استوقفني إعلان توشيبا العربي إذ يقول أول يوم عند ماما، تاني يوم عند ماما، ثالث ورابع عند ماما، يارب خلي ماما" يعني الإعلان بشكل واضح يؤكد على أن الأولاد بعوائلهم يتجمعون على الإفطار عند أمهاتهم كشهر استثنائي في العام، وحتى لا تفطر بمفردها، هذه الصورة إيجابية جدا عكس ما يحدث بالواقع، فهناك مشكلات كثيرة تحدث بسبب هذا الأمر فالزوج يريد من زوجته أن يقضوا رمضان عند والدته، دعمًا وونسًا لها، والزوجة تريد خصوصية وقضاء الشهر بمنزلها مع الفطار مع والدة زوجها مرة كل أسبوع، هذا نموذج واحد للصراعات التي قد تحدث بهذا الخصوص، لذا بينما يعكس الإعلان صورة مثالية ولكنها لا تنطبق على الجميع بالمجتمع، سؤالي هنا كيف يمكن تحقيق التوازن بين العلاقات الأسرية والخصوصية الزوجية خلال شهر رمضان؟
التجمعات العائلية اليومية برمضان تفقد الأسر الخصوصية
رمضان شهر العائلة والروحانيات، لكنه أيضًا اختبار للتوافق بين التزاماتنا العائلية وخصوصياتنا الزوجية. الإعلان يعكس صورة مثالية، لكن الواقع مختلف. أنا كزوج، أريد أن أعيش رمضان بسلام، دون صراعات أو ضغوط. أريد أن أفطر مع زوجتي في بعض الأيام، وأقضي وقتًا مع عائلتي في أيام أخرى. لماذا يجب أن يكون الاختيار بين "عائلتي" و"عائلتها"؟
الحل ليس في الإجبار أو التضحية، بل في التفاهم. لنخطط معًا، ونخصص أيامًا للخصوصية، وأيامًا للعائلة. لنكن مرنين، ولنراعي مشاعر بعضنا البعض. رمضان فرصة لتقوية الروابط، لا لتمزيقها. فلنعشه بقلوب مفتوحة، ونصنع أشياء تجمع بين الحب والالتزام.
كلامك مثالي جدا، لكن واقعيا أخي الزوج هو المدير بمنزله يعني القرار بيده ويرى أن إفطاره مع والدته طوال الشهر واجب تجاهها فهو شهر بالعام فلنقضيه مع أمهاتنا، ويرى رفض الزوجة لذلك تعنتا وعائقا لأن يكون بارًا بوالدته، أحيانا أرى أنه لا مشكلة وما هي الخصوصية التي ستنتهك من قضاء الشهر مع الأم، فيكفي شعورها بالونس وبالنهاية الخصوصية موجودة طول العام
يا أخي العزيز، كلامي غير مثالي لكن انته كلامك يعكس نظرة تقليدية قد لا تناسب كل الأسر في زماننا. نعم، الزوج هو مدير المنزل، ولكن هذا لا يعني أن قراراته يجب أن تكون فردية أو غير قابلة للنقاش. الزواج شراكة، وإهمال مشاعر الزوجة بحجة "الخصوصية موجودة طوال العام" قد يكون ظلمًا لها.
رمضان شهر روحاني، لكنه ليس مبررًا لإلغاء خصوصية الأسرة الصغيرة (الزوج والزوجة). إذا كان الزوج يعتقد أن قضاء الشهر كاملًا عند والدته هو البر الوحيد، فهذا تفكير ضيق. البر بالوالدة لا يجب أن يكون على حساب العلاقة الزوجية. لماذا لا نبحث عن حلول وسطى؟ مثلاً: تخصيص أيام محددة للإفطار مع العائلة، وأخرى للخصوصية الزوجية.
