها، ومتى ما يموت العلم يمكن ان نفكر وقتها بموتها، مع انها كانت قبله مكتفية بنفسها.
حلمٌ بات حقيقي. طالما رغبت بالجلوس مع متخصص في الفلسفة حتى أنهل من معين علمه. أهلا بك أستاذة خلود.
معظم تساؤلاتي سبقني بها الى الأصدقاء. لكن سؤالي هو : ما الكتب التي ترشيحين لغير دارسي الفلسفة كي يكون لديهم دراية به ؟
مرحبا أستاذة خلود.. لطالما كانت الفلسفة كمادة دراسية أو مجال ثقافي، محط اهتمام وشغف بالنسبة لي؛ لذلك اسمحي لي بطرح العديد من الأسئلة حولها:
- ماهو الفرق بين الفلسفة والأدب؟
- يقال بأنّ دراسة الفلسفة تصيب بالجنون ولكن كيف تمكنتِ من إتمام الدراسات العليا في الفلسفة؟ هل حقًا تصيب بالجنون؟
- هل الفلسفة صعبة جدًا، وهل هنالك ممن يدرسها قد يلحد؟
- كانت الفلسفة تعرف قديما ب أم العلوم، فلماذا اليوم لا تحظى الفلسفة بنفس المكانة و "التقدير" الذي تحظى به العلوم الأخرى، والتي كانت تابعة لها يوما ما؟!
ماهو الفرق بين الفلسفة والأدب؟
سؤال جيد احسنت..
الحقيقة الفلسفة والأدب مكملان لبعضهما ويصعب ايجاد حد فاصل دقيق بينهما، لكن بالمختصر الشـــــــديــــــد جداااا أقول الفرق بينهما فرق في الاسلوب والغاية والهدف والمنهج ، فأما الفلسفة فهدفها هو الحقيقة ومعرفة ماهية الظواهر والوصول إلى جوهز الأشياء، في حين ان الادب هدفه هو المتعة والخلق الجماليات، كما أن أسلوب الفلسفة أسلوب رياضي منطقي دقيق ياأسس على الفهم والتحديد الدقيق للمفاهيم ويعمل في اطار كلي لأن الفلسفة تهتم بالكليات، في حين أن الأدب فضفاض ويهتم بالتنميق اللفضي والايحاءات والتصوري الكلامي، ويهتم بالتفاصيل والجزيئيات عكس الفلسفة، أما المنهج فالفسفة تهتم بتفسير العالم والظواهر المختلفة تفسيرا منطقيا، في حين أن الأدب يرسم العالم ولا يفسره، وحتى محاولاته لتفسير العالم النادرة تفسره بنظرة جمالية شاعرية فنية وليس منطقية حيادية مثل الفلسفة .
يقال بأنّ دراسة الفلسفة تصيب بالجنون ولكن كيف تمكنتِ من إتمام الدراسات العليا في الفلسفة؟ هل حقًا تصيب بالجنون؟
ربما... قبل ان اجيبك عن ما اذا كانت تصيب بالجنون ام لا، اود أن أعرف منك من هو العاقل؟ إذا كان الجنون عكس التعقل؟ وهل الأشخاص العاديون الذين لم يدرسوا الفلسفة عاقلين؟
هل الفلسفة صعبة جدًا
ليست صعبة لمن يريدها
وهل هنالك ممن يدرسها قد يلحد؟
الفلسفة تمرين على التفكير والدين تمرين على الإيمان والتقبل دون نقاش، من الطبيعي ان يلحد البعض ممن يطلعون ويفكرون في اي مجال كان وليس بالضرورة الفلسفة ، ليست الفلسفة هي الملامة على هذا على أي حال لأن هناك ممن درسوا الفلسفة اشد تزمتا وأصولية من دارسي أصول الفقه.
كانت الفلسفة تعرف قديما ب أم العلوم، فلماذا اليوم لا تحظى الفلسفة بنفس المكانة و "التقدير" الذي تحظى به العلوم الأخرى، والتي كانت تابعة لها يوما ما؟!
بسبب الطابع الكلي الشمولي للفلسفة، فالعصر المعاصر هو عصر التخصص وتخصص التخصص، حيث كل موضوع أساسي له علم خاص به، وله منهج مخصص له، وبالتالي انتاج ودقة أعلى، لكن الفلسفة بحكم طبيعتها الكلية التي تهتم بجميع المواضيع لم تفرد لنفسها مجال واحد للبحث ما جعل نتائجها عامة.
