كيف تصنع الصورة المجتمعية فارق في عملية البيع؟

عرفت قصة هذا الأسبوع لمهندس متميز كان يعمل في كبرى الشركات، عندما قرر أن يبدأ عمله الخاص اختار أن ينشئ مصنع سلوتب وبلاستر، وأخذ عينات بنفسه وجعل يطوف على المصانع المجاورة يعرض عليهم منتجه: يبيع سلوتب وبلاستر لتغليف كراتين منتجاتهم. منتج بسيط وطريقة بيع بسيطة مثله مثل الطبيب الذي أختار أن يمر على أصدقائه الأطباء ليعرض عليهم شراء شاش طبي من مكتب مستلزماته الطبية.

كل خبراء المبيعات يشددون أن المظاهر هي أهم جزء في عملية البيع ويقولون أن العقل البشري يصنع أحكامه خلال ثوان معدودة، فقد يرى البعض أن الطبيب والمهندس عندما يروجون لمنتجات بسيطة كهذه فهم يدمرون رغبة العميل في الشراء فمن الصعب أن يشتري العميل سلوتب من مهندس أو شاش من طبيب فهناك شيء من عدم التناسب هنا، لكن آراء أخرى ترى في هذه الطريقة أسلوب بيع مباشر وجريء.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في الواقع أرى الأمر بالعكس، فالطبيب والمهندس لهم احترام وتقدير كبير في المجتمع، وبالتالي فحين يقومون بالترويج لمنتج خصوصا اذا كان مرتبط بمجالهم فسيكون لهم مصداقية أكبر لمجرد كونهم أطباء أو مهندسين، وإن كان هذا ليس افضل اسلوب لتحديد ما اذا كان المنتج جيد او لا لكن أعتقد أن الكثيرين يفكرون بتلك الطريقة

لكن تخيل معي للحظة يا كريم أنت طبيب تعمل في عيادتك ويدخل عليك طبيب زميلك ويحدثك عن علاج جديد يريدك أن تدعمه بوصفك أياه للمرضى، أو يعرض عليك نوع معين من الشاش الجراحي حتى تشتريه لعيادتك، ألن تفضل لو حادثك مندوب مبيعات متخصص؟

طبعا مندوب المبيعات يكون لديه أسلوب اقناعي أفضل ويمكنه ان يبيع لي المنتج بسلاسة أكثر لأنه هذا هو عمله في النهاية، لكن أعتقد أن الطبيب لو تعلم التسويق ولم يعتمد فقط على كونه طبيب زميل فقد يقنعني أكثر في تلك الحالة لأنه يملك كلا من مهارات التسويق وأيضا الخبرة الطبية التي يمكنه أن يوظفها في بيع المنتج أيضا خصوصا لو كان المنتج متعلق بالطب

لم أفهم ما المشكلة أصلًا، فالمنتج الجيد يظل جيدًا سواء باعه مهندس أو طبيب أو حتى رائد فضاء. الفكرة أن الخبرة المهنية لا تلغي قدرة الإنسان على خوض مجال تجاري بسيط أو مباشر، بل على العكس قد تضيف له مصداقية وفهمًا أعمق للسوق، وإن كان البعض يرى أن المظاهر هي أساس البيع، فأظن أنهم ينسون أن النجاح الحقيقي قائم على جودة المنتج وجرأة صاحبه على التحرك بنفسه، لا على الصورة النمطية لمن يحق له بيع ماذا. برأيي عندما ينهض المهندس أو الطبيب ليطرق الأبواب بمنتج بسيط هذا ليس تقليلًا منهم، بل احترام لجهدهم واحترام للعقلية التي لا ترى في العمل عيبًا.

قد تكون هذه نظرة محايدة، لكن هذا لا يعني أن كامل السوق ينظر بنفس الحيادية، بل ربما يجلس مجموعة من العمال في مصنع ليدخل عليهم مهندس في الوضع العادي كان سيصبح مديرهم، لكن بدلاً من ذلك يحدثهم أن لديه منتج رائع.

أو عمال في محل مستلزمات طبية ينتظرون روشتات طبيب الجراحة بلهفة وما فيها من المستلزمات، ليجدوا طبيب يدخل ويعرض عليهم شراء أنواع جيدة من الشاش...هل الرسالة التسويقية مناسبة برأيك؟

أكثر نقطة لافتة في القصة ليست في جرأة البيع المباشر، بل في كسر الصورة النمطية للمهنة نفسها. نحن تعودنا أن نربط القيمة بالمظهر الوظيفي لا بجودة المنتج، فصرنا نحكم على السلوتيب من هندسة البائع، لا من كفاءة السلوتيب ذاته.

مررت بتجربة مشابهة حين تعاملت مع صاحب مشروع تقني بسيط كان يبيع منتجًا عاديًا جدًا، لكن التزامه وخدمته ما بعد البيع هما ما صنعا قراري بالشراء… لا لقبه ولا خلفيته. هنا يظهر أن الصورة المجتمعية قد تفتح الباب أو تغلقه في الثواني الأولى، لكن ما يحسم الصفقة فعلًا هو الثقة المتراكمة بعد الاحتكاك الحقيقي.

قد تبدو الامر غريب مهندس يبيع سلوتيب وطبيب يبيع شاش، لكنها في جوهرها اختبار صريح للسوق… هل نشتري من أجل المنتج، أم من أجل شكل صاحبه؟

أفراد المجتمع لا يحبون دفع النقود لمن يشعرون أنه متميز عنهم، لذلك يتجنب رجل المبيعات الذكي أن يتعالى على العميل أو يجعله يشعر أنه أكثر علماً أو أرقى منزلة منه ببساطة العميل لن يدفع نقود في هذه اللحظة، بالنسبة للطبيب والمهندس أرى أن هذه الميزة تلاشت من أول لحظة.