أيضًا، فكرة أن الخصوصية موجودة طوال العام غير واقعية. الحياة مليئة بالالتزامات، ورمضان قد يكون الفرصة الوحيدة التي تجمع الأسرة الصغيرة في جو روحاني وهادئ. إهمال هذه الفرصة قد يخلق فجوة بين الزوجين.
لا يمكن أن نبر بوالدتنا على حساب زوجاتنا. التفكير الفردي قد يؤدي إلى توترات لا داعي لها. البر الحقيقي هو أن نعيش رمضان بقلوب مليئة بالحب والتفاهم، لا بالصراعات والإجبار.
بالنسبة لنا نستضيف والدة زوجي بشهر رمضان بمنزلنا كحل مناسب لأننا لدينا التزامات وضغوطات عمل لا تسمح لنا بالانتقال لمنزلها، ووجودها يضيف بركة وبهجة بالمنزل، فشخصية الحماة مهمة هنا يعني لو متفهمة ولا تتدخل بكل شيء بغرض التحكم ستجد الأمور سلسة وبسيطة لكن لو كانت غير ذلك ستجد الزوجة تهرب من المكوث معها ولو ليوم واحد
فشخصية الحماة مهمة هنا يعني لو متفهمة ولا تتدخل بكل شيء بغرض التحكم ستجد الأمور سلسة وبسيطة لكن لو كانت غير ذلك ستجد الزوجة تهرب من المكوث معها ولو ليوم واحد
في رأيي أن ذلك القياس يسير في كلا الاتجاهين، فهروب الزوجة من الحماة قد يكون بسبب تعسف الحماة، وقد يكون كذلك بسبب طبع أو شخصية الزوجة نفسها.
من خلال الوعي وإدراك أن لكل واحد حق على الآخر.
لأهل الزوجة حق عليها وللزوج أيضًا ولأهل الزوج كذلك، إن وضعنا هذا في عين الاعتبار، فلن نرى أي صراعات أو مشاكل بين الطرفين، الإدراك و الوعي حول الحقوق مع الإلتزام بتنفيذها هو المحرك نحو بناء علاقات أسرية ناجحة، ناهيك بأن يجب على أهل الزوجة ألا تشعر ابنتها بأنها هي ملكهم فقط، وكذلك الزوج يفترض أن يتخلص من حب التملك والسيطرة على زوجته.
بالتأكيد لكل طرف حقوق، لكن هناك حالات يصعب فيها المساواة، يعني لو والدة الزوج تعيش بمفردها هل من العدل أن نتركها وحدها بهذا الشهر؟
هل سننتركها طوال الشهر، نحن نتحدث عن قضاء يوم أو يومين على أقصى تقدير عند الاهل، في الوقت الذي لا تكون الزوجة فيه، يمكنها الطلب من زوجها أي ابن الزوجة البقاء مع أمه أثناء فترة غيابنا
الموقف هدى، أن والدة الزوج بمنزل منفصل وابنها في منزل آخر يبعد عنها، وهو يريد أن يقضي الشهر عند والدته لأنها بمفردها، فكيف يكون التصرف هنا إن كانت الزوجة لا توافق من منطلق الخصوصية؟
ليس من الضروري أن تكون التجمعات العائلية يومية في رمضان، فالأمر لا يتعلق فقط بالجانب المادي، ولكن أيضًا بالراحة والخصوصية. من الجميل أن يجتمع الأبناء مع أمهاتهم في هذا الشهر المبارك، لكن المبالغة في ذلك قد تسبب ضغط على جميع الأطراف، سواء من حيث الترتيبات أو الالتزامات. الحل يكمن في تحقيق التوازن، بحيث تكون الزيارات متباعدة، كأن تكون مرتين أو ثلاثًا في الأسبوع بدلا من يوميا، مما يمنح العائلة فرصة للاستمتاع بأجواء رمضان في منزلها أيضًا. فالمهم ليس عدد اللقاءات، بل جودتها ومدى شعور الجميع بالراحة والسعادة خلالها.
التعليقات