لماذا يُرهق الموظفون أنفسهم في مهام غير مدفوعة الأجر؟

في كثير من بيئات العمل الحديثة، يُنظر إلى الموظف القادر على القيام بمهام متعددة خارج وصفه الوظيفي كـ"كنز استثنائي" يجب استثماره. يُشاد به، يُوصف بأنه مرن، وأنه يفهم مصلحة الشركة ويضعها فوق كل اعتبار. لكن الحقيقة التي لا تُقال بصوت مرتفع هي أن هذه "المرونة" قد تكون ستارًا يُخفي وراءه استنزافًا ممنهجًا لقدرات الأفراد ووقتهم دون أي مقابل مادي أو حتى تقدير معنوي حقيقي.

يبدأ الأمر غالبًا بمهمة صغيرة "لن تأخذ منك وقتًا طويلًا"، ثم تتسع الدائرة تدريجيًا حتى يجد الموظف نفسه يتحمل أعباء لا علاقة لها بوظيفته الأصلية، بينما يُغلف هذا الوضع بعبارات مثل "روح الفريق" أو "الولاء المؤسسي".

في النهاية، سواء كان ذلك ناتجًا عن إدارة تستغل قدرات موظفيها، أو عن موظف يخشى الرفض، تظل النتيجة واحدة: بيئة عمل مرهقة، وموظفون فاقدون للحماس، وشركات تدور في حلقة مفرغة من الإنتاجية الهشة التي تعتمد على استنزاف الأفراد لا تمكينهم.

فى رأيك لماذا يُرهق الموظفون أنفسهم في مهام غير مدفوعة الأجر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا بالفعل يحدث معي ويحدث بكثرة لدي كل شخص يعمل بمجال العمل الحر ، فعندما مثلاً أقدم على وظيفة تصميم ، ويلاحظ العميل مثلاً أن لدي فهم عميق مثلاً لكيف تعمل محركات البحث مع الصور والمواضيع أجده يسعى لإسناد الكثير من المهام الغير المرتبطة بالعمل مع عبارات مجاملة (لا يقابلها تقدير مادي) في البداية كنت أخاف جداً بالتعبير عن رفضي بوضوح في الوقت الذي لا أملك فيه وظائف أخرى بديلة أو أن العمل نفسه مربحاً بشكل كافي ، فكنت أقوم على مضض بالقيام بتلك الوظائف ، ولكن مع زيادة خبرتي بسوق العمل بدأت ألمح لأن ما أقوم به ليس مجاني وحتى وإن كنت أقوم به مجاناً ( ولكن سأقوم به الآن كهدية ) وفي حالة محاولة التفاف العميل حول ذلك الأمر نظراً لضائقة مالية لديه ، أحاول مساعدته قدر استطاعتي ولكن دون أن يكون هذا فرضاً علي ومع شروط مستقبلية بالتعويض مع انطلاق المشروع ، ربما يكون هذا لا يضمن بشكل كافي حقوقي المستقبلية ولكن أفعل ذلك وأنا واثقاً بأني ألعب دور غير قابل لأن يلعبه أحداً غيري (بنفس الكفاءة) وأنه مع تقدم المشروع وزيادة الاحتياجات سيضطر مدير المشروع من أحترام حقوقي بالكامل عاجلاً أم أجلاً مع النتائج التي أحققها والتي أحرص بشدة على توضيحها بشكل مستمر.

استراتيجية ذكية في التعامل مع العملاء استاذى الفاضل . قد تساهم فعلاً في تعزيز العلاقات مع العملاء في البداية، ولكن من المهم أن تبقى على وعي تام بحقوقك. عندما تقدّم قيمة إضافية أو خدمات مجانية، مثلما فعلت بتوضيح أنك ستساعده كهدية، فمن الممكن أن يعزز ذلك علاقة الثقة، ولكن في الوقت نفسه، عليك أن تكون واضحًا بشأن الحدود.

