19

تجربتي مع الاكتئاب الحاد لعشر سنوات اسألني ما تشاء

كشخص كان يُعاني من اكتئاب حاد لأكثر من عشر سنوات، وفشل في تلقى العلاج الدوائي، فهو لم يكن سوى مُسكناً مؤقتاً يُريد من ساعات نومي، ويفتح شهيتي، فكنت أبدأ كورس العلاج بتوقعات عالية جداً، لينتهي بي المطاف إلى إحباط مُدمر لا يزيد حالتي إلا سوءاً.

حتى قررت أن ابدأ في جلسات علاج معرفي سلوكي، في الحقيقة لم يكن دافعي الأمل، بل لأني مؤمنة تماماً " إن الله لا يُغير ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهم"، وفى وضعي ذلك لم أكن سأخسر شيئاً من التجربة.

وأثناء جلساتي مع العلاج المعرفي السلوكي، أكتشفت أني أُعاني من وسواس قهري بالمثالية، وهو سبب كبير من مُعاناتي مع الاكتئاب نفسه، وأني أعاني أيضاً من إضطراب القلق العام.

كان كورس طويل جداً من العلاج السلوكي مع الدوائي، حتى أكتشفت وسيلة لتسهيل حياتي وهي الروتين، أن يُصبح كل شيء بمواعيد مُحددة، وتقسيم يومي إلى مهام حتى البسيط منها، في البداية كان الإلتزام صعباً، وأصاب بالإحباط حين أتقاعس، ولكن فيما بعد تعودت أن أكمل ما بدأته، حتى وإن لم ألتزم بكل المهام المكتوبة في جدولي، وبعدها صار كل شيء أسهل.

اليوم، وبفضل الله، قد توقفت عن علاجي الدوائي بأمر من الطبيب المعالج، فأصبحت إنجازاتي الصغيرة فخراً لي، وروتيني اليومي هو وسيلتي في النجاة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مبارك عليك، لكن يجب عليكي الالتزام حتى لا تنتكسي، فالأمراض النفسية كالاكتئاب والقلق تحتاج إلى العيش بطريقة هادئة بعيدًا عن المنغصات، لكن لأن ذلك من الصعب التحكم فيه وخاصةً العوامل الخارجية فيجب وضع استراتيجية للتعامل.

سؤالي هو كم استمر العلاج؟ كيف توقفتي عنه؟ فبالنسبة لهذه الأدوية لا يمكن التوقف فجأة كما هو معروف.

شكراً سهام، أحاول قدر الأمكان أن احافظ على صحتي النفسية.

العلاج الدوائي في البداية لم أكن ألتزم به كثيراً، حتى أنه في مرة من المرات حاولت أن أتناول أكثر من الجرعة المُعتادة لأني شعرت باليأس والإحباط، وعند توقفي المفاجئ، ساءت حالتي اكثر، واضطر الطبيب لتغيير نوع الدواء وزيادة الجرعة، وكانت تقريبا 6 سنوات، كنت خلالها أغير الأطباء والدواء مع عدم التزامي لأني لم أكن أؤمن أن تلك الحبة الصغيرة التي سأتناولها ستصنع سحراً وتُعيدني للحياة، ولكن أخر ثلاث سنوات قررت أن ألتزم ومع العلاج المعرفي السلوكي، بدأت النتائج تظهر بشكل ملحوظ، فتم تخفيض الجرعات تدريجياً حتي توقفت تماماً عنها، ومازلت مستمرة على جلسات العلاج المعرفي السلوكي، ولكن الحمدلله تم تقليلها هي الأخرى بشكل كبير جداً.

الحمد لله، الله يتم تشافيكي على خير.

هل شعرتي بعد توقفك عن تناول الدواء باختلاف في حالتك ما بين قبل تناول الدواء في البداية والآن بعد تناوله لعدة سنوات؟ أقصد ما الفرق بين قبل العلاج وبعد العلاج؟

قبل تناول الدواء في البداية كانت تتكرر عليا نوبات هلع بشكل أكبر، أرق شديد، شعور بضيق التنفس، هذه أكثر الأعراض التي كانت تأتيني، في بداية تناول العلاج تقريبا لمدة سنة في البداية، كانت نوبات الهلع أخف، كنتُ انام تقريبا أكثر من 14 ساعة في اليوم، عصبية مفرطة، ومشاعر جياشة على أبسط الأمور بطريقة مبالغة، ومع الوقت بدأت الأعراض تقل مع الالتزام فيما بعد، الآن وبعد أن أنتهيت من العلاج الدوائي أصبحت انام تقريبا من 6ل8 ساعات يومياً، أصبحت أكثر هدوءاً، الحمدلله لم أصاب بنوبات هلع سوى عدة مرات قليلة جدا على فترات متباعدة، أصبحت أشعر بإتزان أكثر، وتركيز أعلى.

