لماذا يزداد معدل الإنفاق الخاص بنا برمضان؟​

صار الشخص يبدو بخيل إذا لم يكن يريد أن يرفع معدّل إنفاقه في رمضان! هذه مشكلة واجهتها مع محيطي، تأمّلت بالموضوع ورجّحت أنّ السبب أفكار، في أننا نجعل هذا الشهر معتمد في مدى الإفراط في الإنفاق على الظروف والأولويات الفردية والعيش بالطريقة الي تعوّدنا أن نعيش بها ولو خاطئة! 

تزيد معدل الزيارات والعزائم في هذا الشهر، رغم أن السنة يجب أن تكون كلّها للمحيط، لماذا نكثّف هذا النشاط الإنساني ونحصره في شهر؟ هذا الأمر اليوم إن كان كثيراً فهو يؤثّر على الدخل بشكل لا يمكن تخيّله لسببين، لتأثيره على المصروف والأهم طبعاً تأثيره على العمل نفسه، فالمشغولية وقلّة الإنتاجية وخاصّة مع المستقلّين تعني قلّة دخل!. وهناك فكرة أخرى تساهم في المشكلة، لماذا نبدّل نظامنا الغذائي ونجعله أكثر ضرراً وكمية وتكلفة خصيصاً في هذا الشهر؟! أتسائل فعلاً عن الأمور التي تدفعنا لهكذا تصرّفات والتي تشبه شخص يمشي من تلقاء نفسه باتجاه حفرة ليقع بها! وهذا يوجهنا لنقطة مهمة، وهي كيف يمكننا ضبط هذا الإنفاق مع كل هذه العادات المتوارثة؟

حتى إنفاقنا على كسوة المَلابس في هذا الشهر توجّه غريب، ألا يجب أن يكون لهذا الأمر تفكير مستمر يرمم نقص الملابس الأنيقة أو اللازمة عند كل فرد من أفراد العائلة بغض النظر عن الموعد؟ أرى مشاكلنا المادية في هذا الشهر أفكار وربما عندي ثقة كافية لأقول أنّنا قد نعجز فعلاً عن إيجاد سبب واحد حقيقي منطقي مُبرر في هذه المسألة!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يزداد معدل الإنفاق برمضان كونه مرتبط عند الناس بثقافتهم بالخير وبالموائد الممتلئة بالأطعمة الكثيرة، عملاً بمنطق أن الشخص كان صائماً طوال اليوم فيحتاج لأن يسد جوعه، أيضاً الأزمات الاقتصادية التى أدت لزيادة الأسعار ومن ثم ارتفاع التكاليف كل شهر، فما بالك بشهر مثل رمضان الذي يعد شهر العزائم، بحيث لم لو تعزم أشخاص معينة فسيبدءون بالكلام الذي لا يفيد عنك ولذلك أرى أننا يجب أن نحاول الاقتصاد بهذا الشهر وأن نتعامل مع جانب الأكل خاصة به تعاملاً عادياً حفاظا على صحتنا وعلى مدخراتنا، ولكن الأمر كغيره من الأمور التى لا يفسرها لك الناس، فلو أنك قلت لأحدهم لماذا تفعل هذا وحاورته فسينهال عليك بأنها من تقالدينا وعاداتنا وكيف أنك ترفضها.

أول طريقة نحتاج لتغييرها فعليا، هي عقليتنا وطريقة التفكير، يعني تجد أغلب العائلات بالأيام العادية لا يتبعون نفس الروتين أبدا، يعني الياميش والحلويات اليومية ليست سلوك يومي عندنا في الأيام العادية، لذا نحن بحاجة لنعالج الفكر نفسه وأن شهر رمضان مثله مثل باقي الأيام من حيث الطعام ونظامه، ولكن الاختلاف يكون في الطاعات والقرب من الله، وفعل الخير، حتى العزومات العائلية يمكن أن تكون مرة بالشهر تتجمع بها العائلة وليس كل أسبوع أو أكثر، كما أن هناك فكرة أعجبتني جدا، وهي عند العزومة يحضر كل شخص صنف معين ويحضره معه هذا يخفف من ثقل الأمر على الشخص نفسه، ويقلل تكاليف الأمر.

فسيبدءون بالكلام الذي لا يفيد عنك

وأضيف أنّه لا يضرّ أيضاً وغير منطقي أبداً أن أقوم بعزيمة شخص يمكن أن يؤذيني بالكلام إذا لم اقم بذلك، هذه عادات بالية وأمور اجتماعية يجب أن نتخلّص منها كمجتمع أو على الاقل إن كنا غير قادرين على التخلّص منها فأن نحرص فعلياً على أن لا تنتقل نهائياً إلى الجيل الجديد من الشباب وأن تكون أولوياتهم دائماً الصحة النفسية والمادية الفردية أولاً ثمّ يأتي الإيثار للمحيط بالوقت والمال.

عملاً بمنطق أن الشخص كان صائماً طوال اليوم فيحتاج لأن يسد جوعه، 

لا ارى ان له علاقة بالجوع ابدا، ارى انها برمجة وصلنا لها من خلال الاعلانات وغيرها، هذه ظواهر جديدة ولم تكون موجودة عند أجدادنا الأكل كان من الموجود والمتوفر.

