علم الفراسة هو علم زائف! (Physiognomy bias)

يدور علم الفراسة حول دراسة ملامح الوجه، لأنه يحاول استنتاج طبيعة الشخص من خلال ملامحه.

في القرن الثامن عشر، والتاسع عشر: كان علم الفراسة مقررًا إلزاميًا في أغلب الجامعات المرموقة. وكان علم الفراسة يُعتبر مجالًا "علميًا"، فكان من الممكن تحديد شخصيتنا بسبب ملامح وجهنا.

امتلأت صفحات الروايات، وأبيات الشعراء، بوصف لملامح الأشخاص وارتبطت ملامحهم بصفاتهم الشخصية، وتغنى الشعراء بقوة الذقن، وذكاء العيون.

نحن نعلم في عصرنا الحالي أن ملامح الإنسان لا تدلنا على شخصيته، لكن بطريقة غير واعية عقولنا تخدعنا، فما أن نتعامل مع أشخاص جدد حتى تؤكد تصرفاتهم فكرتنا غير الواعية المرتبطة بشكلهم، فنقول أننا شعرنا أن هذا الشخص (مؤذي) وقد صدق شعورنا، أو نقول أننا لم نرتح لفلان وقد أصبنا في ذلك.

فلو كانت الفتاة ذات وجه ملائكي طفولي، وتتحدث بطريقة لطيفة ذات نبرات خفيضة، فلابد أن أول استنتاج سيكون أنها إنسانة لطيفة.

ولو امتلك الشاب وجه هادىء مطمئن، واتسم سلوكه بالتهذيب، فلن نصل أبداً إلى افتراض أنه قد يكون عنيفاً.

وفي الحقيقة كثير من النسوة المخادعات يمتلكن وجه بريء، وكثير من القتلة يملكون وجه طفولي ويتسم سلوكهم بالتهذيب.

إذا كنا لا نستطيع مسبقاً الحكم على شخص إلا بعد صدور تصرفاته..فكيف نستطيع أن نثق، ونأتمن الأشخاص حولنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ليس هذا القصد من علم الفراسة ليحدد لنا أن كان الشخص مجرم أو كانت الفتاة خبيثة أو الشاب خائن، بل هو وضع أنماط الملامح وما تأول له ورغم ذلك لم يبصم أن التصنيف بها مرجع نهائي.

امنح نموذج ذكاء اصطناعي صورة لأسد وصورة لغزالة واطلب منه تبديل عيونهم، أنظر عين الغزالة عند وضعها على الاسد ستجعله بريئ ولطيف والعكس صحيح فكيف تأثير العين هنا ؟ وقس على ذلك كل شئ

طريقة استبدال العيون مغالطة في حد ذاتها يا إسلام سأخبرك لماذا: لقد اعتدنا منذ ولدنا على شكل عين الأسد وسوف نميزها دوماً حين نراها حتى لو تم ذلك بشكل غير واعي، فهي مرتبطة في ذهننا بشراسة الأسد، ولو كان الأسد كائن وديع لما أثار شكل عينه فينا هذا الشعور.

جرب خلط الصورتين وانظر تأثير العين على ملامح الوجه، لا اقول لن نعرفها ولكن اقول انظر تأثيرها على الملامح نفسها، جرب وضع عيون قرش مكان دولفين وانظر الفرق

هناك أشياء ليس لها أعين وهي مخيفة أكثر من الأسد والقرش، فالفيروسات لا تمتلك أعين، والمعادن المشعة قد يبدو شكلها جميل، وأكثر النباتات سمية شكلها عادي، لكن أنظر لتأثير كل منها على صحة الإنسان، شكل الشيء ليس دليل أبداً على صفاته.

لنحضر طفل ضع أمامه بكتريا وثعبان وانظر سيصرخ من ايهما، ونحضر زهرة سامة ونبات صبار واطلب من شخص بالغ لمسمهم قد يأكل الزهرة ولكن لن يلمس الصبار من الأساس

أليس هذا دليل أن الحدس لا يصيب يا إسلام؟ إذا كان الشخص البالغ سيحدس ضرر الصبار ، ولا يفطن لضرر الزهرة المسمومة.

