على الرغم من اعتبار الكثيرين بأنه لا مجال لإظهار المشاعر (الذي يعتبر التعاطف شكلًا من أشكالها) في العمل فإن المخاطرة بتنفيذ عكس الفكرة الشائعة ونشر روح التعاطف وتكوين علاقات إنسانية سواء بين المدير والموظفين أو بين الموظفين وبعضهم البعض قد يحقق نتائج غير متوقعة، وأشير هنا إلى أنه لا يجب الإفراط في التواصل بناءًا على المشاعر، وإنما تطبيقها في سياق العمل بحيث يكون الهدف النهائي هو إنجاح العمل؛ فكل ما يتوافق مع هذا الهدف يجب أن يسعى كل العاملين بالشركة إلى تنفيذه، ومن أشكال التعاطف في السياق الذي ذكرته:
- الاستماع بفاعلية وإعطاء الفرصة للموظفين لمشاركة آرائهم والأخذ بها إذا كانت مناسبة.
- الطلب بدلًا من الأمر.
- عقد اجتماعات دورية هدفها مناقشة مخاوف الموظفين والحديث عن مشكلاتهم مع العمل.
- بناء علاقات خارج حدود العمل والسؤال عن الأحوال الشخصية ولكن بلا تعمق.
- الصبر وتشجيع الموظفين على التصور وإبداء الملاحظات الإيجابية على عملهم.
وبذلك ربما علينا إعادة التفكير في الاعتقاد الشائع بأن على الموظفين رمي مشاكلهم الشخصية عند باب الشركة والتحلي بروح الجدية الروبوتوية القاسية.
أفضل ما يمكن وضعة كإستراتيجية تجمع بين الأمرين المقولة التالية : " ضع قليلا من القلب على العقل ليلين وضع قليلا من العقل على القلب ليستقيم". ومن هنا فإن موجبات الحزم بالنسبة للقائد أن تكون سياسة حزمه تحوي على نفحة من التعاطف لا العاطفة (هناك فارق كما هو معلوم بين العاطفة والتعاطف). فالعاطفة تعني المشاعر بشقيها الإيجابي والسلبي وأما التعاطف فهو يحوي الشق الإيجابي إذ أنه يعني التعامل مع أمر ما بالسياق الإنساني. وأنا أفضل أن أعطي هذه السمات للقائد لا المدير. لأن المدير لا يعمل بموجبات القيادة وأما القائد فأهم دافع له هو " القيادة" والقيادة هي القدرة على التأثير. ولأن القائد يؤثر ولأنه يجمع حوله الأفراد الذي يحكتمون لرؤيته وحكمته فإنه يسعى إلى فرض إنسانيته بطريقة عقلانية فيكون رحيما عند الخطأ وعطوفا عند الحاجة ونصوحا عند قلة التجربة والأهم: يستخدم إنسانيته ليقيس أداء الأفراد فينظر إلى مشاكلهم ونقاط ضعفهم ومكامن قوتهم. فيدعم عند اللازم ويساعد في إدارة الثغرات بصبر وتروي. وعن طرق إظهار التعاطف في العمل فهي كثيرة:
إضافة لما ذكرتي يمكن أيضا إظهار التعاطف ببيئة العمل كالتالي:
البعض يعتبر التعاطف صفة سلبية غير مرغوبة في العمل، وأن يكون حازمًا مع الموظفين يجعله يكسب احترامهم، لهذا يعتمد على هيكل إبلاغ الأوامر والمهام من أعلى ولا يسمح للموظفين بالتعامل معه، كيف يمكن أن نغير وجهة نظر هذا المدير/ القائد!