وإن كنت من المهتمين بـ"فلسفة العلوم" وأرجو منك تسليط الضوء عليها من واقع خبرتك الأكاديمية والبحثية حسب قناعتك الشخصية وتأثرك بها، ولكن أود قبل أن أسألك عن رأيك فيما يسمى بفلسفة الحياة أو الفلسفة الوجودية لماذا دائما تستقى من الفلسفة اليونانية (أرسطو والإغريق) هكذا؟
حتى ما يسمى بالفلسفة الإسلامية نجد أساسها الفلسفة اليونانية هذه لما دخلت عليه (إدخالا فهي دخيلة على المسلمين لم يعرفوها من قبل) مع توسع الدولة الإسلامية ودخول الناس فيها من كل صوب وناحية يقافاتهم الموروثة فأقحمت فلسفة الإغريق لأرسطو واليونانيين إقحاما أدخلها المعتزلة أول الأمر ثم العجيب أن كل الفرق التي تلتها وهاجمت المعتزلة أنفسهم إذا بهم يتلقفون هذه الفلسفة ويتخذونها مأربا ومشربا حتى في هجومهم على المعتزلة فهاجموها كل هجوم حتى هزمت واندثرت بالفعل إلا هذه الفلسفة المتبناة والأعجب أن الأمر أمر التلقف والتبني ظل مطردا متوارثا طوال الوقت لم أفهم تماما لماذا هكذا فما رأيك( لما حصل هذا وكيف حصل ولم استمر هكذا)؟
أسألك عن رأيك فيما يسمى بفلسفة الحياة أو الفلسفة الوجودية لماذا دائما تستقى من الفلسفة اليونانية (أرسطو والإغريق) هكذا؟
الفلسفة الوجودية لاشك واحدة من اهم وامتع الفلسفات، بل واكثرها جاذبية وابسطها على الفهم والاستيعاب، حتى ان غير المتخصصين ومن لا يعرفون عن الفلسفة شيء يستشهود بسارتر وكريركيجاد لبساطة آراءهم ولشعبية افكارهم ومواضيعهم.
الفلسفات كلها تستقي الفلسفة اليونانية لأنها هي الأصل والمرجع الاول، ولا توجد مدرسة فلسفية واحدة لا تعود للفلسفة اليونانية اما بالاخذ منها او بنقذها.
لدي نفس التساؤول فااطمة، لكن ما أرغب بمعرفته حقًا لماذا يرغب شخص في نهاية حياته وهو يعلم انه لم يتبقى شيء لم في استمرار أذية الآخرين أو حتى مواصلة الكذب!
لماذا تكون لدى البعض رغبة محضة في الإيذاء؟
الموت أت والنفوس نفائس والمستغر بما لذيه الأحمق كما يقول المتنبي، وفي الكلام الشعبي نقول كل واحد ومعدنه وكل واحد وطينته.
يختلف القول الفلسفي في تفسير هذا الأمر يا فاطمة، هناك من يعتقد أن أصل البشرية هو الشر وأن العداوة والوضاعة هي الصفة الاولية في الانسان شأنه شأن كل الحيوانات، وأن الاخلاق الخيرة تأتي بالتدريب وشحذ النفس على مقاومة حيوانيتها، وهناك من يعتقد أن الطبيعة البشرية هشة وضعيفة تميل للدونية، لذلك تكثر الضعائن والاحقاد والمفاسد لأنها اقل طلبا للجهد، في حين أن الخير والكف عن الاذى يحتاج مجاهدة للنفس وتدريب وتطوير، أي جهود كبيرة ومتعبة والبشر يخافون من التعب والمجهود ، وهناك من -يقول وأنا أميل لهذا الرأي - بأن الناس نوعان ، نوع ضعيف مذلول ونوع قوي مسيطر، وكل نوع يعكس أخلاقه الخاصة فالضعيف يخلق الشر، والقوي يخلق الخير، لذيك نجد الضعيف يقوم بكل الحيل النذلة والتصرفات المؤذية لغطي ما يه من نقص ويستقوي بها، في حين ان القوي لا يحتاج لإثبات قوته بالتصرفات السيئة، وقوته تعيطه نبلا وترفعا وبذلا وعطاءا أكثر.
الامر ينطبق على الكذب والخداع ايضا يا @1ghadeerrafat وكل السلوكات الممقوتة، اتمنى أن أكون قد أجبت ولو بشكل بسيط على سؤاليكما وإن كانت اجابة عامة وتحتاج لتفصيل أكثر ربما نجد فرص اخرى لمناقشتها مستقبلا.
مرحباً بك استاذة خلود
هل من الممكن أن تعطيني نبذة مختصرة بشكل بسيط لشخص غير متخصص في الفلسفة عم ما هو تعريف علم الفلسفة؟ وما أهميتها بالنسبة للأفراد بشكل عام؟
تحياتي
نبذة مختصرة بشكل بسيط لشخص غير متخصص في الفلسفة عم ما هو تعريف علم الفلسفة؟
بعيد عن الكلام الاكاديمي وتعقيدات التعريفات التي لا تنتهي ، أقول ببساطة واختصار شديد أن الفلسفة هي فن التفكير ، مهمتها تنبيهنا للمشكلات وطرح الاسئلة الصحيحة وتقديمها للعلم لكي يجيب عنها، فالفلسفة أساس العلم ومنطلقه، لأنه يمكننا البحث عن اجابات إذا لم تكن لذينا اسئلة لنجيب عنها أصلا، وكذلك الفلسفة تحتاج للعلم لأنه هو من يقدم اجابات اسئلتها، ولا يمكن للواحدة ان تكون بدون الاخرى.