تجربتك لفتت انتباهي خاصة مسألة اكتشاف المثالية كجذر للاكتئاب، وبناء الروتين كوسيلة نجاة لا كقيد.

لدي فضول أعرف ما أكثر نقطة كانت مفصلية في جلسات العلاج المعرفي السلوكي وغيرت طريقة رؤيتك لنفسك؟ وكيف تتعاملين مع الإحباط عندما لا تلتزمين بالروتين؟

أكثر نقطة مفصلية في جلسات العلاج المعرفي السلوكي هي تحرير نفسي من كوني أنا أفكاري، وفشلي هو هويتي، بل على العكس جعلني أدرك قيمتي الحقيقية حتى دون أي إنجاز يُذكر، تذكرت حقيقتي كآدمية وحقي في الحياة، وأن الذات والحياة لا تعتمد فقط على اللون الأبيض والأسود والخير والشر فقط بل توجد درجات كثيرة من الرمادية في المنتصف.

في البداية كنتُ عندما لا التزم بالروتين أصاب بإحباط، وتتردد عبارات داخل ذهني بأني فاشلة حتى أبسط المهام لا أستطيع إنجازها، ولكن بوجود أشخاص داعمين كالطبيب المُعالج وبعض الأصدقاء الذين تعرفت عليهم داخل إحدى الورشات النفسية، كنتُ أتحمس للبدء مجدداً واستكمال ما بدأت، والسيطرة قليلاً على التأنيب الداخلي.

Rafik_bn أضف ردا
جعلني أدرك قيمتي الحقيقية حتى دون أي إنجاز يُذكر، تذكرت حقيقتي كآدمية وحقي في الحياة

كنت سأقول لك بالفعل أنه ليس بالضرورة أن تجعلي الإنجاز هو وسيلتك الوحيدة للنجاة، وأن اليوم العادي نعمة، حتى بدون أي انجازات.. لا اقول هذا من باب التكاسل لكن من باب إدراك النعم وتجنب الوقوع في الاكتئاب. والامتنان لمرور اليوم بسلام، كما في معنى الحديث النبوي.. "من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"

حتى وضحتِ هذه النقطة..

أما أنا فلدي سؤال آخر وهو

عندما لا التزم بالروتين أصاب بإحباط، وتتردد عبارات داخل ذهني بأني فاشلة حتى أبسط المهام لا أستطيع إنجازها

كيف نتعامل مع هذا الشعور، هل من الضروري وجود معالج؟ حتى لو لم يؤدي للاكتئاب حرفيا ولكن بصراحة الشعور بأننا فاشلون بسبب الفشل حتى في ابسط المهام. هو شعور شائع لدى الكثير أظن..

لا الأمر لا يحتاج إلى مُعالج للتعامل مع هذا الشعور، سأخبرك بآلية تعلمتها قد تساعدك وهي فصل الذات عن الشعور نفسه، بمعنى أننا قد نفشل في مهمات مثلا مهمة الاستيقاظ باكراً، فتوقف داخلياً عن قول أنا فاشل واستبدالها بأني فقط لم أستيقظ باكراً، هنا فصلت الفعل نفسه عن هويتك، هذا الفعل هو تصرف مؤقت، في الغد قد تستيقظ مبكراً، ولكنك إذا رددت في عقلك أنا فاشل فستستيقظ في الغد مع جملة أنا فاشل، ستصدقها مع مرور الوقت، وأيضاً حاول تقسيم المهام الكبيرة إلى عدة مهام أصغر فمثلاً، لا تقول سأقوم بترتيب غرفتي اليوم، قسمها إلى مهام أدق وأبسط، مثل ترتيب السرير، وضع الثياب في الخزانة، ترتيب المكتب، وهكذا.

شكرا لك تبدو طريقة فعالة حقا..

أظن أحيانا يتكرر الفعل (مثل عدم الاستيقاظ باكرا مثلا) ومع تكرره نبدأ بتصديق أننا فاشلون في ذلك اههه، لكن أعتقد أن التصالح مع الذات أحيانا قد ينفع، يعني وماذا اذا لم افعل كذا.. انا ناجح في امور غيره فعادي قد لايكون مناسب لشخصيتي او عقليتي وحسب..

