يقول عالم النفس الإكلينيكي البريطاني سيمون بارون كوهين أن التعاطف مثل المذيب العالمي، تصبح أي مشكلة منغمسة في التعاطف قابلة للذوبان.
تتطلب الإدارة الناجحة مهارات وكفاءات حيوية بجانب الخبرة العملية والعلمية، مثل وجود مهارة التعاطف على سبيل المثال! والكثير فعلًا من المدراء وأصحاب المناصب يفترقرون لها على الرغم من أهميتها في نجاح العمل.
كوني قائدا متعاطفا فهذا يعني أن لدي القدرة على فهم احتياجات الآخرين، وإدراك مشاعرهم وأفكارهم. ويرتبط التعاطف بشكل إيجابي بالأداء الوظيفي وقدرة الموظفين على إقامة روابط حقيقية ومتعاطفة مع بعضهم البعض تعزز العلاقات والأداء ويكون الموظفين أكثر إنتاجية.
وفقًا لعالم النفس المؤثر دانيال جولمان، فإن التعاطف هو أحد المكونات الخمسة الرئيسية للذكاء العاطفي تتطور من خلال ثلاث مراحل: التعاطف المعرفي والتعاطف العاطفي والتعاطف الرحيم.
ولكن كيف يمكننا كـ مدراء الجمع بين الجدية والتعاطف في العمل؟ وما هي طرق إظهار التعاطف في بيئة العمل؟
التعليقات
أفضل ما يمكن وضعة كإستراتيجية تجمع بين الأمرين المقولة التالية : " ضع قليلا من القلب على العقل ليلين وضع قليلا من العقل على القلب ليستقيم". ومن هنا فإن موجبات الحزم بالنسبة للقائد أن تكون سياسة حزمه تحوي على نفحة من التعاطف لا العاطفة (هناك فارق كما هو معلوم بين العاطفة والتعاطف). فالعاطفة تعني المشاعر بشقيها الإيجابي والسلبي وأما التعاطف فهو يحوي الشق الإيجابي إذ أنه يعني التعامل مع أمر ما بالسياق الإنساني. وأنا أفضل أن أعطي هذه السمات للقائد لا المدير. لأن المدير لا يعمل بموجبات القيادة وأما القائد فأهم دافع له هو " القيادة" والقيادة هي القدرة على التأثير. ولأن القائد يؤثر ولأنه يجمع حوله الأفراد الذي يحكتمون لرؤيته وحكمته فإنه يسعى إلى فرض إنسانيته بطريقة عقلانية فيكون رحيما عند الخطأ وعطوفا عند الحاجة ونصوحا عند قلة التجربة والأهم: يستخدم إنسانيته ليقيس أداء الأفراد فينظر إلى مشاكلهم ونقاط ضعفهم ومكامن قوتهم. فيدعم عند اللازم ويساعد في إدارة الثغرات بصبر وتروي. وعن طرق إظهار التعاطف في العمل فهي كثيرة:
- تفهم العقبات التي قد يواجهها الموظفين والعمل على مساعدتهم لتخطيها
- تفهم الظروف التي قد يمر بها الفرد والتي قد تؤثر على أدائه ومن ثم تقديم الدعم للتخفيف من آثار هذه الظروف
- الصبر والتروي في التعامل مع الموظفين
- تقديم المحفزات بكافة أشكالها والنقد البناء في حالة الضرورة
- مساعدة الموظف في تحويل نقاط ضعفه إلى موجودات دون تأثير
- خلق أجواء إيجابية في العمل
- تقديم الدعم المعنوي في الحالات الإنسانية
إضافة لما ذكرتي يمكن أيضا إظهار التعاطف ببيئة العمل كالتالي:
- إشراك العاملين في صنع القرار، فعلى سبيل المثال قد أواجه مقاومة مستمرة من القوى العاملة لدي قبل إجراء تغييرات إدارية كبيرة، يجب أن أناقش الأمر مع الفريق، ومعرفة مدى تأثير ذلك عليهم وتخفيف مخاوفهم من هذا ودعمهم وتفهم مشكلاتهم، على سبيل المثال، عند الانتقال من ترتيبات العمل عن بعد إلى داخل المكتب. حتى إذا كان قرار الشركة نهائيًا ، يمكنك تقديم حوافز لتخفيف مخاوف فريقي بشأن التغييرات في الجداول اليومية. وهكذا.
- الاعتراف بوجهات نظر الموظفين الآخرين، فيمكنني أن أضع نفسي في موقع كل موظف قبل أن أنتقده. وأضع في الاعتبار التجارب المعيشية الشخصية لكل عضو في الفريق. مع طرح الأسئلة الصحيحة، والاستماع، والاعتراف بمعتقدات أعضاء الفريق. مع التصرف بطريقة محترمة خاصةً عند تصحيح أخطاء أعضاء فريقي.
على الرغم من اعتبار الكثيرين بأنه لا مجال لإظهار المشاعر (الذي يعتبر التعاطف شكلًا من أشكالها) في العمل فإن المخاطرة بتنفيذ عكس الفكرة الشائعة ونشر روح التعاطف وتكوين علاقات إنسانية سواء بين المدير والموظفين أو بين الموظفين وبعضهم البعض قد يحقق نتائج غير متوقعة، وأشير هنا إلى أنه لا يجب الإفراط في التواصل بناءًا على المشاعر، وإنما تطبيقها في سياق العمل بحيث يكون الهدف النهائي هو إنجاح العمل؛ فكل ما يتوافق مع هذا الهدف يجب أن يسعى كل العاملين بالشركة إلى تنفيذه، ومن أشكال التعاطف في السياق الذي ذكرته:
- الاستماع بفاعلية وإعطاء الفرصة للموظفين لمشاركة آرائهم والأخذ بها إذا كانت مناسبة.
