يرى كثير من الناس أن التبرع بالأعضاء داخل العائلة واجب لا يجوز رفضه وكأن صلة الدم تسلب الإنسان حقه في القرار. فأنا أرفض هذا التبرع لأن القرب العائلي لا يعطي أحد حق التصرف في جسد غيره.
المشكلة ليست في التبرع نفسه بل في الضغط الذي يرافقه. عندما يكون المريض قريبًا يصبح الرفض صعب ويُنظر إلى الخوف أو التردد على أنه أنانية رغم أن القلق على الصحة والمستقبل أمر طبيعي.
تخيل أخت سليمة لم تتزوج بعد يُطلب منها التبرع بكليته مثلا لأخيها. هي خائفة ومترددة ورفضها سيجعل رد فعل العائلة صعب وسيلقون اللوم عليها اذا حدث له شئ لكنها رفضت حفاظا على صحتها ومستقبلها وحقها في الاختيار.
ما لا يُقال كثيرًا هو ما يحدث بعد التبرع فيعيش بعض المتبرعين قلق دائمًا على صحتهم وتعبًا نفسيًا خاصة إذا لم تتحسن حالة المريض كما كان متوقع. رغم تقدم الطب لا توجد ضمانات كاملة لسلامتهم أو لنجاح العملية. أري المحبة الحقيقية هي احترام قرار الإنسان وحدوده والتبرع يجب أن يكون اختيار حر لا التزامًا عائليًا.
التعليقات