أهميتها بالنسبة للأفراد بشكل عام؟
الفلسفة هي السبيل الوحيد لتعليم الافراد كيف يفكرون بطريقة صحيحة وعميقة، وتجعلهم يدركون الأبعاد الحقيقية للوجود وتعطي المعاني الكبرى التي يبحث عنها الانسان: ماهي الحياة؟ مالموت؟ ماهي السعادة؟ ماهو الوجود؟ ماهو أصل الكون؟ ....الخ
أهلاً وسهلاً بك أستاذة خلود .
غالباً ما يلفتني قلمك والأن علمنا السبب فالفلسفة أم العلوم وكل العلوم وهذا يبدو جلياً واضحاً بأسلوبك
الأن دائماً كنا ندرس ان الفلسفة تتداخل مع جميع العلوم بأنواعها ولا أعلم صحة هذا القول من باحثة مثلك ؟
وهل يمكن لشخص هاوٍ أن يتعلم الفلسفة دون الالتحاق لكلية جامعية ؟ أي هل ممكن أن تكون الكتب والإطلاع الذاتي كفيلاً بذلك ؟
أما بالنسبة لاستفساري كثيراً كنت أقرأ الجملة المشهورة لأفلاطون "الجسد مقبرة الروح" وكنت أفسرها من نظري ولكن أرغب في تفسيرها من وجهة نظرك تبعاً لتخصصك
وهل يمكن لشخص هاوٍ أن يتعلم الفلسفة دون الالتحاق لكلية جامعية ؟ أي هل ممكن أن تكون الكتب والإطلاع الذاتي كفيلاً بذلك ؟
نعم لمن يريد أن يتفلسف إذا تعلم الطرق الصحيحة في التفكير والاسس والمبادئ للعقلية اللازمة ومرن نفسه، لكن المستويات التي يمكن أن يصل إليها كل شخص تختلف حسب ملكاته العقلية وقدراته النفسية، ذلك ان فهم مسويات من العمق الفلسفي في قراءة بعض الكتب مثلا لهيجل او كانط او نيتشة وهايدغر، تحتاج إضافة الى التكوين المعرفي الكبير والقدرة على التحليل ايضا قدرة عالية على التأويل وفهم ما وراء الافكار ...لكن الفلسفة بعامة يمكن أن تدرس بدون خارج الجامعة.
هل الكتب كافية؟.... لا
رغم ان الاطلاع والقراءة اساسان لا نقاش فيهما، لكن وحدهماغير كافيان.. والأهم منهما هو رياضة العقل ودفعه للتفكير الحر والنقد والتساؤل والفضول... لأن الفلسفة هي بحث عن الحكمة وعضلاتها الحكمة ان شئتِ هي العقل الذي يقوى بالتمرن على التفكير غير المريح، والخروج عن المألوف، ونقد كل الافكار الموروثة والمعارف التي تلقيناها مسبقا وتعريضها للاختبار والانتقاد، لذلك لايهم كم من العلم والمعرفة والافكار عندك ...المهم هل تفكر فيما تقرأ وتغربل الأفكار وتمحصها وتصحح مالا يصلح منها،ام تقرأ فقط لتصبح قارئ كميا؟
"الجسد مقبرة الروح"
هذا ليس كلام افلاطون وحده بل هو فكر سائد في الفلسفات القديمة والوسيطة كلها، وهي افكار شرقية ان شئتِ، مأخوذة من الديانات القديمة ، حيث كان البشر يؤمنون بأن الجسم والروح سيئين منفصلين عن بعضهما، وأن الروح أرقى وأسمى من الجسد، الأن الجسد هو مصدر الخطيئة والمعاصي والأذران والنجاسات، لكن الروح هي جزء من العالم الفوقي النقي الطاهر،وهي فكرة ستنتقل للاسلام فيما بعد ايضا،
يقول ابن سينا عنها في قصدته:
هبطت إليك من المحل الأرفع**** ورقاء ذات تعزز وتمنع
في دلالة بأن الروح مسجونة في الجسم الوضيع وتكره سجنها وتتمنى ان تتحرر منه طول الوقت..
لكن اليوم الجسم والروح لم يعودا بهذا المعنى، بل هما شيء واحد لا ينفصلان، بل هناك من ينتصر للجسم على الروح ويعتبره اهم منها اليوم .
لان نعيم الجسم وراحته هو من يؤدي الى نعيم الروح، والجسم ليس مجرد حامل لا قيمة له كما تدعي المذاهب القديمة، بل هو الاولى بالحماية والتبجيل اليوم لانه بدون الجسم لا توجد امكانية للحياة اصلا.
مبهرة هي أفكارك دكتورة خلود أتمنى أن أصل يوماً ما لهذا الحد من الرزانة في الرد وكيفيته ..
لان نعيم الجسم وراحته هو من يؤدي الى نعيم الروح، والجسم ليس مجرد حامل لا قيمة له كما تدعي المذاهب القديمة، بل هو الاولى بالحماية والتبجيل اليوم لانه بدون الجسم لا توجد امكانية للحياة اصلا.