تماماً فأنت غير مُطالب بأن تكون مثالي، تعلم أن تكون أكثر رحمة بنفسك، ولكن لا تدع تساهلك مُبرراً للكسل، فلا بأس أن تشعر بأنك غير قادر اليوم على إنجاز اي مهمة، ولكن لا تدع نفسك تدخل تلك الحالة كثيراً.

من المهم عدم ربط العمل بالحالة المزاجية او المكافئة او اي شيء، هناك تجربة شهيرة عن اطفال يحبون الرسم كانوا يحصلون على جوائز صغيرة على الرسم ثم عندما قطعوا عنهم الجوائز قل حبهم للرسم، ايضا اطلعت على كتاب حرب الفن ايضا يتكلم عن عدم ربط المشاعر بالعمل

اتفهمك، ولكن اقصد هنا أنه أحيانًا من الممكن ألا تفعل كل شيء بنفس الجودة طيلة الوقت، فوارد أن نتعرض جميعاً لتقصير سواء في العمل أو العلاقات، المهم هو ألا نترك شعورنا بالذنب يأكلنا ويجعلنا نتوقف بعدها عن المحاولة، فإذا كنت تشعر بحاجه حقاً لأن تتوقف قليلاً فتوقف لا توجد جائزة في أخر المطاف، المهم هو الحفاظ على صحتك النفسية والعقلية.

انا بمر بنفس الموضوع تقريبا . اكتئاب مزمن من 4 سنين , وكنت ديما بانتقل من مختص ل اخر وكان التحسن الدوائي يستمر حوالي شهرين ويرجع التعب من تاني تناولت انواع كتيره من الادويه المختلفه ولكن لا يوجد نتيجه حتي الان . حتي تم تشخيصي من قريب بالاكتئاب المقاوم للعلاج.

هذا يعني أنك تدور في حلقة مفرغة.

لا أرى أنه من الحكمة أن تنتظر نتائج مختلفة من تقنيات لم تصلح معك لمدة 4 سنين.

ماذا لو كان هذا المسمى الطبي يمنح الشخص عذرًا مشروعًا للتوقف عن المحاولة أو الاستسلام لحالة الحزن الدائم؟

هل يمكن أن يكون التركيز المفرط على الجانب البيولوجي (أعني الأدوية) قد جعلك تغفل عن الجوانب الحياتية، أو الصدمات المكبوتة، أو الالتهابات الجسدية المزمنة التي لا تصلحها العقاقير النفسية وحدها؟

طيب بالنسبه للاكتئاب المقاوم للعلاج هو شئ موجود فعليا سواء عندي او لا. انا بتابع مع ثيرابست ولكن وصل بيا الحال ان اللي بيتقال غير مفيد لاني مش قادر اعمل التاسكات المطلوبه . لذلك برأيك اي الخيار التاني غير الادويه . كمان معلومه بسيطه هي انني حاولت فاللحظات المرهقه ف التعب وقت الانتكاس انني اأذي نفسي اكتر من مره بتناول جرعات ادويه كبيره او الكاتنج و اول فكره بتيجي ف بالي وقت التعب هو التفكير ف الانتحار لدرجه انني ممكن اكون كويس ف ايام معينه ولكن الفكره بقيت شايفها هي الطريقه الوحيده لحل المشكله.

أتفهمك جيداً عبد الرحمن، لقد مررت تماماً بما مررت به، حتى أني أتفهمك جيداً، ولكن نصيحتي لك هي بدء جلسات نفسية مع اخصائي نفسي بتوجيه الطبيب لبدء رحلة العلاج المعرفي السلوكي، وحضور ورشات نفسية، ليس مهماً أن تنجز المهام المطلوبة كلها منك مرة واحدة، ولكن أستمر في المحاولة، وحاول أن تتشبث بالأمل حتى الضعيف منه، اجعل هناك سبب واحد لبقائك، ربما عائلتك، أو حتى صديق واحد مقرب، أو شخص قريب منك، أو حتى حيوان أليف تحبه، أبق بإتصال دائم معه، شاركه ماتشعر به، أطلب منه فقط أن يسمعك، لا أن ينصحك، عبر عن مشاعرك حتى ولو كتابة، أخرج من عتمتك بهدوء،حتى لا تعود إليها مجدداً، شفاك الله وعافاك وأذهب عنك الهم والحزن وغسل قلبك وربط عليه بالمحبة والسلام.

اشكرك يا ياسمين .انا مستمر ف المحاوله قدر الامكان ولكن برأيك لو كانت البيئه سبب كبير من اسباب صعوبه التعافي هيكون اي الحل لو معنديش فرصه استقل حاليا .و كمان التعب مؤثر علي الانتاجيه والمذاكره جدا ودا شئ محبط صراحه. ع العموم اشكرك علي نصيحتك هحاول اعمل بيها قدر الامكان .