لكن هل تعتقد أنه من الأفضل أحيانًا أن تضع حدودًا واضحة منذ البداية بشأن الخدمات المجانية أو المساعدات الإضافية، حتى لا يشعر العميل أن بإمكانه التوقع منك المزيد دون تعويض؟

أشكرك أستاذ محمد، وبالطبع من البداية يجب معرفة ليس حقوقي فقط ولكن أيضاً حقوق أصحاب المشاريع التي أعمل بها وطالما ألتزم القيام بالأثنين (أحافظ على حقوقي وحقوق غيري) فسيكون من السهل تعزيز الثقة والتعاون لدينا وترسيم حدود واضحة لايتجاوزها أياً منا وهي الإجابة على سؤالك بالمناسبة:

لكن هل تعتقد أنه من الأفضل أحيانًا أن تضع حدودًا واضحة منذ البداية بشأن الخدمات المجانية أو المساعدات الإضافية، حتى لا يشعر العميل أن بإمكانه التوقع منك المزيد دون تعويض؟

ولكن عادتاَ ما أشجع العميل على توقع المزيد ولكن (بدفع قيمة إضافية) هناك مثل مصري يضحكني حالياً ولكنه ينطبق على الموضوع بشكلاً ما وهو (أطبخي يا جارية كلف يا سيدي) هذا ببساطة هو النهج المناسب هههههههههه

لسعيهم للحصول على تقدير، وهو ما وضحته حضرتك بالضبط، حيث يرى القائم على العمل أو مسؤول الإدارة أن الموظف كنز وهذه النظرة تجعل الموظف فخور بنفسه، وللأسف تتحول نظرة الاعجاب والفخر إلى إدمان عند البعض فيبذلون أكثر بكثير من المطلوب حتى يظل صاحب العمل ينظر لهم نفس نظرة الانبهار والامتنان.

ولماذا لا نقول أن هذه المهام هي فرصة للتعلم واكتساب خبرة قد لا تأتي مرة أخرى، بالتأكيد لن يحملني مهام مضاعفة ولكن قد يضيف مهمة يرى من خلالها أني سأطور ادائي بنقطة معينة أو سأكتسب خبرة تتجاوز وضعي الحالي، لذا ليس كل مهمة إصافية استغلال ولا قبولها تودد، وكل شخص يكون أدرى ببيئة عمله بالتأكيد

لأن العالم على أرض الواقع بعيدا جدا عن ما أشرت إليه فهدف الشركات هي استغلال جهود موظفينها أقصى استغلال لتحقيق منافع ومكاسب إضافية على حسابهم والموظف يجد نفسه مرغم على القبول إما حرجا من الرفض أو خوفا من الطرد، فبعض الشركات تهدد بشكل مباشر بالفصل عن العمل إذا لم يتم الانصياع للأوامر.

دوما ما أرى أن الموظف يرى نفسه الكبش الذي يضحي به صاحب الشركة، في حين أن الموظف هو المورد الأساسي لأي شركة، وأي صاحب شركة عاقل سيكون هدفه زيادة مهارات موظفيه، ليرفع من أداء شركته، لكن المشكلة أن الجميع ينظر للجانب السلبي فقط، فليس كل بيئات العمل سامة، ولا كل المدراء أشرار، أثناء علمي طلب مني مديري العمل على مهمة جانبية لو نظرت لها بنفس نظرة الزملاء هنا لكنت رفضتها لأنها كانت تطلب وقتا وجهدا كبيرين جدا، ولكن نظرت من ناحية ماذا ستضيف لي هذه المهمة، ورغم الجهد المبذول وكان يصل للضغط أحيانا، إلا أني بعد انتهاء المهمة أنا من شكرت مديري أنه أعطاني هذه الفرصة لأني تعلمت منها مثلما بذلت فيها، اليوم بسوق العمل المتقدمين والمرشحين يدفعون مقابل التدريب، ونحن عندما تأتينا فرصة للتعلم واكتساب المهارة نقول استغلال

