لماذا ليس بإمكاننا أن نتغلب على تحيز الإسناد الجماعي Group Attribution Bias؟

يشير تحيز الإسناد الجماعي إلى ميل الناس إلى الاعتقاد:

أن خصائص فرد من أفراد المجموعة تعكس خصائص المجموعة ككل.

أن خصائص المجموعة يجب أن تعكس خصائص كل فرد من أفراد المجموعة.

حتى لو توافرت معلومات تشير إلى خلاف ذلك.

نرى ذلك الخطأ في كل المنشورات التي تتحدث عن “النساء” أو”الرجال” أو”المهندسين” وإلى غير ذلك من الكلمات التي تتحدث بصيغة الجمع عن مجموعة، وتهدف أن تصف كل فرد في المجموعة.

لكن من السهل علينا أن نعارض تلك المنشورات ونقول بضمير مرتاح أن ليس كل “المهندسين” (مهما كانت الصفة)، ولا كل “النساء”...ولا كل “الرجال”...

لكن لو جربنا محاولة تطبيق ذلك على التعصب الكروي، سنجد الأمور تزيد صعوبة أن نحاول مدح لاعب من الفريق المنافس بصدق.

لو صعبنا الأمور قليلاً يمكن أن نجرب ذلك على النطاق السياسي أو الفكري، سنجد أنه من شبه المستحيل أن نستثني فرد من كيان غير مسالم لنا، حتى لو كانت كل الدلائل تشير إلى أن هذا الفرد يعارض كل أفكار مجموعته..

مهما حاولنا سنجد بيننا وبين هذا الفرد حاجز، ويتمثل هذا الحاجز في المجموعة التي ينتمي إليها بحكم الميلاد أو بحكم محل إقامته.

لماذا لا نستطيع أن نتغلب على تحيز الإسناد الجماعي برأيك، حتى لو توافرت دلائل عكس حكمنا على فرد من أفراد المجموعة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لأن كثير من البشر بطبيعتهم يحبون اطلاق الاحكام على الغير لسبب ما. ولبالتالي فكوني اعكس تجربة واجهتها مع شخص أو حتى عدة أشخاص من مجموعة معينة على كل افراد تلك المجموعة سيسهل علي اطلاق الاحكام أكثر بكثير من ادراك أن كل شخص مسئول عن تصرفاته وأنه وإن كان هناك بعض الثوابت التي لا بد أن يتصف بها ليكون من ضمن تلك المجموعة لكن هذا لا يعني أنهم جميعا مستنسخين بنفس الصفات. إذا أدركنا جميعا تلك الحقيقة وظلت حاضرة في أذهاننا فلن يستطيع أحد أن يقول أن الرجال كذا أو النساء كذا، لأنه لا يمكن لاربعة مليار شخص أن يتفقوا على صفة معينة، وهذه فكرة لا تعجب الكثيرين

في الحقيقة واجهت موقف مماثل حين درست في أسيوط، قبل الذهاب للكلية سمعت أنه من الصعب التعامل مع أهل أسيوط، فزيادة على صعوبتهم هم يعتزون بأبناء محافظتهم فقط، لكن وجدت عكس ذلك في أغلب تعاملاتي، بل وجدت منهم عكس ما يقال تماماً.

لماذا لا نستطيع أن نتغلب على تحيز الإسناد الجماعي برأيك، حتى لو توافرت دلائل عكس حكمنا على فرد من أفراد المجموعة؟

البشر عامةً يميلون إلى تعميم الحكم وهذا برأيي لسهولة التصنيف و التعرف ولكن قد نقع بأخطاء شديدة من وراء ذلك. يعني بإمكاننا أن نقول مرتاحي الضمير: المجموعة (س) من الناس معادية لنا؛ ذلك لأن المجموع قد بدر من أعمال عدائية. ولكن حينما نُمسك فرد بعينه برأيي لابد هنا من التمحيص. لا يصح أن نأخذ الفرد بحكم المجموعة وربما هنا نتفحص الأمر بشأنه فإن كان يعمل أعمال جماعته فالحكم الأول يصح عليه وإلا فهو لا يصح. أمتا قولك لو توفرت الدلائل فإني لا أوفقك عليه في الحقيقة إذ كيف تتبين لنا الدلائل القطعية بإنه مستثنى من حكم جماعته ولا نعمل به؟! قد يكون للعاطفة دخل هنا ولكن ليس الجميع ينجرفون وراء العواطف برأيي.

إذ كيف تتبين لنا الدلائل القطعية بإنه مستثنى من حكم جماعته ولا نعمل به؟

لأن الإنسان يرى الواقع بعين عواطفه أخي خالد، فلو كنا نصدق أن الإستراليين مهملون (كمثال)، وشاركنا شخص إسترالي في عمل، وكان يعمل كما يجب، لكن أهمل في مرة، ستتخذ تلك المرة حيز في عقلنا أكبر مما كانت ستأخذه لو كانت فكرتنا الأولية أن الإستراليين مجتهدون بطبيعتهم.