البيئة عامل مهم جداً للتعافي، ولكن بسبب ظروفك الحالية لا تستطيع أن تستقل، حاول أن تتعلم أن تضع حدود مع من حولك لتحمي مساحتك الشخصية، وتعلم الحدود مهارة تحتاج إلى الصبر والمحاولة أكثر من مرة، والمعالج النفسي سيساعدك جداً على اكتساب تلك المهارة، ضع حدودك وألتزم بها، وحاول تذكير نفسك يومياً على الأقل بإنجاز صغير واحد وليكن بأنك التزمت اليوم بكل صلواتك كاملة، تعلم توفير الدعم النفسي لنفسك، والمذاكرة والتركيز أعلم مدى صعوبتهم مع الإجهاد، ولكن حاول أن تقسم مهامك إلى مهام أصغر ودروسك إلى جزيئات صغيرة، تعلم المذاكرة بالورقة والقلم لإبعاد ذهنك عن التشتيت بأكبر قدر ممكن، وأسأل الله أن يوفقك في دراستك ويسهل عليك دراستك، فلا تبتئس أنت لست بمفردك، ولكن تذكر أنك شجاع تُقاوم وتحاول، وبإذن الله ستصبح أفضل وأحسن.

أُعاني من وسواس قهري بالمثالية

هل يمكن تشرحي هذا الوسواس ؟

الوسواس القهري بالمثالية هو آلية مُلحة جداً يفعلها الشخص لتجنب إرتكاب أي خطأ أو التعرض لأي نقد أو فشل، فيحترق نفسياً في إنجاز اشياء صغيرة وغير مهمة فقط لأنه يشعر بالأمان عندما تصبح عجلة القيادة في يده، وأنه لا يمكن أن يعتمد على أي شخص فقط ينجز كل مهامه بنفسه لأنه يؤمن بأن لا أحد يستطيع أن ينجز هذه المهام بمثالية كما يفعل هو، وطول الوقت مضطر أن يصب تركيزه بالكامل على كل شيء حوله وأنه إذا فقد تركيزه سيفشل كل شيء، يجد أن النوم وابسط حقوقه في الحياة هي مجرد ضياع للوقت، عليه أن ينجز شيء أهم وذو قيمة، يقوم بالتدقيق في أبسط الأمور مراراً وتكراراً، حتى تشعر كأنك تعامل آلة وليس إنسان، يتجنب البدء في مهام جديدة خوفاً من الفشل فيتعامل بالتسويف المزمن، عنده مشكلة أزلية مع الوقت والتأخير، لدرجة أني حتى الآن أسوأ كوابيسي هي أن أتأخر على معادٍ ما، أصاب بهلع وتوتر زائد، مع أقل تأخير، إضافة إلى شعور دائم بالذنب، ومهما أنجزت واحرزت اي تقدم أشعر بفشل ذريع، أسوأ أيام حياتي هي وقت الاحتفال بعد التخرج سواء الدراسي أو الجامعي، مع أني كنت أحصل على درجات عالية جداً وتقديرات عالية، ولكن حتى مع ذلك كنت أشعر بالفشل.

هذا قريباً ملخص الوسواس بالمثالية.

لم افهم ما هو العلاج السلوكي، هل الاكتئاب هو سبب عاداتنا وسلوكنا في التعامل اليومي بشكل او باخر؟ ام انه بسبب الاضطرابات النفسية التي تعرضنا لها بسبب احداث في طفولتنا؟ وكيف يمكن للروتين اليومي ان يحل مشاكل نفسية، هل الروتين اليومي يعصم عقلكي من التفكير السلبي الذي يعكر مزاجك

العلاج المعرفي السلوكي هو مبنى على 3 اشياء وهي تغيير المعتقدات والتعامل مع المشاعر وتعديل السلوك، والبداية تنتطلق من تعديل السلوك فخطوات بسيطة من التغيير في السلوك والمواظبة على روتين معين تجعلنا نُدرك أن المعتقد الذي نتبناه خاطئ فنغيره، ثم نتعلم فيما بعد التعامل مع تلك المشاعر الناتجة عما سبق، فمثلاً في حالتي، كنت أقضي شهوراً في المنزل دون رؤية شعاع الشمس أبداً، هذا يسمى سلوك، معتقداتي كانت أني مكتئبة ومظهري العام ليس أفضل شيء، سيسخر مني الناس، سأشعر بأني محط أنظار، من الممكن أن أسقط في الشارع، قد أصاب بنوبة هلع، كل تلك كانت معتقدات وافكار داخل عقلي، مشاعري الناتجة عن هذا كانت انا شخص غير محبوب، شخص غير كافي، لا أصلح لأي شيء، فعدما قمت بتعديل السلوك بأخذ خطوات بسيطة للخروج من المنزل، بدأت تتغير معتقداتي بأن لا أحد ينتبه أصلا لوجودي، ثم بعدها وجدت أن هناك من يبتسم في وجه، هنا تغيرت معتقداتي، ثم بعدها بدأت اتعامل مع مشاعري الخاطئة بتصحيحها لما هو واقعي.