بالفعل هذا الحاصل ..
شكراً لحسن الرد يمكننا الاستعانة بك بتأكيد في أي شي فلسفي ^^
حسنا ساطرح تساؤلات من شخص عامي:
ما هو المعنى الحقيقي للفلسفة، يعني موقف في حياتي قمت بالتصرف فيه على أساس فلسفي واستخدمت التطبيق لمصطلح الفلسفة، أين أقول أني أنا الآن استخدم الفلسفة، مثلا عندما احسب النقود أقول الآن أنا استعمل الرياضيات أين أجد هذا في الفلسفة؟
الفلسفة والتساؤلات الفلسفية التي مرت على مجرى التاريخ ومن الفلاسفة هل نفعتنا فعلا في التطور الحالي يعني مثل العلم، ما هي ملامح الفلسفة في التطور الآن؟
يعني أريد منك استاذة تفصلي وتشرحي لي الفلسفة من واقع أعيشه ومن منظور يمكنني رؤية كشخص بعيد عن المجال، إذا يمكن ذلك؟
إذن ماذا تنتظر، ضع يدك على لوحة المفاتيح، وأسألني ما تشاء.
من بين الأسئلة التي كانت تراودني حينما كنت طالبا في الثانوية أدرس مادّة الفلسفة أنّ الطّلبة حينها لم يكونوا مهتمّين بالمادّة خصوصا وأنّي كنت في تخصّص علمي، كنت مهتمّا بالكثير من المواضيع التي يتمّ طرحها في الحصّة إلّا أنّ جوّ الحصّة كان لا يطاق، التّشويش والضّوضاء، فأستغرب من ذلك، ويهمّني معرفة رأيك في ذلك وهل لديك حلول لجعل التّلاميذ يحبّن المادّة ويعيرونها إهتمامهم، وأين تكمن المشكلة؟! هل في الأستاذ المقّن للدّرس أم في التلميذ الذي يهمل المادّة لإعتبارها مادّة ثانوية وليست أساسية؟
شيء آخر بالنسبة للفلسفة، كثيرا ما تحيّرني بعض المواضيع المنافية للدّين وصرت أكرهها وأمقتها لكونها غريبة ويستعمل أغلب الفلاسفة مصطلحات غريبة ويكتبون أمورا مزعجة، كيف تتعاملون مع ذلك، أنتم معشر الأساتذة، وشكرا.
ويهمّني معرفة رأيك في ذلك وهل لديك حلول لجعل التّلاميذ يحبّن المادّة ويعيرونها إهتمامهم، وأين تكمن المشكلة؟! هل في الأستاذ المقّن للدّرس أم في التلميذ الذي يهمل المادّة لإعتبارها مادّة ثانوية وليست أساسية؟
السبب وراء ذلك هو الأفكار المسبقة التي يتشربها التلاميذ قبل دراستهم للفلسفة، الافكار التي يحملها المجتمع ويغذيهم بها بسكل لاشعوري، بأن الفلسفة صعبة جدا، وانها تؤدي للجنون، وانها افكار غير مفهومة، هذه الصعوبة المتخيلة سوف تجعلهم يتهجمون عليها ويرفضونها، فالطبيعة البشرية نحن لا نحب الاشياء التي تجعلنا ضعفاء او تشعرنا بأننا اقل ذكاءا ...فنهاجمها كردة فعل للشعور بالقوة.
كما ان الكثير من اساتذة الفلسفة يميلون لتدريسها بطريقة معقدة ولا يبسطونها بالشكل الكافي الذي يحبب التلاميذ فيها، ما يجعلهم ينفرون منها وتتأكد لهم افكارهم المسبقة بأنها فهلا صعبة.
المواضيع المنافية للدّين وصرت أكرهها وأمقتها لكونها غريبة ويستعمل أغلب الفلاسفة مصطلحات غريبة ويكتبون أمورا مزعجة
هل من الممكن ان تعطينا امثلة عن المواضيع والمصطلحات المنافية والغريبة ، لكي اتمكن من فهم مقصدك والاجابة بشكل دقيق .. تكرما ؟؟
كما ان الكثير من اساتذة الفلسفة يميلون لتدريسها بطريقة معقدة ولا يبسطونها بالشكل الكافي الذي يحبب التلاميذ فيها، ما يجعلهم ينفرون منها وتتأكد لهم افكارهم المسبقة بأنها فهلا صعبة.
أتّفق معك في ذلك أستاذة، أغلب من درست عندهم لم يحاولوا تبسيط المادة للطلبة واكتفوا بالإهتمام بطالب أو إثنين فقط من النّجباء، أمّا البقية فكأنّ الحصة لا تعنيهم على الإطلاق.