قولك "ليس كل مهمة إضافية استغلال"، قد يتجاهل حقيقة أن بعض الشركات تستغل تلك "الفرص" لتحقيق مصالحها الخاصة على حساب الموظف. فهل من المعقول أن يتحمل شخص مهامًا إضافية في كل مرة تحت شعار "فرصة للتعلم"، بينما تتجاهل الإدارة ضرورة تقدير جهوده أو مكافأته بما يتناسب مع العمل الإضافي؟

بالتأكيد لا، ولكن دوما عند الحديث عن مهام إضافية نتكلم عن الاستغلال ولا نتطرق لفرص التعلم الكثيرة التي تكون أمامنا، جميعنا تعلمنا عمليا كخبرة من الممارسة، فيجب أن نضع هذا بالاعتبار، عندما نقرر الرفض أو القبول، وبالتأكيد الجو العام للعمل يؤثر باتخاذ القرار

لذلك أعتقد العمل الإضافي يجب أن يكون دائمًا طوعيًا ومدروسًا، وليس مجرد عبء يتم تحميله على الموظف باسم "التعلم" أو "التطوير". لانه من الممكن أن يتحول هذا إلى جهد إضافي يسرق من وقت الموظف الشخصي

  • حذف بواسطة المستخدم

بالضبط، هذا ما نسميه في مصر "ابن الشركة". الشخص الذي يُنظر إليه على أنه العنصر المميز في المكان، الذي يحصل دائمًا على التقدير والإشادة من الجميع مهما كانت الإنجازات صغيرة. وكأن التقدير هو الهدف الأساسي، وليس تحسين الأداء أو تطوير المهارات.

في كثير من الأحيان، يخدع الموظفون أنفسهم باعتقاد أن العمل الإضافي دليل على ولائهم أو فرصة للترقي. لكن الواقع يقول غير ذلك: الشركات التي تستغل هذه العقلية تنتهي بخسارة الموظفين المميزين على المدى البعيد. أليس هذا دور المؤسسة في وضع حدود لذلك لعدم دفع موظّفيها الاوفياء والاكفاء الى احتراق وظيفي او استقالة غير متوقعة؟

بعض الشركات تفعل ذلك بذكاء بحيث تنص لوائحها للعمل على (القيام بما في صالح العمل وتطلبه الإدارة)، أو تنص على (إنهاء كل المهام الخاصة بالدوام في حالة غياب المختص بمهام معينة).

وبالتالي تجعل من الصعب على الموظفين الاعتراض لأن وقتها سيكون الرد: أنت تقوم بعملك المنصوص عليه في اللوائح، وبالطبع لا تنال أجر إضافي على تحمل هذه المشاق بسبب المعاني الفضفاضة في اللوائح.

من السهل أن نلقي اللوم على الشركات بأنها تستغل العمل الإضافي كدليل على الولاء أو فرصة للترقي، لكن هل من العدل أن نحملها المسؤولية الكاملة عن اختيار الموظف للمضي في هذا الطريق؟

فى رأيك لماذا يُرهق الموظفون أنفسهم في مهام غير مدفوعة الأجر؟

طبعاً السبب معروف وهو التودد إلى الرؤساء وإثبات الذات ثم الخوف من الاستغناء عنه أخيراً. في البداية قد يفعل الموظف ما يطلب منه فوق عمله الأساسي بنفس راضية فرح بما يقوم به غير أنه مع الوقت - لاسيما بدون تقدير معنوي أو مادي كما تقول انت - يفقد ذلك الحماس ويبدأ يرى ذلك استغلالاً كبيراً لاسيما وهو يرى أنه إذا تأخر في قدومه إلى العمل صباحاً فإنه سيحاسب عليه مثلاً ولن يتم التجاوز عنه مقابل خدماته المجانية تلك. ولكن قد يستمر الموظفون في آداء ما يطلب منهم جون الإعتراض خوفاً من الرفت و خسارة العمل. وكنت من قبل أعمل في شركة بداية تخرجي ورأيت ذلك بعيني بل بسبب ذلك الإرهاق غير المدفوع الأجر بدأ الزملاء يبحثون عن مكان آخر يقدر جهودهم ولكن الآن الوضع تغير خاصة في الركود المصاب به القطاع الخاص.