أما بالنسبة إلى الاكتئاب فأسبابه كثيرة لا تنتهي، ولكنه في حالتي كان بسبب الأهمال العاطفي في الطفولة وصدمات لم يستطع عقلي تقبلها.

أما الروتين فأنا أراه كطوق نجاة في حالتي لأنه ساعدني على خطو خطوات صغيرة بسيطة ومحاولة المواظبة والاستمرار حتى تشافيت.

إنتِ بطله قوتك وصبرك في مواجهة كل هذا ملهم فعلا لان اغلب من يعانون من الاكتئاب لا يستطيعون الخروج منه اريد ان اسالك ياسمين خلال رحلتك مع العلاج المعرفي السلوكي هل لاحظت أي تأثير على علاقاتك بالآخرين أو تفاعلك معهم؟ وهل ساعدك العلاج على التعامل مع المحيطين بطريقة أفضل أو جعلتِ قادرة على تقبّل دعمهم بشكل مختلف؟

شكراً مي، خلال رحلتي مع العلاج المعرفي السلوكي تغير كل شيء قريباً في حياتي، بالطبع مازلت أعاني قليلاً من مشكلة في العلاقات بسبب تدمر علاقاتي خلال سنوات الاكتئاب العشر الماضية، إلا أني بدأت في تكوين علاقات حتى الآن يمكنني أن أقول عنها صحية بشكل ما، العلاج السلوكي علمني وضع حدود صارمة مع المحيطين لتحديد علاقتنا بشكل واضح لحماية نفسي، أما بالنسبة للدعم فلم يكن هناك داعمين سوى القط خاصتي.

كشخص كان يُعاني من اكتئاب حاد لأكثر من عشر سنوات
فأصبحت إنجازاتي الصغيرة فخراً لي

مبارك لكِ ومن حال أفضل لأفضل بإذن الله..

على ما أعرف أن العلاج يكون كالبناء ويتم تشييده حجر حجر وهو ما يعطي ثبات في مواجهة الشدائد، كيف كنتِ تشعرين طوال سنوات المعاناة وهل أثرت عليكِ اجتماعياً؟ هل جربتي الرياضة كحل مساعد؟

شكراً جورج، شعوري كان خلال تلك السنوات شعور خاوٍ تماماً، كنتُ أشعر بألم شديد جداً وأصوات في رأسي تُخبرني طيلة الوقت بأني شخص فاشل، لا أصلح لشيء، ولا أستحق الحب، ولا الحياة، وجودي عبء بالكامل على الجميع، لذلك كنت اهرب بعيداً عن أي تجمعات عائلية، تدمرت كل علاقاتي الاجتماعية سواء أصدقاء الدراسة او العمل، حتى الأهل، كنتُ بمفردي تماماً، كنتُ أشعر دوماً بأني شخص ملعون ليس إلا، لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه، حتى أدركت فيما بعد أن هذه هي آلية حماية صنعتها داخل عقلي فقط لحمايتي من الأذى، وأن كل تلك الأفكار والمشاعر كانت نابعة من معتقدات خاطئة عشت سنوات وسنوات فيها.

أما بالنسبة لتجربة الرياضة كوني اعاني من وسواس قهري بالمثالية فأعاني من مشكلة كبيرة في التسويف وهو ما كان يجعل قراري في بدء شيء جديد أو الالتزام بروتين معين مستحيل تقريباً، وتلك المشكلة أعمل عليها الآن واعتقد أني احرز فيها تقدماً بشكلٍ ما.