هل من الممكن ان تعطينا امثلة عن المواضيع والمصطلحات المنافية والغريبة ، لكي اتمكن من فهم مقصدك والاجابة بشكل دقيق .. تكرما ؟؟
لا يمكن أن ننفي وجود فلاسفة ملحدين وغير مسلمين، وأكيد أنّ أفكارهم ستكون متطرّفة للطبيعة والفطرة التي خلقنا الله عليها، مثلا قرأت مساهمة البارحة تتحدّث عن الوجوديين وما شابه ذلك، كان كلامهم أقرب للإلحاد ولم أَطق قراءة الموضوع بأكمله، في المقابل يوجد فلاسفة وعلماء بلغوا من العلم ما بلغوا ونكنّ لهم الإحترام، لكن كيف نحمي التلاميذ من تلك الأفكار المتطرّفة التي يأتي بها الفلاسفة من غير المسلمين.
وشكرا على وقتك الثّمين.
مبادرة جميلة خلود، مشكورة عليها.
حسنا، الفلسفة من المواضيع التي أحبها كثيرا، نحن ندرسها كمادة ثانوية. من بين دروسنا: الغير، و من بين محاور موضوع الغير، وجوده: هل هو جائز و افتراضي (كما يرى ديكارت)، أم ضروري (كما يرى سارتر و غيره). درسنا ذلك، لكنني لم أقتنع، و لم أتمكن من فهم وجهة النظر الأولى. لذا من وجهة نظر الفلسفة و من وجهة نظرك الشخصية أيضا، هل وجود الغير ضروري حقا؟ هل يمكن لحياتنا أن تستقيم بعزلة تامة؟ و هل سبق للفلسفة أن تساءلت ما إن كان الغير الذي نراه حقيقيا؟
بقاء دئما في موضوع الغير و هذه المرة العلاقة مع الغير، درسنا أن هيغل يرى بأنّها قائمة على الصراع انطلاقا من جدلية العبد و السيد، هل يمكن أن تتعمقي لي أكثر في أطروحته هذه، و ما تجلياتها في واقعنا؟
سؤال آخر بعيدا عن منهجنا الدراسي، ما رأي الفلسفة بالفن بشتى أنواعه، و ما رأي الفلاسفة به؟
، هل وجود الغير ضروري حقا؟ هل يمكن لحياتنا أن تستقيم بعزلة تامة؟ و هل سبق للفلسفة أن تساءلت ما إن كان الغير الذي نراه حقيقيا؟
وجود الغير وعلاقتنا به موضوع عام جدا ويتسع كلما توغلنا اكثر في تفصيله، لكن علنا ان نعم بطريقة مبسطة، أن الوجود مع الغير نوعين وجود عام ووجود خاص، أما الوجود العام او كما يسمى الوجود مع الاخر، هو وشيء لانقاش فيه، وهو أمر طبيعي ضروري لا فكاك منه بفعل الطبيعة الاجتماعية للانسان، لانه كائن اجتماعي مهما ادعى قدرته على العيش منفردا لن يستطيع ذلك، وهناك نوع اخر وهو الوجود امام الاخر، أي العيش معه لكن دون ان يمتلكني او يؤثر على وجودي الذاتي، بتبسيط اكثر:
ان الإنسان رغم انه كائن اجتماعي ويعيش في جماعة لكن حر داخلها ويمكنه رسم حدود واضحة بينها وبينه.
هل يمكن لحياتنا أن تستقيم بعزلة تامة
لاتوجد امكانية للعيش بمعزل تام عن الغير.. العزلة يمكن ان تكون مؤقتة فقط، رغم ذلك تبقى ايضا عزلة داخل الجماعة.
و هل سبق للفلسفة أن تساءلت ما إن كان الغير الذي نراه حقيقيا؟
بالطبع، السؤال الاهم والاكبر كان، هل وجودنا حقيقي، أي وجود الأنا والغير والعالم، توجد نظريات فلسفية كثيرة ، هناك من يفترض ان الوجود الذي نجن فيه هو مجرد انعكاس لوجود اخر أكبر (افلاطون) هناك من يقول بأن الوجود الذي نحن فيه حقيقة وكل ماهو موجود فيه واقعي ولا توجد حقيقية في عالم اخر( ارسطو) وهناك من يعتقد اننا يمكن ان نكون في وجود يشبه الحلم، كأن هذا الوجود بما فيه مجرد شريط يعاد في عقل ما ( الغزالي) هناك من يقول بأن الوجود بما فيه ربما يكون تكرار لوجود اخر في مكان او زمان اخر،.الخ
بقاء دئما في موضوع الغير و هذه المرة العلاقة مع الغير، درسنا أن هيغل يرى بأنّها قائمة على الصراع انطلاقا من جدلية العبد و السيد، هل يمكن أن تتعمقي لي أكثر في أطروحته هذه، و ما تجلياتها في واقعنا؟
جدلية العبد والسيد بسيطة جدا يمكن ان اختصرها لك في :
العلاقة بين البشر مبنية على امرين أساسيين هما : الوعي والنزوع للقوة والتحكم وهما اساس علاقة العبد بالسيد أيضا، فالسيد يعي قيمته ومكانته فيضعها في مكان أعلى في حين أن العبد لا وعي له بداته فيعامله السيد لوعييه بذلك كأن لا قيمة له فيساويه بالشيء، وهنا في لحظة الوعي تبدأ لحظة الصراع لامتلاك الأخر الذي هو العبد، فالسيد يعي استقلاليته وحريته ويصارع العبد قدر ما يستطيع ليكسر حريته ويدمر استقلايته، ويشعره بالتبعية الدائمة للسيد ، فيعتقد العبد أن هذه هي الحالة الطبيعية ويتقبلها .
