10

انحياز الانحدار Decline Bias: لماذا نشعر أن الماضي أفضل مقارنة بحاضرنا الآن أو حتى مما قد يخبئه المستقبل؟

دائما وأبدا ما نسمع عبارات الحال في تدهور، الوضع أصبح أسوأ من ذي قبل، المجتمع ينهار، الأخلاقيات تنعدم، وهناك عدد كبير دوما يرى أن الماضي أفضل بأي حال.

يحدث هذا غالبا عندما نتابع نشرة الأخبار ونسمع عن أزمة بالمناخ أو قضايا وجرائم بالمجتمع.

ذكرني ذلك أيضا بكتاب الإلمام بالحقيقة لهانس روسيلنغ وكيف أن للأغلبية نظرة سودوية بعض الشيء تجاه الأحداث، فرغم أن الجميع يظن أن الصحة في إنحدار وأن مستوى التعليم يسوء، لكن الإحصائيات عكست كل هذه التوقعات، ورغم ذلك مازال هناك من يقول أن المجتمع يسوء، والحال يتدهور.

وهذا ما يسمى بانحياز الانحدار (Decline Bias (Declinism وهو الميل إلى رؤية الماضي من منظور إيجابي بشكل مفرط وإلى رؤية الحاضر أو ​​المستقبل من منظور سلبي للغاية، مما يدفعنا إلى الاعتقاد بأن الأمور أسوأ مما كانت عليه من قبل.

وأحد الوسائل المؤثرة بشكل كبير والتي تدعم هذا التحيز هي وسائل الإعلام، فكيف من المحتمل أن تجعلنا هذه القصص الإخبارية نشعر؟

من الصعب ألا تعتقد أن الأمور تزداد سوءًا باستمرار عندما تكون هذه هي الصور التي يقدمها لنا الإعلام. وعندما يتم الجمع بين هذه الأنواع من القصص الإخبارية وسماع آبائنا أو أجدادنا وهم يروون قصصًا عن "الأوقات الخوالي" ، فإننا نميل إلى المبالغة في تقدير مدى عظمة الماضي ونبالغ في تقدير مدى سلبية الحاضر. هذا يؤدي إلى انحياز الانحدار، وهو انحياز سلبي يجعلنا نعتقد أن الأسوأ لم يأت بعد.

حتى أصغر قراراتنا تتأثر بشكل كبير بآرائنا ومعتقداتنا الشاملة. وهذا التحيز يجعلنا نرى السلبي فقط من الحاضر، بينما نفكر في الطريقة التي كانت بها الأمور في الماضي مع استعادة الماضي الوردي ، والمعروف باسم الحنين إلى الماضي أو الرومانسية. فاسترجاع الماضي الوردي هو الميل إلى رؤية الماضي بشكل أكثر إيجابية مما كان عليه في الواقع. في حين لو تذكرنا هذه اللحظات بحيادية سنجد من بينها ما هو أسوأ من مساوىء الحاضر.

ولكن الاستسلام لهذا التحيز قد يكسبنا نظرة تشائمية وعدم قدرة على اتخاذ قرارات تساعدنا على الاستعداد للمستقبل.

هل واجهت هذا التحيز من قبل؟

هذا التحيز برأيي يمثل عائقا حقيقا في حياة الشخص والمجتمع ككل، لذا برأيكم ما هي الطرق الفعالة لتجنبه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نوستالجيا ، الشوق إلى الماضي

هذه حالة عامة معروفة لدى المتخصصون في دراسة النفس البشرية ، ربما انبهت لتلك الحالة أول مرة عندما كنت في المرحلة الإعدادية ، وكنت أزور أحد أصدقائي في منزله ، وإذ بي أسمع خلف باب غرفة الضيافة صوت برنامج الأطفال الشهير القط والفأر - توم & جيري - ، ما أثار انتباهي أنني أعلم تماما أن صديقي هذا لا يحب الكرتون أصلا وأنه ليس لديه أخوه ، وما هي إلا لحظات حتى سمعت صوت ضحكات والده !!!

بصراحة لم أتمالك نفسي وبدأت أتسائل عن تصرف والده ، كيف لرجل في العقد السابع من عمره ويشاهد من هذه البرامج ويتفاعل معها بهذا الشكل !!