عافك الله ياسمين. قرأت كل التعليقات وأجوبتك الكافية الشافية عليها ولكن يحيرني سؤال لا أجد له إجابة حتى الآن وبما أنك مررت بالتجربة يمكن أن تعطيني جوابا كافيا. يعني كل تلك الأعراض التي كانت لديك نتيجة الاكتئاب ألا يمكن أن يتغلب عليها أحدنا بدون العلادج الدوائي وبدون اللجوء إلى الطبيب؟! يعني تلك النظرة عن نفسك بأنك لا تستحقين وأنك ليست كفء بما فيه الكفاية وأن الحياة عبء ثقيل على قلبك فلا تخرجين من البيت لشهور ألا يمكن أن نفهم أنفسنا ونعالجها بالتامل الطويل في حالتنا وفي أنفسنا والإستبطان داخل النفس؟! ألا يكفينا أن نغوص داخل أنفسنا ونقرأ عن العلاج المعرفي السلوكي بتأمل ونطبق دون الحاجة إلى طبيب؟! ام لابد من طبيب شخص آخر يكشف لنا عن حقيقة مشاعرنا وأصلها؟ أنا أقول هذا لأنك لم تستفيدي كثيرا من العلاج الدوائي اللهم إلا النوم الطويل!

أتفهمك جيداً ياخالد، الوعي في علم النفس مفيد ولكن ما أدراك أن توجهاتك فيه صحيحة، لا ضمان لذلك، كل الأعراض التي ذكرتها إذا لم تكن تؤثر على حياتك أو مهامك اليومية أو علاقاتك أو عملك فلا داعي أبداً لطبيب ويكفي تثقيف نفسك بنفسك، أما في حالتي حتى أبسط المهام اليومية لم أكن أستطيع أن انفذها كانت مرهقة جداً بالنسبة إلىّ، فسدت كل علاقاتي، وتدمرت حياتي في تلك الفترة، حتى دراستي كنت أغلب الوقت أدرس في المنزل لا أجرؤ على الخروج منه، أذهب فقط وقت الإمتحانات، اشياء كثيرة أثرت على حياتي، لا أنكر أن الآن مازلت أعاني من بقايا لهذه الأشياء، إلا أني الآن صرت أكثر وعياً وأكثر نضجاً في التعامل معها.

خالص تمنياتي لك بالشفاء التام و بالتقدم و الإنجاز بإذن الله

شكراً لك خالد 🥰

 وسواس قهري بالمثالية فأعاني من مشكلة كبيرة في التسويف

هذه مشكلة أحياناً لكن لو تصرفنا بدون حاجة للدافع الداخلي قد نجده يتكون تلقائياً بعد التصرف، ما أقصده ليس من الضروري أن نرغب في الذهاب للصالة الرياضية، لكن فقط نذهب وبعد فترة عندما تعمل هرمونات السعادة من الرياضة سنجد ذهابنا أصبح عادة: فتصرفاتنا تسبق مشاعرنا وتوجهاتنا أحياناً.

بالضبط فهذا تماماً ما يعتمد عليه العلاج المعرفي السلوكي، هو تعديل السلوك، وتغيير المعتقدات، والتحكم في المشاعر، أن تبدأ بخطو خطوات بسيطة حتى وإن كانت غير مستمرة، ثم على أساسها تتغير معتقاداتك تجاه هذا الفعل أو السلوك، وترتبط مشاعرك بها كما ذكرت حين تبدأ هرمونات السعادة بالافراز نتيجة الرياضة نفسها، تلك المشاعر المتكونة تجعلك تستمر، ويتحول الأمر إلى عادة.

حمدا لله على سلامتك بعد ههذ الرحلة...

وأثناء جلساتي مع العلاج المعرفي السلوكي، أكتشفت أني أُعاني من وسواس قهري بالمثالية، وهو سبب كبير من مُعاناتي مع الاكتئاب نفسه، وأني أعاني أيضاً من إضطراب القلق العام.

تعجبت صراحة أنك اكتشفتي ذلك في جلسات العلاج المعرفي السلوكيفقط، هذا يعني أن الطبيب لم يشخص حالتك جيداً أو يعرف جذور المشكلة واكتفى بالدواء فقط.

ما أعلمه أن الطبيب النفسي بذاته قد يوجه المريض لجلسات العلاج المعرفي السلوكي إذا علم جذور مشكلة الحالة التي أمامه، وليس مجرد لأنه اكتئاب إذاً خذ هذه الأدوية والمسكنات لحالتك.

شكراً لكِ، المعاينة الطبية تأتي من طبيب نفسي واخصائي نفسي، الطبيب مسئول عن التشخيص ووصف الأدوية المناسبة، أما الاخصائي فالجلسات معه يكون وقتها أطول مما تسمح بفرصة أكبر في إكتشاف خبايا من الممكن ألا ينتبه لها الطبيب نفسه، وبعدها يتم تقديم ملف بالحالة إلى الطبيب ومراجعة تشخيص الاخصائي ووضع استراتيجية جديدة في العلاج سواء الدوائي أو السلوكي مع الاخصائي، وهذا ماحدث بالفعل في حالتي.

