كيف نتغلب على العقلنة في التعامل مع مشاعرنا؟

عقلنة المشاعر أو "الفكرنة" هي آلية دفاعية، حيث نقوم بتحليل مشاعرنا بدلًا من الشعور بها. قد نرى هذه الطريقة وسيلة للتكيف مع ألمنا العاطفي، لكنها في الواقع تؤدي إلى الانفصال عن مشاعرنا الحقيقية وقمعها. على الرغم من أن التفكير في المشاعر قد يمنحنا إحساسًا بالتحكم، إلا أنه يمنعنا من معالجة تلك المشاعر بطريقة صحية.

على سبيل المثال، إذا وجدت نفسي أبرر مشاعري دائمًا بدلًا من قبولها، فهذه علامة على أني أنجرف في الفكرنة. لنتصور لو لدي بعض مشاعر الحزن والتي تؤثر علي بشكل كبير، ثم أبدأ بتبرير الشعور، بأنه لا يجب أن أحزن وأنه ليس منطقيا، بدلا من مواجهة الشعور نفسه والتعامل معه، والبحث خلفه لنتمكن من معالجة الشعور والتحرر منه نهائيا بدلا من كبته وقمعه فيعود مرة أخرى في كتلة من المشاعر السلبية.

إحدى الطرق الفعالة والتي جربتها للتغلب على الفكرنة هي تعلم احتضان المشاعر بشكل مباشر من خلال ممارسات مثل اليقظة الذهنية، وهذه التقنية أتاحت لي ملاحظة مشاعري دون الحكم عليها أو محاولة تحليلها، بالإضافة إلى ذلك، ممارسة التعاطف مع الذات وهو أن أعامل نفسي بلطف وتفهم، تمامًا كما أتعامل مع أصدقائي المقربين، وهذا يساعدني على قبول مشاعري بدون الحاجة إلى قمعها أو تفسيرها، بالضبط مثل الصديق الذي يأتي إليك ويتحدث بحثا على الاستماع وليس عن الحلول.

ماذا عنكم كيف تتعاملون مع مشاعركم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حقيقةً لا أرى العقلنة أو الفكرنة -كما أطلقتِ عليها- أمرًا سيئًا إلى هذا الحد. لماذا؟ لأن المشاعر فعلًا لا سيطرة عليها، ولو تركنا لها المجال لعاثت في شخصيتنا فسادًا، لذلك تأتي العقلنة التي تكون كلجام يردع الشخص عن السير وفق المشاعر واتخاذ قرارات حياته بناءًا عليها.

حتى أن كلمة عقل نفسها لغويًا معناها منع أو حبس الشخص عن الوقوع في المهالك. ونعرف حديث "اعقلها وتوكل" في نفس ذات السياق.

تخيلي لو هناك صديقة حزينة جدا على فقدان شخص عزيز عليها، وذهبت لمواساتها، هل من الافضل أن نوجد لها الحلول للتغلب على الحزن، ويجب ألا تحزني، ويجب ان تخرجي من هذه الحالة، أنت أقوى من ذلك، ولا مواساتها ومناقشتها في الشعور نفسه، وترك المساحة لها لتحزن وتبكي وتصرخ إن أرادت، عيش الشعور دون محاولة فكرنته أو تبريره طريقة قوية ليجعله يرحل بسلام، ولا يعود بعد فترة يعكر حياتها، هذه طريقة ذكرها الطبيب النفسي ديفيد هاوكينز في كتابة السماح بالرحيل.

العقلنة بحد ذاتها قد تجديها طريقة فكرية رائعة للتعامل مع المشاعر لكن تبعاتها لن تكون جيدة، لأنك بالتفكير تحاولي تعقيل المشاعر والتي لا يكون هذا الحل المثالي بأغلب الحالات

raghd_agaafar أضف ردا

هذا سيعتمد على المراحل التي يتبعها كل منا في عقلنة الشعور.

وجميل المثال الذي ذكرتِه بالمناسبة، ففي حالة كهذه، عيش المشاعر كما هي لفترة زمنية محددة سيكون جزءًا من مراحل العقلنة بحد ذاتها.

وبناء على هذا، فالمرحلة الأولى من العقلنة في التعامل مع ظرف صديقتي سيكون ترك مساحة لها لإفراغ كل هذه المشاعر و"طردها" بمعنى أصح.

كلامي لها على شاكلة أنتِ أقوى ويجب أن تتخطى، وكل ذلك، سيأتي في مرحلة قادمة، ولكنه بلا شك آتٍ.

لن أقوله في اليوم الأول من وفاة الشخص العزيز عليها، ولكني بالتأكيد سأقوله إن وجدتها تحيط نفسها بالسلبية ولا تستطيع الخروج من حلقة المشاعر المفرغة.

وتأكدي أيضًا أنها ستشكرني لاحقًا.

وجميل المثال الذي ذكرتِه بالمناسبة، ففي حالة كهذه، عيش المشاعر كما هي لفترة زمنية محددة سيكون جزءًا من مراحل العقلنة بحد ذاتها.