قابلت مؤخرا مجموعة من الشباب يقومون بالتجمع أسبوعيا في جروب خاص بهم على الفيس بوك في ساعة محددة فقط ليتناقشوا حول بعض أفلام وأغاني الكارتون - علما بأن أصغرهم طالب بكلية الهندسة - !!

شعورنا بالحنين للماضي نابع من أسباب عدة

يأتي في مقدمتها بحثنا عن الحنان والحب والدفئ الذي كنا نشعر به في طفولتنا ، ذلك الحب غير المشروط والتصرفات العفوية العشوائية والتي كانت تقابل بكل الحب

كذا عملية الإسقاط الفكري حيث أننا نخرج من الواقع بكل تفاصيله لنعيش في الماضي ولو للحظات

وصدقا لا أرى في الأمر أي تحيز إطلاقا فبالتأكيد الماضي كان أفضل ، لهدوءه ، لبراءته ، لعفويته ، لراحة البال ، لصدق المشاعر وغير ذلك الكثير

" القديم ثمين "

أصغر قراراتنا تتأثر بشكل كبير بآرائنا ومعتقداتنا الشاملة. وهذا التحيز يجعلنا نرى السلبي فقط من الحاضر، بينما نفكر في الطريقة التي كانت بها الأمور في الماضي مع استعادة الماضي الوردي ، والمعروف باسم الحنين إلى الماضي أو الرومانسية. استرجاع الماضي الوردي هو الميل إلى رؤية الماضي بشكل أكثر إيجابية مما كان عليه في الواقع.

لذا المشكلة ليست في تذكرنا للماضي أو محاولة استعادة اللحظات السعيدة، المشكلة تكمن في مقارنة هذه الذكريات الجميلة باللحظات السيئة التي يعيشها الفرد في هذا الوقت، فينتج عنه نظرة سلبية للحاضر ورغبة من الهروب منه ويمنح الشخص في بعض الأحيان بنظة تشاؤمية فهو أصبح مقتنع انه مهما بذل من جهد الماضي أفضل بكثير والمشكلة تكبرعندما يكون هذا التحيز تجاه الدولة أو المؤسسة التي يعمل بها الشخص قد تكون سببا في القضاء عليها.

هل واجهت هذا التحيز من قبل؟

لا أعتقد أنه تحيّز فردي، بل متّفق عليه تقريبصا في معظم المجتمعات بان الماضي وأيام الاجداد كانت أفضل من أيامنا!

من وجهة نظري أعتقد أن السبب يكمن في أن الماضي قد مضى!

بمعنى أن كا ما كان سيئًا به انتهى، ولت أيامه بحلوها ومرّها ما يجعلها خفيفة الحمل في قلوبنا وعلى كاهلنا.

على عكس الحاضر الذي لا نزال نعاني من تجاربه السيئة مثلًا، والمستقبل الذي يُقلقنا ما يُخفيه لنا!

الحاضر الذي نعيشه اليوم سيغدو أجمل بعد أن ينتهي وتنتهي تجاربه السيئو ويُصبح ماضٍ! هي حقيقة فطرية قد لا نشعر بها أحيانًا لكن لو فكّرنا بها بهذه الطريقة سنجدها منطقية!

وأعتقد أن أجدادنا كانوا يقولون أن ماضي آبائهم كان أفضل من حاضرهم! تمامًا كما نفعل نحن.

لذا برأيكم ما هي الطرق الفعالة لتجنبه؟

ربما لا يوجد طريقة معيّنة لتجنبها؟

نستمر بالتذمر من الحاضر وما نختبره فيه من مصاعب، ونستمر بإنجاز الاعمال ومحاولة هزم التحديات وتجاوزها، وبعد أن تنتهي تُصبح ماضٍ جميل ويا ليته يعود!

وكأنها حلقة ندور بها ولا فرار منها!

من وجهة نظري أعتقد أن السبب يكمن في أن الماضي قد مضى!