ياسمين، تحية كبيرة لقلبك ولهذه الكلمات الملهمة. ​أثار فضولي جداً اكتشافك لوسواس المثالية كجذر للاكتئاب؛ فكيف استطعتِ خلال جلساتكِ أن نفرق عموما بين "الطموحك الطبيعي بين هذ الوسواس المرضي، وهل من السهل تقبل فكرة أن الرغبة في الأفضل كانت هي نفسها سبب المشكلة؟ اعاني بشيء مماثل في منزلي اني دائما أشعر بالرغبة بان يكون كل شيء مثالي فكيف يمكن التفريق

شكراً لكِ، لا أستطيع أن أنكر نجاحي على المستوى الدراسي والجامعي كان بسبب هذا الوسواس، على الرغم من أني حين كنت أحصل على تقديرات عالية كنتُ أشعر بداخلي في أني فاشلة أيضاً، لأن كان لدي إعتقاد أني مهما وصلت إلى شيء ما ونجحت فيه فهذا لا يعد نجاحاً لأنني بالفعل قد وصلت إليه، وأنه كان بمقدوري الحصول على الأفضل، ولكن بسبب فشلي لم أستطع، وهذا كان سبب معاناتي الأكبر مع وسواس المثالية، بالإضافة إلى شعور بالذنب على أقل تقصير ومعاقبة نفسي، والحرمان من النوم في المقابل، وإذا كنتُ أنام بسبب الأدوية أو لمرض ما، كنتُ أشعر بالذنب، على عكس الطموح الذي يكون واقعي وفي نفس الوقت يتم الوصول إليه عن طريق خطط مدروسة، وليس لمجرد الوصول لفكرة الكمال، والتي بالطبع من المستحيل الوصول إليها لذلك كنتُ أعاني دوماً بعدم الرضا عن النفس، والإنغماس أكثر في بالإكتئاب.

بالطبع السلام النفسي هو اهم شيء لاستمرار النجاح و الطموح لا يتناقض مع الرضا عن الذات، بل إن الرفق بالنفس ومنحها حق الراحة والهدوء هو الذي يمنح العقل الصفاء اللازم للإبداع والوصول لآفاق أبعد بكثير. ​أتمنى لكِ من كل قلبي أن تجدي ذلك التوازن الجميل الذي يجعلكِ تصلين نحو طموحاتكِ الكبيرة بقوة وسلام.

أنا لا أعرف الكثير عن علم النفس، لكنني أرى أن العقل يشبه دائرة كهربائية.

أحيانًا يكرر التفكير نفسه فيدور حول نقطة واحدة، فيسخن ويتعب. عندها نحتاج أن نغيّر طريقة التفكير، مثلما نغيّر مسار الكهرباء حتى يبرد الجهاز ويعمل بشكل أفضل.

الفكرة بسيطة: إذا بقي العقل في نفس الدائرة سيحترق، لكن إذا فتحنا له مسارًا جديدًا، يستعيد توازنه ويعمل بهدوء.

تشبيهك غريب لكنه أقرب للواقع، العقل حين يعتاد على فعل ما، يُصبح يفعله بشكل لا إرادياً دون أن يأخذ جهد كبير من التفكير، وهذا بدوره ما يجعل بداية الالتزام بالروتين صعب ولكن حين تعتاد عليه يصبح عادة يومية لا غني عنها، أحياناً نحتاج لكسر الروتين وتجربة شيء مختلف حتى يبدأ العقل بالنشاط مرة أخرى بصورة أفضل، كتجربة تحديات جديدة، ولكن في حالتي أنا مع شخصيتي التي تكره المفاجأت، عند إدخال عادة جديدة على أن أدخلها ضمن روتين يومي بالتدريج حتى أستطيع أن أتقبلها، لأني أشعر حين لا ألتزم بالروتين أن الأمور خرجت عن السيطرة، وأشعر بعدم الأمان، فالأمان الوحيد الذي أستشعره يقع ضمن الألتزام والسيطرة قدر الإمكان على الأمور، وهذا يتحقق من خلال الروتين.