تخلطين بين التعامل مع المشاعر بالطريقة الصحيحة، وبين عقلنة المشاعر، هناك فرق بينهما، لأوضح لك عقلنة المشاعر ، أو فكرنة المشاعر وهي تعني تحويل المشاعر إلى أفكار أو تفسيرات عقلانية بهدف تجنب الشعور بها، أو التعامل معها، وبالتالي نتحدث عنها كما لو كانت شيئا منفصلا عنا أو مجرد مشكلة تحليلية يجب حلها. لكن التعامل بطريقة صحية وصحيحة يكون مرحلة الاعتراف بالمشاعر التي تحدثنا عنها، ثم التعبير عنها بطريقة صحية وفهمها والتحكم بها كخطوة تالية والتحكم في طريقة التعبير عنها

تخلطين بين التعامل مع المشاعر بالطريقة الصحيحة، وبين عقلنة المشاعر

نسير على أرضية مشتركة صدقيني، مع اختلاف المسميات والزوايا التي ننظر منها،

فرؤيتي الخاصة هي أن العقلنة جزء لا يتجزأ من التعامل مع المشاعر بطريقة صحيحة وصحية. وليكتمل التعامل مع المشاعر بطريقة صحية، يجب علينا أن نحدد موضع الفكرنة من العملية. متى ستستعملها؟

وإن أردتِ تحديد موقعها بالضبط فستكون هي المكابح لعربة المشاعر.

هكذا يمكن أن نوظف الفكرنة لصالحنا.

@Salws1405 كونك مرشحة كتاب السماح بالرحيل لي، والسبب في قرائتي له، والتي دوما أشكرك عليه لأنه أضاف لي على المستوى الشخصي، كيف تعليقك على الموضوع؟

مرحباً نورة 😍

سُعدت بأثر توصيتي عليك. بالفعل كتاب السماح بالرحيل يساعد على إدارة المشاعر والتعامل معها بوعي.

كيف أتعامل مع مشاعري؟

كنت أراقب مشاعري واتتبع الفكرة التي أثارتها واسمح لها بالرحيل..

لكن مؤخراً طرأت على حياتي منغصات عجزت معها عن مراقبة مشاعري،… استشرت على اثرها معالجة نفسية والحمدلله عادت الأمور للسيطرة.

الخلاصة: إن كتب التنمية الذاتية نافعة في حال الرخاء النفسي وتعين على إدارة الحياة ذات المشكلات التي في وسع النفس (محتملة)، أما المنغصات التي تعطل أي جانب من جوانب الحياة، فتحتاج إلى مساعدة خارجية وهذا مافعلته والحمدلله صارت أموري على مايرام.

افتقدتك سلوى الفترة الماضية

لكن مؤخراً طرأت على حياتي منغصات عجزت معها عن مراقبة مشاعري،… استشرت على اثرها معالجة نفسية والحمدلله عادت الأمور للسيطرة.

بالتأكيد هناك مواقفقد تخرج خارج سيطرتنا خاصة لو كانت مواقف صعبة نكون قد فقدنا بها شيء مهم، أو تعرضنا لصدمة كبيرة، حمدالله على سلامتك، وسعيدة باستعادتك الاستقرارك النفسي

يبدو لي، في بداية إحساسنا بمشاعر معينة سواء كانت مفرحة أو محزنة، يجب أن نعيشها كما هي، ونغرق فيها ونعبر عنها بعفوية، وتلقائيا سننتقل إلى فهمها وتحليلها، وانتقاء منها ما نُبْقي منها و ما نتخلص منه، والحكم عليها بعدها، وبهذه الطريقة نبرأ من الأتراح، ونحتفظ بالأفراح لتضيئ حيزا في وجداننا.

بالضبط أمينة هذه الطريقة المثالية التي يجب أن نتبعها خاصة أن المجتمع رسخ فينا بعض العادات التي تحتم الفكرنة في بعض المشاعر، فتجدي حتى الأم عندما يبكي طفلها تقول له لا تبكي كرد تلقائي بدلا من البحث والسؤال لماذا تبكي، ونبكر ويكبر هذا السلوك، فيكون المتوقع من الرجال عدم البكاء في أحلك اللحظات، والمرأة التي تبكي تكون كئيبة، هناك خلط مجتمعي رهيب في التعامل مع المشاعر خاصة الكئيب منها

صحيح نورا، قمع المجتمع لا حدود له، والأدهى مقاومة كل بادرة تسعى إلى الانفكاك من قبضة التقاليد والعادات غير النافعة، وإحلال محلها أخرى تراعي ظروف الأفراد، ومصالحهم النفسية والصحية.

يتوجب علينا صراحة المساهمة في تغيير الواقع، بتربية النشئ تربية صحيحة وصحية، بمساعدة مختصين اجتماعيين ونفسانيين.