عادةً ما يعطي البشر أهمية أكبر للأشياء السلبية التي تحدث لنا في الوقت الحاضر أكثر من الأشياء الإيجابية. من المرجح أن يكون لشيء ما صادم تأثير قصير المدى علينا أكثر من تأثير ممتع ، يسمى التحيز السلبي، لكن عندما ننظر إلى الوراء ، في ذاكرتنا وبمخيلتنا، فإن العكس هو الصحيح: فمن المرجح أن نتذكر الأشياء الجيدة والممتعة، والتي تسمى تأثير الإيجابية. ونقارنها باللحظات السيئة بحاضرنا، برأيي لو عقدنا هذه المقارنة بين السيء في الماضي والسيء في الحاضر، أو الإيجابي في الزمانين تكون الإجابة منطقية أكثر وموضوعية. ويكون هذا ياسها أحد الطرق للتخلص من هذا الانحياز.

ألا يتّفق ذلك مع حقيقة أن التجارب السلبية عندما تنتهي وتُصبح من الماضي ويقل شأنها بحيث لا نولي لها اهتمامًا ونهتم أكثر بالتفاصيل الجميلة في الماضي؟

بينما في الحاضر لأننا لا نزال نُعايش ظروف صعبة نميل إلى التحيّز للسلبية وتعظيمها طالما أن المشاكل مستمرة؟

بالتأكيد سها وكان تعليقي لتوضيح الفكرة بشكل أكبر

كجماعات نميل لأن نذكر الأيام الماضية على أنها أكثر جمالاً وبساطة، أجدادنا يرون الزمن الماضي زمن البركة والبساطة بكافة أشكاله، مظاهر الحياة وطبيعة الأعمال وحتى التلفاز اليوم حين يعرض البرامج والأفلام على أيامهم يقولون أفلام الزمن الجميل.

اليوم في ظل سرعة المشهد ومظاهر الحياة فقدت الأمور بعضاً من قيمتها المعنوية حقاً، رغم أنها مفيدة وتسهل الحياة، إلا أنه هناك روح مفقودة في فعل الأمور ببطء وتقليدية.

بشكل شخصي رغم كارثية هذه السنة ككل على صعيد الطابع العام إلا أنني أراها أفضل بكثير لي شخصياً من العام الماضي، قد مررت بظروف لم تكن جيدة وكوني تجاوزتها لا يعني أنني مثلاً قوية في تغلبي عليها بل أرى لطف الله في مرورها.

بشكل عام عن السنوات السابقة ككل أنا أرى أنها كانت أجمل بالطبع، نحن كجيل سيصعب علينا تحكيم الأمور بين الحاضر والماضي لأننا شهدنا قيمة وروح الأشياء كذلك سرعتها في ظل الثورة التكنولوجية، لذلك نبقى إلى حدٍ ما في حيرة من أمرنا.

لا أعلم إن كان هذا التحيز محدد للماضي كفترة كاملة أي عدة سنوات أم لفترة محددة مثل عام وعامين؟ لأن نظرتي للأمور مختلفة حسب الأحداث التي تحصل معي شخصياً.

بشكل شخصي رغم كارثية هذه السنة ككل على صعيد الطابع العام إلا أنني أراها أفضل بكثير لي شخصياً من العام الماضي، قد مررت بظروف لم تكن جيدة وكوني تجاوزتها لا يعني أنني مثلاً قوية في تغلبي عليها بل أرى لطف الله في مرورها.

نحن عندما نقارن الأحداث غالبا لا يشغل بالنا بما يحدث بالعالم، ما أقصده أننا نهتم لأحداثنا، فقد لاحظت دينا أن هذا الشعور أو التحيز يتمكن منك ومن تفكيرك ويجعل النظرة التشاؤمية تسيطر عليك في وقتٍ واحد ألا وهو مرور الشخص نفسه بأوقات صعبة أو أزمة ما. وقتها يشعر بسوء الوضع وبرغبة داخلية وحنين للماضي.

وهي ليست محددة بمدة معينة، فكل موقف سيء أو أزمة بحد ذاتها تستدعي ذكرى جميلة من الماضي مختلفة عن غيرها.