كيف أعرف أن عندي إكتئاب وكيف أعرف الشخص إذا مصاب بالاكتئاب ؟

عندما تشعر بأنك لم تعد سعيداً أو شغوفاً تجاه ماكنت تحبه، وشعور بالفراغ والخواء الدائم، إنعدام قيمة الذات واليأس المستمر، وجود إضطربات في النوم، والشهية سواء بالزيادة او الانعدام، إجهاد مستمر حتى مع أبسط المهام اليومية، تشتت وعدم القدرة على اتخاذ القرارات، أفكار سوداوية تجاه الموت وتمنيه، والتفكير في إيذاء النفس للخلاص، ولوم مستمر للنفس، والشعور بالذنب على أبسط الأمور، إنعزال الشخص بعيداً عن الناس، إهمال المظهر والنظافة الشخصية، إذا استمرت تلك الحالة سواء عليك أو على أحد الأشخاص المحيطين بك لأكثر من أسبوعين، وأصبح الأمر يعرقل سير حياتك سواء من ناحية العمل أو على مستوى العائلة او الأصدقاء، يفضل عندها اللجوء إلى طبيب للتأكد من التشخيص وبناءاً عليه يترتب العلاج المناسب، سواء دوائي أو معرفي سلوكي.

مبارك عليك، ارى ان خطوة كخطوة العلاج النفسي ومحاولة مداواة انفسنا سواء بالذهاب للطبيب او غيرها تكون امور صعبة للغاية، وما استصعبه بالأكثر هو بداية الطريق ومعرفة الخطوة الصحيحة التي يجب القيام بها او المكان الصحيح الذي نسأل فيه. اردت سؤالك كيف استطعت تحديد امر كهذا سواء امر كإتخاذ الخطوات الاولى في رحلة التداوي، او البحث عن معالج؟

في البداية كانت خطوة العلاج بسبب ضغط من الأهل مع عدم إقتناعي التام بها، كنتُ أصغر سناً وخائفة من أوصم بوصم المريضة النفسية خصوصاً وسط الأهل والأصدقاء، حاولتُ كثيراً في البداية الهرب من فكرة العلاج، حتى أني أتذكر أني كنتُ يائسة لدرجة أني حاولتُ أن أخذ جرعات زائدة من العلاج نفسه، ولكن في كل مرة كان الله ينقذني بشكلٍ ما، لم يكن لدي أبداً حتى سبب واحد في العلاج، حتى أخبرتني طبيبة معالجة ذات مرة أن أتبني قطاً صغير، أخبرتها بأن لا طاقة لي لذلك وأني أخاف القطط كثيراً، ولكنها كانت مُصرة على ذلك كثيراً، حتى استجبت لها، وبعدها كان هذا القط الصغير سبباً في بدء رحلتي بإقتناع تام، شعرت بأني قد أكون مفيدة حتى ولو لكائن صغير وحيد، وكان هذا الأمل الذي تمسكت به، ولله الحمد ممتنة كثيراً لوجود هذا القط في حياتي، ولتلك الطبيبة التي اقنعتني أن أتبني ذلك القط.

الحمدلله على سلامتك وارى هذه الخطوة كبيرة للغاية وتستحق الإفتخار بها. وفكرة كفكرة تبني القط هي فكرة رائعة فعلا ف الإنسان يشعر بتحسن اكبر حينما يرى انه يصنع فارقًا حتى ولو صغيرًا

شكراً لكِ كثيراً أروى ☺️

اولاً الحمدلله على السلامة، وهذا بفضل الله وايمانك به.. اشعر ان قصتك مميزة وملهمة، انا كاتبة وحاليا اكتب رواية فهل من الممكن استخدام قصتك كأحد القصص الموجودة في الرواية لتكوني أحد الأبطال؟ سأراعي كامل خصوصيتك وأريك قصتك ما ان اكتبها ايضاً.. وسأحتاج لبعض التفاصيل حتى تكتمل الرواية على اتم وجه، لن ادخل في خصوصياتك وربما احتاج جزء فقط من رحلتك.. قررت ان اجعل كل ما في روايتي قصصا حقيقية، بالإضافة إلى انها تتكلم عن الصراعات الداخلية، لم احب استخدام الأجانب وأريد إلهام الشباب كي لا يمروا بمثل الحالات الصعبة ويعلموا كيف يخرجوا منها ويواجهون انفسهم ويزيد ايمانهم بالله، فسأكون شاكرة تماماً ذا سمحت لي باستخدام قصتك، لنستطيع تغيير المجتمع وتطوير الفكر الشبابي...

شكراً لكِ، بالطبع لا أمانع ويمكنكِ سؤالي عن أي شيء يخص تجربتي وسأشاركه معكِ إذا كان هذا سيساعدكِ في بث الأمل أكثر للشباب الذين يعانون من الأمراض النفسية حتى تصبح حياتهم أفضل.

أين يمكننا التواصل؟

سأتواصل معكِ على الرسائل