"أنا مجهد ولكن قدمتها لأجلك"
" لا أستطيع رفض طلبا لك، أخذ منى كل الوقت ولكن تقديرا لك"
كلمات سمعتها بشكل متباين من كثير من الموظفين عند إنتهاء من الأعمال الموكلة لهم من قبلي، جعلني أفكر مرارا لماذا لم يرفضوا المهمة؟ هل خوفا مني؟ أم تقديرا لي؟ حتى لو تقديرا لماذا يصل الإنسان إلى هذا الحد من الضغط؟
أسئلة كثيرة دارت في ذهني عن الأسباب، قرأت كتاب (تعلم قول لا) للدكتورة سوزان نيومان تناقش هذه المسألة وأوضحت الكثير من الأسباب والأفكار، حاولت التقرب من الموظفين لمعرفة الأسباب الحقيقية مع تقديم الأمان للحديث، وجدت الأسباب تنحصر في التالي، الموافقة تقديرا لشخصي، محاولة إرضائي بشتى الوسائل، الخوف من الجزاء الإداري، الأسباب جميعها أصابني بصدمة حقيقية لأني لست من الأشخاص الذي يقوم بتعسيف الموظفين لدي، أو حتى استخدام وسائل الردع الإدارية بل لن أخفي سرا أني لم أستخدمها طيلة حياتي العملية إلا مرة واحدة ولسبب قوي.
قمت بإيضاح الأمر لهم بأن قولك لا، لا يعني رفضك للمهمة بشكل قاطع ولكن بالتأكيد لديك أسباب، منها عدم وجود الوقت الكافي لها، أو عدم وجودها من ضمن دائرة عملك.
لأطلع على تجاربكم في هذا الأمر، متى تقولون لا في العمل، وكيف تقولوها بطريقة لائقة خاصة مع مدرائكم؟
التعليقات
بإختصار أي حاجة تطلب منك على حساب راحتك النفسية والجسدية وصحتك أو تخالف شروط عقد عملك فقل لا بلا أي تردد مهما كانت الأسباب.
قول لا هكذا بصورة مجردة سيكون منفر، خاصة لو يعمل مع قيادة ديكتاتورية سيكون مصيره الطرد بالتأكيد، من المفترض أن يعطي مساحة للنقاش وفقا لما تعطيه له الإدارة، فلكل مكان عمل نظام اداري مختلف وما يصلح هنا لا يصلح هنا، إذا كان زميل المساهمة لديه روح ديموقراطية بالعمل ويشجع على أن يقول موظفيه لا، هناك مدراء آخرين لا يعطوا هذه المساحة لأنها قد تؤدي لصراعات داخل العمل، وقد لا يلتزم الآخرين بالحالات التي ذكرتها بل يتخطوا ذلك، لذا هي عملية تنظيمية من الطرفين الإدارة من خلال اجراءات واضحة مطبقة. مفعلة وموظفين لديهم وعي لكيفية قول لا بطريقة مناسبة وليس كلمة لا بحد ذاتها ككلمة.
هناك مدراء آخرين لا يعطوا هذه المساحة لأنها قد تؤدي لصراعات داخل العمل، وقد لا يلتزم الآخرين بالحالات التي ذكرتها بل يتخطوا ذلك.
في هذه الحالة صراحة لا انصح بالبقاء في هكذا بيئة العمل الا للاضطرار الشديد ولحين ايجاد بديل آخر، اما الاستمرار مع التحامل فهو أمر غير مجدي على الاطلاق، فهو يجعل الشخص يخسر صحته وجهده وماله أيضا، فهو يقدم الكثير ويحصل على القليل في حين لو استثمر تلك المجهودات في اماكن أخرى لربما حقق عوائد أفضل بكثير.