مثلا عندما تتضاعف مسئوليات الحياة علينا ونشعر بالضغط، نهرب للماضي وكم كنا مرفهين وخاليين من المسئولية ونتمتع براحة البال، فلو ظل هذا الشعور مسيطر علينا سنظل ناقمين وضعنا وقد نصل لكره المعيشة نفسها.

لكن لو ذكرنا أنفسنا بالمميزات التي جلبتها تلك الضغوطات سنتقبل ذلك بصدر رحب.

على إثر هذا الموضوع ، تذكرت أنه دار حديثًا بيني وبين صديقاتي في الجامعة أنذاك حول أن البعض يعتقد بأن الجيل السابق أكثر إحتشامًا وأخلاقًا ، ولكن في الواقع عندما إطلاعنا على بعض الصور الخاصة بأجدادنا ، وخاصة الجدة ،فلاحظنا بأنها لم تكن محجبة ، إذًا كيف يقولون أن الجيل السابق أكثر تدينًا ! حتى أنني لاحظت أنهم يقصرون في الصلوات بشكل كبير .

لو نظرنا للجيل الحالي أي نعم هناك إنعدام في الأخلاق ولكن لو تصورنا أن الجيل السابق عايش التكنولوجيا لربما كان أسوأ .ما يعجبني في الماضي فقط البساطة.

لذا برأيكم ما هي الطرق الفعالة لتجنبه؟

اعتقد أ الحل بأيدينا ، نحن لابد ألا نشكو من ضيق الحال وأن نمدح في الماضي وغيره من الأشياء التي لربما ليست صحيحة ، لابد من التحدي وتحقيق ما نهدف إليه من حياتنا .

هل واجهت هذا التحيز من قبل؟

الحقيقة في بعض الاحيان يأتيني هذا الشعور ، أن الماضي هو الأفضل ، وأحيانا أخرى يبدو الحاضر أو المستقبل أفضل ، لماذا ؟

علينا بداية أن نقسم أو لنقل نخصص ما هو موضوع حديثنا ، فمثلا :

الماضي أفضل : هذا بالنسبة للعلاقات الشخصية والعاطفية ، إذا أصبحنا نرى سياسة التخلي قد سادت ، وأصبح البشر أكثلا قابلية للترك والخذلان ، ارتفعت نسبة الطلاق ، تراجعت نسبة الزواج ، النظرة السوداوية للطرف الآخر ..

الحاضر والمستقبل أفضل : أصبحت الحياة أكثر سهولة ، وفي كل يوم هناك فرض أكثر في جميع المجالات ، أضحى التواصل أفضل ، ثورة الأنترنيت شكلت قفزة نوعية للبشر كالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتطور ...

هذا التحيز برأيي يمثل عائقا حقيقا في حياة الشخص والمجتمع ككل، لذا برأيكم ما هي الطرق الفعالة لتجنبه؟

ربما يأتي هذا الشعور أثناء الحزن ومحاولة تذكر اللحظات السعيدة التي ولت مع الزمن ، كما يحدث حين نفترق مع شحص ما ، نظل نجتر في الذكريات وتذكر الماضي بالحسرة ، ينبغي علي أن أتجاوز وأصعد الدرج ، لا أن أحبس نفسي في دوامة ، أيضا أن أشغل نفسي بالعمل على يومي وعلى الغد ، في بعض الأحيان يكون الفراغ سببا للحزن على الماضي ، ببساطة لو كان خيرا لبقى

إذا أصبحنا نرى سياسة التخلي قد سادت، وأصبح البشر أكثلا قابلية للترك والخذلان

هذا الانطباع تحديدا يجعلك تحصرين نفسك في مكان بعيد عن كل العلاقات، ويتكون لديك تحيز سلبي تجاه العلاقات ويصبح لديك يقين بحتمية التخلي لذا لن تعطي لنفسك مساحة لترى الجيد منها.

ربما يأتي هذا الشعور أثناء الحزن ومحاولة تذكر اللحظات السعيدة التي ولت مع الزمن ، كما يحدث حين نفترق مع شحص ما ، نظل نجتر في الذكريات وتذكر الماضي بالحسرة

المقارنة الظالمة هي من توصل الشخص لهذا الشعور، فمقارنة الجميل بالقبيح ستجعل بالتأكيد كفة الجميل تربح ويتحيز الشخص لهذه الأوقات، لذا الحيادية والموضوعية بالحكم يجعل للشخص رؤية عادلة للحكم

لا أعلم ، قد تكونين محقة ، لكن أن أضل أخاطر بنفسي فهو متعب لي كذلك ..

