كنتُ أعتقد أن الحب يحتاج إلى تقارب مسافات بسبب مقولة "البعيد عن العين بعيد عن القلب" ، وأن تجربة الحب ستكون مليئة بالمغامرات وجولات في أماكن لم أزرها من قبل، وتجربة أشياء جديدة، لكن واقعي كان مختلفاً تماماً في خطوبتي مع شريك مغترب تفصلنا آلاف الكيلومترات، وفرق توقيت، وشاشة الهاتف هي وسيلة الاتصال الوحيدة، ومع صعوبة تلك العلاقة في التواصل خاصة في التفاصيل الصغيرة مثل عدم تواجده في المناسبات العائلية، أو حين يواجه يوم سيء لا أستطيع أن أشاركه فنجان قهوة.

ولكن رغم كل الصعوبات كنا نحاول جاهدين أن نعوض ذلك، نختار يوماً معيناً ونشاهد فيه فيلماً سوياً، ونترك أحياناً مكالمة الفيديو مفتوحة ونحنُ ننجز مهامنا، نتشارك وصفات الطعام حيثُ أوجه له التعليمات ويبدأ هو بالطبخ.

أصعب مرحلة هي تجهيز المنزل، خاصة وأنا أحاول وصف درجات الألوان ومع اختلاف الإضاءة وزاوية التصوير في مكالمة الفيديو، وملامس الخشب والأقمشة، والتي كانت تنتهي المكالمة بشجار خفيف مع جملة "أنا واثق ف ذوقك أختاري أنتِ".

ولأننا لا نملك سوى الكلام فقد عرفنا الكثير عن طريقة تفكيرنا، وتفاصيل من طفولتنا، وخططنا المستقبلية، وتعلمنا حل المشاكل عن طريق الحوار فقط لأننا لا نملك خياراً آخر، ففكرة الخصام وإغلاق الهاتف لفترة طويلة لم تكن خياراً أصلاً.

تعلمت خلال تلك العلاقة الصبر وعدم التسرع في القرارات، وكيفية جعل الآخر يشعر أنه أولوية رغم انشغالنا، وأن الثقة هي الأساس في العلاقة، فرغم خوفي في البداية من بُعد المسافات إلا أنها جعلتني أعيش تفاصيل كثيرة جميلة، ونحاول ابتكار وسائل جديدة في التواصل لقطع الملل، وفى وقت اللقاء نستغل كل تفاصيل اليوم بتعويض ما فاتنا.