الحدس بالفعل لا يصيب لكن ليس هذا خطأ من يحكم بل هذا أثر الجهل فنحن نعرف خطر الصبار لكن لا نعرف خطر الزهرة السامة أو البكتريا

برأيي هذا تبسيط مخل ولا يعكس الحقيقة بأي شكل من الأشكال، العين قد تمنح انطباعًا أوليًا فقط، لكن الشخصية الحقيقية والنوايا لا يمكننا أن نحكم عليها بمجرد تغيير صورة أو ملامح، هذا التشبيه أشبه بمحاولة الحكم على كتاب من غلافه فقط، وهو أمر غير دقيق ولا يعبر عن تعقيد النفس البشرية أو حتى سلوك الحيوانات، لذلك من الأفضل أن نكون واقعيين ونتجنب التعميمات والتبسيطات التي قد تضلل أكثر مما توضح.

لا تضليل هنا برأيي على الاطلاق، جربي أن تنزلي للشارع وعينك حمراء اللون لكثرة السهر ولله نصف من يراكي سيظن أنك مدمنة، وتخيلي طفل سقط فأصبح بوجه ندبة كبرت معه الأغلبية ستراه مشاغب وأحدهم جرحه بينما هو ليس كذلك، الجميع حولنا حكمهم سطحي وهكذا الفراسة تناسب هذا الوضع

طفل سقط فأصبح بوجه ندبة كبرت معه الأغلبية ستراه مشاغب

هذا معناه أن الفراسة في هذه الحالة ليس لها أي دور إيجابي بالعكس لها دور سلبي.

هذا ما أسعى للبرهنة عليه، ولكن ليست الفراسة وحدها كذلك بل أحكام الناس حتى من لا يعرفون الفراسة أساسا ويظنون أنها نوع من الحيوانات هم بالفطرة أيضا يطلقون الأحكام السطحية ويتناقلونها دون أي مبرر واضح

جزء من إشكالية الثقة التي نواجهها اليوم، أن أغلبنا نتربى على ربط المظهر بالسلوك منذ الصغر. الولد المهندم مؤدب ويتم تشجيعنا للتعرف عليهم وتكوين صداقات معهم، وكذلك الحال مع البنت الهادئة التي تلقائيا نستنتج أنها طيبة. فيكبر الطفل وهو يظن أن الناس يمكن تصنيفهم من أول نظرة، مما يجعله عرضة للخذلان لاحقًا. نحن بحاجة لتغيير تلك البوصلة المعطلة، ونستبدلها بأخرى تحسن قراءة السلوك بدل الشكل، جيل يتعلم أن الثقة تُبنى بالمواقف، لا بالملامح، وأن البراءة لا تُقاس بتقاسيم الوجه، بل باستقامة الفعل.

هذا حقيقي أخي، فعالم البالغين عالم معقّد، فقد يسرق شخص شخص آخر وهو يبتسم له مطمئناً، وقد يخرج علينا مرشح للانتخابات ليسمعنا أجمل الوعود حتى يصل للمنصب فقط.

لا أوافقك الرأي في أن علم الفراسة هو علم زائف

لأن علم الفراسة من جهة هو علم له جذور تاريخية عميقة، ولطالما دل على حقائق لا يمكن إنكارها.

ومن جهة أخرى، علم الفراسة أدق وأعمق من أن نحكم على الشخص بناء على انطباعنا الأولي عنه، مثل وجه يبدو هادئا أو سلوك يبدو مهذبا..

علم الفراسة أولا مبني على "العلامات"، والحكم على شخص ما بأن فيه صفة معينة، يجب أن تتوفر فيه (مثلا) 3 علامات أو أكثر، كما أن علم الفراسة لا يعنى بتحديد ما إذا كان الشخص "شريرا" أم "خيرا"، ولكن يعنى بطبائع الناس التي قد تكون في الشخص "الشرير" و"الخير" على حد سواء!

مثلا: قد تجد شخصا "خيرا" سريع الغضب، أو محبا للمال، أو شرس الطباع. وكذلك قد تجد شخصا "شريرا" بليغ الحجة، سخيا، أو حتى مهذبا وهادئا ورصينا!

فعلم الفراسة يعنى بتحديد "الطبائع" وليس "الخيرية"، وهو علم يمكن تعلمه، وقد تجد أشخاصا موهوبين بطبيعتهم أو بناء على تجاربهم في الحياة.