لعل هذه المساهمة تكون ردا شافيا لك يا نورا

إنه الحنين إلى الماضي ، ربما لأننا جربناه ونجحنا في اجتيازه وإلا لما كنا هنا الأن ، وهو مثل كل الأشياء ، أنه مساعدة وعائق في نفس الوقت. وفرصة لكل من الانفصال والتواصل. يعتمد الأمر ، على كيف تنظر إليه.

لو نظرنا له لنتعلم منه فلن يعوقنا عن المستقبل ولن يمنعنا من الاستمتاع بالحاضر بل على العكس ، سيفيدنا في تقدمنا وسيرسم لنا الخطوات بشكل حكيم صقلته التجارب ، أما لو كرهناه وتخوفنا من تكراره ، في هذه الحالة سيكون بمثابة حجر عثرة يعرقلنا ويمنع تقدمنا.

لو نظرنا له لنتعلم منه فلن يعوقنا عن المستقبل ولن يمنعنا من الاستمتاع بالحاضر بل على العكس ،

هذا إن كنا ننظر للماضي كفترة عشناها بها الحلو والمر، ونستفيد من الجانب السلبي ونحوله لجزء من خبراتنا الحياتية، لكن ما يحدث أننا نركز على الذكريات الطيبة فقط واللحظات الجميلة لذا نصبح ناقمين على الحاضر.

غالبا نميل إلى التركيز على الأشياء السلبية التي تحدث كغريزة للبقاء على قيد الحياة لتكون دائمًا على اطلاع على التهديدات التي قد تضر بنا. نظرًا لأننا لا نحتاج إلى نفس غريزة البقاء عند التفكير في الماضي ، فمن المرجح أن نتذكر الذكريات الإيجابية. عندما نقارن نظرتنا السلبية للحاضر مع نظرتنا الإيجابية للماضي ، فمن السهل أن نفكر أن الأمور تزداد سوءًا.

فعندما نتعامل مع العالم بعقلية سلبية، فمن الأرجح أن نبحث عن المعلومات التي تؤكد هذه العقلية. وهذا ما يسمى التحيز التأكيدي ويؤدي إلى حلقة مفرغة ومتكررة من الحتمية التي يمكن أن تؤثر سلبًا على عواطفنا وصحتنا وصنع القرار.

تخطيتُ هذا الشعور منذ فترة يانورا ولا أعلم هل هذا نضج أم أنه أمر طبيعي؛ ولكن ما حدث لي انني اصبحت اميل للحاضر لكونه المتاح في يدي والذي بإمكاني فعل أي شيئًا يؤثر ايجابيًا فيه وفي مستقبلي، على عكس الماضي الذي لم اعد املكه في يدي ما يُغيره.

حتى عندما كنت أميل للماضي القديم والزمن الجميل حسب ما نطلق عليه فكرتُ من ناحية اخرى وهي وضع النساء في تلك الفترة، محاربة من اجل التعليم ومحاربة من اجل ان تكن لها كلمة وشأن، وضع لا يُحتمل!

ولكن اعتقد ان الفئة التي تحب الماضي قد تكون فئة تحب الشيء الذي تألفه واعتادت عليه، وتخشى اي جديد او تجربة مختلفة، لذلك يميلون دائما لتفضيل الشيء الواضح بالنسبة لهم والذي كانوا يعرفونه، في حين أنهم لو عادوا للماضي لكانوا في نفس الوضع ..

وهو الميل إلى رؤية الماضي من منظور إيجابي بشكل مفرط وإلى رؤية الحاضر أو ​​المستقبل من منظور سلبي للغاية

في تلك النقطة وبغض النظر عن الانحياز للماضي الا أنني أؤمن ان الحياة ما زالت بها اشياء سيئة، والأسوأ لم يأت بعد .. ربما هذا ناتج عن ما تعرضت له من امور كانت اشد صعوبة من فترة لأخرى، وقد يكون ايضا لتفادي الصدمات الشديدة من خلال توقع الأسوأ مما يجعلني لا أتفاجئ بشكل كامل حتى لو كان الأمر صعب بشدة.

