قد لا تسعفني الكلمات، وقد تخونني اللحظة الهاربة في غياهب المجهول.

ليس لأنني لا أملك ما أقول، بل لأنني على وشك الكتابة عن رجل لا يمكن أن أكتب عنه دون أن أرتجف.

خشى أن أخطئ في وصفه، أو أن تضعف كلماتي أمام عظمته.

عادةً، لا أهاب الخطأ، فالإنسان ليس معصوما، واللغة تتّسع لكل هفوة .

لكنني هذه المرة لا أبحث عن كلمات. بل أفتش عن كلمات لم تُخلق بعد.

قد تسألني وهل هناك كلمات لم تُخلق بعد؟

فأقول نعم، هناك مشاعر لو تُرجمت إلى كلمات، لاحترقت الصفحات من شدّة عذوبتها، وانكشفت صدقها النقي الذي لا يحتمله الحبر.

يكتب الإنسان عن كل شيء عن الحب، عن الوطن، عن الفقد، عن الفلسفة إلخ...

لكن قلّ من يجرؤ على الكتابة عن محور الكون في حياته… عن الأب.

لا أحب المقدمات الطويلة فهي تذكّرني بروايات تُمهّد لملحمة… وأنا الآن أعيش ملحمة داخل صدري دون مقدمات.

أبي…

مصدر فخري، قرة عيني، وتاج رأسي.

الكنف الذي يحميني، والسند الذي لا يميل، والظل الذي إن ابتعد، احترق القلب عطشًا.

لا أملك هنا أن أصفه كما يليق فـ"أبي" كلمة تضاهي قواميس من المفردات، وتفوق دواوين من الشعر، وتختصر مجلدات من الروايات، بل تتجاوز الأساطير نفسها.

آه. من أين أبدا؟

وبماذا أبدا؟

وهل للبداية وجه واحد؟

سأظل أفتش عن الكلمات في كومة من الجماليات، لعلّي أعثر على جملةٍ تستحق أن تكون عنوانًا لهذا النور الذي أسميه "أبي"...🤍