فكلما كانت الشركة لها أسم وسمعه في السوق ويوجد بها نظام هيكلي تنظيمي معروف كلما كان هناك أمان وظيفي بل يتعدى ذلك بعدم تعدى حدود الأعمال الموكلة، يكفي للشخص بأن فترة التقييم الأولية وهي ثلاث أشهر هي فترة تقييم ثنائية من صاحب العمل ومن الموظف أيضا، الفتره هذه كافية برؤية تفاصيل كثيرة عن ماهية العلاقة بين المدير والموظف، وطريقة التفاعل أيضا والتعليمات، يقال قديما الرفيق قبل الطريق وأرى أيضا أن الشركة قبل المنصب مهما عظم شأنه، ما رأيك؟
كنت أعمل بشركة سابقا وأستلمت منهم الوصف الوظيفي للمنصب الذي أعمل به وبعدها بفترة وجدت أن مديري المباشر يعطيني مهام عديدة ومستحدثه للمنصب ولا تمت لوظيفتي بصلة، واجهته بالوصف الوظيفي الذي معي، ما إن قام بالتواصل مع قسن الموارد البشرية بتحديث الوصف الوظيفي الخاص بي بل تم توقيعه من المدير التنفيذي ومن مدير الموارد البشرية وسلمه لي قائلا الأن ليس لك حجه، حدث بالفعل، هنا قررت ترك العمل بعد أقرب فرصة سنحت لي
بالفعل خصوصا أن بمرور الوقت يتحول الأمر إلى حق مكتسب وليس تطوع وحدث معي من قبل حيث كان المدير يريد أن أحضر للعمل في يوم إجازتي لمدة ساعتين لعدة أسابيع لكن رفضت لأنني عرفت إلى أين سيتجه الأمر خصوصا أنها لم تكن أول مرة يتم طرح أمر كتطوع ويتحول لاستغلال بمرور الوقت
من واقع تجربتي كان إستغلال لأن مجال عملي في التحاليل الطبية فكان تعاملي مع الطبيب صاحب المعمل نفسه أو المدير لذا لا ضغوط هي قرارتهم لكنه إستغلال لن أقول أنهم أشخاص بشعين يرغموني على فعل كذا وكذا لكن الأمر يمرر بسيف الحياء خصوصا في ذلك الوقت كنت أتحرج من الرفض وربما لم أعترض سوى على العمل يوم إجازتي لكن التأخير في تسليم الشيفت كنت أمرره ولا أعترض وهذه غلطتي أنا أعرف
من الضروري أن نقول لا أحيانًا لمدرائنا في العمل خاصّةً عندما يكون هناك ما يستنزف طاقاتنا ويتخطّى إرادتنا. في إحدى المرّات مثلًا طلب منّي المدير في إحدى الشركات التي أعمل فيها أن أقوم بعمل خارج نطاق مجالي ويحتاج لجهد إضافي. ترددّت كثيرًا قبل أن أرفض ولكنّني فكّرت مليًّا بمصلحتي وفكّرت بالمرّات الكثيرة التي لم اقل فيها لها وأُحرجت فيها ثمّّ رفضت بكل وضوح. ولكنّني لم أرفض لمجرّد الرّفض بل أخبرتُ المدير عن أسبابي وكنتُ واضحة ومنطقيّة جدًّا. أعتقد أنّ استخدام الأدلّة والمنطق عند الرّفض هو الخيار الأفضل.
في العمل تحديدا للمدير دور قوي في تشجيع موظفيها على قول لا على الأمور التي لا يتقبلها من حيث الإجراءات، وهذا يكون من خلال تشجيعهم على النقاش والتعبير عن وجهة نظرهم بتوضيح الأسباب، يعني لا تقال بطرح الأسباب وليس لا وفقط، لأنه بالحالة دي سيكون شخص معارض وهذا النوع غير مقبول قد يراه البعض هدام، لذا الفكرة في كيفية قول لا
قبل التشجيع يأتي التوضيح والتقرب من الموظفي وإعطاء الأسباب مع الأخذ بالإعتبار بأنهم يملكون حقوقا وواجبات ولا ينتقصوا من مقدارهم شىء، ولكن ليس كل المدراء كذلك، صحيح؟
المدير إن شجع موظفيه على ذلك فبالتأكيد هو مدرك لحقوقهم وواجباتهم، وحتى مع اختلاف المدراء يجب علينا أن نقيم الموقف قبل قول لا، فقد ما نراه تعدي على حقوقنا فرصة لاكتساب خبرة بمجال أخر.