اليوم تجده يسرق أو يجلب بالدين ليملئ الطاولة فقط وربما حتى لا يأكل هذا الأكل أو لا يحبه فقط يجب أو يكون في الطاولة، ربما لأجل أخذ صورة لمواقع التواصل الاجتماعي.

اليوم كلها مظاهر مظاهر لا غير، حتى رمضان شهر الرحمة اصبح ثقل على كاهل المسلم الحقيقي.

تخيل معي شهر رمضان قبل 100 عام، هل كان هناك كل هذا البذخ الذي تحول من ترفية للقادرين إلى شيء أساسي من متطلبات الشهر، كأن الصيام والقيام لن يقبل إلا بشراء الكاجو والياميش والقطائف والحلويات، لا اقول لا نشتريها ولكن هونا على أنفسنا، فقد حولنا الشهر إلى خيم رمضانية باهظة الثمن ومأكولات كثيرة ثم مسلسلات ومحتوى إلهائي، فهل هذا هو شهر رمضان قبل 100 عام أم كل شيء في طريقه الى التحريف والتزييف والخروج من عباءته إلى عباءة أخرى لا تليق به وتفرض نفسها على مظاهر وعادات الشهر الكريم.

وحين تقول لمحيطك هذا الأمر سيعتبرونك بخيل، الحقيقة أنّنا يجب أن نكرم أنفسنا ليس فقط بالطعام بل بكل شيء حرفياً ولكن أن لا نجعل هذا الأمر في شهر واحد حصراً وكأنّه أحياناً فعلاً يتحوّل إلى طقس للطعام! هذا غير مقبول لا على الصحة ولا على النفسية ولا على المادة ولا على الانتاجية لذا لا أفهم فعلاً ما الفكرة من تنفيذ هذه الأمور المحفوفة بالسلبية، حتى أن بعضهم حرفياً بدأ يشتري هذه المسلتزمات وهو لا يحبها أصلاً!

في الحقيقة أن ما قلته يذكرني بمقولة واحدة باللغة العامية هي الوحيدة التي تطرأ في ذهني في تلك اللحظة (تحكمات ستات) أغلب من يسعون للإنفاق بغض النظر عن الحساب هم الستات فيحضرني مشهد من فيلم الحفيد ربما لا يتعلق بشهر رمضان ولكن يصور ما أحاول قوله وهو لحظة الاستعداد لسبوع الحفيد حيث يتم صرف ببذخ مبالغ فيه ومقصود من صناع الفيلم ليظهر كيف أن الجدة تسعى لشراء كل شيء بالدمج بين المصاريف الضرورية وغير الضرورية ، وأنا هنا لا أقصد جميع (الستات) ولكن نسبة هائلة منهم ، وهو شيء أحاول فهمه لماذا يبدو الرجل بخيل عندما يحاول الترشيد في المصروفات وإدارتها بحسب الاحتياج الحقيقي وليس بحسب المظهر الاجتماعي؟

تماماً، نحن مع الزمن نصبح فعلاً مشوّشين بمسائل الاحتياج الحقيقي، مثلاً أنا أعرف شب وفتاة تزوّجوا فأخذوا شقة بكل المبلغ الذي وفّروه بعمرهم واشتروا شقة صغيرة جداً وسيئة حتى لإنّهم مقتنعين بأنّ الملك أهم شيء يمكن أن يصلوا إليه، دون أن يسألوا أنفسهم مثلاً سؤالاً واحداً: هل هذا فعلاً ما نحتاجه في حياتنا أو فكرة استولت علينا ونحاول أن نطبّقها ونثبت مصداقيتها؟ بالمثل نعيش في رمضان.

ولكن هذا يجذبني للتحدث حول موضوع مهم كيف للأزواج إقناع زوجتهم بالترشيد المالي في رمضان دون إتهامهم بالبخل ؟

تزيد معدل الزيارات والعزائم في هذا الشهر، رغم أن السنة يجب أن تكون كلّها للمحيط، لماذا نكثّف هذا النشاط الإنساني ونحصره في شهر؟

لا مشكلة في زيادة العزائم والزيارات في رمضان، بل هي مما يخلق روح هذا الشهر، المشكلة تكمن في تكلف العزائم في حدا ذاته، وتتفاقم المشكلة إذا بالغ أحد الأطراف في التكلف، فيتعمد غيره قاصدًا أو مضطرا في رد التكليف ضعفين، لكن إذا تواضع الجميع في حدود المعقول، وتصرفوا بطبيعية، ستكون الأمور أفضل وتنتشر ثقافة "في حدود المعقول".

بل هي مما يخلق روح هذا الشهر

روح هذا الشهر أولاً وأخيراً روحانية تأتي من العبادة، أي شيء دخيل على هذا المسار برأيي يعارض الهدف من الشهر جملةً وتفصيلاً، والمشكلة أيضاً أنّ ثقافتنا المجتمعية العربية قائمة بكليّتها على المبالغات فكيف لا يبالغ أيضاً الشخص الذي يعزم بالأكل؟ حالياً برأيي يجب كل شخص أن يحافظ على خطّة نجاته وسعيه ليجعل لنفسه صندوق احتياطي يحمله لسنة على الأقل بدون عمل بعدها يمكنه أن يبالغ بالطريقة التي يحب.

