قد لا تسعفني الكلمات، وقد تخونني اللحظة الهاربة في غياهب المجهول.
ليس لأنني لا أملك ما أقول، بل لأنني على وشك الكتابة عن رجل لا يمكن أن أكتب عنه دون أن أرتجف.
خشى أن أخطئ في وصفه، أو أن تضعف كلماتي أمام عظمته.
عادةً، لا أهاب الخطأ، فالإنسان ليس معصوما، واللغة تتّسع لكل هفوة .
لكنني هذه المرة لا أبحث عن كلمات. بل أفتش عن كلمات لم تُخلق بعد.
قد تسألني وهل هناك كلمات لم تُخلق بعد؟
فأقول نعم، هناك مشاعر لو تُرجمت إلى كلمات، لاحترقت الصفحات من شدّة عذوبتها، وانكشفت صدقها النقي الذي لا يحتمله الحبر.
يكتب الإنسان عن كل شيء عن الحب، عن الوطن، عن الفقد، عن الفلسفة إلخ...
لكن قلّ من يجرؤ على الكتابة عن محور الكون في حياته… عن الأب.
لا أحب المقدمات الطويلة فهي تذكّرني بروايات تُمهّد لملحمة… وأنا الآن أعيش ملحمة داخل صدري دون مقدمات.
أبي…
مصدر فخري، قرة عيني، وتاج رأسي.
الكنف الذي يحميني، والسند الذي لا يميل، والظل الذي إن ابتعد، احترق القلب عطشًا.
لا أملك هنا أن أصفه كما يليق فـ"أبي" كلمة تضاهي قواميس من المفردات، وتفوق دواوين من الشعر، وتختصر مجلدات من الروايات، بل تتجاوز الأساطير نفسها.
آه. من أين أبدا؟
وبماذا أبدا؟
وهل للبداية وجه واحد؟
سأظل أفتش عن الكلمات في كومة من الجماليات، لعلّي أعثر على جملةٍ تستحق أن تكون عنوانًا لهذا النور الذي أسميه "أبي"...🤍
التعليقات
الأب سند ومصدر أمان، توفى والدي وأنا صغير ولكن عوضني عنه بأخي الأكبر الذي كان لي نعم الأب ونعم السند ونعم الموجه، أتوقع لو كان أبي موجود لم يكن ليهتم ويراعني كما فعل أخي، الله يبارك فيهم جميعا
بارك الله في أبيك وأطال عمره ورزقه الفردوس الأعلى من الجنة، يبدو أنه أب جيد ومحب لذلك تكن له كل هذا الحب والتقدير.
الأب في الغالب يكون الجندي المجهول بكثير من البيوت، وجوده هام للغاية لكن قد لا يدرك أحد مدى أهمية دوره إلا إذا انتبه للأمر، وهذا بالنسبة للأب الحقيقي بالطبع الذي يقوم بدوره على أتم وجه، وليس الذي كل همه تحصيل المال والإنفاق فقط.
أنصحك أن تجعله يقرأ هذه الكلمات التي كتبتها ليعرف مدى حبك له ومكانته في قلبك، بالتأكيد سيسعده ذلك كثيرًا.
لكن قلّ من يجرؤ على الكتابة عن محور الكون في حياته… عن الأب.
لانه ليس دائما محور الكون وهناك من هم السبب فى تدمير ابنائهم للأسف هناك ابناء تتنمي لو كان ابوهم متوفي افضل لهم. احترام الأب وحبه لا يأتي بالاسم فقط بل بما يفعله يوميًا مع ابنائه لبناء الثقة والأمان واحتوائهم. أطال الله عمر ابيك واعطاه الصحة
الإحسان للوالدين والبر بهما واجب علينا، لكن عندما نضع الأب أو الأم في مقام عال لدرجة لتنزيه قد نكون بذلك نضع عليهم حمل ثقيل ونرهقهم، الأب إنسان يضعف ويخطئ وفي هذه الحالات يجب أن نسانده ونقف جواره، لو كنا نضعه في مقام عال جداً قد لا ننتبه لآلامه ولا ضيقاته لأننا نتصوره أكبر من أن يتألم أو يحزن أو يتضايق.