التحيز في التوقعات expectation bias

التحيز في التوقعات (expectation bias) هو ميلنا كأفراد إلى تشكيل توقعات معينة عن الأحداث أو الأشخاص بناءً على تجاربهم السابقة أو معتقداتهم، وغالبًا ما تؤثر هذه التوقعات على الطريقة التى يفسرون بها الواقع.

قد نتوقع علاقة طيبة مع شخص من دائرة أقاربنا أو أنسبائنا فنبادره بالتحية الطيبة والمعاملة الحسنة؛ فهناك احتمال معقول أن تستمر العلاقة بطريقة جيدة، لكن إن توقعنا منه معاملة جافة ربما يظهر ذلك في صوتنا أو تحيتنا الجافة له، فيكون رده وتحيته كذلك بجفاف.

وقتها سنقول: أصابت توقعاتنا، حسناً: قد أصابت لأننا توقعناها وليست لصوابها في ذاتها.

كما أن توقعاتنا قد تكون مقنعة لنا لدرجة جعل أدمغتنا تلاحظ بشكل تفضيلي الأشياء التي تؤكد توقعاتنا.

مثل القصة المشهورة للرجل الذي اشتبه في سرقة جاره لفأسه، فيقول رأيت جاري يمشي مشية سارق، وكلامه كلام سارق.

فلما عثر على فأسه الذي كان ضائعاً وليس مسروقاً يقول: نظرت إلى جاري فلم أجد فيه شيئاً من هيئة السارق؛ لا مشيته ولا كلامه، رغم أنها لم تتغير عن الأمس!

لذا كيف يمكننا التحرر من التحيز في التوقعات وتأثيرها على قرارتنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لاحظت هذا الأمر مؤخرا في تعاملاتي مع البعض، خصوصا الأشخاص الذين لم أتعامل معهم عن قرب لكن كونت توقع عن شخصيتهم بناء عن مشاهداتي أو من خلال ما سمعت عنهم. وأعتقد أن أهم خطوة للتخلص من هذا الأمر هو إدراكه والاعتراف بوجوده وبأنه خطأ. وهذا ما حصل معي فعلا فبمجرد ما شعرت أنني أتحيز ضد البعض وبالتالي أتعامل معهم بأسلوب يحقق توقعاتي تلك بدأت أجرب التعامل مع الأشخاص دون أي حكم أو توقع مسبق وقد لاحظت اختلافا جذريا

ذلك بالتأكيد أولى خطوات التطور في المعاملات، هو ضبط الفكر والشعور ضبطاً دقيقاً ملائم للواقع العملي.

خصوصا الأشخاص الذين لم أتعامل معهم عن قرب

حتى مع الأشخاص المقربين ستلحظ ذلك في تفسير تصرفاتهم وتوقع أسبابها، كما قد يأتي بعها مهارة أجدها مهمة وهي عدم إمكانية التأثير عليك من خلال الكلام، وستفيدك حال توليك موقع قيادي، فلن تتأثر وقتها بالقيل والقال، وهي مهارة نادرة، لأننا كبشر بطبيعتنا ميالون للتأثر بما نسمع ونعرف.

هذا الأمر شبيه بالرغبة التي تحقق نفسها Self-fulfilling wish ولكن الحل في ذلك هو أننا نفكر بمنطقية وننفي عنا كل توهماتنا بمعنى أننا يجب أن ننتعامل مع الأشخاص على أساس ما يقولونه فقط وأن نفترض في أقوالهم أو أفعالهم حسن النية ولا نتهم أحداً إلا بدليل وهذا يستلزم منا أن نكون واعيين بكيف نرى الآخرين وكيف نقيًم علاقتنا معهم ولا نعمم الحكم بمعنى أنني سمعت أنً أبناء بلد أو محافظة كذا طبعهم كريم أو بخيل أو شرس أو إلخ....فيجب أن أنفي من فكري هذا التعميم وأتعامل مع الفردوليس مع فكرتي عن المجموع الذي يحوي بداخله هذا الفرد.

 ولا نعمم الحكم بمعنى أنني سمعت أنً أبناء بلد أو محافظة كذا طبعهم كريم أو بخيل أو شرس أو إلخ..

يحدث ذلك كثيراً بالفعل، وهو من المغالطات الشائعة خصوصاً في أوساط المغتربين للدراسة.

أتذكر أني سمعت عن أهل أسيوط حين ذهبت إليها أول مرة صفات مثل البخل والتشدد في المال، وحقيقة وجدت عكس ذلك في أكثر من موقف.

هذا الأمر شبيه بالرغبة التي تحقق نفسها Self-fulfilling wish 

هذا ما يحدث بالفعل، لو ذهبنا لبلد سمعنا عن أهلها أنهم يحبون الشجار، في أول موقف بسيط قد نجد أنفسنا نصعد الموقف حتى يتحول بالفعل إلى شجار، لكن سنكون نحن من سببنا ذلك.

أتذكر أني سمعت عن أهل أسيوط حين ذهبت إليها أول مرة صفات مثل البخل والتشدد في المال، وحقيقة وجدت عكس ذلك في أكثر من موقف.

نعم، وأنا أيضاً كنت أتحيز ضد ابناء محافظة المنوفية حتى تعرفت بأناس منها في العمل في بداية حياتي ورأيت أن التعميم خاطئ فلابد أن تعامل مع الفرد بذاته ونرى إن كانت تصدق عليه تلك التعميمات أم لا.

حتى على نطاق الأفكار يكون هناك تحيز واقتناع بالأفكار التي يطرحها من نحبهم حتى لو لم تكن صحيحة، والعكس صحيح.