اذن العلاقة بين عبد وسيد محكومة بالوعي بالذات والحرية، يقول نيتشه ان العبد أقوى من السيد لو فكر فقط في قيمته الحقيقية، لأن العبد مستقل بذاته ويستطيع خدمة نفسه بنفسه دون احتياج لاي شخص اخر، في حين ان السيد لا يستطيع ولا يعرف كيف يخدم نفسه بنفسه ولو تركه العبد لمات ، اذن السيد هو التابع للعبد وليس العكس لو استطاع ان يعي العبد ذاته فقط .
معنى هذا ان الاخر الذي نتبعه ونتعلق به لا يعني انه احسن منا ولا نستطيع العيش بدونه لكن يعني اننا لم نصل للوعي الكاف عن ذواتنا.
ما رأي الفلسفة بالفن بشتى أنواعه، و ما رأي الفلاسفة به؟
الفن هو الوسيلة الامثل للوعي بالوجود وهو ارقى ما ينتجه البشر ..لكل فيلسوف فنه الدي يدعو له، لكن عموما الفنين الاهم في نظر معظم الفلاسفة هما الشعر والموسيقى
ربما هذه فرصة لركل الكرة في شبكة العقل
قرأت مقولة لسقراط يقول فيها "كن لطيفًا مع كل شخص تلتقي به، فكل واحد منا لديه معركته الخاصة الصعبة."
جعلتني هذه المقولة أطرح سؤالًا هامًا، متى يقرر المرء أن يكون لطيفًا، ففي بعض الأحيان نجد أنفسنا سعداء أو راضيين ونحاول التعامل بلطف مع غيرنا، وفي أحيان أخرى، نجد أنفسنا قد استيقظنا من النوم لا نود التعامل مع أحد، وربما إن كان علينا الذهاب للعمل أو الاختلاط بالناس فإننا نفضل ركن الوحدة وزاوية العُزلة، أعلم أن هناك أسبابًا نفسية تدفع المرء لفعل ذلك، لكن أحيانًا لا يكون هناك أسباب، كالذي استيقظ مقررًا أن مزاجه سيء فلا يود التعامل مع أحد، أو العكس
ما هي طبيعة النفس البشرية التي تدفعنا لفعل ذلك؟، القرار بأن نكون لطفاء أو لا.
سؤالا جميلا ننتظر جوابه من خلود ما شاء الله، ولكن أستوقفني تعبيرك باستعمال "لعب الكرة" مع "العقل" لأن الأخير عندي وبنظري هو محل "الجد" في الطبيعية والخلقة البشرية (حتى أن وقت استدعاء الراحة والترفيه وشيء من للهو يكون من أعمال القلب أو الفؤاد أو الروح ككل حتى "يرتاح العقل" وعضلات الجسد وهم المختصين بالجد والسعي فاهمة قاصدي؟)
ما هي طبيعة النفس البشرية التي تدفعنا لفعل ذلك؟، القرار بأن نكون لطفاء أو لا.
النفس تأنس من يأنسها ويرحمها ويلاطفها، وكثيرا ما يكون هذا اللطف منا نحن لا من الآخرين، ثم يعود إلينا في حلقة دائرية رجعية، فكثيرا ما يكون البشر لطفاء ليس لأنهم يريدون ذلك بالضرورة بل لأن ذلك سيعود عليهم بنتائج ايجابية، ببساطة لان العطاء يعود من الخلف كما يقال وما تعطيه يعود إليه بصيغة ما، ومن يُعطِي يُعطَى ، فكأنما اللطف أنانية حسنة فينا، نمارسها كي نتذوق منها أيضا، هذا من جهة،من جهه اخرى اللطف ضرورة اجتماعية للبقاء داخل المجموعة باعتبارنا كائنات لا تستطيع العيش بمفردها، فإننا مضطرون للتنازل للاخر والتعايش معه.