لطالما كنت أتصور أنه لا بد من كبت المشاعر السلبية لأنني بمجرد أن أطلق العنان لها قد تتسبب في تعطيلي عن عملي ودراستي وحياتي بشكل عام، ولذلك كنت أفضل الحل الأسهل وهو قمع المشاعر قدر الإمكان. لكن مع الوقت بدأت ارى المخاطر المحتملة للأمر، وأن تراكم تلك المشاعر السلبية قد ينفجر في وقت من الأوقات بحيث لا أستطيع التعامل معه وقد تكون النتائج حينها مدمرة

لكن على الجانب الآخر أشعر أنني قد تأخرت في إدراك ذلك الأمر وأن التعامل مع المشاعر السلبية حاليا أصبح شبه مستحيل، ما رأيك في ذلك؟

إطلاقا كريم، الوقت لم يتأخر، ولكن قد يأخذ معالجة هذه المشاعر السلبية وقتا أكبر، تعرف التراكم أشبه بكتلة مكدسة، تحتاج لتفكيكها، ومعالجة كل شعور على حدى، حتى تتمكن أن تتجاوزه، هذا الكتاب سيساعدك كثير جدا في ذلك، كتاب السماح بالرحيل

كنت أميل منذ فترة إلى تحليل مشاعري والتفكير فيها بشكل كبير على اعتقاد أن هذا الأمر قد يساعدني في السيطرة عليها، ولكن هذا جعلني أتجنب مشاعري الحقيقية وتأثرت نفسيتي بشكل سلبي، لذلك قررت اتباع طريقة جديدة لحل المشكلة وهي كتابة مشاعري على الورق بشكل فوري بمجرد الشعور بها، وذلك دون أي محاولة لتبريرها أو تفسيرها وبهذا الشكل اعطي لنفسي الفرصة لعيش مشاعر حقيقية دون الشعور بالذنب تجاهها مما يجعلني أشعر بالراحة.

موضوعك مهم جدا لأن الانسان في عصرنا أصبح يكره العاطفة لأنه تجعله يبدو وكأنه ساذج على الرغم من اننا بشر والله خلقنا في كبد وتناقض ومشاعر سلبية واخرى ايجابية ، نحن نحب ونكره ونحزن ونفرح .

أرى ان القمع يؤذينا ويجعلنا ننتكس اكثر كما تقولين ولهذا يجب ان نوازن بين العقل والقلب بحيث لا يجب ان يطغى احد منهم على الاخر ورغم ذلك لا نستطيع ان نفعل ذلك بشكل مثالي لأنني على ثقة من ان غالب الامهات مستحيل ان يفكروا بعقلهم مع الابناء ولهذا فانه لا وجود للقلب مع الام

 لأن الانسان في عصرنا أصبح يكره العاطفة لأنه تجعله يبدو وكأنه ساذج على الرغم من اننا بشر والله خلقنا في كبد وتناقض ومشاعر سلبية واخرى ايجابية ، نحن نحب ونكره ونحزن ونفرح

أثرت نقطة مهمة عزة، فعلا نظرة المجتمع أحيانا جعلت هناك خجل من التعبير عن المشاعر بحرية، فمثلا تجدين الرجال لا يبكون أمام العامة وفي احلك الظروف، تخوفا من نظرة المجتمع، تجدين الأم تربي ابنها وإن بكى تقول له لا تبكي مثل البنات، هذه العبارة اسمعها كثيرا، وكأن البكاء به مشكلة، هذا كله جعل الكثير يخرج يرى في العاطفة معيارا للضعف، فيبدأ في كبتها مما يسبب مشاكل نفسية كبيرة

صدقت عزيزتي نورا ، للأسف لقد حرم المجتمع البكاء على الرجال رغم ان الفاروق عمر بن الخطاب كان يبكي بكاءا مريرا حتى وجدوا في وجهه خطوط سوداء من البكاء وهو من هو عمر بن الخطاب في الرجولة والعظمة ، فكيف تحكم مجتمعاتنا على الرجولة من البكاء وعدمه انها نظرة حمقاء لأن هناك ذكور بلا قلب ولكنهم يظلوا ذكور ولم يعرف عنهم ذرة من رجولة

هذه هي مشكلة حياتي بالكامل، لأهرب من ظروف قاسية لا استطيع تغيرها، حاولت دائما اللجوء الي العقل بالكامل لأهرب من مشاكلي ، ولكني، وبعد الكثير من الصراعات، اكتشفت أنني اهرب اللي المنطق فقط حتي أهرب من الالم.

وكما توصلت أنت ، فأن الهروب من المشاعر السلبية لا يجدي نفعا للأسف، والحل الوحيد هو ان تتقبلها حتي وأن كانت مولمة.

مقالك جميل جداً

لأن فعلاً للأسف ، الأغلب يقومون بمقاومة مشاعرهم

ولا يعرفون أن ( ما تقاومه يستمر ، وما تتقبله يمُر )

فكلما تقبلنا مشاعرنا كلما مرت بسلام

فمثلاً إن أدركت أنى أشعر بالغضب

  • أسأل نفسى لماذا أشعر بالغضب ؟
  • هل هذا طبيعى أم لا !؟ طبيعى
  • اذا لأتقبل أنى أشعر بالغضب الآن
  • واضع سيناريوهات للتعامل مع الغضب الذى بداخلى
  • واختار السيناريو الأفضل الذى يجعل من غضبى إيجابياً
  • ومن ثم أضع خطوات فعلية للتنفيذ