تخطيتُ هذا الشعور منذ فترة يانورا ولا أعلم هل هذا نضج أم أنه أمر طبيعي؛ ولكن ما حدث لي انني اصبحت اميل للحاضر لكونه المتاح في يدي والذي بإمكاني فعل أي شيئًا يؤثر ايجابيًا فيه وفي مستقبلي، على عكس الماضي الذي لم اعد املكه في يدي ما يُغيره.

نفس شعوري ، وهو ما حاولت أن أترجمه لنورا في تعليقي ، تجد نفسك أنك الخاسر الوحيد في عملية البكاء على الأطلال ، وعلى ذكر الأطلال ، حين كنا ندرس الأدب العربي وبالضبط الشعر العربي الجاهلي ، كنت أكره القصائد التي تختص في نوعين البكاء على الأطلال و الرثاء ، كنت أرى أن الشاعر في الرثاءيحبس نفسه في دائرة الحزن دون داعي ، بدل ذلك يمكنني أن أمدح المتوفي أو يكون شعرا للفخر ، والبكاء على الأطلال أحوله لغزل كذلك ومدح ..

مثلا هذه القصيدة للشاعر المهلهل رثاءا لأخيه ، والتي يظهر أنه حبس نفسه في الماضي بطريقة سيئة لم تكن تعجبني :

أَهَاجَ قَذَاءَ عَيْنِي الإِذِّكَارُ * هُدُوّاً فَالدُّمُوعُ لَهَا انْحِدَارُ

وَصَارَ اللَّيْلُ مُشْتَمِلاً عَلَيْنَا * كأنَّ الليلَ ليسَ لهُ نهارُ

وَبِتُّ أُرَاقِبُ الْجَوْزَاءَ حَتَّى * تقاربَ منْ أوائلها انحدارُ

أُصَرِّفُ مُقْلَتِي فِي إِثْرِ قَوْمٍ * تَبَايَنَتِ الْبِلاَدُ بِهِمْ فَغَارُوا

وَ أبكي وَ النجومُ مطلعاتٌ * كأنْ لمْ تحوها عني البحارُ

عَلَى مَنْ لَوْ نُعيت وَكَانَ حَيّاً * لَقَادَ الخَيْلَ يَحْجُبُهَا الغُبَارُ

دَعَوْتُكَ يَا كُلَيْبُ فَلَمْ تُجِبْنِي * وَ كيفَ يجيبني البلدُ القفارُ

أجبني يا كليبُ خلاكَ ذمٌّ * ضنيناتُ النفوسِ لها مزارُ

أجبني يا كليبُ خلاكَ ذمُّ * لقدْ فجعتْ بفارسها نزارُ

اختلف معك في مسألة حب شعر الرثاء، فلا أراه مجرد حزن على الماضي بقدر ما هو مشاعر حقيقية لأشخاص كانوا معنا ورحلوا، أتذكر شعر رثاء الخنساء لأخيها صخر وكيف كان مُحمل بمشاعر أخوة وأمومة معًا، فضلًا عن أننا في الواقع حتى لو نسينا الماضي فلن ننسى من عاشوا معنا فيها، ومهما تخطينا فترات من عمرنا ستظل الأشخاص هي الشوكة التي تجعلنا نعود بالذكريات لتلك الفترات.

تخطيتُ هذا الشعور منذ فترة يانورا ولا أعلم هل هذا نضج أم أنه أمر طبيعي؛ ولكن ما حدث لي انني اصبحت اميل للحاضر لكونه المتاح في يدي والذي بإمكاني فعل أي شيئًا يؤثر ايجابيًا فيه وفي مستقبلي،

أو ربما لأن حاضرك مازال يعطيكِ ما تريدين، وما زال يحوذ على إعجابك به حفصة، ففالبا التحيز يكون مرتبطا بمرور الشخص بأزمات بحاضره فيبدأ الشعور بالضعف للمواجهة ويدخل بمقارنة تلقائية بين الحاضر والماضي، أرى أن الجميع وقت لحظات ضعفه يمر بمثل هذا التحيز، لكن الفرق في مدى استسلامنا لهذا التحيز، هل يدوم أم يختفي مع اختفاء الأزمات.