- الطلب بدلًا من الأمر.
- عقد اجتماعات دورية هدفها مناقشة مخاوف الموظفين والحديث عن مشكلاتهم مع العمل.
- بناء علاقات خارج حدود العمل والسؤال عن الأحوال الشخصية ولكن بلا تعمق.
- الصبر وتشجيع الموظفين على التصور وإبداء الملاحظات الإيجابية على عملهم.
وبذلك ربما علينا إعادة التفكير في الاعتقاد الشائع بأن على الموظفين رمي مشاكلهم الشخصية عند باب الشركة والتحلي بروح الجدية الروبوتوية القاسية.
لا يجب الإفراط في التواصل بناءًا على المشاعر، وإنما تطبيقها في سياق العمل بحيث يكون الهدف النهائي هو إنجاح العمل
برأيي الموازنة بين التعاطف والجدية في الإدارة ستكون حل مثالي، بعض الحالات والمواقف تتطلب حزم شديد مع الموظفين، ومواقف أخرى تتطلب العكس أن يتعاطف المدير بأن يشعر بموظفيه، يجعلهم يشعرون بأنه يقدر وجودهم وعملهم وأنهم يضيفون للشركة الكثير،وأيضًا يتفهمهم ويتفهم ظروفهم فهذا لن يؤثر على موقفه في الشركة كمدير على العكس سوف يزيد احترامهم وولاء الموظفين له.
وبذلك ربما علينا إعادة التفكير في الاعتقاد الشائع بأن على الموظفين رمي مشاكلهم الشخصية عند باب الشركة والتحلي بروح الجدية الروبوتوية القاسية.
لا اتفق تمامًا معك في هذه النقطة، إذا كانت المشاكل الشخصية سوف تؤثر على العمل فمن المهم ابعادها عن العمل حتى لا تؤثر علينا، وإن كنا سوف نجعل مشاكلنا في اكار عملنا كل مرة لن نعمل، لأننا نمر بمشاكل يوميًا.
ولكن كيف يمكننا كـ مدراء الجمع بين الجدية والتعاطف في العمل؟ وما هي طرق إظهار التعاطف في بيئة العمل؟
التعاطف عادة يكون في الأحوال والأمور الشخصية وليست العملية؛ يمكنني أن أتعاطف مع شخص أصيب بمرض طارئ؛ أو لديه مشكلة أسرية كبيرة أو ما شابه.
الجدية تتطلب أداء العمل المطلوب؛ لكن هناك أعمال ذات طابع عاجل وأخرى ليست عاجلة والفيصل بين التعاطف الذي لا يتعارض مع الجدية والتعاطف المتعارف هو في نوعية الأعمال التي يمكن إبداء التعاطف فيها.
متى يمكنني أن أقول أن تعاطف المدير مع الموظف لا يتعارض مع الجدية المطلوبة منه؟ إذا لم يؤثر هذا التعاطف على سير العمل تأثيرا سلبيا؛ فيمكن للتعاطف أن يجعل المدير يقبل تأجيل احد الأعمال غير العاجلة إلى أجل مسمى في حال حدوث مشكلة لدى الموظف؛ ويمكن الإعفاء من العمل العاجل إذا توفر زميل يقوم به من باب التعاطف ولا يشكل هذا تعارضا مع الجدية لانه لم يؤثر على سير العمل؛ وهو يشكل نوع من الإنسانية التي تعزز انتماء الموظف للمؤسسة والعاملين فيها.
لكن إن أدى هذا التعاطف إلى تأجيل الأعمال العاجلة وعدم وجود بديل أو تكرار الاعتذارات لتأجيل الأعمال الغير عاجلة إلى الحد الذي يؤثر سلبيا على العمل.
ولكن لماذا لا يتعاطف الموظفون مع المدراء ، دائما ما تنقلب الآية والجميع يحرض على تعاطف المدير مع الموظف ولا أحد يتطرق لأن المدير أولى بالتعاطف من الموظفين. لم نسمع يومًا أن موظف يعمل لأنه متعاطف مع مديره الذي يقع على كاهله تحقيق أهداف محددة خلال فترة زمنية معينة، وأنه مثقل بالالتزامات المادية والإدارية التي تؤرقه.
في رأيي أن تكون مدير هو أمر يدعو للتعاطف أكثر من أن تكون موظف لديك رفاهية أعلى في إبداء الأعذار.
ولكن كيف يمكننا كـ مدراء الجمع بين الجدية والتعاطف في العمل؟
الموزانة هي معيار النجاح في كافة المجالات ، وخصوصًا عندما يكون كلا الطرفين مطلوب ولكن بحد معين .
بنهاية كقائد أنت بحاجة لولاء العاملين للوصول لتحقيق الأهداف.
وما هي طرق إظهار التعاطف في بيئة العمل؟
يمكن إظهار التعاطف في بيئة العمل عن طريق
- إشراك العاملين في صنع القرار.
- التواصل بفعالية مع العاملين .
- الاعتراف بوجهات نظر العاملين .
- الابتعاد عن النقد اللاذع وتقديم نصائح في مكانها الصحيح.
- تجنب الحكم السريع.
الموزانة هي معيار النجاح في كافة المجالات ، وخصوصًا عندما يكون كلا الطرفين مطلوب ولكن بحد معين .
بالضبط، هذا المطلوب تمامًا، ألا تكون عطوف جدًا ولا قاسي جدًا، الموازنة هي المعيار المناسب.
تجنب الحكم السريع.
أعتقد لو كان القائد/ المدير نفسه يتابع عمله حسب المطلوب مع الموظفين لن يطلق أحكام سريعة وسيكون على معرفة أكثر، وهذا يجعلها مشكلة المدير نفسه ليس الموظف.