بالفعل تخصص الفلسفة فيه الكثير من الفكر العميق والكثير من الرأي والرأي المخالف ، لاطالما صادفت العديد من الأسئلة الفلسفية الغامضة أو ربما تبدو سهلة لكن إجابتها صعبة مثل السؤال الشهير من ولد أولا البيضة أم الدجاجة؟ ، حقا الكثير من الأسئلة التي قد تبدو منطقية وقد لاتبدو لكنها تبقى محل نقاش وطرح فلسفي، ولربما أكثر الأسئلة التي تستدعي التفكير ك ماهو الوعي؟ هل يختلف الوعي عن التفكير؟ هل يختلف الرعب عن الخوف ؟ أم هما مصطلحان مرادفان؟ حين تصاب بوجع سنّ، هل الألم في فمك أم في دماغك؟
ماهو المنطق واللامنطق؟ من هو الشخص هل هو عقل أم روح؟
ماذا يدرس طالب الفلسفة وفي ماذا يفيده؟
ما هي المجالات التي يستطيع العمل فيها الفيلسوف أو خريج الفلسفة؟
ماذا يدرس طالب الفلسفة وفي ماذا يفيده؟
طالب الفلسفة يدرس كيف يفكر بشكل صحيح وكيف يعيش وهذه هي فائدتها( التفكير النقدي الصحيح وحل المشاكل الحياتية)
ما هي المجالات التي يستطيع العمل فيها الفيلسوف أو خريج الفلسفة؟
لا يُنصح بالفلسفة لمن يريد ثروة او مالا كثيرين، ولا من يريد عملا مذرارا، لأن البعد الوظيفي للفلسفة في الوطن العربي محدود جدا وهو التدريس او سلك التعليم ، على عكس الدول الاجنبية التي يكون فيها مجالات اوسع للتوظيف، في المخابر العلمية، والمعاهد، والاستشارات، التدريس، الكتابة ..الخ
كثيراّ ما كنا نسمع شخص يصف آخر "متفلسف" أو "فلسفة عمياء" " يتفلسف علينا". وعادة نستخدمها بالمنحى السلبي للأمر. لا ندرك هل هو متفلسف فعلاّ بناءا على خلفية فلسفية أم أنه مصطلح يطلق على الشخص بشكل عشوائي.
وسؤالي الأول، لماذا دائما ما يرتبط مفهوم الفلسفة بحياتنا بالاتجاه السلبي ونجد من يوصف بهذه الصفة يكون من منطلق سلبي وليس مدحاّ له؟
وسؤالي الثاني، هل للتدريس فلسفة مختصة به ولها علاقة بفلسفة الحياة لأنه دائما ما نسمع عن فلسفة التدريس هل المقصود منها طرائق التدريس مثلاّ؟ أم أن للتدريس فلسفة خاصة؟
وسؤالي الأخير، كمتخصصة بالفلسفة وبحرها، ماذا أضافت لك الفلسفة ودراساتها وما المهارات أو الصفات التي صقلت في شخصيتك والعلاقات التي تطورت من خلال دراسة الفلسفة؟ أي تأثيرها على شخصيتك سواء سلباّ أو إيجاباّ. وما هو سلوك من حولك اتجاهك كشخص متخصص بالفلسفة؟ هل في بعض المواقف والنقاشات تجدين كلمة "ما هيا دارسة فلسفة وبتفلسف علينا" أمامك في الحياة والعلاقات الحياتية؟
كثيراّ ما كنا نسمع شخص يصف آخر "متفلسف" أو "فلسفة عمياء" " يتفلسف علينا". وعادة نستخدمها بالمنحى السلبي للأمر. لا ندرك هل هو متفلسف فعلاّ بناءا على خلفية فلسفية أم أنه مصطلح يطلق على الشخص بشكل عشوائي
دائما ما يستعمل البشر أشياء غالية وعظيمة جدا للسب والشتم، إما لانهم لا يعرفون قدرها او لأنها هي الوحيدة التي تفجر جبل الرماد الذي في ذاخلهم وعلى قدر الدمار الداخلي تزيد الشتيمة والسبة، فيسب الرجل رجلا بأمه او أخته ويجعله فاعلا بها، او يسب الله ، ليس لانهم سيفعلون ذلك بهم فعلا، وليس لقلة تقييمهم لكن لحجم الغيض والضيق الذي في داخل الشخص يختار اكثر ما يمكن لينال به منه .
وهكذا هو حال الفلسفة، هي مرغوبة جدا والكل يطمح لان يفهمهما ويكون حكيما وعبقريا وصاحب علم ومكانة، لكنهم لا يفهمونها ولا يستطيعون التأقلم معها حتى وان حاولو مرار، يجدون فيها صعوبة ثم نفورا ثم يتحول كل هذا إلى إنكار، كما يقول المثل الشعبي عندنا " من لا يصل للعنب يقول حامض" .. فالتهكم والسخرية من الفلسفة والاشخاص الذين يتكلمون بطريقة نقدية ويحبون الاسئلة ويحاولون دوما ان يكونو مختلفين، يحاربهم المجتمع ب" متتفلسفش علينا"
ماذا أضافت لك الفلسفة ودراساتها وما المهارات أو الصفات التي صقلت في شخصيتك والعلاقات التي تطورت من خلال دراسة الفلسفة؟ أي تأثيرها على شخصيتك سواء سلباّ أو إيجاباّ. وما هو سلوك من حولك اتجاهك كشخص متخصص بالفلسفة؟
لا يدخل أحد للفلسفة ويخرج كما دخل إلا ان لم يكن يدرسها بجد، اما من درسها بعمق، وفهمها، فلاشك انها تغير حياة الشخص 380 درجة، في كل شيء ... لقد انقذتني الفلسفة في كثييير من الاشياء ،وورطتني ايضا في أشياء، جعلتني إمرأة عاقلة ومتفوقة ومتزنة، لا أقول حكيمة ولكنها صنعت مني مالا يمكن ان تصنعه اشياء اخرى في جماعات بأكملها، المشكلة الوحيدة في الفلسفة هي أنها ستجعل منك شخصا واعيا إلى حد يصبح فيه الوعي مؤلما .