الا أنني أؤمن ان الحياة ما زالت بها اشياء سيئة، والأسوأ لم يأت بعد .. ربما هذا ناتج عن ما تعرضت له من امور كانت اشد صعوبة من فترة لأخرى، وقد يكون ايضا لتفادي الصدمات الشديدة من خلال توقع الأسوأ مما يجعلني لا أتفاجئ بشكل كامل حتى لو كان الأمر صعب بشدة.

أليست هذه نظرة تشاؤمية حفصة رغم تفاؤلك الذي لامسته ببداية التعليق، وما هي افتراضاتك التي بنيت عليها هذا التوقع، هل أحداث العالم أو المجتمع التي نمر بها أم ماذا؟

ببساطة لأن هذا من طبيعة الحياة...

فالتقدم في السن يعني تراجع الصحة والقوة والقدرات الجسمية....

لذلك فمن الطبيعي أن ينظر الإنسان إلى الماضي على أنه أفضل من الحاضر.....

ثم ماذا بعد ذلك؟ الموت طبعاً وهو النهاية التي تنتظر كل إنسان....

كل هذه الأسباب جعلت من الماضي عنصراً أجمل من الحاضر والمستقبل ....

هكذا هي الحياة....

فالتقدم في السن يعني تراجع الصحة والقوة والقدرات الجسمية....

لذلك فمن الطبيعي أن ينظر الإنسان إلى الماضي على أنه أفضل من الحاضر.....

هذا الانحياز ليس مرتبطا بالسن، فقد يحدث لشاب في العشرينات أو الثلاثينات.

والمشكلة أيضا صالح ليست في التذكر، فجميعنا تربطنا ذكريات جميلة بالماضي وأحيانا نحتاج لتذكرها كنوع من تطيب الحاضر، لكن أن يزداد هذا التذكر ليتحول لمقارنة بين الماضي ورونقه والحاضر وتعاسته، ويتحول هذا العائق يعوق تقدم الشخص وإتخاذه لقراراته

هنا يكون تحيزا وتحيزا سلبيا أيضا.

يقولون الانسان عدو ما يجهل، وبطبيعه الحال المستقبل دائما مجهول لذلك عندما نفقد الامل والرؤيه المستقبليه يصبح الماضي المتنفس الوحيد للشعور بالراحه ونلقي عليه اعباء الحاضر والمستقبل.

نعم واجهت هذا التحيز من قبل، حتى أدركت هذا بشكل أكبر حينما قالت صديقتي التي تصغرني بسبع سنوات أنها تشعر كما لو أن الأجيال القادمة هي أجيال في منتهى السوء، أدركت أن مقاييس الأخلا تتغير، الصح المجتمعي والخطأ المجتمعي كلاهما يتغيران، ولا يحب أي إنسان أن يشعر بأنه باق في مكانه بينما العالم يتيغر فمن الأسهل بالطبع صبغة أي تغيير بكونه سيء بشكل ما

بالنسبه لي عندما أفكر في نفسي أرى الماضي أجمل ...ولكن عندما أفكر بأبنائي أحاول أن أجعل المستقبل أجمل

لكن ألا تمثل رؤيتك للماضي أنه أجمل عائقا لأن تلمسي جمال الحاضر، ويجعلك ترين حتى المستقبل قبل قدومه ليس الأفضل حتى لو تمنيتي ذلك؟

في الحقيقة ورأيي الذي لايساوي شيئا سأضع رأيي هنا .

انا كنت انظر للمستقبل بنفس تلك الطريقه ولكن عندما مرضت وزاد مرضي وجدت اجابة السؤال فماذا لو اني اصبت بتلك المشاكل في عصر لايحتوي علي ابتكارات المستقبل ، ماذا سيحدث ؟ شئ غريب اعتقد اني لن اكون علي قيد الحياة ، لاتوجد مشكلة في التحيز الكل يري بمنظورة الشخصي وتجربته مع الحياة هل هذا افضل ام لا .