بسبب أنه لا يوجد قانون يحمي الموظف ويضع له قيمة . مثل الموظف في الوظيفة الحكومية كعبه عالي .

تعجبنى أرائك الهجومية اخى ابو غنى ولكن فى الحقيقة على ذكر الوظائف الحكومية فالمشكلة ليست فى عدم وجود قانون . فما أكثر القوانين الحكومية ولكن أعتقد الفكرة فى عدم معرفة بعض الموظفين باللوائح والقوانين المنظمة للعمل لذلك يقعوا فريسة الإستغلال الوظيفى.

نصف ما يظنه الأفراد في الموظفين الحكوميين، يكون روتينيات تضعها الهيئات الأعلى ويكون الموظف مضطراً لتطبيقها، لا أقول أن كل الموظفين ينظمون أعمالهم بحيث لا يرهقون طالب الخدمة، لكن أقول أن طالب الخدمة يسيء الظن أحياناً أيضاً أن تعطيل مصالحه هو من طرف الموظف وليس الهيئة الكاملة التي تلزمه بتطبيق روتينيات إدارية.

أنا لا يهمني ماذا يعمل ( روتين أو غير روتين ) .

الموظف الحكومي له ترقيات ثابات كل نهاية سنه لا يحتاج إلى أرهاق نفسه بالعمل ساعات عمله محدوده وقليله ولا يكلف أكثر المهام الرئيسيه

بعكس الموظفين القطاع الخاص مثلا يحترق ويرهق نفسه حتى لا يتم الإستغناء عنه ويقبل برواتب قليله بدون زيادات من فتحصل يشتغل فوق طاقته

ربما ضغط القطاع الخاص أكبر حتى يحتفظ الموظف بوظيفته، لكن كذلك في العمل الحكومي يوجد مجال لتولي المناصب والتقرب من الرؤساء عن طريق العمل بعد ساعات العمل الرسمية، ومن يكتفي بالمهام المطلوبة عليه أن يكتفي بالمسار الوظيفي العادي للكل، ولن يشارك في سباق تولي المناصب ونيل المكافآت المصاحب لها.

بعض الشركات تحظر على الموظفين البقاء في مكان العمل بعد ساعات العمل المحددة، بل ويكون لها عقاب بالخصم إذا حان وقت انصراف الموظف ولم ينصرف.

لكن قد يظن بعض الموظفين أن العمل الزائد هو طريق الترقي والتميز، لكن كذلك هذا الفعل لا يصيب في كل الأحيان، فقد يعملون عمل زائد بدون عائد ولا يصلون للترقية التي يريدون، بل ويصبح العمل الزائد فرض مفروض عليهم بعد إن كان اختيارياً منهم.

كما أن بعض الموظفين تعمل ذلك العمل الزائد عن طريق القيام بمهام رقابية على زملائهم وإبلاغ المديرين رغم أن ذلك لم يطلب منهم، لكن يميل بعض الموظفين لمحاولة إثبات الولاء بأي طريقة طمعاً في ترسيخ مكانتهم في مكان العمل.

لماذا قد تقوم شركة بمعاقبة موظفينها لأنهم لم ينصرفوا بعد مواعيد العمل؟

لأن الموظف قد يجلس بعد مواعيد العمل يلعب على الهاتف أو يتحدث مع الموظفين الذين هم في مواعيد عملهم فعلياً في الشفت الجديد، كما أن هذا نوع من النظام حتى لا يكون مكان العمل مسرح دخول وخروج لكل الموظفين وهذا للحد من السرقات في الأماكن التي تعمل 24 ساعة، بعض الموظفين يرجعون مكان عملهم ليلاً لشرب القهوة أو كنزهة لمشاهدة العملاء دون فعل شيء وهذا مربك للعملاء والموظفين.