هل أصبحنا نبيع قلوبنا لمن يدفع أكثر؟

الاستغلال لم يعُد انحرافًا سلوكيًا… بل صار نظامًا اجتماعيًا غير مكتوب، يطبّقه الجميع دون شعور بالذنب.

لماذا كلما اقتربنا من الناس، وجدنا خلف ابتساماتهم ميزانًا دقيقًا يحسب المنفعة؟

لماذا صارت المحبة تُقاس بما تُقدّم، لا بما تُكنّ؟

أصبحنا نحذر من الكلمة اللطيفة، ونرتاب من العطاء المجاني، وكأننا نعيش في سوقٍ كبير، كل علاقة فيه صفقة، وكل تقرّب محاولة استثمار.

لكن… وسط هذا الخراب، هناك من يزرع نقاءه بصمت.

قلوب نادرة، لا تعرف الحسابات، تحبّ لأن الحبّ فيها طبع، لا طمع.

ومع ذلك، تبقى الحقيقة قاسية إذا كان عليك أن "تبحث" عن هؤلاء، أليس هذا دليلًا على أننا في زمن فاسد؟

ترى… هل نحن من لوّث العلاقات، أم أن العلاقات هي التي عكست قبحنا الداخلي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

محق جدا أيها المجهول، فالمؤلم ليس فقط شيوع هذا السلوك، بل أنّه أصبح القاعدة، وأمّا النقاء، فقد أصبح الاستثناء. نبحث عن القلوب الصافية وكأنّنا نبحث عن إبرة في كومة قش. ومن الموجع أن نُضطر للبحث عن المحبة، عن الصدق، عن من يحبون لوجه الله، لا لهدف أو مصلحة. والسبب ليس واحد قد يكون السبب هو الحذر، كثرة الندبات والجروح التي تعرضنا لها فأصبح الشك والريبة هو. الأساس وهذا مؤسف جدا

ربما نحن لا نبيع قلوبنا، بل نحاول فقط أن نحميها من التكسّر المتكرر. كل تلك الحواجز التي نضعها، ليست طمعًا، بل خوفًا. الخوف من أن نُمنح بصدق ونُردّ بجفاء، أن نُرى كفرصة لا كإنسان. الحب ما زال موجودًا، لكنّه بات يختبئ أكثر مما يظهر، يُراقب بصمت، يتريث في التقرّب. ليس لأن الناس لا يحبّون، بل لأنهم تعِبوا من أن يُؤذَوا حين أحبّوا. قد يكون الزمن متعبًا، والعلاقات مرهقة، لكن القلوب الصافية لم تنقرض… فقط أصبحت أهدأ، وأحكم، وأقلّ ثقةً في البداية.

بالفعل المادية أصبحت طاغية على العلاقات والمنافع والمصالح أصبحت على أساسها تقوم العلاقات وليس العكس!!

ولكن هل فقدنا القدرة على المحبة أم أننا نحاول حماية أنفسنا من الخذلان؟!

كثرة الخيبات تجعل في داخلنا الميزان الذي تحدثت عنه، ليس من باب الطمع، بل من باب الخوف، الخوف من الخذلان، الخوف من أن نظهر بمظهر الأغبياء الحمقى!!

ربما السؤال هو كيف نعيد ترميم الثقة داخلنا في الحب والعطاء ؟ كيف نربي أبنائنا على الحب والعطاء الذي يزهر ويقوي لا يضعف؟

ذلك شيء طبيعي في رأيي، فالإنسان تحركه منافعه ومصلحته، فلماذا نعتبر أن من يريد مصلحة منّا أنه ينافقنا بابتسامته؟ فهو طالما لا يريد إيذاءنا فهو لا يرتكب عيب بابتسامته لنا.

أما بحثنا المفرط عن المحبة والحب فهو مبالغ فيه فيما أرى، فمن أقدم العصور وللإنسان عدد قليل جداً من الأخلّاء المقربين، كما أن الإنسان يصنع حسناً عندما يقوم بتصغير دائرة المقربين لديه بشكل عام.

فلا يجب علينا أن نبحث وراء كل تعامل عن عاطفة صادقة أو شعور عميق، لأن التعاملات البشرية لا تفرض ذلك، كما لا يجب علينا أن نحاول تقديم تلك العاطفة للغير في كل مناسبة للتعامل.

ما كتبته ليس مجرد تساؤلات بل مرآة لواقع نعيشه جميعًا

حيث تحوّلت المشاعر إلى معادلات ذذوالمحبة إلى استثمار مشروط وبات القرب مرهونًا بما نمنح لا بما نحن

لكنني أؤمن أن العلاقات لم تفسد وحدها

بل هي انعكاس طبيعي لانشغال الإنسان بذاته وانفصاله عن جوهره

حين نخشى الاستغلال أكثر من فقدان إنسانيتنا

وحين نحسب خطواتنا حتى في البذل والعطاء

نكون قد خسرنا شيئًا أثمن من أي مصلحة

ومع ذلك لا يزال النقاء ممكنًاوما دام هناك من يمنح دون أن ينتظر

ويصغي دون أن يُدوّن في دفتر الدين فالأمل قائم

ربما السؤال الأهم ليس "من لوّث من"

بل: كيف نحمي أنفسنا من أن نصبح جزءًا من هذا التشوّه ونحن نحاول النجاة؟

كيف نحافظ على نقائنا دون أن ننكسر؟

ودون أن نتحوّل إلى ما نحاربه؟

القلوب التي تمنح من طبع لا طمع

تُضيء حتى في العتمةوقد لا تكون كثيرة

لكن أثرها عميق ومستمر

العلاقات عكست قبحنا الداخلى وعدم فهمنا لشكل العلاقات السليمة.

فالعلاقات خذ واعطى ، لماذا اعطى شخص لا أخذ منه شيئاً ، والمحبة تقاس بالأفعال والكلمات وليس بما نكن ، فالمكنون ربنا وحده هو الأعلم به ، والبشر لهم ما يصدر منك من أفعال وكلمات ، والكلمات اللطيفة والعطاء المجانى مُربكين جداً لأنى سأشعر بأنى ملزمة أن أرد كل ذلك ولا أعرف كيف ، وسأشعر بالنقص فتصبح هذه العلاقة عبأ نفسى.