أقول لا عندما يطلب مني عمل بعد ساعات العمل، وأقول لا حين لا أستطيع فعله في الوقت الحالي
تعلمت هذا من عملي السابق كنت أعمل حتى الساعة ١٠ مساء مع ان عملي ينتهي ٦ مساء وقد كنت أقول ذلك للمدير ويقول بارك الله فيك
حين حصل خلاف لم اكن انا طرفاً فيه ولكن اوقعني مدير المشاريع به حتى لايظهر هو بالصورة الخاطئة أمام المدير وكنت مظلوما خصم لي يومين، لم ينفعني عملي حتى العاشرة؟؟! لذلك من يومها تعلمت أن أحترم ذاتي وأفرض احترامي على الآخرين
هذه واحدة من أهم المهارات على الإطلاق برأيي، وهي مهارة أن أعرف كيف أقول "لا" ضمن العمل، حيث جميعنا مضطرين بشكل أو بأخر إلى هذا الأمر، أي إلى رفض أمر أو فرصة أو أي شيء، لنتحدّث بشكل عملي بهذا الموضوع أريد أن أبدأ من أكثر الأخطاء شيوعاً في ذلك، وهي مسألة الاعتذارات المتراكمة والغريبة التي تبدأ ب ربما قد استطيع أو لا أستطيع وكل تلك الأمور الضبابية، لتجنّب هذا الأمر يجب أن نكون حازمين بهذا الأمر، مثل "شكراً لك على اختياري لهذا المشروع ومع ذلك أنا حالياً ملتزم تماماً بأولوياتي الحالية ولن أتمكن من تولي مهام إضافية في هذا الوقت" هذا الحزم واضح في قرارنا ولا يفتح لأي احتمال آخر.
ومن ثمّ سأقوم بشرح سبب هذا التراجع والرفض، سواء كان ذلك بسبب عبء العمل أو المواعيد النهائية أو عدم تطابق مجموعة المهارات المطلوبة معي، وهذا يتم بجمل وعبارات بسيطة، هذه مثلاً يمكن أن تتم بهذه الطريقة "أنا أركز على إكمال المشروع الذي بين يديّ بحلول نهاية الأسبوع، لذلك لن أتمكن من إعطاء المهمة الجديدة التي أوكلتني إياها الاهتمام الذي تستحقه".
ولكن هل أتركه هنا وفقط؟ بالتأكيد لا، أنا معتاد على اقتراح زملاء آخرين أو حلول يمكن أن تلبي الحاجة في هذه المسألة، وهذا يتمّ بهذه الطريقة عادةً: "على الرغم من أنني لا أستطيع تولي هذه المهمّة، فأنا أعلم أن (سارة مثلاً) لديها خبرة في هذا المجال. أنصحك بالتواصل معها"
باختصار الوضوح هو أهم شيء بهذه العملية، توضيح كل شيء فيها هو ما يجعل الردود سهلة وغير صعبة نهائياً.
قول "لا"يمكن أن يكون تحديا في العمل، ولكن من المهم أيضا أن نكون واضحين بشأن حدودنا مع غيرنا سواء كانوا زملاء أو أصدقاء أو زملاء في العما، يمكننا قول شيء مثل "آسف، لا يمكنني الالتزام بذلك في الوقت الحالي بسبب ارتباطات أخرى، لكنني ممتن للفرصة. هل يمكننا البحث عن حلا آخر وإلا فلن أستطيع تلبية طلبك!"
التواصل الفعّال في هذه الحال. يعتبر مفتاحا هاما، وتوضيح الأسباب بطريقة صريحة ولكن قد تكون لطيفة فهو يساعد في فهم الآخرين، منها تحديد حدود تسهم في إدارة الضغط والحفاظ على توازن الحياة المهنية والشخصية.