Manar_Mohamed3 أضف ردا
روح هذا الشهر أولاً وأخيراً روحانية تأتي من العبادة، أي شيء دخيل على هذا المسار برأيي يعارض الهدف من الشهر جملةً وتفصيلاً

أوليست صلة الأرحام والتزاور وإفطار الصائمين عند بعضهم وإكرام الضيف بالطعام من العبادة أيضًا؟! العيب على من يتكلف، أما من يتصرف بطبيعية فلا شيء فيها بل محمودة تلك العادات وهي من صميم العبادات.

الأمر له جذور في الثقافة الشعبية وتناسي فكرة الصيام والهدف منه نفسه وجزء من هذا هو الشعور بالفقراء وكيف أنهم يقدرون الطعام القليل الذي يصل لهم، فليس الصيام فقط ركن من أركان الإسلام لهدف واحد وهو أن تكبح جماح نفسك وشهوتك عن الطعام والشراب بل أيضا عن العادات السلبية التي نفعلها وهذا الجزء تم إغفاله شيئا فشيئا وأصبح الأمر سباق لمن يأكل أكثر وكأنه لم يأكل في حياته من قبل وأن الوجبة كان محروما منها فهذا ليس هدف الصيام الذي هو أكبر من مجرد الإمساك عن الطعام والشراب.

وجزء من هذا هو الشعور بالفقراء

الصيام لا يمكن أن يكون لا من قريب ولا من بعيد من أجل الشعور بالفقراء، لإنّ حتى الفقراء مطلوب منهم الصيام، هم بمن سيشعروا إذاً؟ الأمر برأيي له أبعاد أعمق وأهم بكثير من هذه الزاوية، وبالعموم كما قلت يجب أن يكون هو صيام أيضاً عن العادات السلبية أيضاً، صيام عن الأذى وقلة الانتاجية والكسل، صيام عن التبعية وصيام عن الأكل المبالغ به وكل ما يمكن أن يصنّف كذلك

الصيام جزء منه هذا يا صديقي هذه نظرتي ولا أقول بأن الفقراء لن يصوموا بل أن يشعر بهم الشخص بسبب الحياة التي يعشيونها طوال العام وليس شهر واحد فقط فالصيام جزء منه زهد والزهد ليس للسمو الروحاني فقط بل الإحساس بغيرك ولو تفكرت في وجهة نظري ستجد أنه غالبيتنا لا يفكر فيها مما يجعل المصروفات مرتفعة والطعام الكثير فلو تفكرنا في هذه النقطة ربما ربما تحد من الشره تجاه الطعام بجانب الجانب الديني والروحاني بالتأكيد.

ثقافة الأسرة في الأنفاق

غالبا ثقافة الإنفاق الوحيدة التي يتفق عليها الكل في هذا الشهر، ولا أفهم لماذا؟ الكل يشتكي من الأسعار والكل أيضا يشتري بدون ترشيد

أتفق معك يكون في زياده في الإستهلاك في الشهر من ناحية أغراض الاكل و ملابس العيد

لإنّنا نحن نمارس ذات العملية العقلية التي تجعلنا نقول بأننا لا نستطيع شراء الكتب، نحن المُتحكّم بحياتنا ليس المنطق بشكل أكيد، بل الرغبة، الرغبة هي ما تشكّل حياتنا ومن يرغب فعلاً بالقراءة وأكل الطبيعي اللذيذ والصحي من الأكل؟ الكل يرفض ذلك ويريد مبالغات في الطعام والتسلية لكي يشبع رغباته في هذا الشهر حتى ولو كان على حساب كل شيء في حياته مادياً، نراهم وندرك من تصرّفاتهم أنّهم مسيّرين بقوة داخلية أنا اسميها الرغبة أو الفكرة.

أنّنا قد نعجز فعلاً عن إيجاد سبب واحد حقيقي منطقي مُبرر في هذه المسألة!

الامر ليس فيه أي إعجاز أو غياب للمنطق يا ضياء .

الأمر مؤسس له بشكل مدروس ثقافياً وتجارياً بشكل مجنون، يجعل الحدث الرمضاني حدثا إستهلاكيا بالدرجة الأولى وهذا من تداعيات الرأسمالية الوحشية التي حولت كل المناسبات الدينية في جميع الأديان إلى مساحة للمنافسة للأرباح أكثر، ورمضان شأنه شأن عيد الفصح الفسيحي أو عيد رأس السنة الميلادية، وجميع الإعياد الإنساينة المقدسة مثل عيد الحب وعيد الأم ...الخ .، يتم إستغلالها كلحظات تسويقية لاستهلاك مفرط في التطرف ، وهذا ليس من الثقافة الإسلامية ويجب الوعي به ومحاربته بالوعي ونشر الثقافة الصحيحة ومحاربة المنطق الرأسمالي الأخرق.