يمكننا التحرر من التحيز في التوقعات بتدريب أنفسنا على فعل ذلك، وعدم الحكم على أي شيء دون وجود أسباب واقعية ومنطقية حقيقية تدفع لذلك.

فقصة الفأس المسروق التي ذكرتها، صاحبها لو حدد سببا منطقيا قبل اتهام صاحبه لتراجع عن ذلك.

حتى على نطاق الأفكار يكون هناك تحيز واقتناع بالأفكار التي يطرحها من نحبهم حتى لو لم تكن صحيحة،

ألاحظ ذلك كثيراً، يكفي أن يقول أحد نحبه كلاماً لنصدقه، كما يحدث العكس لو قال شخص لا نحبه كلاماً فيكون انطباعنا الأول عنه أنه كاذب أو مخادع.

يتطلب فعل ذلك تدريب مستمر على المنطق، وعلى عدم تحيز أفكارنا وراء مشاعرنا، حيث يذكر لنا التاريخ شعوباً بأكملها انقادت وراء قائد لتغزو بلاد وتقوم حروب بسبب الانجراف وراء المشاعر مثلما حدث في ألمانيا، ويحدث في كل عصر في أوقات الانتخابات.

أعتقد أن إدراك وجود التحيز هو الخطوة الأولى والمفتاحية.. لأنه يسمح لنا بالتوقف عن تكرار هذه الأخطاء بشكل غير واعٍ. كما أن التفاعل مع الأشخاص أو المواقف دون فرض تصورات مسبقة، يمكن أن يعيد تشكيل نظرتنا للواقع.

لكن هذا لا يعني إنكار تجاربنا السابقة أو تجاهل حدسنا، بل يعني فصلها عن اللحظة الحالية والسماح للواقع بأن يثبت أو ينفي هذه التوقعات.

إذا كان التحيز مرتبطًا بسياق اجتماعي أو ثقافي، فكيف يمكننا تجاوز الإرث الجمعي من الأحكام المسبقة التي نُرغم أحيانًا على التعامل معها؟

التغلب على الإرث الجمعي أصعب بكثير من التغلب على التحيز الشخصي، الإرث الجمعي بطبيعته متأصل في لا شعورنا، ومجرد التفكير في انتقاده بصوت عالي قد يثير الأغلبية ضدك، حتى لو كان حكمك صحيح.

مثلما حدث مع كل المفكرين عبر التاريخ في قضايا الأرض والجاذبية والفتوح العلمية الحديثة.

أعتقد أن التجربة والدليل هي التي يمكن أن تدلنا على الصواب في أحكامنا بشكل عام.

قد نتوقع علاقة طيبة مع شخص من دائرة أقاربنا أو أنسبائنا فنبادره بالتحية الطيبة والمعاملة الحسنة؛ فهناك احتمال معقول أن تستمر العلاقة بطريقة جيدة، لكن إن توقعنا منه معاملة جافة ربما يظهر ذلك في صوتنا أو تحيتنا الجافة له، فيكون رده وتحيته كذلك بجفاف.

أعتقد أن المثال هنا لم يوضح الانحياز بالتوقعات بالطريقة الأمثل الواضحة، ففي حالة ذلك القريب مثلًا الأمر يعتمد على تصرفاته قبل تصرفاتي، فأنا إن كنت واقعًا في التحيز التوقعي وتوقعت أن قريبي هذا غير ودود، سوف أميل لتفسير كل أفعاله المحايدة أو الغير إيجابية أنها محاولة منه لأذيتي.

أما عن كيف يمكننا التحرر، فأعتقد أن غالبية الأشخاص الذين يقعون في ذلك النوع تحديدًا من الانحياز، يكونون ضحية للتفكير الخرافي والبعد عن الموضوعية والمنهجية العلمية في التفكير، فقد تؤثر في قراراتهم أقل الأشياء الغير منطقية، ومن هنا يكمن الحل.

في حالة ذلك القريب مثلًا الأمر يعتمد على تصرفاته قبل تصرفاتي

إذا كانت التصرفات تعتمد على المشاهدات الواقعية والتجربة، فهي بالفعل خالية من التحيز، لكن هل نفعل ذلك دوماً؟ بأن لا ندع كلام سمعناه عن فلان بأن يرسم له صورة في ذهننا تؤثر على تصرفاتنا، سواء كان ذلك الكلام طيب أو سيء؟ أم أن البشر يميلون بشكل فطري للأحكام المسبقة، مثال: الحدس والانطباع الأول؟

الطريقة المثالية للتحرر من التوقعات هي أن لا نتوقع، بمجرد أن تفترض شئ فإن العقل يكون في حالة تأهب للتركيز عليه وهنا تنتبه الحواس له.

جرب مثلاً أن تتوقع أن جارك خائن، بعد يوم ربما تجده يسير ببطء أثناء الخروج من شقته، هو فعل ذلك حتى لا يصدر صوت فيستيقظ طفله الرضيع بينما فسرت أنت الفعل بأنه خرج هكذا لكي لا تنتبه زوجته.

وبنفس الفكرة يصدر العديد من الأشخاص أحكام غير منطقية لمجرد انهم فقط تأثروا بالتوقعات والافتراضات.

الطريقة المثالية للتحرر من التوقعات هي أن لا نتوقع

الأمر ليس بهذه البساطة، كونك تتخلى عن توقعاتك بشكل مطلق يعني تنازلك عما يميزك كبشر له قدرة على الاستنتاج وربط خبرات الماضي بالمستقبل.

الأفضل هو أن لا تؤثر توقعاتك على طريقة تصرفك قبل وجود دليل قاطع عليها، ويبقى السؤال هو: كيف ستفعل ذلك؟