وعلى كل، مهما تفرس الإنسان في شخص صفة ما، يبقى من الخلق العالي أن لا يتعامل معه إلا بناء على الظاهر، فلا يمكن أن نصف شخصا بأنه كاذب لأننا تفرسنا فيه ذلك، ولكن يمكن أن نضع "الكذب" كاحتمال في الاعتبار للحذر منه وتوقع تصرفاته.

مثلا: قد تجد شخصا "خيرا" سريع الغضب، أو محبا للمال، أو شرس الطباع. وكذلك قد تجد شخصا "شريرا" بليغ الحجة، سخيا، أو حتى مهذبا وهادئا ورصينا!

وكيف لنا أن نستنتج ذلك من ملامح الوجه! أنا أرى أشخاص كثيرون يقومون بعمل محتوى عن أشخاص ويقولون هذا شكل أنفه مستقيم فلا بد وأنه هكذا ويقدم وصف ما، حقا ما علاقة شكل الأنف وحجم العين ورسمة الحاجب بصفات الإنسان! البشر أعمق وأعقد بكثير من أن يتم تصنيفهم بناء على ملامح وجه، في حين وجود عوامل كالبيئة والأسرة والظروف والدين والقيم الذاتية والوسط المحيط تؤثر وتتحكم وتغير من شخصية الإنسان كل يوم.

في الحقيقة لست من المتخصصين ولا المهتمين بهذا العلم، لكني شاركت بعض ما أعرفه عن المجال.

وقد بينت أن الأمر مبني على اجتماع عدة علامات للقول أن هذا الشخص قد تكون فيه الصفة الفلانية، وقد لا تكون فيه.

تم بناء هذا العلم بناء على التكرار الكثير، وهو علم نشأ بطريقة معقدة كتعقيد وعمق البشر.

من جهة أخرى: أنا لست أبدا مع من يقدمون محتوى عشوائيا على تيكتوك ويوتيوب حول هذا العلم. ولكن مع ذلك هو علم جذاب ومثير للتفكر، وكنت أتمنى لو وجدت سعة وقت لتعلمه، لكني لم أجد للأسف الشديد، ولو كنت أريد تعلمه، كنت لأبحث عن المصادر القديمة وكتب القدماء فيه.

لا أعلم إذا كان المحتوى الذي يقدم الآن عن علم الفراسة يتماشى مع أساسياته قديما ولكن الفكرة نفسها واحدة والفكرة لا تحمل منطق كافي برأيي، لأنه يقع تحت مغالطة التعميم، فقط لأن إنسانا ما في فترة حياته القصيرة صادف بضعة أشخاص يشتركون في صفة شكلية ما ويحملون نفس الطابع لا يعني ذلك أن كل البشر الذين يحملون نفس هذه الصفة الشكلية سيحملون نفس الطابع! هل الإنسان في مصر كالإنسان في أمريكا، هل الشخص المتدين كالشخص الملحد، هل الشخص الذي تربى في أسرة كالذي تربى وحيدا أو في الشوارع؟ كل هذه عوامل تغير من طباع الإنسان بشكل كبير جدا فلا يمكن اختزال هذه العوامل وتصنيف البشر بناء على عامل واحد ضعيف كالشكل.

 علم له جذور تاريخية عميقة

الاستدلال بصحة علم بأن له جذور عميقة دليل غير قوي، فهناك آراء كثيرة غير صحيحة ولها جذور عميقة.

مثلا: قد تجد شخصا "خيرا" سريع الغضب، أو محبا للمال، أو شرس الطباع. وكذلك قد تجد شخصا "شريرا" بليغ الحجة، سخيا، أو حتى مهذبا وهادئا ورصينا!

لكن لنتناقش إن كان لعلم الفراسة فائدة فعلية، فأحب أن تشرح لي بمثال مما ذكرت أخي كيف يستنتج علم الفراسة الصفات الخبيئة للشخص، ما هي المراحل التي يتخذها للاستنتاج؟