أعتقد أن هذا راجع للتجربة شديدة التأثير على الشخص الناتج عن التعامل مع أحد ممثلي الجماعة المكروهة. أعتقد أن الإنسان يعلم في داخله أن تعميمه خاطئ وغير منطقي ولكن لأنه لم يتخطى بعد تأثير التجربة الصادمة يرى النموذج السيء الذي أثر عليه في كل من هو مثله، قد يسعى بذلك استفزاز الآخرين حتى تكون فرصة لإشباع حنقه وغضبه المكتوم داخل الشخص سبب المشكلة. هذا تجده واضحا في فتاة تكره كل الرجال بسبب رجل واحد ورجل يكره كل النساء بسبب امرأة واحدة. فتجدهم يميلون لتعميم الأحكام السلبية بسبب عدم قدرتهم على تجاوز التجارب الصعبة التي مروا بها.

 هذا تجده واضحا في فتاة تكره كل الرجال بسبب رجل واحد ورجل يكره كل النساء بسبب امرأة واحدة.

هذا يكون واضحاً فعلاً في هذه الأمثلة أكثر من غيرها، وأعتقد أنها سبب كثير من المشاكل بين الأزواج، فالمرور بتجربة أولى سيئة يجعل الإنسان يفسر أفعال الطرف الآخر من وجهة نظر ه القديمة، ربما لذلك السبب تكثر حالات الانفصال.

أعتقد أن السبب الرئيسي في صعوبة التغلب على تحيز الإسناد الجماعي هو أن عقلنا بطبيعته يميل إلى التبسيط والتعميم لأنه يشعر بالأمان عندما يضع الناس في قوالب محددة مسبقًا فالتفكير في كل فرد كحالة مستقلة يحتاج إلى جهد عقلي ونفسي أكبر خاصة حين يكون هذا الفرد تابعًا لمجموعة نختلف معها أو نُحمّلها مشاعر سلبية سابقة وهناك أيضًا عامل الانتماء فحين ننتمي لفريق أو فكر أو بيئة معينة يصبح من الصعب علينا أن نعترف بتميز أو استثناء لدى الآخر لأن هذا يهدد تصورنا لأنفسنا وربما يمس مشاعر الهوية والانتماء لذلك التحيز هنا ليس فقط خطأ إدراك بل أحيانًا يكون رد فعل عاطفي أو دفاعي والتغلب على هذه المشكلة برأيي يبدأ بالوعي أولًا بأن هذا التحيز موجود داخلنا وأن إدراكنا للفرد يجب ألا يُبنى على انتمائه بل على ما يصدر منه من مواقف وأفكار حتى لو تعارضت مع مشاعرنا الأولية تجاه المجموعة التي ينتمي إليها

 عقلنا بطبيعته يميل إلى التبسيط والتعميم

هذا حقيقي وقد أشار إليه أغلب الفلاسفة وأشهرهم "فرانسيس بيكون" فالعقل يميل للراحة ولإصدار الأحكام التعميمية دون اختبار أو تمهل، لذلك أشار الفيلسوف أن لا نوافق عقولنا على تلك الراحة.

ذا يهدد تصورنا لأنفسنا وربما يمس مشاعر الهوية 

هذا يتضح فعلاً في حالات المنافسة، فنجد الشخص ينكر الميزات الواضحة لشخص آخر لأنه ينافسه، لذلك تندر دوماً فضائل المنافسة، نادراً ما نرى شخص قوي العقل والنفس حتى يصرح بمميزات منافسه، أقول أن ذلك نادر لأنه يحتاج مجهود عقلي على خلاف الوضع الافتراضي للعقل.

لان عقل الانسان جمعي ،يأخذ بالجمع وهو شياع مورث للاطمئنان وبدليل التصويت في المجلس النيابي مثلا يؤخذ بالاكثرية والطامة الكبرى أن اجتمع القوم على باطل حينها يا عين صبي دمع 😂

أشار عديد من الفلاسفة إلى "مغالطة الاحتكام إلى الأكثرية"، لأن رأي الأكثرية ليس بالضرورة هو رأي صحيح، لكن في حالة المجالس النيابية لن نستطيع أن نبرر أن نأخذ برأي الأقلية أيضاً فماذا برأيك السبيل إلى اتخاذ القرار الصحيح؟

في الكثير من المواضع ليست المشكلة أزمة افكار انما العلة في التطبيق وقد علمتني الحياة دائما النظر للحل من عدة زوايا وان أرى في الخطأ احتمالية الصواب وفي الصواب احتمالية الخطأ وقياسنا على هذا المعيار النسبي .