على العموم يمكن ان اقول ان الفلسفة في الوطن العربي، يمكن ان تقتلك حرفيا، لكنها تعطيك حيوات أخرى اجمل وأرقى .
وهكذا هو حال الفلسفة، هي مرغوبة جدا والكل يطمح لان يفهمهما ويكون حكيما وعبقريا وصاحب علم ومكانة، لكنهم لا يفهمونها ولا يستطيعون التأقلم معها حتى وان حاولو مرار، يجدون فيها صعوبة ثم نفورا ثم يتحول كل هذا إلى إنكار، كما يقول المثل الشعبي عندنا " من لا يصل للعنب يقول حامض" .. فالتهكم والسخرية من الفلسفة والاشخاص الذين يتكلمون بطريقة نقدية ويحبون الاسئلة ويحاولون دوما ان يكونو مختلفين، يحاربهم المجتمع ب" متتفلسفش علينا"
وكيف تعاملت مع هذه المواقف وتجاوزتها؟ وهل محاولاتك لتغيير تلك النظرة نجحت في بعض الاحيان؟
لا يدخل أحد للفلسفة ويخرج كما دخل إلا ان لم يكن يدرسها بجد، اما من درسها بعمق، وفهمها، فلاشك انها تغير حياة الشخص 380 درجة، في كل شيء ... لقد انقذتني الفلسفة في كثييير من الاشياء ،وورطتني ايضا في أشياء، جعلتني إمرأة عاقلة ومتفوقة ومتزنة، لا أقول حكيمة ولكنها صنعت مني مالا يمكن ان تصنعه اشياء اخرى في جماعات بأكملها، المشكلة الوحيدة في الفلسفة هي أنها ستجعل منك شخصا واعيا إلى حد يصبح فيه الوعي مؤلما .
ما الموقف الذي يجعل من شخص يؤمن بالفلسفة وقيمتها أن يشعر ربما بالندم او بالألم من الفلسفة لأنها أوصلته لحد من الوعي المؤلم؟ وكيف علينا كأشخاص عاديين تجاوز هذا الوعي المؤلم الذي قد يمر به أي شخص يقرأ ويعمل ويطور من نفسه في الحياة الشخصية والعملية؟
لطالما هذا السؤال ظل يراودنى كثيراً فيما يخص الفن حيث أنه بالنسبة لي الفنون كلها مهمة ولا غنى للشعوب عنها في الإثراء الفكرى والمجتمعى ، لكن لعل الفلسفة يكون لها رأي أخر في الشأن .
لذلك من وجهة نظر الفلسفة هل هناك فن متفوق بموضوعية علي فن أخر ؟أم أنها مسألة ذوق وتفضيل وتبتعد الفلسفة عن هذه مثل هذه المقارنات ؟
لذلك من وجهة نظر الفلسفة هل هناك فن متفوق بموضوعية علي فن أخر ؟أم أنها مسألة ذوق وتفضيل وتبتعد الفلسفة عن هذه مثل هذه المقارنات ؟
كل الفنون ضرورية في نظر الفلاسفة، لكن من الفللسفة من يفضل فن على أخر لأسباب تخصه، لكن على عمومهم يتفقون بأن أعظم الفنون هي الشعر والموسيقى، لما لهما قدرة جبارة على وصف الوجود وتفاصيلة خلق حالة السحر والانسجام بين الانسان والطبيعة .
هل ما توصل إليه العلم في كافة جوانب المعرفة كان ذلك سبب لموت الفلسفة ؟
وان ما نقوم به هو فقط دراسة تاريخ الفلسفة لا اكثر ؟
هل ما توصل إليه العلم في كافة جوانب المعرفة كان ذلك سبب لموت الفلسفة ؟
كنت أجبت على هذا السؤال في تعليقات سابقة استاذ صلاح، لكن لابأس أن أضيف نقطة هنا، ان الفلسفة تنتعش أكثر ومن المتوقع ان تزدهر أكثر فأكثر في الاعوام والقرون المقبلة، لأن العلم لايمكنه ان يستمر دون بوصلة اخلاقية ونقدية التي تمده بها الفلسفة، وبما ان العلم اليوم اصبح يتمرد على الانسانية فإن لا حامي لها وله الا الفلسفة.
وان ما نقوم به هو فقط دراسة تاريخ الفلسفة لا اكثر ؟
دراسة تاريخ الفلسفة شيء مهم للجميع..للمهتمين بالفلسفة وللفلاسفة انفسهم .. وصحيح أن الفلسفة اليوم لا تنتج فلاسفة إلا في ما نذر، لكن مازالت البشرية تنتج قامات جيدة لليوم.