حقيقي أننا نتأثر بشكل كبير بانطباعاتنا الأولى المبنية على ملامح الوجه أو نبرة الصوت من غير ما نكون واعيين بده وده بيخلينا أحيانًا نحكم على الناس بسرعة سواء بالثقة أو الحذر لكن لما بنسأل نفسنا إزاي نقدر نثق أو نأتمن شخص فعلًا والإجابات مش سهلة عن نفسي شايفة إن التصرفات المتكررة هي المعيار الوحيد الحقيقي اللي ممكن نبني عليه ثقة حقيقية الشكل ممكن يخدع والكلام ممكن يتجمّل لكن الفعل هو الاختبار الحقيقي لو الشخص تصرف معايا بصدق في مواقف متعددة وقدر يثبت إنه أهل للثقة وقت الحاجة ساعتها بس ممكن أقول إن عندي سبب إني أصدقه وأعتمد عليه يعني نقدر نقول إن الثقة ما تتبنيش من أول مرة ولا من انطباع شكلي الثقة قرار بياخد وقت وتجارب ومواقف ومين اللي يثبتلك نفسه في كل ده تستحق تمنحه ثقتك

لكن أعتقد أن ما تذكره في هذه الأمثلة مثل تعبيرات الوجه مع نبرة الصوت تقع ضمن لغة الجسد، ومعها كذلك نظرة العين وحركة الأيدي والأرجل ووضعية الجسم في الوقوف والجلوس كلها أمور مرتبطة بلغة الجسد وهي أشياء قد تدل بالفعل على ما بداخل الإنسان أو حتى ما يحاول إخفائه.

أنا أضع علم لغة الجسد مع علم الفراسة في نفس المجموعة من العلوم الزائفة، فلا شكل اليد ولا طريقة وضع الرجل تظهر لنا شيء، فربما نرى شخص خائف أمامنا وهو يخاف من تهوّره ليس منا.

أتذكر شخص أعرفه من السوشيال ميديا شكله بريء جداً وطفولي ومسالم جداً، خرج عليه أحد الأشقياء بمطواة حتى يسرقه، فقام بالتحدث مع البلطجي ليقنعه ويرجوه أن لا يفعل ذلك، ومتأكد أن نبراته كانت خائفه مما سيحدث تالياً فهو لا يحب أذية أحد فهو الشخص خبير فنون قتالية ويمارس رفع الأثقال، وكانت النتيجة أنه ضرب البلطجي ضربة قد تسبب له عاهة مستديمة.

متأكد أن البلطجي حين سمع نبراته المتوسلة كان يظن أنه خائف من مطواته.

كان لي صديق في الجامعة، عند لقائه مع أحدهم لمرة أو إثنان يخبرك بأنه جيد أو سيء والمشكلة أنه يصيب في توقعه ويظهر هذا مع الزمن، أصدقاؤه قلائل. منظم، قليل الكلام وشديد الملاحظة.

لا يمكنني القول عليها فراسة أكثر من كونها خبرة في التعامل مع الناس فقد نشأ في عائلة كبيرة- حفظهم الله- ، فهل هناك نمط سلوكي يمكننا تحديد من خلاله طبيعة الشخص؟

يتحتم علينا أولاً أخي تعريف من هو الشخص الجيّد ومن هو الشخص السيء؟ فربما ما نكتشفه بعذ ذلك هو تحيزات معرفية، فنمنح الجيّد تبريرات، ونمنح السيء إدانات.

في الواقع إتضح أن من اخبرني بهم أشخاص بنوايا غير طيبة، هو لم يحكم من النظرة الأولى كما تفترص الفراسة.

من معاملاته مع الناس يوجد نمط يبدو غير مرئي وقد لا يتضح في بداية الحديث أو المقابلاة، لكن هناك علامات سلوكية وأؤأكد سلوكية تظهر في اللقاءات الأولى. ليست قاعدة شاملة، كونها تحتمل نسبة من الخطأ.

اشكرك على هذا المقال لانه يجيب على تساؤلات عندي ولكن أود سؤالك ما الفرق بين علم الفراسة وعلم لغة الجسد؟؟؟

وهل يمكن اعتبار علم الفراسة غير نافع ؟؟

في الحقيقة أنا أرى الفراسة وعلم لغة الجسد وجهان لعملة واحدة، وهي محاولة استنباط الخبايا من وراء الظاهر أمامنا، وفي الحالتين أرى هذين العلمين غير نافعين.

ولكنه علم له جذور تاريخية في الاديان السماوية واختصره بكلمة "البصيرة"

نعم ليس بعلم حديث وليس فيه تجارب حسية مادية ولكنه مؤثر في علم النفس ،

ربما في المستقبل يكون له أسس منطقية