أول قاعدة في البيع ألا تبيع.

خلال فترة تدريب فريق متدربين في المبيعات بداخل شركتنا، كان المطلوب منهم تسويق برنامج مخصص لاستخراج بيانات التواصل ووسائل الاتصال الخاصة بالشركات والأفراد من خرائط جوجل ومنصات التواصل الاجتماعي. لكن اللافت في التجربة أنهم لم يتعاملوا مع الأمر كعملية "بيع" تقليدية، بل حاولوا تقديم البرنامج كحل مباشر لمشكلة حقيقية تواجه معظم الشركات: صعوبة الوصول إلى بيانات دقيقة ومحدثة للتواصل مع العملاء أو الشركاء المحتملين. الفريق كان مدركًا لحجم المشكلة، وواثقًا أن ما بين أيديهم هو الأداة التي يمكن أن تُحدث فرقًا فعليًا، لذلك لم تكن مكالماتهم مليئة بعروض الأسعار أو الضغط، بل كانت أقرب إلى حوار صادق: "نعرف مشكلتكم، وهذا ما يمكن أن يساعدكم".

لكن مع ذلك، واجهوا تحديات في إقناع بعض العملاء، ربما لأن الطريقة لم تكن واضحة بما يكفي، أو لأن ثقة العميل تحتاج لوقت أطول للبناء.

وهنا يبرز سؤال مهم: كيف يمكن لفريق مبيعات أن يقدّم الحل بصدق دون أن يبدو وكأنه يبيع؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا

القيمة المعروض الملموسة هي من تقنع العميل بأن هذا المنتج بالفعل له قيمة كونه يحل المشكلة الفلانية، و يناسب احتياجاته . الأدلة من خلال الرسوم والعروض التوضيحية وتجارب وتوصيات عملاء استفادوا من هذا المنتج أمور مهمة تساهم في الاقناع. نموذج فريميوم يمكن استخدامه في عرض المنتج. ا فضلا على مراعاة أن العرض يفترض أن يكون محدد وموجز.

نموذج فريميوم يمكن استخدامه في عرض المنتج. 

بمناسبة هذا النموذج وفاعليته خاصة مع عملائنا العرب وخصوصا المصريين: كان الشباب يخبرون العميل وهو ممثل لشركة أن لديه أسبوع كامل تجريبي وبعده يمكنه الشراء فأخذ أحدهم أسبوعا كاملا ثم طلب أسبوع آخر لأنه كان يزعم بأنه لم يقم بالتجربة لانشغاله، ولأننا كان لدينا نظام متابعة فهمنا أنه كان يرغب في سحب داتا تكفيه للعمل لفترة طويلة بدلا من أن يشتري فكان يحاول أن يخرج ذكيا أو يحتال علينا. وهذه إحدى تجاربنا مع نموذج الفرينيام في كلمتين ونصف.

الأمر أشبه بأن تدخل مطعم فتطلب مع الوجبة شوكة بلاستيكية مثلاً فيرد النادل أنها غير متوفرة فتطلب مقابلة المدير وتعرض عليه منتج الشوكات البلاستيك.

هنا أنا أعرف المشكلة ومعي الحل وكل ما فعلته أنني ركزت أعينهم على ضرورة توفير الحل الذي امتلكه أنا.

معظم المبتدئين في التسويق مشكلتهم في استهداف جمهور غير مهتم أو أنهم يركزون على آخر خطوة في العملية فقط وهي إتمام الشراء.

بينما أرى أنا أن خلق الحاجة وإبرازها وكسب ثقة العميل هم الطريق الأسهل والاضمن لتحقيق المطلوب وبناء قناة تسويق مستمرة بين المؤسسة والعميل فيما بعد

أو أنهم يركزون على آخر خطوة في العملية فقط وهي إتمام الشراء.

ربما السبب الأوحد لهذا هو فكرة الراتب القليل والتحفيز بالعمولة وهذا يجعلهم يركزون على العمولة أكثر من استمرار العلاقة مع العملاء.

هذه الطريقة في التحفيز أراها كارثية وهي بصراحة تظلم العميل وتتعامل معه أنه مجرد متمم لصفقة شراء ولا قيمة فعلية له عند المؤسسة وغالباً لا يصبح هذا عميل دائم فيما بعد

هذه للأسف ليست طريقة تحفيزية وهذه هي المصيبة، لقد أصبح هذا النظام هو المعهود به عند جميع الشركات في هذه الأيام فأصبح البائعون مجرد أجراء بالعمولة.

أعتقد من المهم أن نميز بين تقديم الحل ومحاولة البيع. الفريق كان على صواب في التوجه إلى تقديم البرنامج كحل لمشكلة حقيقية، لكن التحدي يكمن في بناء الثقة بشكل أسرع. لتحقيق ذلك، يمكن تحسين أسلوب العرض عن طريق تبني نهج استشاري. بدلاً من تقديم المنتج مباشرة، يمكن التركيز على الاستماع إلى احتياجات العميل أولاً، ثم طرح الحل المناسب من خلال قصص نجاح أو دراسات حالة توضح كيف ساعد البرنامج بالفعل في حل المشكلة. هذا يخفف من الإحساس بالضغط ويجعل العميل يشعر أن الحديث ليس مجرد بيع، بل شراكة في حل مشكلته.

هذا نمط نتبعه يا محمد في معظم تدريبات المبيعات لأي فريق جديد، لكن في رأيك ماذا تفعل مع العميل الذي لا يريد أساسا الإفصاح عن مشكلته مع أنك تعرفها قبل حتى أن يقولها؟